الخميس 8 أكتوبر 2026م
الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ

الرئيسية ← الفتاوى

الفتــاوى

فتاوى فضيلة الشيخ في العبادات والمعاملات المالية والنوازل المعاصرة — ولمن أراد أن يسأل، فباب الاستفتاء مفتوح.

س

المجامــع إلـى طلــوع الفجـر

فتاوى الصيام · · سأل: من كتاب «سؤالات الصائمين» — مسائل القضاء والكفارة

ما حكم صيام من كان يجامع أهله في ليلة من ليالي رمضان وهو يظن أن الفجر بعيد فإذا به يسمع النداء يؤذن بطلوع الفجر؟

جواب فضيلة الشيخ

الذي يجامع إلى طلوع الفجر له أحوال، وهم أصناف:

الصنف الأول: من كان يعلم بدنو الفجر ووشوك طلوعه فبادر إلى الجماع فطلع عليه الفجر وهو يجامع وكان يعلم من عادته أن الفجر سيطلع عليه وهو لا يزال في حال الجماع .

فهذا يُكره في حقه الجماع وإن كان قد بدأ ليلاً، وعليه قضاء هذا اليوم سواء نزع مع الفجر أو تمادى، لأنّه أشبه بالذي تعمّد إفساد صيامه، فيحكم بفساد صيام هذا اليوم فيقضيه.

الصنف الثاني: من كان يظنّ أن الفجر بعيد وأن الليل سيكفيه لقضاء وطره من أهله ، أو شكّ في قرب الفجر أو في دنوه ففاجأه الفجر بطلوعه، فتمادى في الجماع وهو يسمع النداء .

فهذا المجامع إذا علم بطلوع الفجر ثم مكث مستديماً للجماع ولم ينْزع؛ بطل صومه بلا خلاف، وعليه القضاء والكفارة عند الجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة ، لأنه علم بطلوع الفجر فترك صوم رمضان بجماع . وعند أبي حنيفة عليه القضاء فقط دون الكفارة.(1).

الصنف الثالث: من كان يظن بعد الفجر وبقاء الليل فطلع عليه الفجر وهو يجامع فأول ما علم بطلوع الفجر نزع في الحال وقطع جماعه.

فهذا للعلماء في حكمه أقوال :

القول الأول: أنه بطل صومه وعليه القضاء والكفارة ، وهو قول ابن حامد والقاضي أبي يعلى من الحنابلة ، وهو بعيد عن أصول الشريعة، وضعيف من جهة الدليل لأنه لم يقصر ولم ينتهك حرمة رمضان.

القول الثاني: أنه بطل صومه وعليه القضاء فقط، وهو قول مالك، لأن صومه فسد ولكنه لا يقدر على أكثر مما فعله في ترك الجماع .

القول الثالث: أن صومه صحيح لم يبطل ، ولا شيء عليه لا قضاء ولا كفارة، وهو قول الجمهور من الحنفية والشافعية وبعض الحنابلة، وهو قول طائفة من التابعين وغيرهم كسعيد بن جبير، ومجاهد، والحسن البصري ، وإسحاق بن راهويه، وغيرهم(2).

وهذا القول هو الراجح لأنّه لم يكن آثماً ولا مسيئاً حين جامع بليل، ولم يكن متساهلاً أو قاصداً انتهاك حرمة رمضان لأنه ظنّ أن الفجر بعيد، ولم يكن مفرطاً فتمادى في الجماع بل بادر وحمل على نفسه فنَزع وقطع جماعه، فاتقى الله بما استطاع وليس في مقدوره أن يفعل أكثر مما فعله في ترك الجماع، ولا يمكن أن يقال: إنّ ترك المبطل للصوم يبطل الصوم. فبقي صيامه صحيحاً فلا يطالب بقضاء ولا بكفارة.

الحواشي

  1. انظر : المجموع شرح المهذب ، ج6 ص 416 – 419.
  2. انظر: المجموع نفسه ج6 ص 319 ، المغني لابن قدامة ، ج3 ص 65 ، مجموع الفتاوى لابن تيمية ، ج25 ص 263 – 264 .
أ.د. عبدالله الزبير عبدالرحمن
س

الفطر للتقوِّي على إنقاذ غريق

فتاوى الصيام · · سأل: من كتاب «سؤالات الصائمين» — مسائل القضاء والكفارة

كنت صائماً في يوم من أيام رمضان في بلادنا بالشمالية، وبعد صلاة العصر وأنا على شاطيء النيل إذا بي أرى غريقاً يستنجد ويطلب النجدة والإنقاذ، وكنت مرهقاً جداً وشعرت أنني لا أستطيع إنقاذه إلاّ إذا أفطرت فسارعت إلى النيل فشربت منه ماءً حتى أنقذ الغريق، وبالفعل وفقني الله تعالى في إنقاذه والحمد لله، فما حكم إفطاري من أجل إنقاذ الغريق ؟.

جواب فضيلة الشيخ

أحمد الله إليك أخي السائل، وأسأله بكرمه أن يجزيك خيراً بصومك وفطرك، وأن يتقبل هذا العمل الصالح ويثقل به موازينك يوم القيامة.

فإنّ ما قمت به من النجدة لإنقاذ أخيك المشرف على الغرق لعمل صالح تجزى به خيراً من ربك بكرمه ومنّه تعالى، ولا سيما في رمضان الذي تتضاعف فيه جزاء الأعمال ومثوباته أضعافاً كثيرة.

وقد ذهب العلماء إلى جواز الفطر للتقوِّى على إنقاذ الغريق ، وذهب فريق منهم إلى أن الصائم رأى مشرفاً على الغرق ولم يمكّنه تخليصه وإنقاذه إلاّ بالفطر ليتقوّى على إنقاذه ؛ فإنه واجب عليه أن يفطر وينقذ الغريق(1). وذلك للآتي:

[1] أنّ إنقاذ الغريق واجب ، ولكن لا يتحقق هذا الواجب إلاّ بالفطر لعجز الصائم عن إنقاذه ، فوجب الفطر ، لأن ما لا يتم الواجب إلاّ به فهو واجب .

