السبت 22 أغسطس 2026م
الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ

الرئيسية ← الفتاوى

الفتــاوى

فتاوى فضيلة الشيخ في العبادات والمعاملات المالية والنوازل المعاصرة — ولمن أراد أن يسأل، فباب الاستفتاء مفتوح.

س

النية للصيام

فتاوى الصيام · · سأل: من كتاب «سؤالات الصائمين» — مسائل الأركان

هل يلزم الصائم أن ينوي صيام رمضان ومتى تكون النِّية ؟ وهل يُجدّد النِّية لكل يوم من رمضان أم تكفيه نية واحدة لكل الشهر ؟

جواب فضيلة الشيخ

النية ركن من أركان الصيام لا يكون الصيام ولا يصح إلا بها لقول النبي ﷺ: ( إنّما الأعمال بالنيات ، وإنما لكل امرئ ما نوى)(1). فيلزم كل من أراد أن يصوم رمضان أن ينوي صيام رمضان .

وفي وقت عقد النِّية بالصيام قال العلماء :

[1] ينوي قبل طلوع الفجر في كل صيام واجب ، كصيام رمضان وصيام القضاء والكفارة والنذر، وهذا معنى التبييت في قول النبي ﷺ: (من لم يبيّت الصيام قبل طلوع الفجر فلا صيام له )(2) . هذا ما ذهب إليه الجمهور. وحُكيَّ عن زفر من الحنفية وعن عطاء ومجاهد أنهم قالوا: “يصحّ صوم رمضان في حق المقيم الصحيح بغير نية ” وقد احتج زفر لهذا الرأي : ” بأنه لا يصحّ فيه غير صوم رمضان لتعيّنه ، فلا يفتقر إلى نية، لأن الزمن معيار له، فلا يتصوّر في يوم واحد إلا صوم واحد”.

وهذا رأي مردود من وجهين :

الوجه الأول : أن هذا الرأي يقتضي تصحيح صوم المغمى عليه في رمضان إذا لم يأكل ويشرب ، لوجود الإمساك من غير نية . وهذا أمر مستشنع. كما وصفه أبو بكر الرازي من الحنفية(3) .

الوجه الثاني: أن هذا الرأي مخالف للنص الصريح من النبي ﷺ الذي يبيّن فيه أنه لا يصح الصوم إلا بالنية . وما خالف النص من الرأي مردود إذ لا اجتهاد مع النص ، ولا حظ للنظر مع الأثر .

إِذَنْ: يشترط في صيام رمضان وكل صيام واجب النية من الليل، وتصح النية إذا نوى في أي جزء من الليل من الغروب إلى طلوع الفجر .

[2] أجاز المالكية وبعض الشافعية عقد نية الصيام مع طلوع الفجر، لأنه عبادة ، والعبادات تجوز بنية تقارن ابتداءها ، كذلك الصيام(4) .

وهذا وجه صحيح في حالة نسيان عقد النية قبل طلوع الفجر أو الغفلة عنها في جزء من الليل ، في هذه الحالة يصحّ الصوم بنية عُقدت مع طلوع الفجر .

وذهب الشوكاني إلى أن من لم يتبين له وجوب الصوم إلا بعد دخول النهار كان عذراً له عن التبييت(5) .

أما في صيام التطوع :

فلا يشترط النية قبل طلوع الفجر، بل صحّ مع نية بعد طلوع الفجر.

قال العلماء :

[1] يجوز صيام التطوع بنيّة بعد طلوع الفجر وقبل الزوال ، شريطة أن لا يأكل شيئاً ، فإن أكل شيئاً ثم نوى لم يصحّ صومه ، وهذا قول الجمهور ـ الحنفية والشافعية والحنابلة ـ وهو قول ابن عباس ، وعلي، وابن مسعود، وحذيفة، وأنس بن مالك، وأبي الدرداء، وأبي طلحة، (6) .

وحجتهم حديث عائشة قالت : قال لي رسول الله ﷺ ذات يوم : ( يا عائشة ! هل عندكم شيء ؟ قالت: فقلت: يا رسول الله ما عندنا شيء. قال : فإني صائم)(7).

وعند ابن أبي شيبة عنها قالت : ( ربما دعا رسول الله ﷺ بغدائه فلا يجده فيفرض عليه الصوم ذلك اليوم )(8).

[2] وقال مالك وداود : لا يجوز صيام التطوع إلا بنية من الليل، لعموم قوله ﷺ: ( من لم يبيّت الصيام قبل الفجر فلا صيام له )(9) ، ولم يخص ﷺ في هذا الحديث فرضاً ولا سنة من نفل .

وهو قول ابن عمر وحفصة (10) .

والصحيح : جواز نيّة صيام التطوع بالنهار وقبل الزوال ، لأن عموم حديث: ( من لم يبيّت الصيام ) قد خصصه حديث عائشة : (هل عندكم شيء؟ إِذَنْ فإني صائم ) .

ولا يشترط في عقد النِّية التلفظ بها ، بل تتحقق النِّية بالقصد والعزم في القلب دون اللفظ باللسان ، أو بما يدلّ على القصد والعزم . فمن تسحر ليصوم الغد فقد نوى . وإن استحب الشافعية التلفظ بالنِّية .

