الخميس 8 أكتوبر 2026م
الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ

الرئيسية ← الفتاوى

الفتــاوى

فتاوى فضيلة الشيخ في العبادات والمعاملات المالية والنوازل المعاصرة — ولمن أراد أن يسأل، فباب الاستفتاء مفتوح.

س

أمـر الزوج امرأته الحامل بالفطر

فتاوى الصيام · · سأل: من كتاب «سؤالات الصائمين» — الصيام وأقضية النساء

أدركني شهر رمضان الكريم وأنا حامل في الشهر الثالث، وبدأت الصوم، ولم أشعر بمشقة ولا بمعاناة، ولم أشعر بأي خوف على ولدي الذي في بطني، ولكن زوجي أمرني أن أفطر من أجل الحمل والجنين، فهل أطيعه وأفطر؟ مع أني لا أشعر بأي خوف على نفسي ولا على ولدي.

جواب فضيلة الشيخ

قد بيّنا حكم صيام الحامل والمرضع في أحد السؤالات السابقة، وقرّرنا أنّ فطرها بسبب الحمل أو الرضاع رخصة رخّص لها الشرع في الفطر، وبالتالي لا دخل للزوج في ذلك ولا حق له إلزامها بالرخصة، بل الأمر يتعلق بها هي إنْ أرادت الأخذ بالرخصة أخذت بها، وإن أرادت أن تأخذ بالعزيمة فتصوم فالأمر لها، وذلك للآتي:

1ـ أنّ أكثر أهل العلم ربطوا فطر الحامل بخوفها على نفسها الضرر أو المشقة، وبخوفها على جنينها الضرر أو الضياع، وهذا يعني أنّ الرخصة بخوفها هي على نفسها أو على جنينها، لا بخوف زوجها على الجنين.

2ـ أنّ الرخصة لها لا لزوجها، فالشرع لم يشرك الزوج في الترخيص للمرأة الحامل بالفطر، فقرار الفطر أو الصوم للحامل وحدها.

3ـ أنّ إذن الزوج لا يشترط في فرائض العبادات، وإنما يُستأذن الأزواج في التطوعات، وصوم رمضان من الفرائض، فلا أمر له عليها.

4ـ أنّ مذهب السلف في ذلك عدم طاعة الزوج في ذلك كما روي عن علقمة رحمه الله تعالى في مصنف عبد الرزاق أنّ امرأة جاءت إليه فقالت: “إنّى حبلى (أي حامل) وإنّي أطيق الصيام، وإنّ زوجي يمنعني” فقال لها علقمة: ” أطيعي ربك واعصي زوجك”(1).

وعليه: إنْ رأيتِ أنك تطيقين الصوم ولا تخشين ضرراً على نفسك ولا مشقة، ولا تخافين ضرراً على جنينك ولا ضياعه؛ فصومي ولا تطيعي أمر زوجك. والله تعالى أعلم..

الحواشي

  1. مصنف عبد الرزاق الصنعاني ج4 ص 218، خبر رقم 7566.
أ.د. عبدالله الزبير عبدالرحمن
س

صيام المستحاضة

فتاوى الصيام · · سأل: من كتاب «سؤالات الصائمين» — الصيام وأقضية النساء

امرأة أفطرت بسبب الحيض ، فلمّا انقضت أيام حيضتها المعروفة؛ استمر دمها أياماً، فماذا تصنع؟ هل تصوم مع وجود الدم؟ أم تفطر بانقضاء أيام حيضها المعروفة؟.

جواب فضيلة الشيخ

إذا انقطع دم الحيض فقد زال المانع من الصيام ، ووجب على المرأة الصوم، فإذا استمرّ الدم أياماً أكثر من أيام حيضتها المعلومة عندها حسب العادة في كل شهر ؛ فهذا الدم دم استحاضة وليس دم حيض، وهو ما يعرف في هذا الزمان بـ ” النَّزيف ” .

وعليه : تبدأ صيامها بانقطاع دم الحيض ولا تفطر بسبب الاستحاضة ، فإن الاستحاضة ليست من موانع الصوم. وقد نقل اتفاق العلماء في ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله(1).

الحواشي

  1. مجموع الفتاوى 25/267 .
أ.د. عبدالله الزبير عبدالرحمن
س

الصيام بنزول الدّم دفقةً واحدةً ولأوّل مرّة

فتاوى الصيام · · سأل: من كتاب «سؤالات الصائمين» — الصيام وأقضية النساء

ابنتي في الصف السادس مرحلة الأساس وهي في عمر الثانية عشرة، وقبل أربعة أشهر نزل منها دم دفقة واحدة ولمرة واحدة، وإلى الآن ما عاد ولا تكرر، فهل هذا يعتبر حيضاً؟ وهل بلغت بذلك ووجب عليها أن تصوم رمضان ؟.