[2] ولأن إنقاذ الغريق حق آدمي ، والصيام حق الله تعالى ، وحق الآدمي مقدّم على حق الله تعالى، لأن الله تعالى لا يلحقه الضرر بفوات حقه بينما الآدمي يتضرر بفوات حقه فقُدِّم حق الآدمي على حقه تعالى.

[3] ولأنّ الصيام من حفظ الدين، وإنقاذ الغرق من حفظ النفس، فكلاهما من الضروريات الخمس، ولكن حفظ نفس الغريق يفوت تداركه بالحفاظ على الصيام، بينما الصيام لا يفوت تداركه بالفطر، لأنه يمكنه أن يتداركه بقضاء يوم مكان الذي أفطر، ومن فقه المقاصد أنّ ما يفوت تداركه بإهماله أولى بالتقديم مما لا يفوت تداركه بإهماله (2).

والله تعالى أعلم ..

الحواشي

  1. انظر : قواعد الأحكام في مصالح الأنام للعز بن عبد السلام ، ج1 ص 53 ، المجموع شرح المهذب، ج6 ص 340 .
  2. راجع كتابنا : فقه المقاصد ، ص 396-397 .
أ.د. عبدالله الزبير عبدالرحمن
س

الإنــزال بمشــاهدة الأفــلام المثيـرة

فتاوى الصيام · · سأل: من كتاب «سؤالات الصائمين» — مسائل القضاء والكفارة

أنا فتاة محافظة على صيام رمضان، ولكنني أهوى قراءة القصص الغرامية ومشاهدة الأفلام المثيرة " الخليعة" وأقطع أكثر نهار رمضان بهذه الأشياء، وكثيراً ما أندمج مع هذه الأفلام والقصص حتى أشعر بإثارة وبعدها أجد رطوبة " إنزال" فما حكم صيامي مع هذه الأشياء؟

جواب فضيلة الشيخ

هذه المسألة شبيهة بسابقتها ، ولكنها أكثر إفساداً للصيام وأشدّ في المؤاخذة، فالتي تعيش جلّ وقتها في نهار رمضان بقراءة القصص الغرامية ومشاهدة الأفلام الخليعة اكتسبت إثماً عظيماً وذنباً كبيراً ، وفوق ذلك جلبت على نفسها مفاسد ومساخط وشروراً منها:

أتبعت نفسها هواها وفي حديث شداد بن أوس مرفوعاً: (.. والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنّى على الله الأماني ) (1).

قدّمت قراءة القصص الغرامية على قراءة القرآن في شهر القرآن، وبذلك خالفت سنن السلف رضوان الله عليهم وسنن الصالحين والصالحات من هذه الأمة المرحومة الذين كانوا إذا دخل رمضان تفرغوا لقراءة القرآن حتى عن تعليم الناس ومدارسة العلوم.

ملأت وقتها الثمين بمشاهدة الزور من الأفلام الخليعة التي تبث الفسوق والفجور والعصيان ، وتدعو إلى الخلاعة والمجون، والمؤمن الصالح كرّه الله إليه الفسوق والعصيان.

تعمّدت انتهاك حرمة نهار رمضان بإدامة النظر والمشاهدة للخلاعة والمجون ومعايشة الفسوق والفجور، والتفكر والتخيّل حتى أنزلت.

فهذه ـ بلا شك أو خلاف ـ أفسدت صومها وخسرت يوماً كريماً من أيام العفو والمغفرة والرضوان والمثوبات المضاعفة من شهر الرحمة والغفران

أمّا ماذا عليها ؟، فللفقهاء قولان:

القول الأول: عليها القضاء والكفارة وهو قول المالكية وأبي ثورومحكي عن عطاء والحسن وبعبد الله بن المبارك وإسحاق بن راهويه، لأنها تعمّدت الإنزال وإخراج مائها بإدامة الفكر والنظر، ومن تعمّد الإنزال بأي حال بقبلة، أو مباشرة، أو إدامة فكر أو تكرار نظر كلهم يجب عليهم القضاء والكفارة.(2).

القول الثاني: عليها القضاء وحده فتقضي هذا اليوم الذي أفسدته بصيام يوم آخر مكانه، وهو قول الجمهور، على أن الكفارة خاصة بالجماع(3).

وقول الجمهور أرجح مع أنّ الإثم جسيم والفعلة من أقوى مجلبات سخط القوي الجبار ومحققات الخسران المبين، ونرجو أختنا أن تقتلع عن ذلك وتحافظ على شهر رمضان الكريم بما يليق بصومها وأن تملأ وقتها بالنافع المفيد لها في دنياها وآخرتها .

الحواشي

  1. أخرجه أحمد في مسنده ج4 ص 124 ، والبزار في المسند ج8 ص 417 برقم 3489 ، والبيهقي في السنن الكبرى برقم 6306 ج3 ص 369 ، والترمذي برقم 2459 ج4 ص 638 ، والحاكم في المستدرك ج1 ص 125 برقم 191 وقال الحاكم:”صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه” وقال الترمذي :” هذا حديث حسن”.اهـ .
  2. انظر : الشرح الصغير للشيخ الدردير ، ج1 ص 707 ، تبيين المسالك ، ج2 ص 167. المجموع شرح المهذب ، ج6 ص 354-355 .
  3. راجع : مجموع شرح المهذب الموضع السابق ، بدائع الصنائع ، ج2 ص 100 ، المغني لابن قدامة، ج3 ص 58-61 ، كشاف القناع للبهوتي ، ج2 ص 318-321.
أ.د. عبدالله الزبير عبدالرحمن
س

صلاة المغرب جماعةً في أماكن إفطاهم

فتاوى الصيام · · سأل: من كتاب «سؤالات الصائمين» — الصيام وأقضية العوائد

الناس في رمضان يفطرون عادة في الشوارع في تجمُّعاتٍ في الأحياء، والمسجد قريبٌ منهم غالباً، ولكن يصلُّون المغرب في مكان الإفطار جماعة، وجماعة المسجد قائمة، ويرون أن تركهم مكان الإفطار والموائد ونحوها وذهابهم للمسجد فيه مشقة وبعض المضار.

