الأحد 23 أغسطس 2026م
الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ
فتاوى الصيام

دفع زكاة الفطر للجان أو لديوان الزكاة

سأل: من كتاب «سؤالات الصائمين» — أقضية زكاة الفطر
نصّ السؤال نحن مهاجرون في بعض البلاد العربية وحين يقبل العيد بخيره يخرج الجميع عندنا زكاة فطرهم ، ولا نجد من نعرفهم من الفقراء والمساكين حتى نعطيهم ، وغالباً ما يتوجه الجميع بزكاتهم إلى فقير أو فقيرين معروفين، ويبقى بقية الفقراء في حاجتهم وفقرهم ، وعندنا في الجالية بعض اللجان الخدمية التي ترعى شؤوننا في المهجر ، فهل يجوز لنا أن نجمع زكاة الفطر وندفعها للجان حتى تتولى توزيعها بمعرفتها للمحتاجين بيننا ؟ أم نجمعها ونرسلها لديوان الزكاة ؟ أم يقوم بتوزيعها كل واحد عن نفسه بمعرفته فنصيب أحياناً ونخطئ أحياناً ؟.

جرى عمل المسلمين في التاريخ المعروف على أن يتولى صاحب زكاة الفطر توزيعها بنفسه، ولا يطالب بتقديمها لولي الأمر ( مسؤول الزكاة )، وهذا الحال مستمر إلى يومنا هذا. ولكن عند التحقيق نجد أنّ الذي عمل المسلمين غير موافق لما كان عليه العمل في عهد الرسالة والخلافة الراشدة. فإنّ الذي كان في تلك القرون الخيرة أن يتوجه الناس بفطرة رمضان إلى من تجمع عنده زكاة الفطر في كل عام، فيدفعونها إليه ومن ثَمَّ يقوم ولي الأمر بتوزيعها للفقراء ، وقد كان رسول الله ﷺ يقوم بتوزيعها على الفقراء.

والدليل على ذلك ثلاثة أمور:

[1] أن النبي ﷺ كان يكلّف من يقوم بحفظ زكاة الفطر ، والصحابة يعرفونه فيدفعون إليه بزكاة فطرهم ، وهذا دليل على أن زكاة الفطر تجمع من الناس في مكان جامع ، ففي صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ” وكلني رسول الله ﷺ بحفظ زكاة رمضان ، فأتاني آت فجعل يحثو من الطعام، فأخذته وقلت : والله لأرفعنك إلى رسول الله ﷺ ، قال : إني محتاج، وعليّ عيال، ولي حاجة شديدة . قال : فخليت عنه . فأصبحت، فقال النبي ﷺ : ( يا أبا هريرة ! ما فعل أسيرك البارحة ؟ ) قال : قلت: يا رسول الله ! شكا حاجة شديدة وعيالاً ، فرحمته فخليت سبيله . قال: ( أما إنه قد كذبك ، وسيعود ) فعرفت أنه سيعود لقول رسول الله ﷺ إنه سيعود ، فرصدته ، فجعل يحثو من الطعام ، فأخذته فقلت : لأرفعنك إلى رسول الله ﷺ . قال: دعني فإني محتاج وعليّ عيال ، لا أعود ، فرحمته فخليت سبيله، فأصبحت ، فقال لي رسول الله ﷺ: ( يا أبا هريرة ! ما فعل أسيرك ؟ ) قلت : يا رسول الله ! شكا حاجة شديدة وعيالاً فرحمته فخليت سبيله . قال : ( أما إنه قد كذبك ، وسيعود) فرصدته الثالثة، فجعل يحثو من الطعام ، فأخذته فقلت : لأرفعنك إلى رسول الله ﷺ وهذا آخر ثلاث مرات، إنك تزعم لا تعود ثم تعود . قال: دعني أعلمك كلمات ينفعك الله بها . قلت : ما هنّ ؟ قال : إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي آية كريمة من كتاب سؤالات الصائمين(1)حتى تختم الآية فإنك لن يزال عليك من الله حافظ ، ولا يقربنك شيطان حتى تصبح”. فخليت سبيله، فأصبحت فقال لي رسول الله ﷺ: (ما فعل أسيرك البارحة ؟ ) قلت: يا رسول الله! زعم أنه يعلمني كلمات ينفعني الله بها فخليت سبيله . قال : ( ما هي ؟ ) قلت : قال لي إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي من أولها حتى تختم الآية وقال لي : لن يزال عليك من الله حافظ ولا يقربك شيطان حتى تصبح . فقال النبي ﷺ : (أما إنه قد صدقك وهو كذوب. تعلم من تخاطب مذ ثلاث ليال يا أبا هريرة؟ قال: لا. قال:(ذاك شيطان)(2).

