الإثنين 24 أغسطس 2026م
الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ
فتاوى الصيام

حكم صلاة التهجَّـد جماعـة فـي العشر الأواخر

سأل: من كتاب «سؤالات الصائمين» — أقضية صلاة التراويح
نصّ السؤال في السنوات القريبة ظهرت صلاة التهجد في العشر الأواخر من رمضان، وانتشرت في كثير من البلدان والمساجد لأن الحرمين الشريفين يصلون التهجد في العشر الأواخر ويجعلون ختمة خاصة بالتهجد غير ختمة التراويح، وبعض الناس يظن أنه لو لم يصلّ التهجد كأنه لم يصلّ قيام رمضان، وبعضهم يتفقد بعضهم البعض، هل حضرت؟ ومع من صليت التهجد؟. فما حكم هذا التهجد؟ وهل كان معروفاً عند السلف؟.

أولاً: صلاة التراويح وقيام رمضان من نوافل الخير التي كلما أكثر منها المصلون ركوعاً وسجوداً، أو أطالوا القيام فيها ازداد الاستحباب. والأصل في فعلها ليلاً وبانفراد أو اجتماع جاز وصحّ ، وعليه فالظاهر من قواعد الشرع في النوافل صحة وجواز صورة التهجد المعروف اليوم.

ثانياً: بَحَثَ الفقهاء هذه المسألة:

أ ـ فمن نظر إلى أنّ المعهود من السلف رضوان الله عليهم صلاة التراويح جماعة مرة واحدة في الليلة، رَأَىَ كراهة العود جماعة في قيام ليالي رمضان.

ب ـ ومن نظر إلى الأصول وقواعد الشرع في النوافل والتطوعات خاصة قيام الليل والتوسعة في شأن التراويح؛ رَأَىَ جواز التهجد والعودة جماعة لقيام الليل في رمضان بعد التراويح.

فعند الحنفية صلاة التهجد بالمعنى الخاص في القيام الثاني في العشر الأواخر من رمضان جماعة في المسجد مكروهةٌ.

قال الكاساني في بدائع الصنائع: “إذا صلوا التراويح ثم أرادوا أن يصلوها ثانياً يصلون فرادى لا بجماعة ؛ لأن الثانية تطوع مطلق ، والتطوع المطلق بجماعة مكروه”(1) .

وعند الحنابلة قولان: قول بالكراهة وقول بالجواز بلا كراهة، وذلك للأصلين الذين قررتهما.

ويسمى عند الحنابلة بـ”التعقيب” وهو: أن يصلِّىَ الرجل بعد التراويح نافلة أخرى في جماعة، أو التراويح في جماعة أخرى.

وللإمام أحمد رحمه الله فيه روايتان:

الأولى: كراهة التعقيب بصلاة التراويح في جماعة أخرى، نقلها عنه محمد بن الحكم.

والرواية الأخرى: أنه لا بأس، وهي رواية الجماعة عنه.

وقد استند في الرواية الثانية بالجواز إلى ما روي عن أنسٍ رضي الله عنه أنه قال: “ما يرجعون إلاّ لخير يرجونه، أو لشر يحذرونه”.

وقد صحح ابن قدامة وغير واحد من أئمة الحنابلة الجواز بلا كراهة قال في المغني: “والصحيح أنه لا يكره لأنه خير وطاعة فلم يكره كما لو أخره إلى آخر الليل”اهـ(2) .

والمختار في مسألة التهجّد أمران:

الأمر الأول: أنه يجوز التهجد الذي يكون بعد الهجود ، وقد كان ذلك حال النبي ﷺ إذ كان حاله عليه الصلاة والسلام القومة بعد النومة، فمن صلّى التراويح في جماعة عمل بسنة عمر بن الخطاب والصحابة رضوان الله تعالى عليهم، ومن صلّى التهجد آخر الليل في جماعة عمل بأصل سنّة المصطفى ﷺ الذي صلّى معه الناس في بعض ليالي العشر الأواخر من رمضان من آخر الليل، كما في حديث أبي ذر رضي الله عنه، قال: “صمنا مع رسول الله ﷺ فلم يصلِّ بنا حتى بقي سبع من الشهر، فقام بنا حتى ذهب ثلث الليل، ثم لم يقم بنا في السادسة، وقام بنا في الخامسة حتى ذهب شطر الليل، فقلنا له: يا رسول الله! لو نفلتنا بقية ليلتنا هذه ؟. فقال: ( إنّه من قام مع الإمام حتى ينصرف؛ كُتب له قيام ليلة ) ثم لم يصل بنا حتى بقي ثلاث من الشهر وصلى بنا في الثالثة ودعا أهله ونساءه فقام بنا حتى تخوفنا الفلاح”(3) أي: السحور.

الأمر الثاني: على القول بالجواز قد يكون لبعض المتهجدين الصلاة في بيته أفضل، وربما كان لبعضهم الصلاة في المسجد جماعة أفضل:

ـ فمن كان يعرف في نفسه النشاط للقيام وإحياء الليالي الكرام بلا كسل أو تناوم فهذا انفراده في البيت وتهجده لوحده أفضل في حقه.

ـ ومن كان يعرف من نفسه التكاسل والتساهل في القيام إن قام وحده في البيت، وينشط في الجماعة؛ فهذا تهجده في الجماعة أفضل في حقه.

ـ ومن وجد نفسه ينشط لأجل ملاقاة أقرانه أو أصدقائه، بحيث لو تغيبوا أو لم يكونوا تكاسل؛ فهذا صلاته في البيت أو نومه أصلح له من تهجده في المسجد، لأنّ الداعي لتهجده جماعة في المسجد اشتبه بالرياء، فالخفاء أصلح له..وهكذا.. والله تعالى أعلم.

الحواشي

  1. بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع للكاساني، ج1 ص 290.
  2. المغني لابن قدامة، ج1 ص 837، والشرح الكبير ج1 ص 791مع المغني.
  3. أخرجه الترمذي في السنن برقم 806 ، وقال: حديث حسن صحيح، وصححه الألباني في صحيح الترمذي.

أ.د. عبدالله الزبير عبدالرحمن

لديك مسألةٌ تُشكل عليك؟ استفتِ الشيخ

اكتب سؤالك وسيصل مباشرةً إلى مكتب فضيلة الشيخ، ويصلك الجواب على بريدك.

الردّ خلال ٣–٧ أيام بياناتك محفوظة ولا تُنشر ١١٦ فتوى منشورة
استفتِ الشيخ
فتوى مختارة

من لا يصوم إلاّ إذا رأى الهلال بنفسه

بعض أهل بلادنا لا يصومون مع الناس ؟ حتى يروا الهلال بأنفسهم أو يراه بعض من ينتمي إليهم في القبيلة أو الطريقة ، حتى إنهم في بعض السنوات يصومون بعد الناس بيومين أو ثلاثة ؟

اقرأ الجواب