جواب فضيلة الشيخ

خروج الدم من رحم الفتاة في سنين المراهقة التي هي من تسع سنين إلى ثلاث عشرة سنة يُحمل على أنه حيض، والحيض هو أصدق علامات البلوغ والتكليف في الأنثى، غير أنّ الفقهاء ذهبوا في اعتبار الدفقة الواحدة حيضاً أو لا إلى قولين:

الأول: مذهب الجمهور(1) الذي يرى أن الدفقة الواحدة ليست حيضاً، فأقلّ الحيض عند الحنفية ثلاثة أيام بلياليها، وعند جماهير الشافعية والمشهور من مذهب الحنابلة أقلّ الحيض يومٌ وليلة. ولذلك لا تعتبر عندهم جميعاً الدفقة الواحدة حيضاً يرتّب أثره في ترك الصلاة والصيام ومسّ المصحف ونحوه.

رضي الله عنهم وقد استدلّ الحنفية على أن أقل الحيض ثلاثة أيام بلياليها بجملة أحاديث أقواها حديث أبي أماة رضي الله عنه أن النبي ﷺقال: (أقلّ الحيض ثلاث، وأكثره عشر). وبحديث واثلة بن الأسقع رضي الله عنه أن رسول الله ﷺقال: ( أقلّ الحيض ثلاثة أيام وأكثره عشرة أيام). وبخبر أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله ﷺقال: ( الحيض ثلاثة أيام، وأربعة، وخمسة، وستة، وسبعة، وثمانية، وتسعة وعشرة، فإذا جاوزت العشرة فمستحاضة). وبحديث معاذ بن جبل رضي الله عنه أنه سمع رسول الله ﷺيقول: ( لا حيض دون ثلاثة أيام ولا فوق عشرة أيام).

وهذه الأحاديث كلها مردودة لا يصح بها احتجاج، فهي إما ضعيف أو موضوع(2).

رضي الله عنهم واستدل الشافعية والحنابلة بالعرف والعادة بأن حيض معتاد يومٌ، وبقول عطاء رحمه الله: « رأيت من النساء من تحيض يوماً ». وبقول الأوزاعي رحمه الله : « عندنا امرأة تحيض غدوة وتطهر عشياً ». وبقول الشافعي رحمه الله: « رأيت امرأة أثبت لي أنها لم تزل تحيض يوماً ولا تزيد عليه » (3).

والثاني: مذهب المالكية وقد ذهبوا إلى أنّ الدفقة الواحدة حيض، إذ لا حدّ لأقلّ الحيض عندهم. واختار هذا القول ابن تيمية وابن القيم (4).

وقد استدلوا بأدلة منها:

1ـ قوله تعالى ﴿ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾[البقرة : 222]. ووجه الدلالة أن الحيض إذا وُجد وجب الاعتزال، ووجوده مطلق عن زمان ومقدار.

2ـ أن القول بتحديد قدره وزمانه يحتاج إلى دليل، ولا دليل عليه، وكل ما أورده من حدّد أقلّه بيوم أو يومين أو ثلاثة لم يثبت شيء منه. وكما قال ابن القيم رحمه الله: «.. ولم يأت عن الله ورسوله ولا عن الصحابة تحديد أقل الحيض بحدٍّ أبداً، ولا في القياس ما يقتضيه » (5).

وكما قال ابن تيمية رحمه الله: « اسم الحيض علّق الله به أحكاماً متعددة في الكتاب والسنة، ولم يقدّر لا أقلّه ولا أكثره، ولا الطهر بين الحيضتين، مع عموم بلوى الأمة بذلك واحتياجهم إليه، واللغة لا تفرّق بين قدر وقدر، فمن قدّر في ذلك حدّاً؛ فقد خالف الكتاب والسنة »(6).

3ـ أن النبي ﷺحدّد صفة دم الحيض ولم يحدّد مقداره ولا أقلّه فقال : (إذا كان دم الحيض فإنه دم أسود يُعرف فإذا كان ذلك فأمسكي عن الصلاة..)(7). فإذا وُجد هذا الدم بهذه الصفة؛ وجب الإمساك عن الصلاة وتركها، ولو كان دفقة أو دفعة.

