فتاوى الصيام · · سأل: من كتاب «سؤالات الصائمين» — الصيام وأقضية النساء
امرأة عادتها في الحيض أن يستمر سبعة أيام ، فانقطع الدم في اليوم الخامس، فصامت اليوم السادس فإذا بها تجد دماً في يومها السابع ، ما حكم صومها ذاك ؟.
جواب فضيلة الشيخ
إذا كانت عادتها أنها تحيض سبعة أيام لا يزيد ولا ينقص ، ولم يقع له اضطراب من قبل كثيراً ؛ في هذه الحالة تعتد بأيام حيضتها المعروفة ، لأن الأصل في ذلك كما استقرّ عند العلماء هو العرف الخاص بالمرأة وعادتها المستمرة ، ولذلك لا تعتد بمجرد الانقطاع إلاّ إذا كان الانقطاع في وقت الانقطاع ويومه .
وعليه : فالظاهر أن صومها لليوم السادس لا يجزيها عنه ، فيجب عليها قضاء الأيام السبعة المعتادة ..
فتاوى الصيام · · سأل: من كتاب «سؤالات الصائمين» — الصيام وأقضية النساء
امرأة تخشى قضاء رمضان ، فاستعملت حبوباً تمنع الحيض أو تؤخّره حتى تتمكّن من صيام الشهر كله باطمئنان، هل يجوز لها ذلك، وهل يصحّ صومها إذا لم تحض بسبب الحبوب ؟.
جواب فضيلة الشيخ
أولاً: لا يلحق بالمرأة التي حاضت أيام رمضان في أثناء الصيام فأفطرت بسبب الحيض ، لا يلحقها أيّ حرج لا بين الناس ولا عند ربها، والحيض أمرٌ كتبه الله على بنات آدم كما مرّ في قبل قليل ، وعليه : فالأمر الطبيعي بالنسبة للمرأة أن تصوم صومها فإذا حاضت أفطرت ثم قضت ما أفطرته من أيامه .
ثانياً : إذا أرادت أن تتناول الحبوب التي تؤخّر الحيض أو تمنعه لتكمل صيام رمضان كله دون انقطاع ، فلا مانع شرعاً من ذلك ، إلاّ إذا كان في استعمال هذه الحبوب مضرة تلحق بها أو برحمها فتؤخر الإنجاب أو تضر بالجنين أو تغيّر الطبيعة في الولادة والحمل والرضاع ، فإذا كان فيها ضررٌ فيحرم استعمالها ، ولذلك يستحسن استشارة طبيب مسلم حاذق من أهل الاختصاص ، فإذا أقرّ تناولها ، ونفى وجود الضرر أو لحوق الضرر بتناولها؛ فلا مانع شرعاً من تناولها وإكمال كل أيام رمضان بالصيام دون انقطاع
وقد نصّ بعض متأخري الحنابلة على جواز ذلك كالشيخ مرعي في كتابه ( دليل الطالب ) والشيخ ابن ضويان في شرحه لكتاب مرعي: (منار السبيل).
قال الشيخ مرعي : ” إنّ للأنثى شرب دواء مباح لحصول الحيض ولقطعه ” ووجّه الشيخ ابن ضويّان كلام الشيخ مرعي فقال : ” لأنّ الأصل الحلّ حتى يرد التحريم ، ولم يرد ” (1).
ونصّ نفرٌ من علماء عصرنا على جواز ذلك أمثال: الشيخ القرضاوي والشيخ محمد سلامة جبر وغيرهما ..(2).
الحواشي
انظر: فقه الصيام القرضاوي ص 47، عنهما في منار السبيل في شرح الدليل.
انظر : فقه الصيام المرجع السابق نفسه ، وانظر : الفتاوى الشرعية ، محمد سلامة جبر، ص 101 _ 102
فتاوى الصيام · · سأل: من كتاب «سؤالات الصائمين» — الصيام وأقضية النساء
امرأة انقطع حيضها بعد الفجر في أول نهار رمضان، ما حكمها؟ هل تصوم ذلك اليوم أم تفطره ؟.. وأخرى انقطع دمها قبيل الفجر ماذا تفعل؟.
