فتاوى الصيام · · سأل: من كتاب «سؤالات الصائمين» — أقضية الاعتكاف
زوجتي مُحبَّةٌ لفعل الخيرات وتكثر من النوافل، وتريد الاعتكاف في رمضان، وأنا غير مطمئن لصحة اعتكافها وظني أنه لا اعتكاف على النساء، وأن صيامها ومكوثها في بيتها خير لها لحديث: (صلاة المرأة في بيتها خير من صلاتها في حجرتها، وصلاتها في مخدعها أفضل من صلاتها في بيتها). فأرجو إفادتي بارك الله فيكم.
جواب فضيلة الشيخ
المرأة في الاعتكاف حكمها حكم الرجل في الاستحباب والسنية، وأنه يسن لها الاعتكاف كما يسنّ للرجل، وليس صحيحاً ما ظننت في حقها أنه لا اعتكاف للنساء، ولا عبرة بالظن البين خطؤه كما يقول الفقهاء في قواعدهم.
ودليل جواز الاعتكاف للنساء فعل زوجات النبي ﷺ أمهات المؤمنين رضوان الله عليهن، فقد كنّ يعتكفن في مسجد رسول الله ﷺ معه وبعد وفاته عليه الصلاة والسلام، وهذا ثابت بما صح في البخاري من حديث أم المؤمنين عَائِشَةَ ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَعْتَكِفُ فِي كُلِّ رَمَضَانَ، وَإِذَا صَلَّى الْغَدَاةَ دَخَلَ مَكَانَهُ الَّذِي اعْتَكَفَ فِيهِ، فَاسْتَأْذَنَتْهُ عَائِشَةُ أَنْ تَعْتَكِفَ فَأَذِنَ لَهَا فَضَرَبَتْ فِيهِ قُبَّةً، فَسَمِعَتْ بِهَا حَفْصَةُ فَضَرَبَتْ قُبَّةً، وَسَمِعَتْ زَيْنَبُ بِهَا فَضَرَبَتْ قُبَّةً أُخْرَى، الحديث(1).
وفي السنن الكبرى للبيهقي من حديث عروة بن الزبير أن عائشة كانت تعتكف العشر الأواخر فلا تدخل بيتها إلا لحاجة الإنسان التي لا بدّ له منها(2).
وفي سنن ابن ماجة عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ : اعْتَكَفَتْ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ امْرَأَةٌ مِنْ نِسَائِهِ(4).
وفي هذا الكفاية على صحة اعتكاف النساء وأنه سنة في حقها كما هو سنة في حق الرجال.
وما قررناه من أنّ الاعتكاف سنة للمرأة كما هو سنة للرجل؛ هو قول جمهور أهل العلم، وقد استدلوا لذلك بجملة أدلة، منها :
1ـ عمومات أدلة مشروعية الاعتكاف من الكتاب والسنة.ومنها قوله تعالى (5) وهو عام في الرجال والنساء.
2ـ وبما سبق من أخبار إذن النبي ﷺ لأزواجه في الاعتكاف معه واعتكافهن من بعده رضوان الله عليهن.
3ـ وبالأخبار الدالة على أن نساء الصحابة رضوان الله عليهن كنّ يعتكفن في زمان رسول ﷺ الله فأقرّهن رسول الله ﷺ على ذلك. ومنه:
أ ـ ما رواه ابن بطة عن عائشة قالت في المعتكفات إذا حضن ، أمر رسول الله ﷺ بإخراجهن عن المسجد وأن يضربن الأخبية في رحبة المسجد حتى يطهرن. وقال: إسنادٌ جيد (6).
ب ـ خبر عكرمة مولى ابن عباس أن زَيْنَبَ بِنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ كَانَتْ تَعْتَكِفُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهِىَ تُهَرِيقُ الدَّمَ ، فَأَمَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ تَغْتَسِلَ لِكُلِّ صَلاَةٍ (7).
ولم يخالف في جواز الاعتكاف للمرأة إلا القاضي من الحنابلة رحمة الله تعالى عليه، ولكنه لم يمنع كل النساء وإنما ذهب إلى كراهة اعتكاف المرأة الشابة(8). والحجة مع الجمهور، ولا معارض معه لما استدلوا به.
والله تعالى أعلم..
الحواشي
أخرجه البخاري في صحيحه برقم 2041. وابن حبان في صحيحه برقم 3667 .
أخرجه البيهقي في السنن الكبرى برقم 3325 .
البيهقي في السنن الكبرى برقم 3324 .
سنن ابن ماجة برقم 1780 .
(1) البقرة 125
انظر: الفروع لابن مفلح ج3 ص 176، وقال : ورواه أبو حفص العكبري أيضاً، ونقله يعقوب بن بختان عن أحمد وقال أحمد: النبي صلى الله عليه وسلم أمر أن تضرب قبة في رحبة المسجد.. قال صاحب المحرر: وهذا من أحمد دليل على ثبوت الخبر عنده. اهـ.