وهذا هو الراجح من المذهبين.

وعليه:

أولاً: ما ذكرتيه مما وقع لابنتك من نزول دفقة واحدة؛ فهذا حيضٌ، ما دام عرفت أنه دم حيض، وما دام خرج في سنٍّ تبلغ فيها البنت غالباً، إذ عمرها ـ كما ذكرتِ ـ اثنتا عشرة سنة. وقد سألت طبيبة استشارية في طبّ النساء والتوليد حاذقة فيه عن هذه الحالة فأكدت أنه حيضٌ.

وطالما حاضت، فقد بلغت سن البلوغ والتكليف. فوجب عليها أن تصوم رمضان.

ثانياً: إنْ كانت البنت قليلة البنية صغيرة في مظهرها يبدو عليها الضعف، مما يجعل أمها تُشفق عليها؛ فهذا يوجب على الأم أن ترعاها ليالي رمضان وأيامه، ففي الليالي تهتمّ بتغذيتها جيداً ومتابعة أكلها وشربها، وبالنهار تتابع راحتها، وغير ذلك مما يعينها على اعتياد الصوم والحفاظ عليه.

ثالثاً: كون هذا الدمّ خرج مرة واحدة وانقطع أربعة أشهر؛ فهذا جائز واقع في عادات النساء، خاصة في المبتدئات، فمنهن من ينقطع حيضها بعد الخروج الأول شهرين ثم ينتظم، ومنهن من ينقطع ثلاثة أشهر ثم ينتظم، ومنهن من يتأخّر حيضها عن المرة الأولى ستة أشهر ثم ينتظم، وهكذا. فهذا الانقطاع لا يغيّر حقيقة أن ما خرج منها دم حيض. والله تعالى أعلم..

الحواشي

  1. راجع: حاشية ابن عابدين ج1 ص 284، والاختيار لتعليل المختار ج1 ص 26، والمبسوط ج3 ص 147، شرح فتح القدير ج1 ص 160. والمغني لابن قدامة ، ج1 ص 388، وكشاف القناع ج1 ص 203، والأم للشافعي ج1 ص 64، والمجموع شرح المهذب ج2 ص 402. وانظر: كتاب الحيض والنفاس ج1 ص 133 وما بعدها.
  2. الحديث الأول أخرجه الطبراني في المعجم الكبير برقم 7465، في سنده مجهول هو عبد الملك، ومتروك هو العلاء بن كثير، ومع ذلك سنده مقطوع بين مكحول وأبي أمامة. وبهذا يكون الحديث ضعيفاً جداً. والحديث الثاني: أخرجه الدارقطني برقم 847، وقال(1/406): حماد بن منهال مجهول ومحمد بن أحمد بن أنس ضعيف. ففي سنده مجهول هو ابن المنهال، وضعيف هو محمد بن أحمد الشامي، والسند منقطع بين مكحول وواثلة. فالحديث بهذا ضعيف جداً.والحديث الثالث: أخرجه ابن عدي في الكامل في الضعفاء ج3 ص 127. وفي سنده الحسن بن دينار متروك عند أئمة الحديث كابن مهدي وابن المبارك ووكيع ويحيى وأبي حاتم، وكذّبه أبو خيثمة، وحتى ابن حبان اتهمه بالوضع. فالحديث أقرب إلى الوضع.والحديث الرابع: أخرجه ابن عدي في الكامل في الضعفاء ج6 ص 141. وفيه محمد بن سعيد المصلوب وهو كذاب زنديق يضع الأحاديث، كما قال أحمد وابن صالح المصري. ويراجع بتفصيل كتاب: الحيض والنفاس رواية ودراية، لأبي عمر دبيان الدبيان، ج1 ص 133 وما بعدها.
  3. كتاب الأم للشافعي ج1 ص 64، والمغني لابن قدامة ، ج1 ص 389.
  4. راجع: المدونة ج1 ص 152، والقوانين الفقهية لابن جزي الكلبي ص 31، وبداية المجتهد لابن رشد الحفيد ج1 ص 237، الشرح الصغير ج1 ص 208. مجموع فتاوى ابن تيمية ج19ص 237، أعلام الموقعين ج1 ص 297.
  5. أعلام الموقعين ج1 ص 297.
  6. مجموع فتاوى ابن تيمية، ج19 ص 237.
  7. أخرجه أبو داود برقم 304، والنسائي برقم 215، وابن حبان برقم 1348، والدارقطني برقم 791. وقال الألباني في إسناد النسائي (1/123):حسن صحيح. وقال شعيب الأرناؤوط عن إسناد ابن حبان (4/180): إسناده حسن رجاله رجال الشيخين.
أ.د. عبدالله الزبير عبدالرحمن
س

انقطاع الدم قبل أيامها المعتادة

فتاوى الصيام · · سأل: من كتاب «سؤالات الصائمين» — الصيام وأقضية النساء

امرأة عادتها في الحيض أن يستمر سبعة أيام ، فانقطع الدم في اليوم الخامس، فصامت اليوم السادس فإذا بها تجد دماً في يومها السابع ، ما حكم صومها ذاك ؟.