جواب فضيلة الشيخ
[1] أمَّا من انقطع حيضها قبيل الفجر ، فحكمها كحكم الجنب، تنوي الصيام وتصوم وإنْ تأخرت في الاغتسال .
وذهب جماعة من العلماء منهم الأوزاعي وابن الماجشون إلى أنه يجب عليها القضاء فرّطت في الاغتسال أو لم تفرّط .
والصحيح: أن صومها يصحّ ولا قضاء عليها ، لأنها طهرت من الدم، فأصبحت كالجنب لا تطالب إلاّ بالاغتسال، وعدم الاغتسال لا يفسد الصوم(1). وكذلك زال المانع لها من الصيام في وقت يمكن إدراك وقت الصوم فوجب عليها الصوم .
[2] وأما من انقطع حيضها بعد الفجر فيجب عليها قضاء هذا اليوم بلا خلاف . ولكن هل تمسك بقية يومها أو تفطر ؟
ذهب العلماء إلى ثلاثة مذاهب :
المذهب الأول : مذهب المالكية وهم يرون أن وجود الحيض في أي جزء من النهار يفسد الصوم فلا يندب لها أن تمسك بقية اليوم (2).
والمذهب الثاني : للشافعية والجمهور ، وهو أنها يستحب لها أن تمسك بقية يومها (3) .
والمذهب الثالث : للحنفية وهو أنها يجب عليها الإمساك بقية النهار بحجة أن الفطر في نهار رمضان بغير سببه قبيحٌ، وترك القبيح شرعاً واجب، وإنْ كان إمساكها هذا لا يجزيها عن القضاء (4).. والحنفية مع أنَّهم يرون صحة صوم من نوى صيام رمضان بعد الفجر وقبل الزوال(5)؛ نقضوا مذهبهم وتركوا رأيهم في هذه الحالة ، وتخريجاً على مذهبهم في تصحيح الصوم لمن نوى الصيام قبل الزوال؛ يصحّ صومها ولا قضاء عليها.
والراجح:
حسب القواعد الشرعية في أحكام الصيام أنها تفطر بقية يومها ولا تمسك على رأي المالكية ، لأن وجود الحيض بالنهار يمنع الصيام..
وهذا الحكم هو حكم النفساء إذا نفست قبيل الفجر أو بعد الفجر. والله تعالى أعلم ..
فتاوى الصيام · · سأل: من كتاب «سؤالات الصائمين» — الصيام وأقضية السفر
هل يجوز الفطر للمجاهدين وإنْ لم يكونوا على سفر ؟
جواب فضيلة الشيخ
رمضان والجهاد متوافقان ، فرمضان هو السيف على رقبة الشهوة الجانحة، وفاتح ألطاف القلوب للتقوى في المؤمن، والجهاد هو السيف على رقبة الطغاة المجرمين الذي يصدون عن سبيل الله الدعوة والدعاة، وفاتح أطراف الأرض والبلاد لتمكين دين الله ، لذلك توافقت الفتوحات العظيمة مع أيام رمضان ، والانتصارات العظيمة مع بركات الصيام. وهذا حديث يلطف ويلذ ويطيب كلما كثر وتواصل، وليس هذا مقامه.