وهل يشترط أن ينوي الصائم ليلة كل يوم من رمضان ؟

قال أبو حنيفة ، والشافعي ، وأحمد في رواية : يحتاج صوم كل يوم من رمضان إلى نيّة .

وقال مالك والليث بن سعد وإسحاق بن راهوية وأحمد في الرواية الثانية: من بيّت الصيام أول ليلة من رمضان أجزأه ذلك عن سائر الشهر لأن من كان شأنه صيام يوم من الأيام لا يدعه فإنه لا يحتاج إلى التبييت.

وهو الصحيح : لأنه صيام متصل لا يجوز قطعه إلا لعذر ، ولأن حديث ( من لم يبيّت الصيام قبل الفجر فلا صيام له ) فيه جواز صيام الشهر كله بنية جامعة ، والألف واللام في “الصيام” للعهد ، والمعهود صيام شهر رمضان. وقد سيق الحديث لأجله.

والله أعلم ..

الحواشي

  1. أخرجه البخاري كتاب الوحي باب كيف كان بدأ الوحي برقم 1 ، ج1 ص 3 ، ومسلم في باب إنما الأعمال بالنية 3/1515
  2. أخرجه مالك في الموطأ 1/288 ، والبيهقي في السنن الكبرى 4/203 ، والدار قطني 2/172 ، وأحمد في المسند 6/287 ، والترمذي بلفظ ( من لم يجمع ) في كتاب الصيام برقم (730) ، والنسائي برقم 2331، وابن ماجة في الصيام برقم (1700) بلفظ : ( لا صيام لمن لم يفرضه من الليل ) . وصححه ابن خزيمة في صحيحه 3/212 ، وابن حبان ، والحاكم وابن حزم في المحلى 6/162 . وحسنه السيوطي في الجامع الصغير 6/222 ، والنووي في المجموع 6/293 وصحح الألباني إسناد النسائي.
  3. انظر : فتح الباري 4/169 ، حاشية ابن عابدين 2/87 ، وهذا الوجه هو الذي ردّ به أبو بكر الرازي على زفر .
  4. انظر : الشرح الصغير مع حاشية الصاوي 1/695، المهذب للشيرازي مع المجموع، 6/292 .
  5. الدراري المضيئة شرح الدرر البهية للشوكاني ، 1/379 .
  6. راجع : المصنف لابن أبي شيبة 3/31 ، صحيح البخاري بشرح فتح الباري 4/167، الاستذكار لابن عبد البر 10/37 ، المغني لابن قدامة 3/27 ، المجموع شرح المهذب 6/297 .
  7. أخرجه مسلم في كتاب الصيام برقم (2707) ، والترمذي في كتاب الصيام برقم (733) .
  8. مصنف ابن أبي شيبة ، 3/31 .
  9. سبق تخريجه .
  10. انظر : الاستذكار 10/37، الشرح الصغير 1/695، المغني لابن قدامة 3/29-30.
أ.د. عبدالله الزبير عبدالرحمن
س

حكم ترائي الهلال وتحرِّيه

فتاوى الصيام · · سأل: من كتاب «سؤالات الصائمين» — مسائل الأركان

حين يقترب شهر شعبان من الانتهاء نقرأ في الصحف إعلاناً من مجمع الفقه الإسلامي يطلب من الناس أن يتحرّوا هلال شهر رمضان ، فما حكم تحرّي الهلال؟ وهل واجب على كل أحد أن يتحرّى الهلال بنفسه أم يكفي لو تحرّى البعض ؟ أم ماذا؟ أفيدونا يرحمكم الله.

جواب فضيلة الشيخ

الترائي والتحرِّي يراد بهما معنىً واحداً، هو: طلب رؤية الهلال والتماسه في الأفق في أول كل شهر قمري بالطرق والوسائل المختلفة.

وهو من مطلوبات الشرع لإثبات الشهور المرتبطة بالعبادات، كشهر رمضان وشهر شوال وشهر ذي الحجة.

والنبي ﷺ تحرى الهلال وطلبه لمعرفة الشهر فقد قالت عائشة : (كان رسول الله ﷺ يتحفّظ من هلال شعبان ما لا يتحفّظ من غيره، ثم يصوم لرؤية رمضان..)(1) الحديث، والمعنى:يتكلّف في عدّ أيام شعبان لتحديد آخره لمعرفة يوم تحرّي هلال رمضان وترائيه للمحافظة على صوم رمضان (2).

وقال ﷺ: ( أحصوا هلال شعبان لرمضان) وفي رواية: (أحصوا هلال شعبان لرؤية رمضان)(3). وفي مراد أمره ﷺ قال شراح الحديث: ” تحرّوا هلال شعبان وأحصوه لرمضان ليترتب عليه الاستكمال أو الرؤية” (4).

وتراءَى صحابة رسول الله ﷺ رضوان الله عليهم فأقرّ من تراءَى منهم وأخذ بترائي الناس ﷺ.

وقد أخبر ابن عمر رضي الله عنهما عن ذلك فقال:”تراءَىَ الناس الهلال فأخبرت رسول الله ﷺ أنِّي رأيتُه، فصامه، وأمر الناس بصيامه” (5).

وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه ينظر إلى الهلال فرآه رجل فقال: “يكفي المسلمين أحدهم” فأمر الناس فصاموا أو أفطروا.

وكان ابن عمر رضي الله عنهما إذا حلّت ليلة الثلاثين من شعبان يتحرَّى رؤية هلال رمضان. وكان يبعث من ينظر الهلال إذا مضى من شعبان تسع وعشرون(6).

وهكذا كان الترائي والتحرّي لهلال رمضان من سنن المصطفى ﷺ وصحابته الكرام اتبعهم فيها التابعون وتابَعوهم بإحسان إلى أنْ اتخذ القاضي المحدّثُ عبد الله بن لهيعة رحمه الله في زمان موسى بن علي بن رباح طريقة الخروج بجماعة من أهل المسجد يتحرّون رؤية الهلال بجامع عبود بسفح المقطم وأدخلوا تحرّي شهري رجب وشعبان، حتى أُعدّت للقضاة دكة عُرفت بـ “دكة القضاة” بجبل المقطم يجلسون عليها لنظر الأهلة منها.

ولهذا؛ اتفق فقهاء المذاهب على مشروعية الترائي والتحري لهلال شهر رمضان..

فعند الحنفية ـ من غير خلاف بينهم ـ الترائي فرض كفاية على الأمة إذا قام به جماعة يستكفى بهم وإلا أثم الجميع بتركه.

ـ وعند المالكية فرضٌ كفاية على الأمة، والمعنيّ بهذا الواجب هو الإمام، فلا يجوز له أن يضيّع أمر تحري الهلال ولا أن يتكاسل في التماسه . ويكون مستحباً للأفراد إذا حصلت الكفاية بجماعة يتحرونه ويتراءونه، فإذا ضيّع الإمام أمر الهلال وجب على الناس ترائيه وتحرّيه.

ـ وعند الشافعية يكون ترائي الهلال فرض كفاية عند عموم الحاجة إليه، وفي حالة عدم الحاجة يصير مستحباً.

ـ وعند الحنابلة يكون الترائي فرض كفاية إذا كانت العبادة المرتبطة بالشهر واجبة كصيام رمضان وحج بيت الله الحرام، لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، وإن كانت العبادة مسنونة كان الترائي مسنوناً، إذ الوسائل لها أحكام الغايات(7).

وعليه: فواجب على الأمة في كل بلد إسلامي الاهتمام بأمر هلال رمضان خاصة والأشهر الأخرى عامة، لارتباط العبادات بها، حتى إذا أهمل الإمام أمر الهلال، فالإثم لا يسقط عنهم إذا ضيعوا أمر الهلال، وإنْ كان الإثم على ولاة الأمر أكبر.

والله تعالى أعلم..

الحواشي

  1. أخرجه أبو داود برقم 2325، والحاكم في المستدرك برقم 1540، وابن الجارود في المنتقى من السنن المسندة برقم 377، وابن حبان في صحيحه برقم 3444، وابن خزيمة برقم 1910، واللفظ لابن حبان وابن خزيمة.
  2. مرقاة المصابيح، لعلي القاري، ج4 ص 413.
  3. أخرجه الترمذي برقم 687، والبيهقي في السنن الكبرى برقم 7729، والدارقطني برقم 28، وعبد الرزاق في مصنفه برقمك 7303 والطبراني في الأوسط برقم 8242، والحاكم في المستدرك ج1 ص 425 وصححه ووافقه الذهبي وحسنه الألباني في صحيح الجامع الصغير برقم 198.
  4. راجع: مشكاة المصابيح للتبريزي مع شرح المفاتيح، للمباركفوري ج6 ص 876.
  5. أخرجه أبو داود برقم 2342، والحاكم في المستدرك برقم 1541، وابن حبان ف ي صحيحه برقم 3447، والدارقطني برقم 1، والدارمي في سننه برقم 1691، والبيهقي في السنن الصغرى برقم 1331، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي ، وصححه حسين سليم أسد في تحقيق سنن الدارمي ج2 ص 9.
  6. أما خبر عمر بن الخطاب ففي المحلى بالآثار لابن حزم ج4 ص 377، وأما خبر ابنه عبد الله بن عمر ففي السنن الكبرى للبيهقي ج4 ص 204، وسنن الدارقطني ج3 ص 108، والتمهيد لابن عبد البر ج14 ص 348.
  7. راجع: للحنفية ، البداية ج1 ص 39، والهداية شرح البداية ج1 ص 119، والفتاوى الهندية ج1 ص 197، شرح فتح القدير ج2 ص 313، الاختيار لتعليل المختار ج1 ص 166، وللمالكية، الفواكه الدواني ج1 ص 303، المنتقى شرح الموطأ للباجي ج2 ص 153، التاج والإكليل للمواق ج2 ص 173، المسالك في شرح موطأ مالك لابن العربي، ج4 ص 165، وللشافعية، فتاوى السبكي ج1 ص 207، حاشيتي قليوبي وعميرة ج5 ص 322، شرح المحلي على المنهاج ج1 ص 122، نهاية المحتاج ج9 ص 405، الفتاوى الفقهية الكبرى لابن حجر الهيتمي ج2 ص 73 – 74، حاشية الجمل ج1 ص 424، حاشية البجيرمي على المنهاج ج2 ص 67، بغية المسترشدين ص 223، وللحنابلة، المغني لابن قدامة ج3 ص 6-7، الشرح الكبير مع المغني ج3 ص 5، كشاف القناع ج2 ص 300، فقه النوازل لبكر أبوزيد، ج2 ص 197-198شرح زاد المستقنع للشنقيطي. وراجع بتوسع بحثنا: حكم ترائي الهلال والآليات المطلوبة في ترائيه اليوم.
أ.د. عبدالله الزبير عبدالرحمن
س