أخرجه البيهقي في السنن الكبرى برقم 1716 .
راجعه في شرح العمدة، ج2 ص 748، فقه الاعتكاف د. خالد المشيقح، ص 39ـ40.
فتاوى الصيام · · سأل: من كتاب «سؤالات الصائمين» — أقضية الاعتكاف
أنا موظف في إحدى الشركات، وحاولت كثيراً أن آخذ إجازتي حتى أتمكن من الاعتكاف في العشر الأواخر، ولكني عجزت عن ذلك، وأرغب بشدة في الاعتكاف، دلوني جزاكم الله خيراً على طريقة شرعية أتمكن بها على الاعتكاف في رمضان؟.
جواب فضيلة الشيخ
الأصل الواجب أن يكون الاعتكاف في المسجد، وقد جعل أكثر الفقهاء المسجد من شروط صحة الاعتكاف على خلاف في المسجد الذي يصح فيه، وذلك لقوله (1)فنصّ على أن الاعتكاف يكون في المساجد.
ولذلك لا يصلح أن يعتكف الموظف في المكتب أو في مكان عمله عموماً، لأنه يكون مخالفاً بأمرين:
أولهما: أنه لن يكون قد اعتكف في المسجد ، فلم يحقق شرطه فلا يصح اعتكافه.
وثانيهما: أنه سيترك عمله في وقت دوامه الرسمي لغير مصلحة العمل وصاحب العمل، وهذا الوقت وأداء العمل فيه هو حقّ صاحب العمل، وهو من حقوق الآدميين، وحقوق الآدميين مقدّمة على حقوق الله، لأنّ حقوقهم على المشاحة، وحقوق الله على المسامحة، فيأثم بذلك وهو يبحث بالاعتكاف عن الثواب.
والذي ننصح به الإخوة العاملين والموظفين الذين يعجزون عن التفرغ للاعتكاف: أنه متى ما عاد من عمله جاز له أن يدخل في الاعتكاف في المسجد الذي يرغب فيه بنية يعقدها، لمدة يقدرها حسب ظروف عمله وظروفه كل ليلة من ليالي العشر، أو من صلاة العصر إلى طلوع الفجر، أو أكثر أو أقل، فإنّ بعض السلف رضوان الله تعالى عليهم كانوا يعتكفون الساعة والساعتين.
فعن عطاء بن أبي رباح رحمه الله أنّ يعلى بن أمية رضي الله عنه ـ وهو من أصحاب رسول الله ﷺ ـ كان يقعد في المسجد الساعة فينوي بها الاعتكاف(2).
وروى ابن جريج رحمه الله أن يعلى بن أمية رضي الله عنه كان يقول لصاحبه: ” انطلق بنا إلى المسجد فنعتكف فيه ساعة” (3).
وهذا الذي عليه الجمهور من الحنفية والشافعية والحنابلة رحمهم الله تعالى:
ـ فهو قول محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة، وظاهر رواية الإمام أبي حنيفة وهو المفتى به في المذهب الحنفي كما ذكر صاحب الدر المختار فقال: ” وأقله نفلاً ساعة من ليل أو نهار عند محمد وهو ظاهر الرواية عن الإمام لبناء النفل على المسامحة وبه يفتى، والساعة في عرف الفقهاء جزء من الزمان لا جزء من أربعة وعشرين. “اهـ(4).
ـ وهو المنصوص عن الشافعي والأئمة وقد قال الإمام النووي رحمه الله في المجموع يشرح قول المهذب: ” ويجوز أن يعتكف ما شاء من ساعة ويوم وشهر”. فقال النووي: ” وهو الصحيح المنصوص الذي قطع به الجمهور أنه يشترط لبث في المسجد وأنه يجوز الكثير منه والقليل حتى ساعة أو لحظة”(5).
ـ ومن أئمة الحنابلة قال ابن قدامة رحمه الله في المغني: ” وإنْ كان اعتكافه مدة غير وقت الصلاة كليلة أو بعض يوم جاز..” (6).
وقال المرداوي رحمه الله في الإنصاف: ” فعلى المذهب: أقله ـ إذا كان تطوعاً أو نذراً مطلقاً ـ ما يسمَّى به معتكفاً لابثاً، قال في الفروع: وظاهره ولو لحظة، وفي كلام جماعة من الأصحاب: أقله ساعة لا لحظة.”(7).
والمالكية وإن كانوا على خلاف ذلك إذ أقل الاعتكاف عندهم يومٌ وليلة، ولا يصح اعتكاف أقل من يوم، ولكن عندهم بديل يصلح أيضاً للعاملين والموظفين ومن في حكمهم ممن لا يقدر على الاعتكاف الأيام والليالي، وهو الجوار.