جواب فضيلة الشيخ

إذا كانت عادتها أنها تحيض سبعة أيام لا يزيد ولا ينقص ، ولم يقع له اضطراب من قبل كثيراً ؛ في هذه الحالة تعتد بأيام حيضتها المعروفة ، لأن الأصل في ذلك كما استقرّ عند العلماء هو العرف الخاص بالمرأة وعادتها المستمرة ، ولذلك لا تعتد بمجرد الانقطاع إلاّ إذا كان الانقطاع في وقت الانقطاع ويومه .

وعليه : فالظاهر أن صومها لليوم السادس لا يجزيها عنه ، فيجب عليها قضاء الأيام السبعة المعتادة ..

والله تعالى أعلم ..

أ.د. عبدالله الزبير عبدالرحمن
س

منع الحيض بالعقار لإكمال صيام رمضان

فتاوى الصيام · · سأل: من كتاب «سؤالات الصائمين» — الصيام وأقضية النساء

امرأة تخشى قضاء رمضان ، فاستعملت حبوباً تمنع الحيض أو تؤخّره حتى تتمكّن من صيام الشهر كله باطمئنان، هل يجوز لها ذلك، وهل يصحّ صومها إذا لم تحض بسبب الحبوب ؟.

جواب فضيلة الشيخ

أولاً: لا يلحق بالمرأة التي حاضت أيام رمضان في أثناء الصيام فأفطرت بسبب الحيض ، لا يلحقها أيّ حرج لا بين الناس ولا عند ربها، والحيض أمرٌ كتبه الله على بنات آدم كما مرّ في قبل قليل ، وعليه : فالأمر الطبيعي بالنسبة للمرأة أن تصوم صومها فإذا حاضت أفطرت ثم قضت ما أفطرته من أيامه .

ثانياً : إذا أرادت أن تتناول الحبوب التي تؤخّر الحيض أو تمنعه لتكمل صيام رمضان كله دون انقطاع ، فلا مانع شرعاً من ذلك ، إلاّ إذا كان في استعمال هذه الحبوب مضرة تلحق بها أو برحمها فتؤخر الإنجاب أو تضر بالجنين أو تغيّر الطبيعة في الولادة والحمل والرضاع ، فإذا كان فيها ضررٌ فيحرم استعمالها ، ولذلك يستحسن استشارة طبيب مسلم حاذق من أهل الاختصاص ، فإذا أقرّ تناولها ، ونفى وجود الضرر أو لحوق الضرر بتناولها؛ فلا مانع شرعاً من تناولها وإكمال كل أيام رمضان بالصيام دون انقطاع

وقد نصّ بعض متأخري الحنابلة على جواز ذلك كالشيخ مرعي في كتابه ( دليل الطالب ) والشيخ ابن ضويان في شرحه لكتاب مرعي: (منار السبيل).

قال الشيخ مرعي : ” إنّ للأنثى شرب دواء مباح لحصول الحيض ولقطعه ” ووجّه الشيخ ابن ضويّان كلام الشيخ مرعي فقال : ” لأنّ الأصل الحلّ حتى يرد التحريم ، ولم يرد ” (1).

ونصّ نفرٌ من علماء عصرنا على جواز ذلك أمثال: الشيخ القرضاوي والشيخ محمد سلامة جبر وغيرهما ..(2).

الحواشي

  1. انظر: فقه الصيام القرضاوي ص 47، عنهما في منار السبيل في شرح الدليل.
  2. انظر : فقه الصيام المرجع السابق نفسه ، وانظر : الفتاوى الشرعية ، محمد سلامة جبر، ص 101 _ 102
أ.د. عبدالله الزبير عبدالرحمن
س

انقطاع الحيض بعد الفجر وقبل الزوال

فتاوى الصيام · · سأل: من كتاب «سؤالات الصائمين» — الصيام وأقضية النساء

امرأة انقطع حيضها بعد الفجر في أول نهار رمضان، ما حكمها؟ هل تصوم ذلك اليوم أم تفطره ؟.. وأخرى انقطع دمها قبيل الفجر ماذا تفعل؟.