جواب فضيلة الشيخ

لا بأس بالصلاة جماعة في مكان إفطارهم وإنْ كان صلاة المسجد أفضل، وذلك للوجوه الآتية:

أولاً: أنّ هذه الجماعة لم تتسبب في تعطيل جماعة المسجد، حيث جماعة المسجد قائمة والحمد لله، فلا يوجد ما يمنع ذلك.

ثانياً: أنّ هذا الأمر وإقامة الناس جماعة المغرب في موضع إفطارهم مؤقت بشهر رمضان، فإذا مضى رمضان بخيره وفضله انتهى هذا الوضع والحال، وعاد الناس إلى مساجدهم يقيمون جماعتها.

ثالثاً: أنهم قد أقاموا صلاة الجماعة ونالوا فضلها كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: (صَلاَةُ الرَّجُلِ فِي جَمَاعَةِ تُضَعَّفُ عَلَى صَلاَتِهِ فِي بَيْتِهِ وَفِي سُوقِهِ خَمْسًا وَعِشْرِينَ ضِعْفًا) (1)، وحديث ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله ﷺ قال: (صَلاَةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلاَةَ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً ) (2). وفيه اجتماعُ الأقوال وتوافقُ المذاهب، لأنّ من يرى صلاة الجماعة شَرْطَ صحةٍ لم يشترط كونها في المسجد.

رابعاً: أنّ هناك جماعات كانت تقام في المدينة المنورة على عهد النبي ﷺ ، كسقيفة بني ساعدة وكانت قريبة من المسجد ، ومصلى بني زريق وقد جعل فيه مسجد هو مسجد السبق لأن النبي ﷺ كان ينتظر المتسابقين بالخيل المضمرة فيه كما في البخاري(3)، وهما الآن داخل المسجد النبوي على صاحبه أفضل الصلاة والسلام.

خامساً: ما يفيد جواز ذلك وصحته عند الحاجة من غير ترتيب واستدامة فعل الأخيار، وقد أخرج البيهقي رحمه الله في السنن الكبرى: “أنّ حبيب بن أبي ثابت رحمه الله صنع طعاماً فدعا إبراهيم النَّخعي وإبراهيم التَّيمي وسَلَمَة بن كُهيل وذرَّاً وأناساً من وجوه القراء ـ رحمة الله تعالى عليهم ـ فأمر إبراهيم التيمي فقصّ عليهم، ثم حضرت الصلاة فصلوا في البيت في جماعة ولم يخرجوا إلى المسجد ثم جاءهم الطعام”)4(. ويوافقه ما ذكره البخاري في صحيحه: أنّ البراء بن عازب رضي الله تعالى عنه صلّى في مسجده في داره جماعة (5).

أما حديث ابن شهاب عن سالم عن أبيه أنّ النّبي ﷺ نهَى أن يُصلَّى على قارعة الطريق؛ وحديث ابن عمر رضي الله عنهما : نهى رسول الله ﷺ أن يُصلَّى في سبع مواطن، منها ( قارعة الطريق) ؛ فكلاهما ضعيف، كما قال الأئمة: الترمذي والبوصيري والألباني ومشهور آل سلمان(6)، فلا يحتجُّ بمثلهما، وفوق ذلك؛ فهو معارِضٌ للحديث الصّحيح الصّريح المتّفق عليه: ( وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً ) وفي لفظ مسلم ( وجعلت لنا الأرض كلها مسجداً..) (7). والله تعالى أعلم..

–

مسائلالقضاء والكفارةمسائلالقضاء والكفارةمسائلالقضاء والكفارةمسائلالقضاء والكفارة

مسائل

القضاء والكفارة

مسائل

القضاء والكفارة

الحواشي

  1. أخرجه البخاري في الصحيح برقم 647،
  2. أخرجه مالك في الموطأ برقم 288 ، والبخاري برقم 645، ومسلم برقم 1509.
  3. انظر صحيح البخاري ج4 ص 38، برقم 2869، 2870.
  4. السنن الكبرى للبيهقي برقم 5196.
  5. صحيح البخاري ج1 ص115.
  6. راجع: سنن الترمذي ج2 ص 108حديث رقم 348 وسنن ابن ماجة ج1 ص 120 حديث رقم 330بتصحيح الألباني والمجالسة وجواهر العلم برقم 3240، ج7 ص 300.
  7. البخاري في صحيحه برقم 335 ، و438، مسلم فب صحيحه برقم 1193.
أ.د. عبدالله الزبير عبدالرحمن
س

شرب الخمر في رمضان:

فتاوى الصيام · · سأل: من كتاب «سؤالات الصائمين» — الصيام وأقضية العوائد

في يومٍ من أيام رمضان خرجنا من المسجد بعد صلاة الظهر ونحن جماعة فإذا بنا نرى رجلاً يمشي أمام المسجد وهو سكران، فما عرفنا ماذا نصنع معه، هل نضربه أم نزجره أم نذهب به إلى الشرطة أم ماذا؟ أفيدونا عن حكم هذا الفعل أثابكم الله.

جواب فضيلة الشيخ

إنّ إظهار المباحات المعروفة من الأكل والشرب، وفعلها في نهار رمضان من أكبر الكبائر، إذ فيه انتهاك لحرمته، وإظهار لما نهى الله عنه، فكيف بإظهار المعاصي والكبائر المتفق عليها؟ لا شكّ هذا من أعظم ما يقترفه المسلم من الذنوب.

وعليه: فإنّ هذا الذي شرب الخمر في رمضان وأظهر سكره في نهاره بين الصائمين، يجب أنْ يُردع حتى لا يتساهل في إظهار المعاصي وانتهاك حرمة رمضان.