والجوار شبيه بالاعتكاف لأنه يكون بالإقامة في المسجد بنية العبادة، والفرق بين الجوار والاعتكاف عندهم أن الاعتكاف يلزمه فيه الصيام والجوار لا يلزمه الصيام(8)، فإن جلس في المسجد ما شاء له أن يجلس بنية الجوار؛ نال الأجر والثواب بفضل الله وكرمه.
فطالما كان اعتكافك أو جوارك في المسجد، وقد عقدت به النية؛ فالمدة التي تمكثها فيها سعة عند أهل الفقه، والحمد لله الذي هدانا لهذا الدين ويسّره لنا.
أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف برقم 9745، ج3 ص 89 – 90.
الدر المختار مع رد المحتار (حاشية ابن عابدين) ج2 ص 131. وانظر: الاختيار لتعليل المختار ج1 ص 177 وقد فرق الحنفية بين الاعتكاف الواجب فلا يجوز أقل من يوم، وبين النفل منه فيجوز ساعة من زمان، أي لحظة أو دقيقة أو أكثر، فلا حد لمدة اعتكاف النفل.
فتاوى الصيام · · سأل: من كتاب «سؤالات الصائمين» — أقضية صلاة التراويح
كنت مرهقاً يوماً في نهار رمضان، فصليت العشاء وعدت للبيت بنية أن أصلي التراويح بالليل بعد أن آخذ قسطاً من الراحة، فلم أشعر بنفسي إلا والمؤذن ينادي لصلاة الفجر، فهل يجوز لي أن أقضي التراويح بالنهار؟.
جواب فضيلة الشيخ
الفقهاء في قضاء التراويح على ثلاثة أقوال(1):
القول الأول: أنه يستحب قضاؤها، وهو الصحيح من مذهب الشافعية، وبه قال المزني وأحمد في رواية عنه.
والقول الثاني: أنه يكره قضاؤها، وبه قال أبو حنيفة ومالك في الأشهر عنه والشافعي في القديم.
والقول الثالث: أنه يجوز قضاؤها منفرداً ما لم يدخل وقت تراويح أخرى، وقيل ما لم يمض الشهر، وهذا قول بعض الحنفية.
والراجح فيما يظهر، القول بجواز القضاء من خمسة وجوه:
الوجه الأول: أنها سنة في رتبة الوتر وركعتي الفجر، وقد أرشد النبي ﷺ بقضائهما، ففي حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النّبي ﷺ قال: ( من لم يصلّ ركعتي الفجر حتى تطلع الشمس فليصلهما)(2). وحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنّ النّبي ﷺ قال: ( من نام عن وتره أو نسيه فليصلّه إذا ذكره)(3). وعند الترمذي وابن ماجة والبيهقي والحاكم وغيرهم: ( من نام عن وتره فليصل إذا أصبح )(4). وكان ابن عمر يقضيهما من الضحى(5).
الوجه الثاني: أنّ النبي ﷺقضى ركعتين بعد العصر حين انشغل عنهما من بعد الظهر مع وفد عبد القيس، فقال ﷺ لما سألته أم سلمة عنهما: ( إنّه أتاني ناسٌ من عبد القيس بالإسلام من قومهم، فشغلوني عن الركعتين اللتين بعد الظهر فهما هاتان)(6). وهي سنة من السنن الراتبة، والتراويح كذلك، فاستويا في الحكم.
وقال أَبِو سَلَمَةَ رضي الله عنه: “مَنْ فَاتَهُ جُزْؤُهُ مِنَ اللَّيْلِ فَقَضَاهُ قَبْلَ أَنْ تَزُولَ الشَّمْسُ، فَقَدْ أَدْرَكَ”(10). فدلّ كل ذلك على أنّ القضاء هو الأولى.
والله تعالى أعلم..
الحواشي
راجع المسألة في : المجموع شرح المهذب ج4 ص 43، المغني لابن قدامة ، ج1 ص 793-795، حاشية ابن عابدين، ج1 ص 775، والبحر الرائق ج2 ص 316..
أخرجه الترمذي برقم 423، والحاكم في المستدرك ج1ص 274 وصححه على شرط الشيخين ووافقه الذهبي، وقال النووي في المجموع (4/45) رواه البيهقي بإسناد جيد.
أخرجه أبو داود برقم 3143، وحسن النووي إسناده في المجموع (4/45).
أخرجه الترمذي برقم 466، وابن ماجة برقم 1188، والدارقطني برقم 1637، والبيهقي في السنن الكبرى برقم 4711، والحاكم في المستدرك برقم 1127، وصحح الحاكم إسناده على شرط الشيخين ووافقه الذهبي (1/443).
المغني ، ج1 ص 794.