جواب فضيلة الشيخ

[1] أمَّا من انقطع حيضها قبيل الفجر ، فحكمها كحكم الجنب، تنوي الصيام وتصوم وإنْ تأخرت في الاغتسال .

وذهب جماعة من العلماء منهم الأوزاعي وابن الماجشون إلى أنه يجب عليها القضاء فرّطت في الاغتسال أو لم تفرّط .

والصحيح: أن صومها يصحّ ولا قضاء عليها ، لأنها طهرت من الدم، فأصبحت كالجنب لا تطالب إلاّ بالاغتسال، وعدم الاغتسال لا يفسد الصوم(1). وكذلك زال المانع لها من الصيام في وقت يمكن إدراك وقت الصوم فوجب عليها الصوم .

[2] وأما من انقطع حيضها بعد الفجر فيجب عليها قضاء هذا اليوم بلا خلاف . ولكن هل تمسك بقية يومها أو تفطر ؟

ذهب العلماء إلى ثلاثة مذاهب :

المذهب الأول : مذهب المالكية وهم يرون أن وجود الحيض في أي جزء من النهار يفسد الصوم فلا يندب لها أن تمسك بقية اليوم (2).

والمذهب الثاني : للشافعية والجمهور ، وهو أنها يستحب لها أن تمسك بقية يومها (3) .

والمذهب الثالث : للحنفية وهو أنها يجب عليها الإمساك بقية النهار بحجة أن الفطر في نهار رمضان بغير سببه قبيحٌ، وترك القبيح شرعاً واجب، وإنْ كان إمساكها هذا لا يجزيها عن القضاء (4).. والحنفية مع أنَّهم يرون صحة صوم من نوى صيام رمضان بعد الفجر وقبل الزوال(5)؛ نقضوا مذهبهم وتركوا رأيهم في هذه الحالة ، وتخريجاً على مذهبهم في تصحيح الصوم لمن نوى الصيام قبل الزوال؛ يصحّ صومها ولا قضاء عليها.

والراجح:

حسب القواعد الشرعية في أحكام الصيام أنها تفطر بقية يومها ولا تمسك على رأي المالكية ، لأن وجود الحيض بالنهار يمنع الصيام..

وهذا الحكم هو حكم النفساء إذا نفست قبيل الفجر أو بعد الفجر. والله تعالى أعلم ..

الحواشي

  1. انظر : المغني لابن قدامة ، 3/79 ـ 80 .
  2. الشرح الصغير 1/689 .
  3. المجموع 6/254 .
  4. حاشية ابن عابدين 2/106 ، وبدائع الصنائع 2/89 .
  5. يراجع : بدائع الصنائع 2/85 .
أ.د. عبدالله الزبير عبدالرحمن
س

الفطر للمجاهدين

فتاوى الصيام · · سأل: من كتاب «سؤالات الصائمين» — الصيام وأقضية السفر

هل يجوز الفطر للمجاهدين وإنْ لم يكونوا على سفر ؟

جواب فضيلة الشيخ

رمضان والجهاد متوافقان ، فرمضان هو السيف على رقبة الشهوة الجانحة، وفاتح ألطاف القلوب للتقوى في المؤمن، والجهاد هو السيف على رقبة الطغاة المجرمين الذي يصدون عن سبيل الله الدعوة والدعاة، وفاتح أطراف الأرض والبلاد لتمكين دين الله ، لذلك توافقت الفتوحات العظيمة مع أيام رمضان ، والانتصارات العظيمة مع بركات الصيام. وهذا حديث يلطف ويلذ ويطيب كلما كثر وتواصل، وليس هذا مقامه.

والمجاهد في رمضان يقارن سبعين مجاهداً ، إذ كل فريضة في رمضان ترتفع إلى قدر سبعين فريضة ، ويعدل إنْ أخلص القائم الذي لا يفتر والصائم الذي لا يفطر ، وعمله أنفع للأمة من عمل الصائم الفرد من غير المجاهدين ، ولذلك ينظر في أمر فطرهم وصومهم بالمقارنة والموازنة مع السنن الواردة المرويّة