والمجاهد في رمضان يقارن سبعين مجاهداً ، إذ كل فريضة في رمضان ترتفع إلى قدر سبعين فريضة ، ويعدل إنْ أخلص القائم الذي لا يفتر والصائم الذي لا يفطر ، وعمله أنفع للأمة من عمل الصائم الفرد من غير المجاهدين ، ولذلك ينظر في أمر فطرهم وصومهم بالمقارنة والموازنة مع السنن الواردة المرويّة
فالمجاهد لا يتحقق جهاده إلاّ إذا قوي على العدو ، والصوم يجهده ويتعبه فيأخذ قوته ، فيكون بين أمرين : إما أن يفطر ويجاهد ، وإما أن يصوم ويقعد عن الجهاد ، ولا شكّ أن كل فقيه عالم سيفتي بتقديم الجهاد على الصيام في حق المجاهد ، خاصة وأنّ النبي ﷺ صرّح بتقديم قوة المجاهد على صيامه فقال: ( إنكم مصبّحوا عدوّكم ، والفطر أقوى لكم فافطروا).. ولما دنوا من عدوهم قال للصحابة رضوان الله عليهم:( إنكم قد دنوتم من عدوّكم، والفطر أقوى لكم). وهذا بأكمله في صحيح مسلم ومسند أحمد وقد فهم الصحابة أن الحديث الأول دالٌّ على الوجوب كما يقول الراوي أبو سعيد الخدري رضي الله عنهما. قال قزعة : ( أتيت أبا سعيد وهو مكثور عليه فلما تفرق الناس عنه قلت إني لا أسألك عما سألك هؤلاء أسألك عن الصوم في السفر فقال سافرنا مع رسول الله ﷺ إلى مكة ونحن صيام فنزلنا منزلا فقال رسول الله ﷺ إنكم قد دنوتم من عدوكم والفطر أقوى لكم فكانت رخصة منا من صام ومنا من أفطر ثم نزلنا منزلاً آخر فقال: إنكم مصبحوا عدوكم والفطر أقوى لكم فأفطروا فكانت عزمة فأفطرنا ثم قال لقد رأيتنا نصوم مع رسول الله ﷺ بعد ذلك في السفر
والمجاهد إذا قارناه بالمسافر ، فالمصلحة الحاصلة بالفطر للمجاهد أعظم من المصلحة الحاصلة بالفطر للمسافر، لأن المسافر مصلحته بالفطر تعود إليه وحده، والمجاهد مصلحته بالفطر تعود لأمته وبلده ودينه، فلو رخّص الشارع للمسافر الفطر، فمن باب أولى الترخيص للمجاهد، لأنّ نفعه أعظم وأشمل .
وبالنظر من ناحية أخرى نجد : أن المشقة الحاصلة للمجاهد بالصوم مع الجهاد والرباط ، أشدّ وأزيد من المشقة الحاصلة للمسافر أو المريض، فكان أولى بالتيسير والتخفيف . وهكذا .
وعليه : فالمجاهد وإنْ لم يكن مسافراً ، يجوز له الفطر في حالة المرابطة من غير مواجهة .
أمّا إذا كان وقت المواجهة والملاقاة والمقاتلة فالفطر عندئذ يكون واجباً إذا علم أو غلب على ظنه أن الصيام سيجهده عن القتال، وفي هذه الحالة يُحمل قول النبي ﷺ يوم فتح مكة: ( إنّه يوم قتال فأفطروا ) وهو أمر يقتضي الوجوب بظاهره وبقرينته ، والقرينة هنا أنه صار قتالاً واجباً وجوباً عينياً تُرك من أجله واجب عيني ـ هو الصيام ـ(1).
والله تعالى أعلم ..
الصياموأقضية النساءالصياموأقضية النساءالصياموأقضية النساءالصياموأقضية النساء
الصيام
وأقضية النساء
الصيام
وأقضية النساء
الحواشي
ينظر في المسألة: زاد المعاد لابن القيم ، 2/53-54، فقه الصيام للقرضاوي ، ص 63-64.