كبر الهلال وصغره في أول الشهر

فتاوى الصيام · · سأل: من كتاب «سؤالات الصائمين» — مسائل الأركان

كثيراً ما يختلف الناس في أول يوم من رمضان عند الإفطار وفي مآنسهم حين يشاهدون الهلال فيرونه كبيراً، فيذهب بعضهم إلى تخطئة علماء المجمع، وبعضهم إلى تصويبهم، وغالبيتهم يحكّمون الهلال بمقدار كبره وصغره، فيظن بعضهم أنهم قد أفطروا يوماً من رمضان، فيشكون في صحة الشهر، وهكذا.. نرجو توضيح هذه المسألة، وهل كبر الهلال وصغره له تأثير على ثبوت الشهر وصحة صيام الناس؟ أجيبونا نفع الله بعلمكم.

جواب فضيلة الشيخ

إنّ كبر الهلال وصغره ليس دليلاً على تقدّم ثبوته أو تأخره، لأنّ الهلال قد يكون مولوداً قبل أكثر من ثلاثين ساعة، ولكنه في ليلة التحري لم يكن في المقدور رؤيته بصرياً ولذلك ظهر كبيراً يوهم أن صيام من تأخر خطأٌ ومن سبق صوابٌ!!..

وحقيقة الأمر علمياً وفلكياً: أنّ الاقتران المركزي للقمر يكون قد تمّ في ساعة معينة، وذلك بأن يصبح مركز كلٍّ من الشمس والأرض والقمر على خط واحد، ويسمى ذلك بالاقتران أو المحاق، لانمحاق رؤية أي جزء من القمر في هذه الساعة، حتى ينحرف القمر قليلاً فتنعكس أشعة الشمس عليها فيُرى لأهل الأرض، ولحظة إمكان رؤية القمر يكون ميلاد الهلال الشرعي، بينما يكون القمر قد وُلد منذ لحظة الاقتران، فيكبر حجمه وسمكه بقدر مكثه بعد الاقتران إلى حين رؤية الناس له في الأرض.

فربما تم الاقتران في الثامنة نهار يوم الأحد مثلاً، ثم يغيب قبل غروب الشمس، فلا يرى إلا بعد غروب شمس يوم الاثنين في السابعة مساءً على سبيل المثال، فيكون عمر القمر حتى رؤي في مساء يوم الثلاثاء أول يوم من رمضان عند الإفطار قد بلغ سبعاً وأربعين (47)ساعة تقريباً، وهذا الهلال بلا شك سيظهر للناس كبيراً.

وربما تمّ الاقتران في الثالثة قبل فجر الاثنين مثلاً ثم ظهر للرائين بُعيد غروب شمس الثلاثاء، فرُؤي الهلال في بعض المناطق، فيكون عمره عند رؤيته ست عشرة ساعة (16) فلا شك أنه سيُرى أصغر حجماً وسُمكاً منه في الحالة الأولى، وهكذا..

وقد عبّر بعض أئمة الفقه السابقين لهذا العصر عن هذه الحالات[ حالة الاقتران، وحالة المكوث، وحالة الظهور] بثلاثة مصطلحات: فسمّوا الاقتران بالاجتماع، وظهور الهلال للرؤية بالاستهلال، وما بين الاقتران والرؤية بالاستسرار، وهو الذي عرف من ابن تيمية والقرافي والسبكي رحمهم الله تعالى(1).

وقد اكّدوا أنّ فترة الاستسرار ـ أي مكوث القمر في الفضاء بعد الاقتران حتى الرؤية ـ قد يكون لليلةٍ أو ليلتين. ولا شكّ أنّ مدة الليلتين قد تبلغ أكثر من أربعين ساعة، مما يقضي بظهور الهلال كبيراً للرائين.

هذا تفسير ما يجعل الهلال في مغرب اليوم الأول من رمضان يُرى كبيراً أو صغيراً..

ولهذا؛ فإنّ كبر حجم الهلال وصغره لا يعتبر دليلاً على تقدم الشهر أو تأخره.

