الإثنين 24 أغسطس 2026م
الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ
فتاوى الصيام

تراويــح المفطرين أصحاب الأعذار

سأل: من كتاب «سؤالات الصائمين» — أقضية صلاة التراويح
نصّ السؤال أنا مصاب بمرض السكري، وقد حذّرني الطبيب من الصيام في رمضان وفي غير رمضان، وهو طبيب مسلم مستقيم معروف بالصدق والأمانة، ومع ذلك أحبّ أن أصلي التراويح في المسجد مع الجماعة، وقد تردد في نفسي سؤال: هل يجوز لي أن أصلي التراويح مع الناس وأنا لا أصوم معهم؟ ولم أعرف الجواب، وأكثر أحوالي أني لا أصلي التراويح، ظناً منّي أن صلاة التراويح مرتبطة بالصيام وطالما أنا لا أصوم فقد سقطت مني تبعاً، والله أعلم، أرجو الإجابة وفقك الله لكل خير ونفع بعلمكم.

أولاً: ينبغي أن يعلم أصحاب الأعذار العاجزون عن الصيام بسبب المرض أو غيره؛ أنه لا حرج عليهم في الفطر طالما منعهم عن الصيام العذر، وكثيرٌ منهم يتمنّى لو كان صحيحاً فيصوم مع الناس، فهؤلاء معذورون في الشرع.

ثانياً: إنّ رسول الله ﷺبأبي هو وأمّي، بشّر أهل الأعذار من أمّته برحمة الرب الرحيم، فأخبرنا أنّ من منعه العذر من العبادة أو الطاعة فكأنما فعلها، فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه أنّ النبي ﷺ قال: « إِنَّ بِالْمَدِينَةِ لَرِجَالاً مَا سِرْتُمْ مَسِيرًا وَلاَ قَطَعْتُمْ وَادِيًا إِلاَّ كَانُوا مَعَكُمْ، حَبَسَهُمُ الْمَرَضُ ». وفي رواية: « إِلاَّ شَرِكُوكُمْ فِي الأَجْرِ »(1)، وعن أبي موسى رضي الله عنه أنّ رسول الله ﷺ قال:« إذا مرض العبد، أو سافر كُتب له مثل ما كان يعمل مقيماً صحيحاً »(2)، وفي الأدب المفرد بسند صحيح من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنه، أن النبي ﷺ قال: (ما من أحد يمرض إلا كُتب له مثل ما كان يعمل وهو صحيح)(3). وفيه أيضاً بإسناد حسن عن أنس بن مالك رضي الله عنه مرفوعاً: ( ما من مسلم ابتلاه الله في جسده إلا كُتب له ما كان يعمل في صحته ما كان مريضاً)(4). وفي موطأ مالك وسنن أبي داود وغيرهما عن عائشة أن النبي ﷺ قال: « مَا مِنِ امْرِئٍ تَكُونُ لَهُ صَلاَةٌ بِلَيْلٍ يَغْلِبُهُ عَلَيْهَا نَوْمٌ إِلاَّ كُتِبَ لَهُ أَجْرُ صَلاَتِهِ وَكَانَ نَوْمُهُ عَلَيْهِ صَدَقَةً»(5).وفي سنن أبي داود ومستدرك الحاكم عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله ﷺ غير مرة ولا مرتين يقول: « إِذَا كَانَ الْعَبْدُ يَعْمَلُ عَمَلاً صَالِحًا، فَشَغَلَهُ عَنْهُ مَرَضٌ، أَوْ سَفَرٌ؛ كُتِبَ لَهُ كَصَالِحِ مَا كَانَ يَعْمَلُ وَهُوَ صَحِيحٌ مُقِيمٌ »(6).

وقد أكثرت من هذه الأحاديث تبشيراً لأصحاب الأعذار برحمة الله تعالى، وليطمئن المعذور الذي يحب أن يصوم ولكن حبسه عن الصوم العذر والمرض.

وعلى هذا؛ يكون المعنى: المسلم الذي منعه العذر عن الصيام وهو يحب أن يصوم لولا العذر؛ فهذا يُكتب له من أجر الصوم مثل ما كان سيعمل وهو صحيح مقيم، كما أخبر بذلك البشير الحبيب ﷺ.

والذي يتخرّج على ذلك؛ أنّ هذا المعذور يعمل مع الصائمين كل شيء إلا أنه يأكل ويشرب، وينبغي أن يغتنم أيام وليالي الشهر الفضيل، فيكثر من سائر الطاعات والعبادات والنوافل ما استطاع إلى ذلك سبيلاً، ولا يضيّع شيئاً من ذلك، ويجب أن يعلم أنّ العذر إنْ منعه من الصيام فلا يمنعه من اغتنام خير شهر الصيام، فيقوم كما يقوم الناس، ويتلو كما يتلو الناس، ويتصدق كما يتصدق الناس، ويصلي معهم التراويح كذلك.

وعليه: فيصحّ أن يصلي التراويح مع الناس ولو استطاع أن لا يتخلف عن التراويح فليفعل، وإن لم يستطع فِعْلَها جماعة؛ فليؤدها لوحده في البيت أو جماعة

مع أهل بيته. يتقبل الله منا جميعاً ويغفر لنا.

والحمد لله رب العالمين.

الحواشي

  1. أخرجه البخاري عن أنس، برقم 2839، ومسلم عن جابر برقم 5041، 5042. واللفظ لمسلم.
  2. أخرجه البخاري في صحيحه برقم 2996، وأحمد في المسند برقم 19694.
  3. أخرجه البخاري في الأدب المفرد برقم 500، وصححه الألباني فيه ج1 ص 176.
  4. البخاري في الأدب المفرد برقم 501. وقال الألباني : حسن صحيح.
  5. مالك في الموطأ برقم 255، وأبو داود برقم 1316.
  6. أبو داود برقم 3093، والحاكم في المستدرك برقم 1261 وصححه على شرط البخاري ووافقه الذهبي.

أ.د. عبدالله الزبير عبدالرحمن

لديك مسألةٌ تُشكل عليك؟ استفتِ الشيخ

اكتب سؤالك وسيصل مباشرةً إلى مكتب فضيلة الشيخ، ويصلك الجواب على بريدك.

الردّ خلال ٣–٧ أيام بياناتك محفوظة ولا تُنشر ١١٦ فتوى منشورة
استفتِ الشيخ
فتوى مختارة

فطــرة المسافـر

أبي مسافر عنا ومقيم في المملكة العربية السعودية ، وفي السنوات الماضية كان يخرج زكاة فطره هناك ويٍأمرنا أن نخرجها نحن هنا ، وفي العام الماضي اتصل بنا يخبرنا أنه أخرج زكاة الفطر عن الجميع هناك. فما الصحيح شرعاً جزاكم الله خيراً ؟

اقرأ الجواب