ولذلك:

أولاً: لا يترك هذا الشارب السكران، بل ينكر عليه، والإنكار عليه بالزجر أو التوبيخ أو نحو ذلك لا يجدي مع مثله لأنه سكران، ولن يعي شيئاً مما يزجر به أو يوبخ عليه؛ فلم يبق من سبيل للإنكار عليه إلاّ أن يؤخذ إلى الشرطة والسلطان ليقيم عليه الحد ويعاقبه.

ثانياً: لا يكفي إقامة حدّ شرب الخمر عليه، لأنه ارتكب كبيرات شنيعات، أولها: شربه للخمر، وثانيها: إظهاره السكر والمعصية أمام المسلمين، وثالثها: انتهاكه لحرمة رمضان. فيحدّ لشربه الخمر، ويعزّر بأشدّ العقوبة لإظهاره هذه المعصية الكبيرة أمام المسلمين ولانتهاكه حرمة شهر رمضان.

وقد وقع مثل ذلك في خلافة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب وخلافة أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب رضي الله عنهما، أمّا ما كان في عهد عمر رضي الله عنه فحكم فيه ؛ فهو ما جاء في مصنف عبد الرزاق رحمه الله بسنده عن ابن جريج قال: أخبرني إسماعيل بن أمية أنّ عمر بن الخطاب كان إذا وجد شارباً في رمضان نفاه مع الحد(1).

وعن عبد الله بن أبي الهذيل قال: أتي عمر بشيخ شرب الخمر في رمضان فقال للمنخرين للمنخرين وولداننا صيام؟ قال فضربه ثمانين ثم سيره إلى الشام(2).

وفي المصنف لابن أبي شيبة عن أبي سنان البكري قال: أتي عمر برجل شرب خمراً في رمضان فضربه ثمانين وعزّره عشرين (3).

وأمّا الذي وقع في خلافة عليٍّ رضي الله عنه فحكم فيه فهو ما جاء في المصنف لابن أبي شيبة عن عطاء بن أبي مروان عن أبيه قال: ( أوتي عليٌّ برجل شرب خمراً في رمضان فجلده ثمانين وعزّره عشرين))4(.

وعن أبي مصعب عطاء بن أبي مروان ، عن أبيه ؛ أن عليَّاً أُتي بالنجاشي الحارثي الشاعر سكراناً من الخمر في رمضان ، فتركه حتى صحا ، ثم ضربه ثمانين ، ثم أمر به إلى السجن ، ثم أخرجه من الغد فضربه عشرين ، فقال رضي الله عنه: « ثمانين للخمر ، وعشرين لجرأتك على الله في رمضان، وعند البيهقي: لجرأتك على الله وإفطارك في شهر رمضان » (5).

والنجاشي هذا هو قيس بن عمرو الحارثي ، وان فاسقاً رقيق الدين.

وقصته أنه خرج في شهر رمضان على فرسٍ له بالكوفة يريد الكناسة، فمر بأبي سمالٍ الأسدي فوقف عليه، فقال: “هل لك في رؤوس حملانٍ في كرشٍ في تنورٍ من أول الليل إلى آخره، قد أينعت وتهرأت؟” فقال له: “ويحك أفي شهر رمضان تقول هذا؟” قال: “ما شهر رمضان وشوالٌ إلا واحداً!” قال: فما تسقيني عليها؟ قال: شراباً كالورس، يطيب النفس، ويجري في العرق، ويكثر الطرق، ويشد العظام ويسهل للفدم الكلام، فثنى رجله فنزل، فأكلا وشربا، فلما أخذ فيهما الشراب تفاخَرَا، فعلتْ أصواتُهما، فسمع ذلك جارٌ لهما، فأتى سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه فأخبره، فبعث في طلبهما، فأمّا أبو سمالٍ فشق الخص ونفذ إلى جيرانه فهرب، فأخذ النجاشي فأتى به عليَّاً رضي الله عنه فقال له: “ويحك، ولداننا صيامٌ وأنت مفطرٌ؟”. فأقام عليه الحدّ وعزّره بأشدّ العقوبة.

وقال أبو حاتم، حدّثنا الأصمعي قال: كنت عند الرشيد في شهر رمضان، فأتي بسكران فهمّ به ثم سأل عنه فقلت: كفاك عليّ بن أبي طالب ذلك بالنّجاشي. قد شرب الخمر في رمضان فضربه ثمانين للسّكر، ومائةً لحرمة شهر رمضان، فقال النجاشي: “ما هذه العلاوة يا أبا الحسن؟” فقال: “هذه لجرأتك على الله في شهر رمضان”. ثم حمله على حملٍ وطاف به في الكوفة، فجعل الصبيان يصيحون به: “سلح سلح”(6)، فيقول: “كلاّ إنّها يمانيةٌ، ووكاؤها شعرٌ”؛ وهجا أهل الكوفة فقال:

إذا سقى الله قوماً صوب غاديةٍ فلا سقى الله أهل الكوفة المطــــــرا

وأرسل الريح تسفي في عيونهم حتى إذا لا ترى ماءً ولا شجـــــــــرا

ألقى العداوة والبغضــــاء بينهم حتى يكونوا لــن عاداهم جــــــــزرا

السّــــــــــارقين إذا مـا جنّ ليلهم والدّارسين إذا ما أصبحوا السّــورا

والتّاركين على طهرٍ نســــــاءهم والنّاكحين بشطّــي دجلـة البقـــــرا

ثم ذهب إلى معاوية وقال في عليّ:

يا أيّها الملك المهدي عـــــداوتـه انظر لنفســك أيّ الأمر تــــــأتمر

واعلم يقيناً بأنّ المجــــــد في نفرٍ هـم العرانين ما ساواهم بشـــــــر

فإن نفست على الأقوام مجـدهم فابسط يديك فإنّ الخير مـبتــــدر

نعــم الفتى أنت إّلا أنّ بينكمــــــا كما تفاضل ضوء الشّمس والقمر

إنّي امرؤٌ قلّ ما أثني على أحــــــدٍ حــتى أبيّن مــــــــــــا آتي وما أذر (7).

وعلى هذا:

فشارب الخمر في رمضان ينتهك بذلك حرمة نهاره يعاقب وجوباً بما يلي:

1ـ يجلد الحدّ الأقصى ثمانين جلدة.