فالمجاهد لا يتحقق جهاده إلاّ إذا قوي على العدو ، والصوم يجهده ويتعبه فيأخذ قوته ، فيكون بين أمرين : إما أن يفطر ويجاهد ، وإما أن يصوم ويقعد عن الجهاد ، ولا شكّ أن كل فقيه عالم سيفتي بتقديم الجهاد على الصيام في حق المجاهد ، خاصة وأنّ النبي ﷺ صرّح بتقديم قوة المجاهد على صيامه فقال: ( إنكم مصبّحوا عدوّكم ، والفطر أقوى لكم فافطروا).. ولما دنوا من عدوهم قال للصحابة رضوان الله عليهم:( إنكم قد دنوتم من عدوّكم، والفطر أقوى لكم). وهذا بأكمله في صحيح مسلم ومسند أحمد وقد فهم الصحابة أن الحديث الأول دالٌّ على الوجوب كما يقول الراوي أبو سعيد الخدري رضي الله عنهما. قال قزعة : ( أتيت أبا سعيد وهو مكثور عليه فلما تفرق الناس عنه قلت إني لا أسألك عما سألك هؤلاء أسألك عن الصوم في السفر فقال سافرنا مع رسول الله ﷺ إلى مكة ونحن صيام فنزلنا منزلا فقال رسول الله ﷺ إنكم قد دنوتم من عدوكم والفطر أقوى لكم فكانت رخصة منا من صام ومنا من أفطر ثم نزلنا منزلاً آخر فقال: إنكم مصبحوا عدوكم والفطر أقوى لكم فأفطروا فكانت عزمة فأفطرنا ثم قال لقد رأيتنا نصوم مع رسول الله ﷺ بعد ذلك في السفر

والمجاهد إذا قارناه بالمسافر ، فالمصلحة الحاصلة بالفطر للمجاهد أعظم من المصلحة الحاصلة بالفطر للمسافر، لأن المسافر مصلحته بالفطر تعود إليه وحده، والمجاهد مصلحته بالفطر تعود لأمته وبلده ودينه، فلو رخّص الشارع للمسافر الفطر، فمن باب أولى الترخيص للمجاهد، لأنّ نفعه أعظم وأشمل .

وبالنظر من ناحية أخرى نجد : أن المشقة الحاصلة للمجاهد بالصوم مع الجهاد والرباط ، أشدّ وأزيد من المشقة الحاصلة للمسافر أو المريض، فكان أولى بالتيسير والتخفيف . وهكذا .

وعليه : فالمجاهد وإنْ لم يكن مسافراً ، يجوز له الفطر في حالة المرابطة من غير مواجهة .

أمّا إذا كان وقت المواجهة والملاقاة والمقاتلة فالفطر عندئذ يكون واجباً إذا علم أو غلب على ظنه أن الصيام سيجهده عن القتال، وفي هذه الحالة يُحمل قول النبي ﷺ يوم فتح مكة: ( إنّه يوم قتال فأفطروا ) وهو أمر يقتضي الوجوب بظاهره وبقرينته ، والقرينة هنا أنه صار قتالاً واجباً وجوباً عينياً تُرك من أجله واجب عيني ـ هو الصيام ـ(1).

والله تعالى أعلم ..

الصياموأقضية النساءالصياموأقضية النساءالصياموأقضية النساءالصياموأقضية النساء

الصيام

وأقضية النساء

الصيام

وأقضية النساء

الحواشي

  1. ينظر في المسألة: زاد المعاد لابن القيم ، 2/53-54، فقه الصيام للقرضاوي ، ص 63-64.
أ.د. عبدالله الزبير عبدالرحمن
س

من يسافر بطائرة من المشرق إلى المغرب

فتاوى الصيام · · سأل: من كتاب «سؤالات الصائمين» — الصيام وأقضية السفر

سافرنا من جدة متوجهين إلى السودان ، فأقلعت الطائرة قبيل الإفطار بربع ساعة ، وكنا صائمين ، فلما حان وقت إفطار أهل جدة وجدنا الشمس عالية كأن الوقت نصف النهار، وكلما توجهنا إلى الغرب نجد الشمس عالية لا تغيب، وحان وقت إفطار أهلنا في السودان، ولكن الشمس باقية عالية، فماذا نصنع؟ هل نمسك حتى تغيب الشمس ولم تغب حتى هبطنا إلى المطار بعد العشاء؟ أم نفطر بمواقيت السودان، البلد الذي نسافر إليه؟ أم بمواعيد جدة، البلد الذي صمنا فيه؟.