فتاوى الصيام · · سأل: من كتاب «سؤالات الصائمين» — الصيام وأقضية السفر
سافرنا من جدة متوجهين إلى السودان ، فأقلعت الطائرة قبيل الإفطار بربع ساعة ، وكنا صائمين ، فلما حان وقت إفطار أهل جدة وجدنا الشمس عالية كأن الوقت نصف النهار، وكلما توجهنا إلى الغرب نجد الشمس عالية لا تغيب، وحان وقت إفطار أهلنا في السودان، ولكن الشمس باقية عالية، فماذا نصنع؟ هل نمسك حتى تغيب الشمس ولم تغب حتى هبطنا إلى المطار بعد العشاء؟ أم نفطر بمواقيت السودان، البلد الذي نسافر إليه؟ أم بمواعيد جدة، البلد الذي صمنا فيه؟.
جواب فضيلة الشيخ
المعروف أن الطائرات تبعد عن الأرض بآلاف الأقدام مما يجعل الشمس باقية عالية ، ولو سافر هؤلاء إلى أمريكا لقضوا الساعات الطويلة وقرص الشمس يتبعهم ولا يفارقهم، لذلك الصحيح أن في المسألة ثلاثة أحوال :
الأول : إذا بدأ سفرهم قبل الزوال ، ولن يدركوا الإفطار في البلد الذي يتوجهون إليه ـ كمن سافر من السودان إلى أندونيسيا مثلاً ـ فهؤلاء يفطرون على مواعيد البلد الذي يتوجهون إليه ، لا البلد الذي سافروا منه.
الثاني : أنهم إذا بدأ سفرهم بعد الزوال أو قرب الإفطار ـ كحال السائلين ـ ولن يدركوا الإفطار في البلد الذي يتوجهون إليه ؛ أفطروا على مواقيت البلد الذي سافروا منه.
والثالث : أنهم إذا سافروا في أي وقت من نهار إلى بلد بعيد ـ كمن سافر إلى أمريكا ـ يفطر على مواعيد البلد الذي يحلّق فوق أرضه ، فمن كان على أجواء تونس أفطر معهم ، ومن كان على أجواء الجزائر أفطر معهم، ومن كان على أجواء إيطاليا أفطر مع المسلمين فيهم ، وهكذا .
فتاوى الصيام · · سأل: من كتاب «سؤالات الصائمين» — الصيام وأقضية السفر
رجل عادته السفر، يسافر كثيراً، لأن عمله يقتضي ذلك، فهو يعمل طيّاراً، أو بحّاراً، أو سائق قطار، أو سائق شاحنة أو ناقلة (نفط) أو بص سفري، فهو مسافر دوماً، هل من حقّه أن يفطر؟ أم يجب عليه الصيام؟.
جواب فضيلة الشيخ
هؤلاء أيضاً حالات:
الأول : من كان السفر عادته لأي سبب من الأسباب التي ذُكرت؛ وكان الصوم مع السفر لا يشق عليه ، الأولى به أن يصوم في سفره ، لأن إمكان القضاء مشكوك لدوام سفره، وسبب الرخصة قائم ـ أي السفر ـ ويرى الشافعية أنه يحرم عليه الفطر إن كان ممن يديم السفر إلاّ إذا لحقه بالصوم مشقة زائدة .
الثاني : من كانت عادته السفر ، وكان الصوم يشقّ عليه ، وله أيام يتمكّن فيها من الاستقرار والتوطّن في بيته أو في بلدته أو في مدينة من المدن التي يتوقّف فيها إما للراحة أو للعمل أو غيره ؛ في هذه الحالة يفطر في سفره ويصوم وقت استقراره ، ويقضي الأيام التي أفطر فيها .
الثالث: من كانت عادته السفر، والصوم يشقّ عليه مشقة شديدة، ولا يجد فرصة للقضاء سنوات عديدة ؛ هذا يُلحق بالشيخ العاجز والعجوز والمريض الذي لا يرجى برؤه قريباً ، فيفطر ويطعم عن كل يوم مسكيناً ، فإن وجد فرصة للقضاء قضَّى .
الرابع: من كانت عادته السفر ، ولكن سفره كاستقراره ، كالملاّح أو البحّار الذي يسافر في السفينة ومعه زوجته ، هذا يستحب له الصيام، وإنْ أفطر لا يأثم .