2ـ يحبس كما فعل عمر وعلّ رضوان الله تعالى عليهما.

3ـ يعزّر بجلد زائد عن الحدّ وقد جلد عمر وعليّ كلاهما عشرين جلدة زيادة على الحدّ ( الثمانين ).

4ـ أن ينكّل به، ويطاف به ويسمّع ويشهّر به زيادةً في النكال والعقوبة، على ما ذهب الإمام الزهري رحمه الله، وقد قال: « مَن شرب في رمضان، فإنْ كان ابتدع ديناً غير الإسلام؛ استُتيب. وإنْ كان فاسقاً من الفسّاق؛ جُلد، ونُكّلَ وطُوّف وسُمّع به. والذي يترك الصلاة مثل ذلك(8).

الحواشي

  1. مصنف عبد الرزاق برقم 17044.
  2. مصنف عبد الرزاق برقم 13557، وذكره الحافظ في الفتح ج4 ص 201 وقال: وصله سعيد بن منصور والبغوي في الجعديات، وقوله: للمنخرين: دعاءٌ عليه كقولهم: بعداً وسحقاً، كما ذكره أبو عبيد في غريب الحديث له ج3 ص 395. قلت: ولعل المعنى: كُببت على المنخرين أو في معناه والله أعلم.
  3. مصنف ابن أبي شيبة برقم 8741.
  4. مصنف ابن أبي شيبة برقم 29284.
  5. أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف برقم 29218، والبيهقي في السنن الكبرى برقم 18001 و17324، ومصنف عبد الرزاق برقم 13556. وبرقم 17042.
  6. ( ( سَلَحَ، يقال إذا خرئ الطير أو الوحش أو الحمار، وهو شتمٌ وإهانة له ، لما فعله، وذلك ما كان عليه صالحو هذه الأمة كباراً وصغاراً، من القرون الخيرة، أما اليوم؛ فلا تجد التمعّض والغضب والإنكار إلاّ من قلة قليلة، نسأل الله تعالى أن يعيد لأمتنا مجدها وأن يرجعها لدينها كما يحب ويرضى.
  7. انظر: المحلى بالآثار لابن حزم، ج4 ص 311-312، والبصائر والذخائر، لأبي حيان الأندلسي، ج1 ص 448، والشعر والشعراء لابن قتيبة، ج1 ص 65. وخزاة الأدب ولب لباب لسان العرب للبغدادي، ج4 ص 74.
  8. مصنف عبد الرزاق ج9 ص 232 برقم 17045.
أ.د. عبدالله الزبير عبدالرحمن
س

شرب الدخان والسجاير للصائم

فتاوى الصيام · · سأل: من كتاب «سؤالات الصائمين» — الصيام وأقضية العوائد

رجل في بعض القرى يصوم ولكنه في نهار رمضان - وهو صائم - يشرب الدخان "السجاير" ويقول : إنه غير مفطر وهو مكروه فقط . ما حكمه ؟

جواب فضيلة الشيخ

السجاير وشرب الدخان حرام باتفاق جماهير أهل العلم ، ولا يختلف في حرمته فقيه في الشرع عالم بمقاصده ، لأنه ضار بإجماع الأطباء وأهل العلم بالطب، وفعل ما فيه ضرر بين ـ قطعياً كان أو غالباً ـ محرم باتفاق . ومع ذلك قال كل من سئل عن حكمه بالحرمة . إلا ما حُكيَّ عن بعض المتأخرين والمعاصرين بأنه مكروهٌ كراهة تحريم. “والمكروه كراهة التحريم” مصطلح معروف عند أهل الفقه والأصول، خاص بالحنفية وهو من قسم المحرم عندهم الذي لا يكفر منكره ، بينما المحرم يكفر منكره لأن دليل المحرم قطعي لا شبهة فيه ودليل المكروه كراهة التحريم فيه شبهة عندهم، والمشهور عن الحنفية التحريم، فالشربتلالي في نظمه نصّ قائلاً: ويمنع من بيع الدخان وشربه. والعلامة عبد الحي اللكنوي ألّف رسالة خاصة بذلك سماها: زجر أرباب الريان عن شب الدخان(1) .

فالسجاير محرمة ولا يُعلم خلاف في حرمته في عصرنا لما ثبت من ضررها القطعي بالشارب والمشتم معاً باتفاق الأطباء من أهل المعرفة بذلك، وإنْ كان للعلامة علي الأجهوري المالكي ولعبد الغني النابلسي في عصرهما خلافٌ(2)، ولو أنهما علما ما علمه علماء العصر في هذا الزمان؛ ما وسعهما إلاّ موافقة الناس في حرمته، مثلما فعل الشيخ الزيادي الشافعي رحمه الله.

قال البجيرمي رحمه الله: « وأما الدخان الحادث الآن المسمى بالنتن لعن الله من أحدثه فإنه من البدع القبيحة، فقد أفتى شيخنا الزيادي أولاً بأنه لا يفطر، لأنه إذ ذاك لم يكن يعرف حقيقته، فلمَّا رأى أثره بالبوصة التي يشرب بها؛ رجع وأفتى بأنه يفطر»(3).

وفي شرحه قول الخطيب: ( ويحرم ما يضر البدن أو العقل ) يقول البجيمي: ومنه يُعلم حرمة الدخان المشهور، لما نقل عن الثقات أنه يورث العمى والترهل والتنافيس واتساع المجاري(4). وذكر بعضهم أن من أسباب تحريمه: أنه يفتح مجاري البدن ويهيئها لقبول الأمراض المضرة (5).وهذا ما توصّل إليه البحث الطبي الحديث في زماننا أنه سبب لقبول الجسم التسرطن.

وذهب الحنابلة إلى أن شارب الدخان المعلن له فاسق كما جاء في الشرح الممتع لابن عثيمين رحمه الله: « ولو أذن المعلن بفسقه كحالق اللحية ومن يشرب الدخان جهرا، فإنه لا يصح أذانه على كلام المؤلف». وجاء في موضع آخر: « ولو اجتمع شخصان كلاهما يشرب الدخان لم يصل أحدهما بالآخر، لأن كل واحد منهما فاسق » (6).

