الإثنين 7 سبتمبر 2026م
الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ
فتاوى الصيام

القُبلة للصائم

سأل: من كتاب «سؤالات الصائمين» — مسائل الأركان
نصّ السؤال هل يفسد صوم الصائم إذ قبَّل امرأته ؟

السنة الواردة في قُبلة الصائم هي :

[1] عن عائشة قالت : ( إن كان رسول الله ﷺ ليُقبِّل بعض أزواجه وهو صائم ، ثم ضحكت )(1).

[2] وعن حفصة قالت : ( كان رسول الله ﷺ يُقبِّل وهو صائم)(2).

[3] وعن عمر بن أبي سلمة رضي الله عنه أنه سأل رسول الله ﷺ: أيُقبِّل الصائم؟ فقال له رسول الله ﷺ: [ سَلْ هذه ] لأم سلمة . فأخبرته أن رسول الله ﷺ يصنع ذلك . فقال يا رسول الله: قد غفر الله لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخر. فقال له: [ أما والله إني لأتقاكم لله وأخشاكم له](3).

ظَنَّ ابن أبي سلمة أن القُبلة مع الصيام من خصائصه عليه الصلاة والسلام فبيَّن له أنه ليس من خصائصه .

[4] عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : ” هششتُ فقبَّلتُ وأنا صائم، فقلتُ: يا رسول الله ! صنعتُ اليوم أمراً عظيماً، قبَّلتُ وأنا صائم ‍‍‍‍‍ فقال النبي ﷺ: ( أرأيتَ لو مضمضتَ من الماء وأنت صائم؟) قلت: لا بأس به. قال: (فَمَهْ)(4) .

ففي كل هذه السنن والروايات إباحة القُبلة للصائم من غير تقييد أو تخصيص، فدلّ أن القُبلة للصائم لا تحرم عليه ولا تفسد صومه .

ولكنا وجدنا النبي ﷺ يفرّق في فتواه بين الشاب قوي الشهوة وبين الشيخ. فقد أخرج أحمد أن شاباً سأله فقال: أقبِّل وأنا صائم ؟ قال: (لا) وسأله شيخ: أقبِّل وأنا صائم ؟ قال : [نعم] ، ثم قال ﷺ:[ إنَّ الشيخ يملك نفسه](5) .. وفي رواية لأبي داود : ” أن رجلاً سأل النبي ﷺ عن المباشرة للصائم فرخص له ، وأتاه آخر فسأله فنهاه ، فإذا الذي رخص له شيخ والذي نهاه شاب “(6).

ويفهم هذا المعنى من كلام عائشة : (كان رسول الله ﷺ يُقبِّل وهو صائم، ويباشر وهو صائم، ولكنه كان أملك لإربه)(7).

ولهذا فرَّق العلماء بين الشاب والشيخ ، وبين من كانت شهوته مفرطة وبين من كانت شهوته عادية :

فمن كانت شهوته مفرطة : تحرم عليه القُبلة وهو صائم ، لأنها مظنة إفساد صومه ، وبهذا قال الحنابلة وهو الأصح عند الشافعية.

ومن كانت شهوته عادية : تكره عند المالكية والحنابلة ، ولم يكرهها الأحناف وهو مذهب عمر وعلي وأبي هريرة وجماعة من الصحابة .

ومن كان ممن لا تحرك القُبلة شهوته : كالشيخ الكبير لم تكره ولم تحرم.

ولا خلاف بين العلماء أنه إذا أنزل بالقُبلة فسد صومه ، وعليه القضاء عند أكثر العلماء ، وعند مالك القضاء والكفارة .

أما إذا قبَّل فأمذى ؛ فلا شيء عليه عند الجمهور ، واختلف قول المالكية فقال جمهورهم عليه القضاء ، وقال البغداديون منهم : القضاء استحباب لا وجوب (8).

الحواشي

  1. البخاري كتاب الصيام باب القبلة للصائم حديث رقم (1928) .
  2. مسلم في كتاب الصيام برقم (2581) .
  3. مسلم في الصيام برقم (2583) .
  4. أبو داود في كتاب الصوم حديث رقم (2385) .
  5. أخرجه أحمد في المسند 2/158 برقم 6757.
  6. أبو داود في الصيام برقم (2387)
  7. أخرجه أبو داود في الصوم برقم (2382) ، والترمذي في الصيام برقم (729) وقال : حديث حسن صحيح .
  8. راجع الأقوال والمذاهب في : الاستذكار 10/57-58 ، المغني 3/78 ، مجموع الفتاوى 25/265، شرح النووي لصحيح مسلم 8/216 .

أ.د. عبدالله الزبير عبدالرحمن

لديك مسألةٌ تُشكل عليك؟ استفتِ الشيخ

اكتب سؤالك وسيصل مباشرةً إلى مكتب فضيلة الشيخ، ويصلك الجواب على بريدك.

الردّ خلال ٣–٧ أيام بياناتك محفوظة ولا تُنشر ١١٩ فتوى منشورة
استفتِ الشيخ
فتوى مختارة

حكم صيام الست من شوال

كنت أصوم ستة أيام من شوال كل عام أبدأ في اليوم الثاني من عيد الفطر، وكنا سمعنا من مشايخنا أنّ صيامها مستحب وأنه مع صيام رمضان يعدل صيام الدهر، ولكني قبل أيام سمعت أحد المفتين في قناة من قنوات التلفزيون أن صيام الست من شوال مكروه، فأرجوكم بينوا لنا هذه المسألة، هل هو مستحب أو مكروه؟.

اقرأ الجواب