وعلى كُلٍ : فالسفر مبيح للفطر إنْ كان سفراً مباحاً، سواءٌ كان يديم السفر أو كان كثير السفر أو قليله .
قال ابن تيمية رحمه الله : ” ويفطر من عادته السفر إذا كان له بلد يأوي إليه، كالتاجر الجلاّب الذي يجلب الطعام، وغيره من السلع، وكالمكاري الذي يكري دوابه من الجلاب وغيرهم ، وكالبريد الذي يسافر في مصالح المسلمين ، ونحوهم ، وكذلك الملاّح الذي له مكان في البر يسكنه. فأما من كان معه في السفينة امرأته وجميع مصالحه ، ولا يزال مسافراً ؛ فهذا لا يقصر ولا يفطر ” (1).
فتاوى الصيام · · سأل: من كتاب «سؤالات الصائمين» — الصيام وأقضية السفر
إذا عزمت على سفر مباح ، وتيقنت أني سأسافر ، فمتى يجوز أن آكل وأشرب ؟ هل يجوز لي أن أبدأ الفطر من البيت ؟ أم في الطائرة بعد أن تقلع ؟ أفيدونا أفادكم الله .
جواب فضيلة الشيخ
المسافر بالنسبة إلى الفطر على أحوال عديدة :
الأول : من عزم على السفر وتيقّن أنه سيسافر ، وراحلته ـ أو سيارته ـ ببابه يملك تحريكها، وقد استعدّ للخروج ، ولبس ثياب السفر؛ لمثل هذا المسافر يجوز الفطر من بيته ، لأنّه متيقّنٌ من السفر ، وقد رُوي هذا عن أنس بن مالك رضي الله عنه. قال محمد بن كعب : ” أتيت أنس بن مالك رضي الله عنه في رمضان ، وهو يريد سفراً ، وقد رُحِلت له راحلته ، ولبس ثياب السفر، فدعا بطعام فأكل، فقلت له: سنة؟ فقال: سنّة ، ثم ركب ” (1).
قال ابن العربي المالكي :”أما حديث أنس فصحيح،يقتضي جواز الفطر، مع أهبة السفر،وهذا هو الحقّ “(2).وهو مذهب الحسن البصري والذي أقرّه الشوكاني (3).
الثاني : مَنْ عزم على السفر بطائرة على خطوط جويةلم يجرّب عليها تخلّفٌ ولا تأخّر ، فخرج من بيته ، جاز له الفطر في صالة المغادرة بعد أن يكمل إجراءات السفر المعروفة ، وتأكد له أن الطائرة ستقلع قبل الغروب، وكذلك من دخل صالة المغادرة للسفر بالقطار وقد تيقّن أنه مسافرٌ في خلال ساعات قبل غروب الشمس ، ومن باب أولى من ركب الطائرة أو القطار أو السفينة قبل التحرك والإقلاع .
وقد رُوي عن أبي بصرة الغفاري رضي الله عنه صاحب رسول الله ﷺ أنه أراد السفر في رمضان فركب السفينة من الفسطاط ” مصر القديمة ” فدفع ثم قرب غداءه، وكان معه جعفر بن جبر ، فقال له: اقترب. فقال له جعفر:ألست ترى البيوت؟قال أبو بصرة:”أترغب عن سنّة رسول الله ﷺ”(4).
الثالث : من عزم على السفر ، ولكنه لا يملك راحلة خاصة ـ أو سيارة ـ أو لم يؤكّد الحجز ، أو حجز على خطوط جُرّبت أنها تتأخّر أحياناً وتتخلّف أحياناً ، في هذه الحالة لا يجوز الفطر إلاّ إذا خرج عن البيوت وتجاوز البلدة أو المدينة .
