الإثنين 24 أغسطس 2026م
الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ

الرئيسية ← الفتاوى ← فتاوى الصيام

الفتــاوى

فتاوى فضيلة الشيخ في العبادات والمعاملات المالية والنوازل المعاصرة — ولمن أراد أن يسأل، فباب الاستفتاء مفتوح.

س

حكم بعض العلاجات والتداوي في نهار رمضان

فتاوى الصيام · · سأل: من كتاب «سؤالات الصائمين» — الصيام وأقضية المرض

ثار جدلٌ كبير بيننا في جلسة تذاكر لأحكام الصيام عن بعض العلاجات أو الفحوصات التي يحتاجها المريض أيام رمضان، ولم نصل إلى اتفاق فيها هل تفطر أم لا؟ فأرجو بيان ما لا يفطر من هذه العلاجات والتداوي، جزاكم الله عن الصائمين خير الجزاء:

جواب فضيلة الشيخ

أفضل جوابٍ لما وقع بينكم من جدال في أمور التداوي والعلاجات التي لا تكون مفطرة للصائم ويبقى صومه صحيحاً معها؛ هو قرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي رقم 93(1/10) بشأن المفطرات في مجال التداوي، وذلك في دورة مؤتمره العاشر بجدة في صفر 1418هـ يونيو ـ يوليو 1997م، بمشاركة الفقهاء والأطباء، فقرر ما يلي:

“أولاً: الأمور الآتية لا تعتبر من المفطرات:

1- قطرة العين، أو قطرة الأذنـ أو غسول الأذن، أو قطرة الأنف، أو بخاخ الأنف، إذا اجتنب ابتلاع ما نفذ إلى الحلق.

2- الأقراص العلاجية التي توضع تحت اللسان لعلاج الذبحة الصدرية وغيرها إذا اجتنب ابتلاع ما نفذ إلى الحلق

3- ما يدخل المهبل من تحاميل (لبوس)، أو غسول، أو منظار مهبلي، أو إصبع للفحص الطبي.

4- إدخال المنظار أو اللولب ونحوهما إلى الرحم.

5- ما يدخل الإحليل أي مجرى البول الظاهر للذكر والأنثى، من قثطرة (أنبوب دقيق) أو منظار، أو مادة ظليلة على الأشعة، أو دواء، أو محلول لغسل المثانة.

6- حفر السنّ، أو قلع الضرس، أو تنظيف الأسنان، أو السواك وفرشاة الأسنان، إذا اجتنب ابتلاع ما نفذ إلى الحلق.

7- المضمضمة، والغرغرة، وبخاخ العلاج الموضعي للفم إذا اجتنب ابتلاع ما نفذ إلى الحلق.

8- الحقن العلاجية الجلدية أو العضلية أو الوريدية، باستثناء السوائل والحقن المغذية.

9- غاز الأكسجين.

10- غازات التخدير (البنج) ما لم يعط المريض سوائل (محاليل) مغذية.

11- ما يدخل الجسم امتصاصاً من الجلد كالدهونات والمراهم واللصقات العلاجية الجلدية المحملة بالمواد الدوائية أو الكيميائية.

12- إدخال قثطرة (أنبوب دقيق) في الشرايين لتصوير أو علاج أوعية القلب أو غيره من الأعضاء.

13- إدخال منظار من خلال جدار البطن لفحص الأحشاء أو إجراء عملية جراحية عليها

14- أخذ عينات (خزعات) من الكبد أو غيره من الأعضاء مالم تكن مصحوبة بإعطاء محاليل.

15- منظار المعدة إذا لم يصاحبه إدخال سوائل (محاليل) أو مواد أخرى.

16- دخول أي أداة أو مواد علاجية إلى الدماغ أو النخاع الشوكي.

17- القي غير المتعمّد بخلاف المتعمّد (الاستقاءة).

ثانياً: ينبغي على الطبيب المسلم نصح المريض بتأجيل ما لا يضرّ نأجيله إلى ما بعد الإفطار من صور المعالجات المذكورة فيما سبق” اهـ المراد نقله(1). والحمد لله رب العالمين..

الحواشي

  1. قرارات وتوصيات مجمع الفقه الإسلامي المنبثق من منظمة المؤتمر الإسلامي، ص 311-314.
أ.د. عبدالله الزبير عبدالرحمن
س

تذوق الطعام

فتاوى الصيام · · سأل: من كتاب «سؤالات الصائمين» — الصيام وأقضية العوائد

طابخ يريد أن يتذوق طعم ما طبخ للتأكد من النضوج أو لمعرفة مقدار الملح ، هل يبطل هذا التذوّق صومه ؟

جواب فضيلة الشيخ

[1] كرَّه مالك والحنفية ذوق الطعام من غير حاجة وإن لم يدخل في جوفه شيء(1) .