ومثل الذي يقع للناس اليوم من الشكّ بسبب كبر الهلال وصغره؛ وقع للمسلمين في القرون الخيرة الأولى، وقد ترجم الإمام النووي رحمه الله باباً في صحيح مسلم بقوله: (بَيَانِ أَنَّهُ لاَ اعْتِبَارَ بِكِبَرِ الْهِلاَلِ وَصِغَرِهِ وَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَدَّهُ لِلرُّؤْيَةِ ). وأخرج الإمام مسلم في صحيحه عَنْ أَبِى الْبَخْتَرِىِّ قَالَ: خَرَجْنَا لِلْعُمْرَةِ، فَلَمَّا نَزَلْنَا بِبَطْنِ نَخْلَةَ قَالَ : تَرَاءَيْنَا الْهِلاَلَ فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ هُوَ ابْنُ ثَلاَثٍ. وَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ هُوَ ابْنُ لَيْلَتَيْنِ قَالَ فَلَقِينَا ابْنَ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما فَقُلْنَا: إِنَّا رَأَيْنَا الْهِلاَلَ فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ هُوَ ابْنُ ثَلاَثٍ وَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ هُوَ ابْنُ لَيْلَتَيْنِ. فَقَالَ أَىَّ لَيْلَةٍ رَأَيْتُمُوهُ؟ قَالَ فَقُلْنَا: لَيْلَةَ كَذَا وَكَذَا. فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ « إِنَّ اللَّهَ مَدَّهُ لِلرُّؤْيَةِ فَهُوَ لِلَيْلَةِ رَأَيْتُمُوهُ »(2).. وفي معجم الطبراني من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (مِنِ اقْتِرَابِ السَّاعَةِ انْتِفَاخُ الأَهِلَّةِ )(3). ومن حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ( مِنِ اقْتِرَابِ السَّاعَةِ انْتِفَاخُ الأَهِلَّةِ، وَأَنْ يُرَى الْهِلالُ لِلَيْلَةٍ، فَيُقَالُ: هُوَ ابْنُ لَيْلَتَيْنِ) (4).

وعليه: فصحة الصوم لرمضان بصحة ثبوت الشهر شرعاً، ولما تمّ التحري من ولاة الأمر من الأمراء والعلماء بالطرق العلمية والشرعية، فقد ثبت بذلك الشهر شرعاً، فيصح صوم الناس. فلا ينبغي أن يشوّش بعضنا على بعض ويدخل الشكّ في هذه العبادة العظيمة المرتبطة بهذا الشهر الفضيل المليء بالخير والبركة والرحمة والغفران، فالتفرغ لاغتنام خيراته التعرض لنفحاته هو الأولى بالصائمين، ومسؤولية إثبات الشهر أمانة قد تولاها العلماء والأمراء، نسأل الله تعالى أن يأخذ بأيدينا جميعاً إلى محابه ومراضيه، وأن يعننا على ذكره وشكره وحسن عبادته. وأن يقبل منا صيامنا وقيامنا، وهو أكرم الأكرمين.

الحواشي

  1. لابن تيمية رسالة في الهلال، وفصل الطريق إلى معرفة رؤية الهلال، وللقرافي رسالة في كتاب سماه ( اليواقيت في أحكام المواقيت) وللسبكي رسالة بعنوان ( العلم المنشور في إثبات الشهور).
  2. صحيح مسلم برقم 2581 ج3 ص 127.
  3. أخرجه الطبراني في المعجم الكبير برقم 10299وابن أبي شيبة في المصنف برقم 38707. وصححه الألباني انظر الجامع الصغير وزياداته (1/1084)، وقواه السخاوي، وقال في المقاصد الحسنة (1 / 677):” وبعضها يتقوى ببعض ولما أخرج العقيلي ثانيهما في ترجمة عبد الرحمن بن يوسف قال إنه غيرمحفوظ ولا يعرف إلا به. ومن شواهده ما للبخاري في التاريخ من طريق محمد بن معمر عن عمه عن طلحة بن أبي حدرد قال قال النبي صلى الله عليه وسلم( من اشراط الساعة أن يروا الهلال فيقولوا ابن ليلتين وهو ابن ليلة )اهـ .
  4. أخرجه الطبراني في المعجم الكبير ، برقم 185، وفي الأوسط برقم 6864، وفي الصغير برقم 877. وجوّد إسناده وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة ج5 ص 291 برقم 2292. قلت: ويشهد له حديث أبي البختري في صحيح مسلم.
أ.د. عبدالله الزبير عبدالرحمن
س

من لا يصوم إلاّ إذا رأى الهلال بنفسه

فتاوى الصيام · · سأل: من كتاب «سؤالات الصائمين» — مسائل الأركان

بعض أهل بلادنا لا يصومون مع الناس ؟ حتى يروا الهلال بأنفسهم أو يراه بعض من ينتمي إليهم في القبيلة أو الطريقة ، حتى إنهم في بعض السنوات يصومون بعد الناس بيومين أو ثلاثة ؟

جواب فضيلة الشيخ

هذا المذهب باطل، ولا يقرون عليه لمخالفته الشرع الواضح للأدلة الآتية:

أولاً : اتفق جمهور العلماء سلفاً وخلفاً ، ووافقهم عليه المتأخرون والمعاصرون ، وقررته المجامع الفقهية ومجامع البحوث ومجالس الإفتاء في عصرنا أنه لا عبرة باختلاف المطالع بين البلاد الإسلامية التي تشترك مع بعضها في جزء من الليل ، فكيف بالقرى التابعة للدولة الواحدة والقبائل أو الطوائف داخل المصر الواحد والمدينة الواحدة(1).