وهذا الذي عليه جمهور أهل الفقه، لحديث ابن عباس رضي الله عنهما أنّ النّبي ﷺ خرج إلى مكة عام الفتح في رمضان، فصام حتى بلغ الكديد(5)، ثم أفطر فأفطر الناس” (6). والله تعالى أعلم ..
الحواشي
أخرجه الترمذي في كتاب الصوم باب من اكل ثم خرج يريد سفراً ، برقم 799 ، 800 ، وقال : هذا حديث حسن .
عارضة الأحوذي شرح صحيح الترمذي ، لابن العربي .
نيل الأوطار ، 4/229 ، الاستذكار 10/88 .
أخرجه أبو داود كتاب الصوم ، باب متى يفطر المسافر برقم 2412 .
الكديد عين جارية بين المدينة وعسفان .
أخرجه مالك في الموطأ في كتاب الصيام 1/294 ، والبخاري كتاب الصوم برقم 1944.
فتاوى الصيام · · سأل: من كتاب «سؤالات الصائمين» — الصيام وأقضية المرض
صائمٌ اعتاد دائماً أنه في اليوم الخامس أو السادس من الشهر تصيبه ملاريا أو مرض آخر مما يضطره للإفطار في رمضان ، فهل يجوز له أن يفطر بعلمه قبل وقوع المرض ؟.
جواب فضيلة الشيخ
من توقع المرض في يوم معين من أيام رمضان ، أو اعتادت المرأة أن تحيض في يوم معين ؛ لا يجوز لهؤلاء الإفطار بمجرد التوقع دون الوقوع، لأن المتوقع للمرض ليس بمريض ، بل هو صحيح ، والصوم فرض على الصحيح، كما أن معتادة الحيض في اليوم المعين لم تحض بعد ، فهي طاهرة غير حائض، والفطر إنما يجوز للحائض .
وعليه فلا يفطر متوقع المرض حتى يتلبسه المرض ، كما أن معتادة الحيض لا يجوز لها الفطر حتى تحيض لأن التوقع لا يكون وقوعاً .
وفيمن أفطر متوقعاً :
قال أكثر المالكية : عليه الكفارة .
وقال ابن عبد الحكم منهم: عليه القضاء دون الكفارة(1). وهو ما نختاره في الفتوى ..
والله تعالى أعلم ..
الصياموأقضية السفرالصياموأقضية السفرالصياموأقضية السفرالصياموأقضية السفر
فتاوى الصيام · · سأل: من كتاب «سؤالات الصائمين» — الصيام وأقضية المرض
أصبت بفشل كلوي قبل عدة شهور، فقرر لي الأطباء أن أغسل الكلية ثلاث مرات في الأسبوع، كل يوم أحد وثلاثاء وخميس، ولما دخل علي شهر رمضان كان لا بدّ أن أستمر في الغسيل ، لأني لا أستطيع إيقاف الغسيل من أجل أن أصوم شهر رمضان، بل صار من الضروري الذي لا بدّ منه أن أخضع للغسيل ثلاثة أيام في الأسبوع، ولم أجد طريقة للغسيل بالليل، لتزاحم مراكز الغسيل وكثرة المرضى، فجدول الغسيل لا يسمح بأي تعديل، فهل عملية غسيل الكلي في نهار رمضان يفسد الصوم؟.
جواب فضيلة الشيخ
أصحاب الغسيل الكلوي على درجات ومراتب من حيث الصيام، لأنّ منهم من لا يستطيع أن يصوم، ومنهم من يقوى على الصيام وما أصابه من فشل كلوي إذا غسّل المرات المقررة يصبح عادياً قادراً على الصيام، ومنهم من يكون الغسيل له إجراءاً طبياً مؤقتاً يزول بعد غسلات ما يعانيه فيعود كُلاه إلى العمل، فيستغني من الغسيل، فيدرك رمضان صائماً، وهكذا..
وهذا السؤال إنما يعني القادرين على الصيام منهم.