[2] وجوز الحنفية ، تذوق الطعام للحاجة ، وأنه يكره لغير الحاجة، والحاجة تزيل الكراهة والحاجة هنا هي كون الزوج أو المخدِّم يسائل أو يغضب إذا قلَّ الملح في الطعام أو زاد ، ونحو ذلك ، ووافقهم شيخ الإسلام ابن تيمية، إلاّ أنّه نبّه إلى أنّه مع كراهيته لغير حاجة لكنه لا يفطر فقال: (وذوق الطعام يكره لغير حاجة، لكنه لا يفطره ، وأمّا للحاجة فهو كالمضمضة )(2)اهـ.

والصحيح الجواز ، لأنه لم يرد من السنة ما يمنعه ، وهو مما تعم به البلوى ولو كان ممنوعاً للصائم لنهى عنه رسول الله ﷺ.

وقد أجاز تذوق الطعام ابن عباس رضي الله عنهما وجماعة من التابعين:

قال ابن عباس : “لا بأس أن يذوق الخلّ أو الشيء ما لم يدخل حلقه وهو صائم” .. وقال في رواية: ” لا بأس أن يتطاعم الصائم عند القدر”(3) .

ومن التابعين قال بجواز تذوق الطعام : مجاهد ، وعطاء ، والحسن، وعروة بن الزبير ، والحكم(4) .

الحواشي

  1. مواهب الجليل 2/415 ، حاشية ابن عابدين 2/112.
  2. مجموع الفتاوى 25/266 – 267 .
  3. المصنف لابن أبي شيبة 3/47 .
  4. المصنف نفسه .
أ.د. عبدالله الزبير عبدالرحمن
س

دفع زكاة الفطر للجار غير المسلم

فتاوى الصيام · · سأل: من كتاب «سؤالات الصائمين» — أقضية زكاة الفطر

عندي جار طيب ، لنا معه عشرة سنين ، وهو غير مسلم ، وفقير محتاج للتصدق عليه ، فهل يجوز لي أن أعطيه من زكاة الفطر ؟ وهل يجزئ عني ذلك؟.

جواب فضيلة الشيخ

اتفق الفقهاء على أنه لا يجزئ دفع زكاة المال إلى غير مسلم للنص في قوله ﷺ : ( تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم) (1) وقد نقل ابن المنذر الإجماع فقال : “وأجمعوا على أن الذميّ لا يُعطَى من زكاة الأموال شيئاً”(2)، كما نقله ابن هبيرة في الإفصاح فقال : ” واتفقوا على أنه لا يجوز دفع الزكاة إلى أهل الذمّة “(3).

كما اتفقوا أنه لا يجوز دفع زكاة الفطر لغير المسلم المحارب للمسلمين، أو الذي يعين على محاربتهم بأي شكل من أشكال الإعانة .

ثم اختلفوا في دفع زكاة الفطر لغير المسلم على ثلاثة أقوال :

القول الأول : أنه يجوز مع الكراهة دفع زكاة الفطر إلى غير المسلم المسالم ( الذمي ) وهو قول الحنفية إلا أبا يوسف ، وقال أبو حنيفة: إلا أن فقراء المسلمين أحب إليّ ” .

والقول الثاني : يجوز دفعها إلى الرهبان المنقطعين للعبادة منهم، وكان عمرو بن ميمون وعمرو بن شرحبيل ومرة الهمذاني يعطون منها الرهبان.

والقول الثالث: أنه لا يجوز إعطاؤهم من زكاة الفطر ، وهو قول الجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة وأبي ثور وأبي يوسف من الحنفية والفتوى عند الحنفية على رأي أبي يوسف (4).

والراجح :العمل بقول الجمهور رحمهم الله تعالى بعدم إعطاء غير المسلم محارباً كان أو مسالماً أو ذمياً من زكاة الفطر من باب أولى ، وذلك لوجهين:

الوجه الأول : أنها زكاة ، والزكاة تؤخذ من أغنياء المسلمين لترد إلى فقراء المسلمين ، كما نصّ على ذلك حديث معاذ السابق .