أخرجه الشيخان في صحيحيهما، البخاري برقم 1233، ومسلم برقم 1970.
أخرجه مسلم برقم 1779، وأبو داود برقم 1315.
سورة الفرقان الآية 62.
تفسير القرطبي ، للآية ، ج13 ص 66 ، مؤسسة مناهل العرفان بيروت، توزيع مكتبة الغزالي.
مصنف ابن أبي شيبة، ج2 ص 71، بالأرقام: من 4817 ـ 4820.
فتاوى الصيام · · سأل: من كتاب «سؤالات الصائمين» — أقضية صلاة التراويح
بعض الناس يصلي التراويح فحين يشعر بالتعب والمشقة يجلس في أول الركعة فإذا أتم الإمام القراءة أو أوشك أن يتم يقف قائماً فيركع ويسجد معه فإذا قام الإمام بقي جالساً الركعة الثانية ثم يقوم إذا أوشك الإمام من الانتهاء من القراءة فيركع معه ويسجد ويسلم، وهكذا يفعل في كثير من الركعات، هل هذا يصح شرعاً؟.
جواب فضيلة الشيخ
في المسألة ثلاثة أقوال(1):
القول الأول: جواز الركعة الواحدة بعضها من قيام وبعضها من قعود، وهو مذهب أبي حنيفة ومالك والشافعي وعامة الفقهاء، وسواء قام ثم قعد أو قعد ثم قام.
القول الثاني: منع القعود بعد القيام والقيام بعد القعود، وهو محكي عن بعض السلف، قال الشيخ صديق حسن خان: وهو غلط.
القول الثالث: كراهة القعود بعد القيام والقيام بعد القعود، حكاه القاضي عياض عن أبي يوسف ومحمد بن الحسن الشيباني صاحبي أبي حنيفة. ففي الخانية: يُكره للمقتدي أن يقعد في التراويح فإذا أراد الإمام أن يركع يقوم لأن فيه إظهار التكاسل في الصلاة والتشبه بالمنافقين قال تعالى (2) “.. قالوا: “إذا لم يكن لكسل بل لكبر ونحوه لا يكره”(3).
والراجح قول الجمهور بصحة هذه الصلاة وجواز القيام بعد القعود والقعود بعد القيام، فتصح صلاة التراويح لمن جمع بين القيام والجلوس ، يجلس حيناً إذا شعر بالتعب والإرهاق والمشقة، ثم إذا أتم الإمام القراءة من الركعة قام فركع معه وسجد، والدليل عليه أمران:
الأمر الأول: أن صلاة التراويح من النوافل والتطوعات التي يجوز أداؤها قياماً وقعوداً ولو من غير حاجة أو من غير تعب أو مشقة، فلا حرج في صلاة النافلة جلوساً ولو لم يشقّ عليه القيام، بخلاف صلاة الفريضة، فإنها لا تجوز من قعود إلا لصاحب العذر، ففي صحيح البخاري عن عمران بن حصين رضي الله عنه، قال: “كانت بي بواسير فسألت النبي ﷺ عن الصلاة فقال: ( صَلِّ قَائِماً فإنْ لمْ تستطعْ فقاعداً فإنْ لم تستطع فعلى جنب)(4).
الأمر الثاني: أنّ ذلك من فعله الشريف عليه الصلاة والسلام، فقد صحّ عن رسول الله ﷺأنه كان يفعل ذلك في صلاة الليل كما في حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ: سَأَلْتُ أمنا وسيدتنا عَائِشَةَ عَنْ صَلاَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنْ تَطَوُّعِهِ، فَقَالَتْ: “كَانَ يُصَلِّي فِي بَيْتِي قَبْلَ الظُّهْرِ أَرْبَعًا، ثُمَّ يَخْرُجُ فَيُصَلِّى بِالنَّاسِ ثُمَّ يَدْخُلُ فَيُصَلِّى رَكْعَتَيْنِ، وَكَانَ يُصَلِّى بِالنَّاسِ الْمَغْرِبَ ثُمَّ يَدْخُلُ فَيُصَلِّى رَكْعَتَيْنِ، وَيُصَلِّى بِالنَّاسِ الْعِشَاءَ وَيَدْخُلُ بَيْتِى فَيُصَلِّى رَكْعَتَيْنِ، وَكَانَ يُصَلِّى مِنَ اللَّيْلِ تِسْعَ رَكَعَاتٍ فِيهِنَّ الْوِتْرُ، وَكَانَ يُصَلِّى لَيْلاً طَوِيلاً قَائِمًا، وَلَيْلاً طَوِيلاً قَاعِدًا، وَكَانَ إِذَا قَرَأَ وَهُوَ قَائِمٌ رَكَعَ وَسَجَدَ وَهُوَ قَائِمٌ، وَإِذَا قَرَأَ قَاعِدًا رَكَعَ وَسَجَدَ وَهُوَ قَاعِدٌ، وَكَانَ إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ”(5).