فثبت أن أمر زكاة الفطر كان أمراً جماعياً ولم يكن أمراً خاصاً يقوم بأدائها وتوزيعها كل واحد بطريقته .

[2] وممّا يؤكّد أن زكاة الفطر كانت تجمع ويتولّى جمعها من يكلّف بها، أنّ ذلك كان هو الحال الذي استقر عليه أمر الصحابة رضوان الله عليهم، فقد روى نافع عن ابن عمر : “أنه كان يبعث بزكاة الفطر إلى الذي تُجمع عنده قبل الفطر بيومين أو ثلاثة ” (3).

وهذا يعني: أنهم ما كانوا يقومون بتوزيعها وتقسيمها بأنفسهم ، وإنما كان يقوم بتقسيمها من يتولّى أمرها فيهم .

[3] كانت السنة الماضية على عهد رسول الله ﷺ وصحابته الكرام هي أن زكاة الفطر يقوم بجمعها وتقسيمها الإمام والوالي ، وما يؤكد ذلك حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه الذي أخرجه ابن مردويه : ” أن رسول الله ﷺ كان يقسم الفطرة قبل أن يغدو إلى المصلّى يوم الفطر”(4).

إذنْ: الأوْلَى والموافق لما كان عليه أمر المسلمين في عصر النبوة أن يقوم بتقسيم زكاة الفطر ولي الأمر بأية درجة كان ، لا أن يقسمها كل مخرج للزكاة بنفسه .

فقط كان الفرق بين زكاة الفطر وزكاة المال أنه ما كان يُبعث لزكاة الفطر السعاة ، وإنما كان الناس يبعثون بزكاة الفطر إلى من تجمع عنده بأنفسهم.

ولهذا فيصحّ أن تدفع زكاة الفطر للجان الخدمية لمعرفتها بفقراء البلدة أو الحي أو الجهة ، فيقومون بتقسيمها عليهم ، مراعين أحوال الفقراء فيهم ، ودرجة حاجتهم وفقرهم ، وما يلزمهم من الديون والحقوق للغير ونحو ذلك، فيُحقق العدل في التقسيم بدل أن تتكدس أموال زكاة الفطر في يد فقير واحد بينما يدوم معاناة أمثاله الآخرين.

والله تعالى أعلم .

الحواشي

  1. البقرة 255.
  2. البخاري كتاب الوكالة باب إذا وكل رجلاً فترك شيئاً فأجازه الموكل فهو جائز ، برقم 2311 ، ج4 ص 568 ـ 569 ، بفتح الباري ، وفي كتاب فضائل القرآن ، باب فضل سورة البقرة مختصراً ، برقم 5010 ، ج8 ص 672 بفتح الباري .
  3. أخرجه مالك في الموطأ ، كتاب الزكاة باب وقت إرسال زكاة الفطر ، ج1 ص 285 .
  4. فتح القدير للشوكاني ، ج5 ص 518 .

أ.د. عبدالله الزبير عبدالرحمن

لديك مسألةٌ تُشكل عليك؟ استفتِ الشيخ

اكتب سؤالك وسيصل مباشرةً إلى مكتب فضيلة الشيخ، ويصلك الجواب على بريدك.

الردّ خلال ٣–٧ أيام بياناتك محفوظة ولا تُنشر ١١٦ فتوى منشورة
استفتِ الشيخ
فتوى مختارة

من أفطر في رمضان متعمداً

ابن عم لنا كلما يهل علينا شهر رمضان المبارك من كل عام يبدأ الصيام، ثم بعد يوم أو يومين نجده قد أفطر دون عذر أو سبب لا مرض أو سفر ولا غيره، وإذا سألناه لماذا أفطر؟ قال: تعبت من الصيام، فما حكمه؟.

اقرأ الجواب