الوجه الثاني : أنّه إنْ كان الاتفاق قد انعقد على عدم إعطاء غير المسلم من زكاة الأموال ، فمن باب أولى أنْ لا يعطوا من زكاة الفطر، لأن من مقاصد زكاة الأموال : أن تصرف في سبيل الله ، ومن مشمولات مصرف سبيل الله الدعوة ، كما أن من مقاصدها التأليف إلى الإسلام بمصرف المؤلفة قلوبهم ، ولكن الصحيح من مقاصد زكاة الفطر : إغناء الفقير في عيد الفطر، فليست الدعوة ولا التأليف إلى الإسلام من مقاصدها. كما أن عيد الفطر من رمضان ليس لغير المسلمين حتى يعطوا مالاً شُرع لأجل الفطر من رمضان

ومع ذلك ينبغي للجيران المسلمين أن يحسنوا جوار غير المسلمين بالصدقات الأخرى غير الزكوات الواجبة دفعاً لحاجتهم وسداً لخلاتهم إظهاراً لسماحة الإسلام ومن ذلك ما أخرجه الترمذي في سننه عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أنه : “ذبحت له شاة في أهله فلما جاء قال: أهديتم لجارنا اليهودي ، أهديتم لجارنا اليهودي ؟ سمعت رسول الله ﷺ يقول: ( ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه)(5).

وهذا باب تلج منه الدعوة يرحب بها في القلوب والعقول .

والله الموفق إلى الحق والصواب .

الحواشي

  1. حديث معاذ حين أرسله النبي ♀ إلى اليمن يدعوهم إلى الإسلام ، أخرجه مسلم في كتاب الإيمان ، باب الدعاء إلى الشهادتين ، برقم 121 ، ج1 ص 146 بشرح النووي .
  2. الإجماع لابن المنذر ، ص 15 فقرة رقم 118 .
  3. الإفصاح ، ج1 ص 190 .
  4. راجع : المجموع شرح المهذب ، ج6 ص 122 ، الإفصاح عن معاني الصحاح ، ج1 ص 190 ، حاشية ابن عابدين ، ج2 ص 79 ، المغني لابن قدامة ، ج2 ص 709- 710 .
  5. سنن الترمذي ، باب ما جاء في حق الجوار ، برقم 1943 ج4 ص 333 .
أ.د. عبدالله الزبير عبدالرحمن
س

تراويــح المفطرين أصحاب الأعذار

فتاوى الصيام · · سأل: من كتاب «سؤالات الصائمين» — أقضية صلاة التراويح

أنا مصاب بمرض السكري، وقد حذّرني الطبيب من الصيام في رمضان وفي غير رمضان، وهو طبيب مسلم مستقيم معروف بالصدق والأمانة، ومع ذلك أحبّ أن أصلي التراويح في المسجد مع الجماعة، وقد تردد في نفسي سؤال: هل يجوز لي أن أصلي التراويح مع الناس وأنا لا أصوم معهم؟ ولم أعرف الجواب، وأكثر أحوالي أني لا أصلي التراويح، ظناً منّي أن صلاة التراويح مرتبطة بالصيام وطالما أنا لا أصوم فقد سقطت مني تبعاً، والله أعلم، أرجو الإجابة وفقك الله لكل خير ونفع بعلمكم.

جواب فضيلة الشيخ

أولاً: ينبغي أن يعلم أصحاب الأعذار العاجزون عن الصيام بسبب المرض أو غيره؛ أنه لا حرج عليهم في الفطر طالما منعهم عن الصيام العذر، وكثيرٌ منهم يتمنّى لو كان صحيحاً فيصوم مع الناس، فهؤلاء معذورون في الشرع.