وكما أخبرت عنه السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها، قالت: ” ما رأيت رسول الله ﷺيقرأ في شيء من صلاته جالساً، حتى إذا كَبِر قرأ جالساً، حتى إذا بقي عليه من السورة ثلاثون أو أربعون آية قام فقرأهن ثم ركع”(6).
ومع ذلك نلاحظ أن بعض المصلين لا يبدأ مع الإمام بل ينتظر قرب ركوعه للدخول معه، لكنه في فترة جلوسه ينشغل بغير الصلاة ولا يحرم للصلاة بل يتكلم مع إخوانه وربما تآنسوا وضحكوا، ثم إذا أوشك الإمام من الركوع أو ركع؛ أسرع بالدخول مع الإمام، وقد يفعل ذلك مراراً ربما في كل ركعتين، فهذا ليس داخلاً في الصورة المسؤول عنها، بل أقلّ أحوال هذا الفعل الكراهة، وصاحبه مسيءٌ لم يراع حرمة المسجد ولا حرمة الصلاة ولا حرمة المصلين وشوش عليهم صلاتهم، وعلى المصلين أن ينكروا على أمثاله وينهوه عن هذا السلوك المشين. والله تعالى أعلم..
الحواشي
انظر: السراج الوهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج ، ج3 ص 63.
فتاوى الصيام · · سأل: من كتاب «سؤالات الصائمين» — أقضية زكاة الفطر
نحن مهاجرون في بعض البلاد العربية وحين يقبل العيد بخيره يخرج الجميع عندنا زكاة فطرهم ، ولا نجد من نعرفهم من الفقراء والمساكين حتى نعطيهم ، وغالباً ما يتوجه الجميع بزكاتهم إلى فقير أو فقيرين معروفين، ويبقى بقية الفقراء في حاجتهم وفقرهم ، وعندنا في الجالية بعض اللجان الخدمية التي ترعى شؤوننا في المهجر ، فهل يجوز لنا أن نجمع زكاة الفطر وندفعها للجان حتى تتولى توزيعها بمعرفتها للمحتاجين بيننا ؟ أم نجمعها ونرسلها لديوان الزكاة ؟ أم يقوم بتوزيعها كل واحد عن نفسه بمعرفته فنصيب أحياناً ونخطئ أحياناً ؟.
جواب فضيلة الشيخ
جرى عمل المسلمين في التاريخ المعروف على أن يتولى صاحب زكاة الفطر توزيعها بنفسه، ولا يطالب بتقديمها لولي الأمر ( مسؤول الزكاة )، وهذا الحال مستمر إلى يومنا هذا. ولكن عند التحقيق نجد أنّ الذي عمل المسلمين غير موافق لما كان عليه العمل في عهد الرسالة والخلافة الراشدة. فإنّ الذي كان في تلك القرون الخيرة أن يتوجه الناس بفطرة رمضان إلى من تجمع عنده زكاة الفطر في كل عام، فيدفعونها إليه ومن ثَمَّ يقوم ولي الأمر بتوزيعها للفقراء ، وقد كان رسول الله ﷺ يقوم بتوزيعها على الفقراء.
والدليل على ذلك ثلاثة أمور:
[1] أن النبي ﷺ كان يكلّف من يقوم بحفظ زكاة الفطر ، والصحابة يعرفونه فيدفعون إليه بزكاة فطرهم ، وهذا دليل على أن زكاة الفطر تجمع من الناس في مكان جامع ، ففي صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ” وكلني رسول الله ﷺ بحفظ زكاة رمضان ، فأتاني آت فجعل يحثو من الطعام، فأخذته وقلت : والله لأرفعنك إلى رسول الله ﷺ ، قال : إني محتاج، وعليّ عيال، ولي حاجة شديدة . قال : فخليت عنه . فأصبحت، فقال النبي ﷺ : ( يا أبا هريرة ! ما فعل أسيرك البارحة ؟ ) قال : قلت: يا رسول الله ! شكا حاجة شديدة وعيالاً ، فرحمته فخليت سبيله . قال: ( أما إنه قد كذبك ، وسيعود ) فعرفت أنه سيعود لقول رسول الله ﷺ إنه سيعود ، فرصدته ، فجعل يحثو من الطعام ، فأخذته فقلت : لأرفعنك إلى رسول الله ﷺ . قال: دعني فإني محتاج وعليّ عيال ، لا أعود ، فرحمته فخليت سبيله، فأصبحت ، فقال لي رسول الله ﷺ: ( يا أبا هريرة ! ما فعل أسيرك ؟ ) قلت : يا رسول الله ! شكا حاجة شديدة وعيالاً فرحمته فخليت سبيله . قال : ( أما إنه قد كذبك ، وسيعود) فرصدته الثالثة، فجعل يحثو من الطعام ، فأخذته فقلت : لأرفعنك إلى رسول الله ﷺ وهذا آخر ثلاث مرات، إنك تزعم لا تعود ثم تعود . قال: دعني أعلمك كلمات ينفعك الله بها . قلت : ما هنّ ؟ قال : إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي (1)حتى تختم الآية فإنك لن يزال عليك من الله حافظ ، ولا يقربنك شيطان حتى تصبح”. فخليت سبيله، فأصبحت فقال لي رسول الله ﷺ: (ما فعل أسيرك البارحة ؟ ) قلت: يا رسول الله! زعم أنه يعلمني كلمات ينفعني الله بها فخليت سبيله . قال : ( ما هي ؟ ) قلت : قال لي إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي من أولها حتى تختم الآية وقال لي : لن يزال عليك من الله حافظ ولا يقربك شيطان حتى تصبح . فقال النبي ﷺ : (أما إنه قد صدقك وهو كذوب. تعلم من تخاطب مذ ثلاث ليال يا أبا هريرة؟ قال: لا. قال:(ذاك شيطان)(2).