ثانياً : الشارع علّق وجوب صيام شهر رمضان بمطلق الرؤية فقال: (صوموا لرؤيته) ، والمطلق يتحقق بأول أفراده ، فإذا رؤي الهلال من مسلم عدل أو مسلمين عدلين ثبت الشهر فلزم الصيام الجميع .

والرؤية غير مقيدة برؤية كل واحد من المسلمين وإلا لم يلزم الصيام أعمى أو أعمش أبداً ، وإنما الرؤية الشرعية هي رؤية بعضهم لأن القصد ثبوت الرؤية بقطع النظر عن الرائين ، ولو كانت العبرة بالرائين لقال: “صوموا لرؤيتكم” . فكان المعتبر ثبوت الهلال وإن لم يره أغلب الناس، حتى في الرائين العبرة أن يكون من المسلمين لا أن يكون من أبناء القبيلة أو أهل الطريقة .

ثالثاً : إن اليوم الذي يصوم فيه الناس هو اليوم الشرعي الذي يجب أن يبدأ فيه شهر رمضان، لأن النبي ﷺ قال:( الصوم يوم يصوم الناس)(2)، فإذا علموا يوم صوم الناس وهو جماعة المسلمين وإمامهم “الحاكم” لزمهم الصيام.

رابعاً : لو اعتبرنا أنَّ هذه المسألة خلافية ، فإنها تُرفع بأمر الحاكم المسلم المطاع ، لأن أمر الحاكم يرفع الخلاف في القضايا العامة بلا خلاف . فإذا أصدر الحاكم أمراً بإعلان أول الصوم وآخره وجب على الجميع الالتزام به سواء عرفوا أمره بالإذاعة أو بالتلفاز أو بالصحف أو غيرها.

الحواشي

  1. حتى من يرى اختلاف المطالع من الشافعية وغيرهم لم يقولوا بجواز انفراد الواحد أو المجموعة بالشهر على خلاف ما عليه أهل بلادهم . فالشافعية لا يعتبرون اختلاف المطالع في البلاد القريبة والمتصلة والماجشون من المالكية ، وإن رأى اختلاف المطالع ولكن إذا صام الإمام “الحاكم” برؤية بلدٍ آخر لزم الناس .
  2. هكذا ذكره ابن تيمية في الفتاوى وعند الترمذي في كتاب الصيام برقم (697) بلفظ: (الصوم يوم تصومون). وعند أبي داود في كتاب الصوم برقم 2324 بلفظ: (وفطركم يوم تفطرون). وحسّنه الترمذي .
أ.د. عبدالله الزبير عبدالرحمن
س

التهنئة بقدوم شهر رمضان

فتاوى الصيام · · سأل: من كتاب «سؤالات الصائمين» — مسائل الأركان

عند قدوم شهر رمضان من كل عام، نرى كثيرًا من الناس يبارك بعضهم لبعض بقدومه، بقولهم:" كل عام وأنتم بخير" أو " رمضان كريم" أو"مبارك عليكم شهر رمضان" أو غيره من عبارات التهنئة، ولكن نسمع بعض شبابنا يُنكر على الناس ذلك ويقول: "إنها بدعة": فهل يجوز ذلك؟ وهل له أصلٌ في الشرع؟ أفتونا مأجورين بارك الله فيكم.

جواب فضيلة الشيخ

التهنئة هي التبشير بالخير وأسبابه، فلا بأس أن يهنّئ المسلم إخوانه بقدوم شهر رمضان، وهو شهر الخير ومضاعفة الأجر، فيه ما فيه من الخير كما ورد في الأخبار.

ومما يدل على جواز التهنئة بقدوم شهر رمضان المبارك جملة أدلة، منها:

1ـ تبشير النبي ﷺ أصحابه بمجيء الشهر المبارك، كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله ﷺ يبشر أصحابه: ( قد جاءكم شهر رمضان شهر مبارك افترض الله عليكم صيامه يفتح فيه أبواب الجنة ويغلق فيه أبواب الجحيم وتغل فيه الشياطين فيه ليلة خير من ألف شهر من حرم خيرها فقد حرم )(1) .

وفي اللطائف لابن رجب:« قال بعض العلماء: هذا الحديث أصلٌ في تهنئة الناس بعضهم بعضا بشهر رمضان ».

قال ابن رجب مقرّاً بهذا مؤيداً له: « كيف لا يبشَّر المؤمن بفتح أبواب الجنان؟ كيف لا يبشر المذنب بغلق أبواب النيران كيف لا يبشر العاقل بوقت يغل فيه الشياطين من أين يشبه هذا الزمان زمان »(2).

وقال صاحب مرقاة المفاتيح :«هو أصل في التهنئة المتعارفة في أول الشهور بالمباركة»(3).