والذي عرفناه من حقيقة الغسيل الكلوي لمرضى الفشل الكلوي أنه على نوعين:
النوع الأول: ما يسمى بالغسيل البريتوني، ويكون بإدخال سوائل مرشحة بين طبقتي الغشاء البريتوني.
والنوع الثاني: ما يسمى بالغسيل الدموي، ويكون بإخراج دم المريض كله من جسده بواسطة أنبوب وإدخاله إلى آلة ( جهاز الكلية الصناعية ) تتولى تنقية الدم ثم إعادته إلى الجسم بعد، ويتم إضافة بعض المواد الكيماوية والغذائية كالسكريات والأملاح إلى الدم داخل الآلة ( الكلية الصناعية) بغرض التنقية والتطهير وتعويض الدم ما فقده من المواد الضرورية لصحته.
وهذا الغسيل بنوعيه لم يكن معروفاً لدى فقهائنا في العصور الماضية، وعليه؛ فإنّ لعلماء العصر في أثر الغسيل على الصيام آراء:
ـ الرأي الأول: أنّ غسيل الكلى يفسد الصوم مطلقاً، وهو رأي اللجنة الدائمة للإفتاء بالمملكة العربية السعودية(1).
وسبب إفساده للصوم ما يحتويه الغسول من مواد كيماوية وغذائية كالسكريات والأملاح.
والرأي الثاني: التفريق بين نوعي الغسيل، وهو رأي مركز الفتوى بالشبكة الإسلامية، فرأوا أنّ الغسيل البريتوني لا يكون مفطراً، إذ السوائل لا تدخل إلا بين طبقتي الغشاء البريتوني(2).
والرأي الثالث: يرى أنه لا يفطر سواءٌ أكان من نوع الغسيل الدموي أو الغسيل البريتوني، لأن الغسيل بنوعيه يلحق بالحَقْن، فليس أكلاً ولا شرباً، وهذا رأي للشيخ محمود عويضة وغيره(3).
والراجح فيما نرى القول بعدم فساد الصوم بغسيل الكلى، وذلك للآتي:
أولاً: أما الغسيل البريتوني؛ فإنّ غاية ما يكون إدخال سوائل مرشحة لتنقية الدم من السموم عبر منفذ بين السرة والعانة تُدفع بطريقة تفكِك السموم والشوائب من الدم ثم تسحب هذه السوائل، وهذه السوائل حدّها ما بين طبقتي الغشاء البريتوني، فلا يصل إلى الجوف، ولا يدخل الجهاز الهضمي، وليس من أغراضه ولا من آثاره إذهاب جوع ولا عطش، بل كل ما تفعله السوائل تنقية الدم من الشوائب والسموم، فلا يكون مفطراً.
وسبب عدم إفساده للصوم وعدم إفطاره للصائم: أنّه وإن يُدخل إلى الجسم سوائل فإنها لا يكون إدخالها بمنفذ معتاد ـ كما قررناه من قبل ـ ولا تصل إلى الجوف، وإنما يكون بين طبقتي الغشاء البريتوني، كما أنها لا تحدث شبعاً ولا رِيَّاً، وما كان هذا صفته فلا يفسد به صوم.
ثانياً: أما الغسيل الدموي، فإنّ صورته تتكون من الآتي:
1ـ دم المريض الذي يُخرج بواسطة أنبوب إلى جهاز الكلية الصناعية، ففيه إخراج للدم، فأشبه الحجامة، وقد تقرر من مذهب جماهير الفقهاء عدم إفساد الحجامة للصوم. فثبت أنّ مجرد خروج الدم لا يفسد الصوم.
2ـ إرجاع الدم إلى جسم المريض بنفس الطريق أو بطريق مطابق للطريق الأول، وهذا يشبه إدخال الدم لفاقده بطريق الوريد، وقد ذهب جماهير علماء العصر إلى عدم إفساده للصوم، فهو الذي عليه فتوى الأزهر في عام 1948م، والذي خرجت به الندوة الإسلامية الطبية التاسعة في الدار البيضاء، وهو الذي قال به الشيخ محمد بخيث المطيعي والسيد سابق ومحمود عويضة والشيخ القرضاوي، وغيرهم(4).