ونقل إبراهيم اللقاني رحمه الله عن بعض فقهاء السودان وقد سئل عنه رحمه الله تعالى: « ظهرت أوراق شجر في تنبكتو وابتلي المسلمون بحرقها وشرب دخانها في كل وقت زاعمين أنها دواء لكل داء واستعملها خاصتهم وعامتهم وسلاطينهم وكبراؤهم وغلت أثمانها وهذا من غش الشيطان وتلبيسه وتزيينه فإنه يتولد من تكاثف دخانها في أجوافهم أمراض وعلل ».

وذكر عن شيخه سالم السنهوري رحمه الله قائلاً: « وسئل عنه أي الدخان شيخنا وقدوتنا العلامة سالم السنهوري، فأفتى بتحريمه واستمر على فتواه به إلى موته، ولم يخالفه فيه أحدٌ من علماء عصره، وتابعه عليه أهل الدين والصلاح والرشد من الحنفية وغيرهم ».

وجزم اللقاني رحمه الله بأن مذهب الحنفية التحريم(7).

وبهذا ثبت تحريم شرب الدخان والسجاير في المذاهب الأربعة.

ومما ذكره الفقهاء في زمانهم عن علّة تحريمه:

1ـ أنه من غش الشيطان وتلبيسه وتزيينه فإنه يتولد من تكاثف دخانها في أجوافهم أمراض وعلل.

2ـ تكرار الدخان يسوّد ما يتعلّق به، وتتولّد منه الحرارة، فتكون داءً مزمناً مهلكاً، فيشمله قوله سبحانه ﴿وَلَا تَقۡتُلُوٓاْ أَنفُسَكُمۡ﴾ [ النساء،29].

3ـ أنّ مبدأ خروج الدخان من أرض النصارى الإنكليز، استعملوه على هذه الهيئة، فمن استعمله فقد أحيا سنتهم وقوىَّ بدعتهم.

4ـ دعوى أن فيه بعض الشفاء لبعض الناس؛ أنه لا شفاء فيه أصلاً، وضرره مشاهد في أكثر مستعمليه، وأدنى ضرره إفساده العقل والبدن، وتلويث الظاهر والباطن المأمور بتنقيتها شرعاً وعادةً ومروءةً، كما يلوث آلة شربه. والظاهر عنوان الباطن واستعمال المضر حرام.

5ـ أطبق الأطباء على أن أصناف الدخان مجففة ونص القانون وأصناف جميع الدخان مجففة بجوهره الأرضي وفيه نارية مشوبة بجوهرة الناري ولذا يطلب العلو ما دام مختلطا بالأجزاء النارية ا هـ . فإذا كان مجففا للرطوبات البدنية فقد أدى إلى حصول أمراض كثيرة واحتراق الكبد والدماغ والقلب ويتبعها في ذلك سائر البدن.

6ـ ما قاله رئيس الأطباء أبو علي بن سينا: « لولا الدخان والقتام لعاش ابن آدم ألف عام » (8).

هذا؛ غير المضار والمفاسد التعبدية المترتبة على شرب الدخان، وقد قال الشيخ الخرشي شارح خليل رحمه الله في ذلك:

في الناس قومٌ سخافٌ لا عقول لهم * استبدلوا عوض التسبيح دخانا

أنبـوبة في فــمٍ والنًّــــــــــــــار داخلها * تجـرُّ للجوف دخــــــاناً ونيرانا

لو كان في ذاك ذكر الله مـــــــا قربت * إليهــــــم النَّار إجــلالاً لمولانا

وقال بعضهم:

من قـرأ القــرآن منتن الـــــــــــــفم من غيـــــــــــر ردة أتى بمــأثم

وشارب الــدخان بالإثــــــم أحقّْ لأنه أنتنـــــــــــــــــــه بغـير حقّْ

وعلى كلٍّ: فشرب في نهار رمضان يفسد الصوم(9)، لأنه فعلٌ محرّمٌ يمكن التحرز منه ، فإن فعله متعمّداً عالماً بإفساده وجب عليه القضاء والكفارة، لأنه منتهك حُرمة الصيام بمحرّم، وإن فعله جاهلاً بإفساده وجب عليه القضاء، وإن فعله ناسياً، لا قضاء عليه مع الإثم .

وبإيجاب شرب الدخان والسجاير في نهار رمضان القضاء والكفارة أفتى المالكية والحنفية.

وقد سئل الشيخ عليش عمن شرب الدخان في نهار رمضان عامدا فهل تلزمه الكفارة ؟. فأجاب: نعم تلزمه الكفارة إن وصل لجوفه. قال ابن عرفة تجب الكفارة في إفساد صوم رمضان انتهاكا له بموجب الغسل وطئاً وإنزالاً والإفطار بما يصل إلى الجوف أو المعدة من الفم. وفي المختصر: وكفّر إنْ تعمّد أكلاً أو شرباً بفم فقط، ووصل لجوفه، وقال عبد الباقي” لعله الزرقاني”: الدخان الذي يشرب مفطر إذ هو متكيف ويصل إلى الحلق، بل إلى الجوف أحياناً ويقصد. وفي المجموع : وصحته بترك ما يصل المعدة مطلقا أو الحلق من مائع أو دخان ثم قال: كفّر منتهك رمضان بإدخالٍ من فمٍ فقط.. » ا هـ (10).

وفي موضع آخر قال: « وضع الدخان في الفم على الوجه المذكور مضاد لحقيقة الصيام التي هي الإمساك عن شهوتي البطن والفرج من طلوع الفجر الصادق إلى تمام غروب الشمس بنية ; لأنه نوع من أنواع التكيف به تسميه العامة مضغاَ ويصل طعمه للحلق ويتكيف به الدماغ مثل تكيفه بالدخان الذي يمص بالعود أو يتنشق به من الأنف أو أشد فلا شك في إفطاره الصائم وإيجابه الكفارة الكبرى إن كان في أداء رمضان عمدا بلا تأويل قريب»(11).