فثبت أن أمر زكاة الفطر كان أمراً جماعياً ولم يكن أمراً خاصاً يقوم بأدائها وتوزيعها كل واحد بطريقته .
[2] وممّا يؤكّد أن زكاة الفطر كانت تجمع ويتولّى جمعها من يكلّف بها، أنّ ذلك كان هو الحال الذي استقر عليه أمر الصحابة رضوان الله عليهم، فقد روى نافع عن ابن عمر : “أنه كان يبعث بزكاة الفطر إلى الذي تُجمع عنده قبل الفطر بيومين أو ثلاثة ” (3).
وهذا يعني: أنهم ما كانوا يقومون بتوزيعها وتقسيمها بأنفسهم ، وإنما كان يقوم بتقسيمها من يتولّى أمرها فيهم .
[3] كانت السنة الماضية على عهد رسول الله ﷺ وصحابته الكرام هي أن زكاة الفطر يقوم بجمعها وتقسيمها الإمام والوالي ، وما يؤكد ذلك حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه الذي أخرجه ابن مردويه : ” أن رسول الله ﷺ كان يقسم الفطرة قبل أن يغدو إلى المصلّى يوم الفطر”(4).
إذنْ: الأوْلَى والموافق لما كان عليه أمر المسلمين في عصر النبوة أن يقوم بتقسيم زكاة الفطر ولي الأمر بأية درجة كان ، لا أن يقسمها كل مخرج للزكاة بنفسه .
فقط كان الفرق بين زكاة الفطر وزكاة المال أنه ما كان يُبعث لزكاة الفطر السعاة ، وإنما كان الناس يبعثون بزكاة الفطر إلى من تجمع عنده بأنفسهم.
ولهذا فيصحّ أن تدفع زكاة الفطر للجان الخدمية لمعرفتها بفقراء البلدة أو الحي أو الجهة ، فيقومون بتقسيمها عليهم ، مراعين أحوال الفقراء فيهم ، ودرجة حاجتهم وفقرهم ، وما يلزمهم من الديون والحقوق للغير ونحو ذلك، فيُحقق العدل في التقسيم بدل أن تتكدس أموال زكاة الفطر في يد فقير واحد بينما يدوم معاناة أمثاله الآخرين.
والله تعالى أعلم .
الحواشي
البقرة 255.
البخاري كتاب الوكالة باب إذا وكل رجلاً فترك شيئاً فأجازه الموكل فهو جائز ، برقم 2311 ، ج4 ص 568 ـ 569 ، بفتح الباري ، وفي كتاب فضائل القرآن ، باب فضل سورة البقرة مختصراً ، برقم 5010 ، ج8 ص 672 بفتح الباري .
أخرجه مالك في الموطأ ، كتاب الزكاة باب وقت إرسال زكاة الفطر ، ج1 ص 285 .
فتاوى الصيام · · سأل: من كتاب «سؤالات الصائمين» — أقضية زكاة الفطر
بحمد الله تعالى صمت رمضان هذا العام بأفضل حال ، وأحب أنْ استكمل الأمر بأفضل حال ، ولهذا ؛ فأنا حريص جداً أن أخرج زكاة الفطر، ولكن ليس عندي ما يمكنني من إخراج زكاة الفطر عن نفسي وعن أهلي وأولادي . فهل أستدين قيمة الزكاة لأخرجها ؟.