ثانياً: إنّ رسول الله ﷺبأبي هو وأمّي، بشّر أهل الأعذار من أمّته برحمة الرب الرحيم، فأخبرنا أنّ من منعه العذر من العبادة أو الطاعة فكأنما فعلها، فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه أنّ النبي ﷺ قال: « إِنَّ بِالْمَدِينَةِ لَرِجَالاً مَا سِرْتُمْ مَسِيرًا وَلاَ قَطَعْتُمْ وَادِيًا إِلاَّ كَانُوا مَعَكُمْ، حَبَسَهُمُ الْمَرَضُ ». وفي رواية: « إِلاَّ شَرِكُوكُمْ فِي الأَجْرِ »(1)، وعن أبي موسى رضي الله عنه أنّ رسول الله ﷺ قال:« إذا مرض العبد، أو سافر كُتب له مثل ما كان يعمل مقيماً صحيحاً »(2)، وفي الأدب المفرد بسند صحيح من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنه، أن النبي ﷺ قال: (ما من أحد يمرض إلا كُتب له مثل ما كان يعمل وهو صحيح)(3). وفيه أيضاً بإسناد حسن عن أنس بن مالك رضي الله عنه مرفوعاً: ( ما من مسلم ابتلاه الله في جسده إلا كُتب له ما كان يعمل في صحته ما كان مريضاً)(4). وفي موطأ مالك وسنن أبي داود وغيرهما عن عائشة أن النبي ﷺ قال: « مَا مِنِ امْرِئٍ تَكُونُ لَهُ صَلاَةٌ بِلَيْلٍ يَغْلِبُهُ عَلَيْهَا نَوْمٌ إِلاَّ كُتِبَ لَهُ أَجْرُ صَلاَتِهِ وَكَانَ نَوْمُهُ عَلَيْهِ صَدَقَةً»(5).وفي سنن أبي داود ومستدرك الحاكم عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله ﷺ غير مرة ولا مرتين يقول: « إِذَا كَانَ الْعَبْدُ يَعْمَلُ عَمَلاً صَالِحًا، فَشَغَلَهُ عَنْهُ مَرَضٌ، أَوْ سَفَرٌ؛ كُتِبَ لَهُ كَصَالِحِ مَا كَانَ يَعْمَلُ وَهُوَ صَحِيحٌ مُقِيمٌ »(6).

وقد أكثرت من هذه الأحاديث تبشيراً لأصحاب الأعذار برحمة الله تعالى، وليطمئن المعذور الذي يحب أن يصوم ولكن حبسه عن الصوم العذر والمرض.

وعلى هذا؛ يكون المعنى: المسلم الذي منعه العذر عن الصيام وهو يحب أن يصوم لولا العذر؛ فهذا يُكتب له من أجر الصوم مثل ما كان سيعمل وهو صحيح مقيم، كما أخبر بذلك البشير الحبيب ﷺ.

والذي يتخرّج على ذلك؛ أنّ هذا المعذور يعمل مع الصائمين كل شيء إلا أنه يأكل ويشرب، وينبغي أن يغتنم أيام وليالي الشهر الفضيل، فيكثر من سائر الطاعات والعبادات والنوافل ما استطاع إلى ذلك سبيلاً، ولا يضيّع شيئاً من ذلك، ويجب أن يعلم أنّ العذر إنْ منعه من الصيام فلا يمنعه من اغتنام خير شهر الصيام، فيقوم كما يقوم الناس، ويتلو كما يتلو الناس، ويتصدق كما يتصدق الناس، ويصلي معهم التراويح كذلك.

وعليه: فيصحّ أن يصلي التراويح مع الناس ولو استطاع أن لا يتخلف عن التراويح فليفعل، وإن لم يستطع فِعْلَها جماعة؛ فليؤدها لوحده في البيت أو جماعة

مع أهل بيته. يتقبل الله منا جميعاً ويغفر لنا.

والحمد لله رب العالمين.

الحواشي

  1. أخرجه البخاري عن أنس، برقم 2839، ومسلم عن جابر برقم 5041، 5042. واللفظ لمسلم.
  2. أخرجه البخاري في صحيحه برقم 2996، وأحمد في المسند برقم 19694.
  3. أخرجه البخاري في الأدب المفرد برقم 500، وصححه الألباني فيه ج1 ص 176.
  4. البخاري في الأدب المفرد برقم 501. وقال الألباني : حسن صحيح.
  5. مالك في الموطأ برقم 255، وأبو داود برقم 1316.
  6. أبو داود برقم 3093، والحاكم في المستدرك برقم 1261 وصححه على شرط البخاري ووافقه الذهبي.
أ.د. عبدالله الزبير عبدالرحمن

لديك مسألةٌ تُشكل عليك؟ استفتِ الشيخ

اكتب سؤالك وسيصل مباشرةً إلى مكتب فضيلة الشيخ، ويصلك الجواب على بريدك.

الردّ خلال ٣–٧ أيام بياناتك محفوظة ولا تُنشر ١١٦ فتوى منشورة
استفتِ الشيخ
فتوى مختارة

الإنــزال بمشــاهدة الأفــلام المثيـرة

أنا فتاة محافظة على صيام رمضان، ولكنني أهوى قراءة القصص الغرامية ومشاهدة الأفلام المثيرة " الخليعة" وأقطع أكثر نهار رمضان بهذه الأشياء، وكثيراً ما أندمج مع هذه الأفلام والقصص حتى أشعر بإثارة وبعدها أجد رطوبة " إنزال" فما حكم صيامي مع هذه الأشياء؟

اقرأ الجواب