3ـ إضافة بعض المواد الكيماوية والغذائية كالسكريات والأملاح إلى الدم داخل جهاز الكلية الاصطناعي خارج الجسم، بغرض تطهيره وتنقيته من الشوائب والسموم، ويترتب على ذلك:
أ ـ تحلّل هذه المواد مع الدم بحيث تستحيل إلى دم إنسان، فلا تتميز عنه بل تكون من مكونات الدم الطبيعي بعد إضافتها.
ب ـ إضافتها وإدخالها في الدم يكون خارج جسم الإنسان، فلا يدخل الدم من منفذ معتاد أو حتى غير معتاد.
ج ـ لا يحدث قطعاً شبعاً ولا ريّــاً، وإنما غرضه وأثره تطهير الدم وتنقيته من الشوائب والسموم، بل جسمه لا يستفيد سوى هذه التنقية والتطهير للدم، كما أفاد بعض الخبراء الأطباء.
وبهذه الحقائق والمعطيات؛ لا يكون غسيل الكلى الدموي ولا البريتوني مفطراً للصائم، ما استطاع أن يصوم مع مرضه.
وعليه: فإنّ أصحاب الغسيل الكلوي (البريتوني والدموي على سواء) لا يفسد صوم من قوي على الصيام، ولا شيء عليهم لا قضاء ولا فدية ولا شيء إنْ كانوا صائمين.
والله تعالى أعلم..
الحواشي
راجع: فتاوى اللجنة الدائمة، ج10 ص 190، فتاوى الصيام من موقع الإسلام سؤال وجواب، ص 114 ـ 115.
فتاوى الصيام · · سأل: من كتاب «سؤالات الصائمين» — الصيام وأقضية المرض
شخص مريض دخل في إغماء واستمر على حال الإغماء سنتين، فلم يصم ولم يصل ؟ ما حكم صلاته وصيامه ؟
جواب فضيلة الشيخ
للعلماء فيه قولان :
القول الأول : لجمهور الشافعية ومن وافقهم ، أنه يجب عليه القضاء سواء استغرق جميع رمضان أو بعضها .
والقول الثاني : لابن سريج والماوردي أن الإغماء المستغرق لجميع رمضان لا قضاء فيه كالجنون ، كما لا يجب عليه قضاء الصلاة ، وزاد البغوي: أنه حتى لو استغرق يوماً منه لا قضاء عليه . وهو الصحيح لأمرين:
الأمر الأول : أنه لا يعلم خلاف بين العلماء أن الإغماء يزيل العقل، ولا تكليف إلا بعقل فيسقط التكليف .
والأمر الثاني : أنه كالجنون في حقيقته وأحكامه ، والمجنون لا يلزمه الصوم في الحال بالإجماع وإذا ما فاق لا يلزمه قضاء ما فات بالجنون، سواء قل أو كثر، وسواء أفاق بعد رمضان أو في أثنائه . وهو رأي الجمهور(1) . كذلك الإغماء.
وعليه فمن استمر إغماؤه مدة سقط عنه التكليف مدة إغمائه ولا يطالب به بعد إفاقته ، صلاة كان أو صياماً .
زوجتي كثيرة العبادة والحمد لله، وأكثر ما تحبه من العبادات الصيام، فهي ترغب أن تصوم كل اثنين وخميس وبعد ذلك تصوم ثلاثة أيام من كل شهر، ولا تفوت يوم عرفة ولا عاشوراء وأيام شوال بعد العيد مباشرة، وأنا شاب أحتاج إليها، وأخجل أن أطلب منها أن تفطر هذه الأيام، فما حكم صيامها هذه الأيام وأنا راغب فيها؟.