جواب فضيلة الشيخ
لا تجب زكاة الفطر على الصائم إلاّ بشرط أن يفضل عنده قوته وقت من يعول ليلة العيد ويومه ، فإنْ فضل شيء بعد ذلك وجب عليه إخراج زكاة الفطر وإلاّ فلا تجب عليه . وقال ابن المنذر : ” وأجمعوا على أن من لا شيء له فلا فطرة عليه “(1).
أما أن يستدين لدفع زكاة الفطر ؛ فهذا لا يجب عليه ، ولكن يستحب له في حالة ولا يستحب له في الأخرى .
أما الحالة التي يستحب له أن يستدين لزكاة الفطر : أن يغلب على ظنه أنه سيقدر على قضاء ما يستدينه إما من راتبه الشهري على أقساط يرضى بها من يقرضه ، أو لمال مستفاد عنده قريباً أو في أجل معروف، ونحو ذلك ، وإنْ كان متيقناً بقضاء دينه فذلك أولى، ولعله يدخل في الذين قال الله فيهم (2).
وإنْ كان الدين المؤجل لا يسقط الوجوب ـ كما رأينا من قبل ـ فهذه الحالة من الدين المؤجل ، لأن الدين المؤجل يمكن أن يكون ديناً سابقاً ويمكن أن يكون ديناً مستأنفاً نشأ لأجل الفطرة.
وأما الحالة التي لا يستحب له أن يستدين لزكاة الفطر : أن يظن أو يتيقن عدم قدرته على قضاء ما يستدينه ، ففي هذه الحالة لا يستدين من أجل إخراج زكاة الفطر . والله تعالى أعلم .
فتاوى الصيام · · سأل: من كتاب «سؤالات الصائمين» — أقضية زكاة الفطر
أنا شخص فقير ، وأعول أسرة كبيرة ، فيهم الأبناء والبنات، ومعي أمي وزوجتي وبعض أخواتي غير المتزوجات ، فهل عليّ فطرة هؤلاء جميعاً؟ وإنْ كنت لا أملك ما يكفي لإخراج زكاة الفطر لأكثر من شخصين أو ثلاثة فهل عليّ زكاة ؟ فإن كانت عليّ فحقّ منْ أقدّم حق الأم أم حق الزوجة أم حق الأبناء أم حق البنات أم حق الأخوات؟ أفيدونا جزاكم الله خيراً .
جواب فضيلة الشيخ
هذا النوع من الزكاة تسمى بزكاة الأبدان ، فالمعتبر فيها البدن لا المال ، فبحسب الأشخاص يكون إخراجها ، ولذلك تجب على المكلف المطالب بزكاة الفطر أن يخرج الفطرة عن نفسه وعمن تلزمه نفقته (1).
وأسباب تحمل النفقة ثلاثة : الزوجية والرق والقرابة ، أو قل: الملك والنكاح والقرابة ، وعليه : تجب عليه زكاة الأبوين ، والزوجات(2)، والأولاد الصغار من البنين والبنات الذين يعولهم. وأخواته غير المتزوجات إنْ لم يكن لهن عائل غيره .
فإن فضل من قوته وقوت أهله وعياله يوم العيد وليلته أخرج زكاة الفطر بالترتيب الآتي :
[1] فطرة نفسه أولاً ..
[2] ثم أخرج عن زوجته أو زوجاته..
[3] ثم أخرج عن ولده الصغير ..
[4] ثم عن أبيه أو أمه ..
[5] ثم عن ولده الكبير ، مع تردد في أقوالهم بين تقديم الولد أو تقديم الوالد، لقوله تعالى (3).
[6] ثم بقية قرابة النسب..
فإن لم يفضل عنده إلاّ فطرة واحد؛ أخرج عن نفسه ، فإنْ فضل فعن زوجته ، وهكذا حسب الترتيب المذكور لحديث : (ابدأ بنفسك فتصدق عليها فإن فضل شيء فلأهلك فإن فضل عن أهلك شيء فلذي قرابتك..)(4).
والله تعالى أعلم..
الحواشي
وذهب الحنفية إلى أن زكاة الفطر لا تجب إلا على من يملك نصاباً فاضلاً عن مسكنه وأثاثه وثيابه وفرسه وسلاحه وغير ذلك من حاجته الأساسية ، راجع : الإفصاح عن معاني الصحاح ، ج1 ص 180 ، البحر الرائق ، ج2 ص 274 ، الفتاوى الهندية ج1 ص 191 .الاختيار لتعليل المختار ، ج1 ص 158 – 159.
الأحناف لا يوجبون زكاة الفطر عن الزوجات ولا الأبوين إلا إذا كان الأب مجنوناً فقيراً فتجب عليه صدقة فطره . راجع : المصادر السابقة .
سورة النساء :11 .
أخرجه مسلم باب الابتداء في النفقة بالنفس ، برقم 2310 ، ج7 ص 84 .
