أولاً : طالما استكمل ثلاثين يوماً من حين صام يفطر لسببين :
السبب الأول: أنه صام ثلاثين يوماً ، وهو أقصى مدة الشهر القمري، ولا يتجاوز شهرٌ منه الثلاثين. فلو وافقهم وصام معهم يكون قد تجاوز الشهر وليس عليه أن يصوم أكثر من الثلاثين.
السبب الثاني :أن صيامه صحيح لصحة سببه ، وهو ثبوت الشهر ثبوتاً شرعياً في بلده ، فلا يلزمه إلا صيام الثلاثين .
وأصل المسألة حديث كريب ، وهو أن أم الفضل بنت الحارث بعثته إلى معاوية بالشام ، قال ” فقدمتُ الشام فقضيتُ حاجتها ، واستهلَّ عليَّ هلال رمضان وأنا بالشام ، فرأينا الهلال ليلة الجمعة ، ثم قدمتُ المدينة في آخر الشهر، فسألني ابن عباس : متى رأيتم الهلال؟ فقلتُ : رأيناه ليلة الجمعة . فقال : أنت رأيته ليلة الجمعة ؟ فقلتُ : رآه الناس فصاموا وصام معاوية . فقال : لكن رأيناه ليلة السبت ، فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين يوماً أو نراه. فقلتُ : ألا نكتفي برؤية معاوية وصيامه؟ قال: (هكذا أمرنا رسول الله)(1)” .
والشاهد : قول ابن عباس ” فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين يوماً أو نراه “
وفيه أن كريباً لم يلزم بموافقتهم والصيام معهم ، وأن ذلك موافق لما أمر به رسول الله ﷺ.
وفي هذه الحالة لا يُظهر أنه مفطر ، يمسك في نفسه ويخفي فطره موافقة للناس .
ثانياً : قد ينعكس الحال ، فيكون قد صام برؤية بلده ثم سافر إلى بلدٍ تقدمت رؤيتهم .
ففي هذه الحالة : إن أفطروا على تسعة وعشرين يوماً أفطر معهم وقضى اليوم الأول ، لأنه يكون قد صام ثمانية وعشرين يوماً، والشهر أقله أن يكون تسعة وعشرين يوماً . أما إذا استكملوا ثلاثين من حين صاموا أفطر معهم ، ولا يقضي اليوم الأول(2) . والله تعالى أعلم .
- أخرجه الترمذي في كتاب الصيام ، حديث رقم (963) وقال : حديث حسنٌ صحيح.
- جاء في المجموع : إن تأخرت رؤيتهم وأكمل الثلاثين : أصحهما يلزمه الصوم معهم لأنه صار منهم والثاني يفطر لأنه التزم حكم الأول . وإن تقدمت رؤيتهم يفطر معهم ويقضي اليوم الأخير أو يصوم ولا يفطر . وجاء في مجموع الفتاوى : من صام برؤية مكان ثم سافر إلى مكان تقدمت رؤيتهم فإنه يفطر معهم ولا يقضي اليوم الأول ، وإن تأخرت رؤيتهم يفطر وحده كالمنفرد برؤيته ، أو يصوم معهم ولو صام إحدي وثلاثين يوماً انظر : المجموع شرح المهذب للنووي 6/276 ، ومجموع فتاوى ابن تيمية 25/106-107