وقد نظم الشربتلالي الحنفي في ذلك بيتين قائلاً (12) :

ويمنع من بيع الدخان وشربه

وشاربه في الصوم لا شكَّ يفطر

ويلزمه التكفير لو ظنَّ نافعاً

كذا دافعاً شهوات بطنٍ فقرروا (13)

الحواشي

  1. انظر: حاشية ابن عابدين ج2 ص 98، والجامع الصغير عبد الحي اللكنوي، ص 60.
  2. راجع: حاشية ابن عابدين ج6 ص 456.
  3. تحفة الحبيب على شرح الخطيب لسليمان البجيرمي، ج3 ص 110 .
  4. تحفة الحبيب ، ج5 ص 233.
  5. انظر: حاشيتي قليوبي وعميرة، ج1 ص 341.
  6. الشرح الممتع على زاد المستنقع للعثيمين، ج2 ص 69، ج4 ص 216.
  7. راجع هذا وما قبلهما في فتح العلي المال في الفتوى على مذهب الإمام مالك ج1 ص 284 .
  8. كل هذه الأسباب وغيرها من الفصل السابع من رسالة إبراهيم اللقاني رحمه الله ( نصيحة الإخوان باجتناب الدخان) نقله الشيخ عليش في: فتح العلي المالك في الفتوى على مذهب الإمام مالك، ج1 ص 283 – 288.
  9. ذكر الشيخ الدردير في شرحه الكبير ج1 ص 525 أن الدخان الذي يُشرب بقصب ونحوه يفطر لأنه يصل للحلق بل للجوف. وراجع أيضاً حاشية الدسوقي ج5 ص 119، لأنه يصل للحلق ويتكيف به الدماغ .
  10. فتح العلي المالك، فتاوى الشيخ عليش ج1 ص 436 .
  11. فتاوى عليش (فتح العلي المالك) : ج1 ص 437.
  12. حاشية ابن عابدين 2/98 وناظمه الشربتلالي .
  13. وقد أصدر مجلس الإفتاء الشرعي بالسودان في جلسته بتاريخ 20/11/1990م و 29/10/1991م فتوى بتحريم السجاير ، ونصّ شيخ الأزهر الشيخ محمود شلتوت على تحريمها وأيضاً الدكتور أحمد الشرباصي في كتابه يسألونك في الدين و الحياة ص 258 – 259 ، وكذلك الدكتور يوسف القرضاوي في كتابه الحلال والحرام ص 77 .
أ.د. عبدالله الزبير عبدالرحمن
س

الصائمة تمضغ لصبيها

فتاوى الصيام · · سأل: من كتاب «سؤالات الصائمين» — الصيام وأقضية العوائد
جواب فضيلة الشيخ

ويجوز للمرأة إذا احتاجت أن تطعم صبيها أن تمضغ له الطعام وهي صائمة، ولا يفسد ذلك صومها ، ولا يبطله ، ولا شيء عليها لا قضاء ولا فدية.

قال ابن عباس: ” لا بأس أن تمضغ الصائمة لصبيها الطعام”.

قال عكرمة والنخعي : “لا بأس أن تمضغ المرأة لصبيها وهي صائمة ما لم تدخل حلقها”.

وقال الحسن البصري: ” ولا بأس للمرأة أن تمضغ الطعام لصبيها إذا لم تجد منه بداً “.

وذهب أبو جنيفة ومالك إلى كراهة أن تمضغ المرأة لولدها الطعام لما فيه من تعريض الصوم للفساد.

وكره ذلك الشافعي أيضاً إنْ كان من غير حاجة أو عذر، فإن احتاجت إلى مضغه لولدها أو غيره ولم يحصل الاستغناء عن مضغه؛ لم يكره، لأنه موضع ضرورة(1).

وفي كل الأحوال؛ لا خلاف بينهم في صحة صومها ما لم يدخل منه شيء من الطعام إلى حلقها أو يصل إلى جوفها.

الحواشي

  1. راجع الأقوال والمذاهب في: المصنف لابن أبي شيبة ج3ص49 ، عمدة القاري شرح البخاري للعيني، ج16 ص 378 – 379، الاختيار لتعليل المختار ، ج1 ص 173، المدونة الكبرى ج1 ص 298، المجموع شرح المهذب ج6 ص 369.
أ.د. عبدالله الزبير عبدالرحمن
س

تذوق الطعام

فتاوى الصيام · · سأل: من كتاب «سؤالات الصائمين» — الصيام وأقضية العوائد

طابخ يريد أن يتذوق طعم ما طبخ للتأكد من النضوج أو لمعرفة مقدار الملح ، هل يبطل هذا التذوّق صومه ؟

جواب فضيلة الشيخ

[1] كرَّه مالك والحنفية ذوق الطعام من غير حاجة وإن لم يدخل في جوفه شيء(1) .

[2] وجوز الحنفية ، تذوق الطعام للحاجة ، وأنه يكره لغير الحاجة، والحاجة تزيل الكراهة والحاجة هنا هي كون الزوج أو المخدِّم يسائل أو يغضب إذا قلَّ الملح في الطعام أو زاد ، ونحو ذلك ، ووافقهم شيخ الإسلام ابن تيمية، إلاّ أنّه نبّه إلى أنّه مع كراهيته لغير حاجة لكنه لا يفطر فقال: (وذوق الطعام يكره لغير حاجة، لكنه لا يفطره ، وأمّا للحاجة فهو كالمضمضة )(2)اهـ.

والصحيح الجواز ، لأنه لم يرد من السنة ما يمنعه ، وهو مما تعم به البلوى ولو كان ممنوعاً للصائم لنهى عنه رسول الله ﷺ.

وقد أجاز تذوق الطعام ابن عباس رضي الله عنهما وجماعة من التابعين:

قال ابن عباس : “لا بأس أن يذوق الخلّ أو الشيء ما لم يدخل حلقه وهو صائم” .. وقال في رواية: ” لا بأس أن يتطاعم الصائم عند القدر”(3) .