جواب فضيلة الشيخ

المعروف أن الطائرات تبعد عن الأرض بآلاف الأقدام مما يجعل الشمس باقية عالية ، ولو سافر هؤلاء إلى أمريكا لقضوا الساعات الطويلة وقرص الشمس يتبعهم ولا يفارقهم، لذلك الصحيح أن في المسألة ثلاثة أحوال :

الأول : إذا بدأ سفرهم قبل الزوال ، ولن يدركوا الإفطار في البلد الذي يتوجهون إليه ـ كمن سافر من السودان إلى أندونيسيا مثلاً ـ فهؤلاء يفطرون على مواعيد البلد الذي يتوجهون إليه ، لا البلد الذي سافروا منه.

الثاني : أنهم إذا بدأ سفرهم بعد الزوال أو قرب الإفطار ـ كحال السائلين ـ ولن يدركوا الإفطار في البلد الذي يتوجهون إليه ؛ أفطروا على مواقيت البلد الذي سافروا منه.

والثالث : أنهم إذا سافروا في أي وقت من نهار إلى بلد بعيد ـ كمن سافر إلى أمريكا ـ يفطر على مواعيد البلد الذي يحلّق فوق أرضه ، فمن كان على أجواء تونس أفطر معهم ، ومن كان على أجواء الجزائر أفطر معهم، ومن كان على أجواء إيطاليا أفطر مع المسلمين فيهم ، وهكذا .

والله تعالى أعلم ..

أ.د. عبدالله الزبير عبدالرحمن
س

من كانت عادته السفر

فتاوى الصيام · · سأل: من كتاب «سؤالات الصائمين» — الصيام وأقضية السفر

رجل عادته السفر، يسافر كثيراً، لأن عمله يقتضي ذلك، فهو يعمل طيّاراً، أو بحّاراً، أو سائق قطار، أو سائق شاحنة أو ناقلة (نفط) أو بص سفري، فهو مسافر دوماً، هل من حقّه أن يفطر؟ أم يجب عليه الصيام؟.

جواب فضيلة الشيخ

هؤلاء أيضاً حالات:

الأول : من كان السفر عادته لأي سبب من الأسباب التي ذُكرت؛ وكان الصوم مع السفر لا يشق عليه ، الأولى به أن يصوم في سفره ، لأن إمكان القضاء مشكوك لدوام سفره، وسبب الرخصة قائم ـ أي السفر ـ ويرى الشافعية أنه يحرم عليه الفطر إن كان ممن يديم السفر إلاّ إذا لحقه بالصوم مشقة زائدة .

الثاني : من كانت عادته السفر ، وكان الصوم يشقّ عليه ، وله أيام يتمكّن فيها من الاستقرار والتوطّن في بيته أو في بلدته أو في مدينة من المدن التي يتوقّف فيها إما للراحة أو للعمل أو غيره ؛ في هذه الحالة يفطر في سفره ويصوم وقت استقراره ، ويقضي الأيام التي أفطر فيها .

الثالث: من كانت عادته السفر، والصوم يشقّ عليه مشقة شديدة، ولا يجد فرصة للقضاء سنوات عديدة ؛ هذا يُلحق بالشيخ العاجز والعجوز والمريض الذي لا يرجى برؤه قريباً ، فيفطر ويطعم عن كل يوم مسكيناً ، فإن وجد فرصة للقضاء قضَّى .

الرابع: من كانت عادته السفر ، ولكن سفره كاستقراره ، كالملاّح أو البحّار الذي يسافر في السفينة ومعه زوجته ، هذا يستحب له الصيام، وإنْ أفطر لا يأثم .

وعلى كُلٍ : فالسفر مبيح للفطر إنْ كان سفراً مباحاً، سواءٌ كان يديم السفر أو كان كثير السفر أو قليله .

قال ابن تيمية رحمه الله : ” ويفطر من عادته السفر إذا كان له بلد يأوي إليه، كالتاجر الجلاّب الذي يجلب الطعام، وغيره من السلع، وكالمكاري الذي يكري دوابه من الجلاب وغيرهم ، وكالبريد الذي يسافر في مصالح المسلمين ، ونحوهم ، وكذلك الملاّح الذي له مكان في البر يسكنه. فأما من كان معه في السفينة امرأته وجميع مصالحه ، ولا يزال مسافراً ؛ فهذا لا يقصر ولا يفطر ” (1).

الحواشي

  1. مجموع الفتاوى 25/213 .
أ.د. عبدالله الزبير عبدالرحمن
س

وقت جواز الفطر للمسافر

فتاوى الصيام · · سأل: من كتاب «سؤالات الصائمين» — الصيام وأقضية السفر

إذا عزمت على سفر مباح ، وتيقنت أني سأسافر ، فمتى يجوز أن آكل وأشرب ؟ هل يجوز لي أن أبدأ الفطر من البيت ؟ أم في الطائرة بعد أن تقلع ؟ أفيدونا أفادكم الله .