2ـ واستدل السيوطي رحمه الله بحديث سلمان الفارسي رضي الله عنه قال: « خطبنا رسول الله ﷺ في آخر يوم من شعبان فقال: ( يا أيها الناس! قد أظلّكم شهرٌ عظيم، شهرٌ مبارك، شهرٌ فيه ليلة خير من ألف شهر، جعل الله صيامه فريضة، وقيام ليله تطوعاً، من تقرب فيه بخصلة من الخير كان كمن أدى فريضة فيما سواه، ومن أدَّى فريضة فيه كان كمن أدَّى سبعين فريضة فيما سواه، وهو شهر الصبر، والصبر ثوابه الجنة، وشهر المواساة، وشهر يزاد في رزق المؤمن، من فطر فيه صائما كان له مغفرة لذنوبه، وعتق رقبته من النار، وكان له مثل أجره من غير أن ينقص من أجره شيء. قالوا: ليس كلّنا نجد ما يفطر الصائم!! فقال : (يعطي الله هذا الثواب من فطّر صائماً على تمرةٍ أو شربةِ ماءٍ أو مذقةِ لبنٍ، وهو شهرٌ أوّله رحمة وأوسطه مغفرة وآخره عتقٌ من النار) الحديث» (4).

ونقل السيوطي عن ابن رجب أنه قال: « هذا الحديث أصلٌ في التهنئة بشهر رمضان»(5).

3ـ ومما يدل على جواز ذلك، ما فعله سيد الأولين والآخرين ﷺ مع أبي المنذر أبي بن كعب رضي الله عنه من تهنئته ببلوغ علمٍ ما، وإدراك فهمٍ ما، فعن أبى بن كعب رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ : « يا أبا المنذر! أتدري أيّ آية من كتاب الله معك أعظم؟ ». قال: قلت الله ورسوله أعلم. قال « يا أبا المنذر! أتدري أيّ آية من كتاب الله معك أعظم؟ ». قال: قلت الله لا إله إلا هو الحيّ القيوم. قال: فضرب في صدري وقال « والله ليهنك العلم أبا المنذر »(6).

فكونه رُزق فهماً وأدرك علماً استحقّ التهنئة عليه، فإذا أدرك شهر الخير والرحمة شهر رمضان، فلا أقلّ من أن يهنّا.

4ـ ومما يدلّ على جواز التهنئة بقدوم الشهر عادة السلف الصالح من الصحابة أنهم كانوا يهنّئون بعضهم في كل خير يصيبهم من النعم الدينية والدنيوية.

ومن التهنئة بالنعم الدنيوية:

أ ـ التهنئة بالبرء والشفاء ، وقد روى ثابت عن مسلم بن يسار أنه قال: «كان أحدهم إذا برأ قيل له : ليهنك الطهر » (7).

ومن التهنئة بالنعم الدينية:

أ ـ التهنئة بالعيد: قال الإمام أحمد رحمه الله: ولا بأس أن يقول الرجل للرجل يوم العيد : تقبل الله منا ومنك . وقال حرب: سئل أحمد رحمه الله عن قول الناس في العيدين تقبل الله ومنكم، قال: لا بأس به يرويه أهل الشام عن أبي أمامة. قيل: وواثلة بن الأسقع ؟ قال: نعم. قيل: فلا تكره أن يقال هذا يوم العيد؟ قال: لا.

وذكر ابن عقيل في تهنئة العيد أحاديث ، منها: أن محمد بن زياد قال : كنت مع أبي أمامة الباهلي وغيره من أصحاب النبي ﷺ فكانوا إذا رجعوا من العيد يقول بعضهم لبعض : تقبل الله منا ومنك . وقال أحمد : إسناد حديث أبي أمامة إسناد جيد .

وقال علي بن ثابت : سألت مالك بن أنس منذ خمس وثلاثين سنة ، وقال : لم يزل يعرف هذا بالمدينة (8).

ب ـ التهنئة بالتوية: كما في الصحيحين وغيرهما في قصة الثلاثة الذين خلفوا ” هلال بن أمية ومرارة بن ربيعة وكعب بن مالك ، حين تاب الله عليهم، فبادر الصحابة رضوان الله عليهم بتهنئتهم بتوبة الله له، وبتهنئة النبي ﷺ لهم بذلك.

يقول كعبٌ رضي الله عنه: « فبينا أنا جالس على الحال التي ذكر الله قد ضاقت علي نفسي وضاقت علي الأرض بما رحبت سمعت صوت صارخ أوفى على جبل سلع بأعلى صوته يا كعب بن مالك أبشر قال فخررت ساجداً وعرفت أن قد جاء فرج، وآذن رسول الله ﷺ بتوبة الله علينا حين صلى صلاة الفجر فذهب الناس يبشروننا، وذهب قبل صاحبي مبشرون، وركض إلي رجل فرساً، وسعى ساع من أسلم فأوفى على الجبل وكان الصوت أسرع من الفرس، فلما جاءني الذي سمعت صوته يبشرني؛ نزعت له ثوبي فكسوته إياهما ببشراه والله ما أملك غيرهما يومئذ، واستعرت ثوبين فلبستهما وانطلقت إلى رسول الله ﷺ فيتلقاني الناس فوجاً فوجاً يهنّوني بالتوبة، يقولون: “لتهنّك توبة الله عليك”. قال كعب رضي الله عنه: حتى دخلت المسجد فإذا رسول الله ﷺ جالس حوله الناس فقام إليَّ طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه يهرول حتى صافحني وهنّاني..لا أنساها لطلحة. قال كعب: فلمّا سلّمت على رسول الله ﷺ قال رسول الله ﷺ وهو يبرق وجهه من السرور : (أبشر بخيرِ يومٍ مرَّ عليك منذ ولدتك أمك).. » الخبر(9).