ومن التابعين قال بجواز تذوق الطعام : مجاهد ، وعطاء ، والحسن، وعروة بن الزبير ، والحكم(4) .

الحواشي

  1. مواهب الجليل 2/415 ، حاشية ابن عابدين 2/112.
  2. مجموع الفتاوى 25/266 – 267 .
  3. المصنف لابن أبي شيبة 3/47 .
  4. المصنف نفسه .
أ.د. عبدالله الزبير عبدالرحمن
س

السواك والمعجون للصائم

فتاوى الصيام · · سأل: من كتاب «سؤالات الصائمين» — الصيام وأقضية العوائد

هل يجوز للصائم أن يستاك في نهار رمضان ؟ وماذا عليه لو استعمل مسواكاً رطباً ؟ وهل يصح صومه إذا استاك بالمعجون المعطر؟

جواب فضيلة الشيخ

[1] ذكر البخاري في صحيحه عن عامر بن ربيعة رضي الله عنه قال : (رأيت النبي ﷺ يستاك وهو صائم ما لا أحصي ولا أعد )(1) .

وهكذا كان الصحابة رضوان الله عليهم :

قال زياد بن جرير : “ما رأيت أحداً أدوم سواكاً وهو صائم من عمر بن الخطاب” .

وقال نافع : “لم يكن ابن عمر يرى بأساً بالسواك للصائم” .

وسئل ابن عباس عن السواك للصائم فقال : “نعم الطهور ، استك على كل حال” .

وسئلت عائشة عن السواك للصائم ، فقالت : “هذا سواكي في يدي، وأنا صائمة”(2) .

[2] ولهذا اتفق أهل العلم على جواز الاستياك في أول النهار بالسواك اليابس .

[3] أجاز المالكية والحنفية السواك كل النهار ، وكره أحمد والشافعي السواك في آخر النهار لحديث : ( لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك )(3) . ولكن السواك لا يذهب الخلوف لأنه من خلو المعدة وفراغها من الطعام والشراب ، ومهما استاك الصائم لا يذهب خلوف فمه ، فيبقى أطيب عند الله من ريح المسك .

كرَّه المالكية وأحمد في رواية عنه السواك بالرطب خوف تحلله. وأجازه أبو حنيفة .

والصحيح : جواز الاستياك بالرطب واليابس ، وهو مذهب جمهور الصحابة والتابعين ، والدليل معهم إذ لم يخص اليابس من الرطب .

والسواك بالمعجون والفرشاة في نهار رمضان لا بأس به ما لم يتجاوز الحلق شيء منه ، وطعم المعجون كطعم المسواك الرطب في الاعتبار ، فلا يؤثر في صحة الصوم الاستياك به .

والله تعالى أعلم..

الحواشي

  1. صحيح البخاري، كتاب الصوم، باب سواك الرطب واليابس للصائم، 4/187 بفتح الباري.
  2. كل ذلك في المصنف لابن أبي شيبة 3/35-37 .
  3. البخاري في كتاب الصوم برقم (1894) ، ومالك في الموطأ باب جامع الصيام برقم (58) ، ومسلم في كتاب الصيام برقم (2700).
أ.د. عبدالله الزبير عبدالرحمن
س

البخور والطيب والكحل

فتاوى الصيام · · سأل: من كتاب «سؤالات الصائمين» — الصيام وأقضية العوائد

نشم على بعض الناس روائح الطيب والعطر في نهار رمضان ، كما نجد بعضهم يستخدمون البخور ويشمونه ، أفلا يفسد هذا الصيام؟

جواب فضيلة الشيخ

القاعدة عند المالكية ومن وافقهم : أن من وصل أثره في الحلق مما يمكن الاحتراز به وكان مما يتكيف به ، فسد به الصوم ووجب به القضاء.

وبهذا فمن تطيَّب واستنشق الطيب حتى وجد أثره في حلقه أفسد يومه ووجب عليه القضاء .

ومن دهن رأسه في نهار رمضان ، ووصل شيء منه إلى الحلق، وجب عليه القضاء .

ومن اكتحل في نهار رمضان فوجد طعمه في حلقه أفطر وعليه القضاء(1).

ويرى ابن تيمية أن البخور والطيب والدهن والكحل والاغتسال كل ذلك مما تعم به البلوى ، فلو كان مما يفطر لبيَّنه النبي ﷺ كما بيَّن الإفطار بغيرها ، فلما لم ينه الصائم عن ذلك دلَّ على جواز تطيبه وتبخيره وإدهانه واكتحاله(2).

وهذا هو الصحيح : لأنها مما يُعلم مثلها بالأقيسة لأنها كانت معروفة في عهد التبيين فلم تبيَّن.

والله تعالى أعلم ..

الحواشي

  1. ينظر : تبيين المسالك 2/164-166 ، والشرح الصغير 1/698-699 ، والمغني 3/40 ، وحاشية ابن عابدين 2/112 .
  2. مجموع الفتاوى 25/242 .
أ.د. عبدالله الزبير عبدالرحمن

لديك مسألةٌ تُشكل عليك؟ استفتِ الشيخ

اكتب سؤالك وسيصل مباشرةً إلى مكتب فضيلة الشيخ، ويصلك الجواب على بريدك.

الردّ خلال ٣–٧ أيام بياناتك محفوظة ولا تُنشر ١١٩ فتوى منشورة
استفتِ الشيخ
فتوى مختارة

حكـــــم زكاة الفطــــر

في بعض الأحيان أتردد في إخراج زكاة الفطر ، أحياناً أتكاسل عن إخراجها وأحياناً أرى أن بعض الأمور في البيت ولدى الأسرة أهمّ، وفكرت في هذا الموضوع فلاحظت أن السبب غالباً أني لا أعرف مدى لزوم زكاة الفطر على الصائم ، فهل إخراج زكاة الفطر واجبٌ عليّ حتى ألتزم بإخراجها دون تردد ؟ أم أنّ إخراجها غير لازم ولا واجب…

اقرأ الجواب