جواب فضيلة الشيخ

المسافر بالنسبة إلى الفطر على أحوال عديدة :

الأول : من عزم على السفر وتيقّن أنه سيسافر ، وراحلته ـ أو سيارته ـ ببابه يملك تحريكها، وقد استعدّ للخروج ، ولبس ثياب السفر؛ لمثل هذا المسافر يجوز الفطر من بيته ، لأنّه متيقّنٌ من السفر ، وقد رُوي هذا عن أنس بن مالك رضي الله عنه. قال محمد بن كعب : ” أتيت أنس بن مالك رضي الله عنه في رمضان ، وهو يريد سفراً ، وقد رُحِلت له راحلته ، ولبس ثياب السفر، فدعا بطعام فأكل، فقلت له: سنة؟ فقال: سنّة ، ثم ركب ” (1).

قال ابن العربي المالكي :”أما حديث أنس فصحيح،يقتضي جواز الفطر، مع أهبة السفر،وهذا هو الحقّ “(2).وهو مذهب الحسن البصري والذي أقرّه الشوكاني (3).

الثاني : مَنْ عزم على السفر بطائرة على خطوط جويةلم يجرّب عليها تخلّفٌ ولا تأخّر ، فخرج من بيته ، جاز له الفطر في صالة المغادرة بعد أن يكمل إجراءات السفر المعروفة ، وتأكد له أن الطائرة ستقلع قبل الغروب، وكذلك من دخل صالة المغادرة للسفر بالقطار وقد تيقّن أنه مسافرٌ في خلال ساعات قبل غروب الشمس ، ومن باب أولى من ركب الطائرة أو القطار أو السفينة قبل التحرك والإقلاع .

وقد رُوي عن أبي بصرة الغفاري رضي الله عنه صاحب رسول الله ﷺ أنه أراد السفر في رمضان فركب السفينة من الفسطاط ” مصر القديمة ” فدفع ثم قرب غداءه، وكان معه جعفر بن جبر ، فقال له: اقترب. فقال له جعفر:ألست ترى البيوت؟قال أبو بصرة:”أترغب عن سنّة رسول الله ﷺ”(4).

الثالث : من عزم على السفر ، ولكنه لا يملك راحلة خاصة ـ أو سيارة ـ أو لم يؤكّد الحجز ، أو حجز على خطوط جُرّبت أنها تتأخّر أحياناً وتتخلّف أحياناً ، في هذه الحالة لا يجوز الفطر إلاّ إذا خرج عن البيوت وتجاوز البلدة أو المدينة .

وهذا الذي عليه جمهور أهل الفقه، لحديث ابن عباس رضي الله عنهما أنّ النّبي ﷺ خرج إلى مكة عام الفتح في رمضان، فصام حتى بلغ الكديد(5)، ثم أفطر فأفطر الناس” (6). والله تعالى أعلم ..

الحواشي

  1. أخرجه الترمذي في كتاب الصوم باب من اكل ثم خرج يريد سفراً ، برقم 799 ، 800 ، وقال : هذا حديث حسن .
  2. عارضة الأحوذي شرح صحيح الترمذي ، لابن العربي .
  3. نيل الأوطار ، 4/229 ، الاستذكار 10/88 .
  4. أخرجه أبو داود كتاب الصوم ، باب متى يفطر المسافر برقم 2412 .
  5. الكديد عين جارية بين المدينة وعسفان .
  6. أخرجه مالك في الموطأ في كتاب الصيام 1/294 ، والبخاري كتاب الصوم برقم 1944.
أ.د. عبدالله الزبير عبدالرحمن

لديك مسألةٌ تُشكل عليك؟ استفتِ الشيخ

اكتب سؤالك وسيصل مباشرةً إلى مكتب فضيلة الشيخ، ويصلك الجواب على بريدك.

الردّ خلال ٣–٧ أيام بياناتك محفوظة ولا تُنشر ١١٩ فتوى منشورة
استفتِ الشيخ
فتوى مختارة

السواك والمعجون للصائم

هل يجوز للصائم أن يستاك في نهار رمضان ؟ وماذا عليه لو استعمل مسواكاً رطباً ؟ وهل يصح صومه إذا استاك بالمعجون المعطر؟

اقرأ الجواب