والشاهد تهنئة الصحابة لكعب بقولهم: “لتهنّك توبة الله عليك”.

وتوبة الله تعالى للمؤمن نعمة دينية، فثبت جواز التهنئة للمسلم بالنعمة الدينية، وبلوغ رمضان من ذلك.

قال ابن القيم رحمه الله: « وفيه دليل على استحباب تهنئة مَن تجدَّدت له نعمة دينية، والقيام إليه إذا أقبل، ومصافحته، فهذه سُنَّة مستحَبة، وهو جائز لمن تجددت له نِعمةٌ دنيوية، وأن الأَوْلى أن يقال له: لِيهنك ما أعطاك الله، وما مَنَّ الله به عليك، ونحو هذا الكلام، فإن فيه تولية النعمة ربَّها، والدعاء لمن نالها بالتهني بها.»(10).

5ـ وفي التهنئة بمقدم هذا الشهر الفضيل خير كبير ومنفعة شرعية عظيمة، إذ في التهنئة تذكيرٌ بنعمة الله على المسلم، وتحفيزٌ له أن يبادر بمقابلة فضل الله عليه وكرمه ومنِّه بالإحسان في الطاعة والقيام بحق الشهر ومستحقه من الصيام والقيام.

وبهذا يكون أقلّ أحوال التهنئة الداعية إلى هذا الخير والمحققة لتلك المنفعة؛ الجواز، إنْ لم يكن الاستحباب.

فلا وجهَ لجعل التهنئة بقدوم شهر رمضان من البِدَعِ، والله الهادي للحق والصواب.

الحواشي

  1. أخرجه أحمد في مسنده برقم 8979، وابن أبي شيبة في مصنفه برقم 8959، والنسائي برقم 2106، والبيهقي في شعب الإيمان برقم 3328، وقال شعيب الأرناؤوط عن روابة أحمدج2 ص 385: ” صحيح وهذا سند رجاله ثقات” وصحح الألباني رواية النسائي ج4 ص 129.
  2. لطائف المعارف، لابن رجب، ص 185.
  3. مرقاة المفاتيح، ج2 ص 648، عن أحكام التهنئة لرأفت الحامد العدني، ص 14.
  4. أخرجه ابن خزيمة في صحيحه، برقم 1887، والبيهقي في شعب الإيمان برقم 3336، وفي الدعوات الكبير برقم 532، والحارث في مسنده برقم 321، وفيه علي بن زيد بن جدعان ضعفوه من جهة حفظة، روى له مسلم في صحيحه، وأبو داود، والترمذي والنسائي وابن ماجة وأحمد ، والبخاري في الأدب المفرد، وقال عنه الترمذي: صدوق، والصدوق عند ابن الصلاح وكثيرٍ من أهل الحديث إذا انفرد كان حسن الحديث، ورضي المناوي بهذا الحديث في فيض القدير ج3 ص 107 واستشهد بهعلى أفضلية شهر رمضان على سائر الشهور، وقال: ” أفضل الشهور شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن والذي أوله رحمة وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النار ” وسكت عنه المنذري في الترغيب والترهيب ج2 ص 67.
  5. وصول الأماني بأصول الأماني للسيوطي، ص 65 ـ 66، تحقيق مصطفى عبد القادر عطا، مؤسسة الكتب الثقافية ، طبعة 1408هـ 1988م.
  6. أخرجه مسلم برقم 1921، وأحمد في المسند برقم 21315، والحاكم في المستدرك برقم 5326، والطبراني في المعجم الكبير برقم 527.
  7. أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف برقم 36653، ج13 ص 582.
  8. راجع كل هذا في: المغني لابن قدامة، ج4 ص 274 الفقرة 1440.
  9. أخرجه الشيخان وغيرهما، البخاري برقم 4418، ومسلم برقم 7192.
  10. زاد المعاد ، لابن القيم، ج3 ص 585. مؤسسة الرسالة، ومكتبة المنار الكويت، ط 1415هـ 1994م.
أ.د. عبدالله الزبير عبدالرحمن
س

تحويل الدرهم إلى بنكك

· سأل: سائل

تحويل الدرهم إلى بنكك

جواب فضيلة الشيخ

سأجاوب

أ.د. عبدالله الزبير عبدالرحمن

لديك مسألةٌ تُشكل عليك؟ استفتِ الشيخ

اكتب سؤالك وسيصل مباشرةً إلى مكتب فضيلة الشيخ، ويصلك الجواب على بريدك.

الردّ خلال ٣–٧ أيام بياناتك محفوظة ولا تُنشر ١١٦ فتوى منشورة
استفتِ الشيخ
فتوى مختارة

شرب الدخان والسجاير للصائم

رجل في بعض القرى يصوم ولكنه في نهار رمضان - وهو صائم - يشرب الدخان "السجاير" ويقول : إنه غير مفطر وهو مكروه فقط . ما حكمه ؟

اقرأ الجواب