فتاوى الصيام · · سأل: من كتاب «سؤالات الصائمين» — أقضية زكاة الفطر
في بعض الأحيان أتردد في إخراج زكاة الفطر ، أحياناً أتكاسل عن إخراجها وأحياناً أرى أن بعض الأمور في البيت ولدى الأسرة أهمّ، وفكرت في هذا الموضوع فلاحظت أن السبب غالباً أني لا أعرف مدى لزوم زكاة الفطر على الصائم ، فهل إخراج زكاة الفطر واجبٌ عليّ حتى ألتزم بإخراجها دون تردد ؟ أم أنّ إخراجها غير لازم ولا واجب فيحق لي أحياناً أن أقدّم بعض مطالب الأهل والأبناء عليها ؟ .
جواب فضيلة الشيخ
زكاة الفطر وصدقة الفطر وتسمى أيضاً صدقة رمضان وزكاة رمضان وكذلك تسمى بالفطرة، واجبة عند جماهير فقهاء الإسلام، من المالكية والشافعية والحنابلة والحنفية وأيضاً الظاهرية والهادوية وغيرهم من مذاهب أهل الإسلام . (1)
واستدل الجمهور على وجوب الفطرة بأدلة منها :
[1] حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال : ” فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر صاعاً من تمر ، أو صاعاً من شعير ، على العبد والحر، والذكر والأنثى ، والصغير والكبير من المسلمين ” (2). والفرض دليل الوجوب .
[2] حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله ﷺ أمر بزكاة الفطر أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة” (3). والأمر يقتضي الإيجاب كما هو معروف عند الأصوليين.
[3] حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: “فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين..” الحديث4)). فعبّر ههنا أيضاً بالفرض ، والفرض دليل الوجوب ـ كما قررنا في حديث ابن عمر .
[4] حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال : ( لا صدقة على الرجل في فرسه وفي عبده إلاّ زكاة الفطر ) (5). والمعنى: لا تجب على الرجل صدقة إلا زكاة الفطر .
[5] عموم قوله تعالى (6) فزكاة الفطر داخلة فيه، لأنها زكاة(7).
[6] قوله تعالى (8). وقد قال فيها ابن عمر رضي الله عنهما : ” هذه الآية أنزلت في زكاة الفطر، وهو قول أبي سعيد الخدري وقتادة وعطاء وأبي العالية، ومالك، وسعيد ابن المسيب ، وعمر بن عبد العزيز ، رحمهم الله تعالى (9).
وقد استدل ابن حجر بها على وجوب زكاة الفطر فقال بعد أن تلاها: ” وثبت أنّها نزلت في زكاة الفطر ، وثبت في الصحيحين إثبات حقيقة الفلاح لمن اقتصر على الواجبات ..” (10).
ولأنّ هذا القول هو الذي عليه أكثر الفقهاء قال إسحاق بن راهويه: “إيجاب زكاة الفطر كالإجماع” . ونقل ابن المنذر إجماع أهل العلم على وجوب زكاة الفطر، وصرّح به البيهقي قائلاً: ” وقد أجمع العلماء على وجوب زكاة الفطر “(11).
وقد خالف قلة من العلماء وقالوا : هي سنّة وليست واجبة ، وهم: ابن اللبان من الشافعية ، وداود الظاهري في آخر أمره ، وأشهب من المالكية وقد ذهب إلى أنها سنة مؤكدة . وقد استدل لهم بحديث قيس بن سعد رضي الله عنه : ” أمرنا رسول الله ﷺ بصدقة الفطر قبل أن تنزل الزكاة ، فلما نزلت الزكاة لم يأمرنا ولم ينهنا ونحن نفعله ” (12). فقالوا : هذا يدلّ على أنّ وجوبها قد نُسخ بوجوب زكاة الأموال .
وقد أجاب الجمهور بوجهين وجيهين:
الوجه الأول : أن مداره على أبي عمّار ، وهو مجهول الحال ، فلا يُترك أحاديث الوجوب وتنسخ بمثل رواية مجهول لخبر .
الوجه الثاني : أنه وعلى فرض الصحة لا دلالة فيه على النسخ ، لأن نزول فرض لا يوجب سقوط آخر ، وليس في كلام الراوي تصريح بإسقاطها ، والأصل بقاء ما كان على ما كان (13).
وعليه : فزكاة الفطر واجبة لا يجوز التردد في إخراجها ولا تقديم شيء عليها إذا وجبت ، أعان الله السائل وإيانا على التزام فرضه وامتثال أمره وحسن عبادته.
فتاوى الصيام · · سأل: من كتاب «سؤالات الصائمين» — أقضية التطوع
زوجتي كثيرة العبادة والحمد لله، وأكثر ما تحبه من العبادات الصيام، فهي ترغب أن تصوم كل اثنين وخميس وبعد ذلك تصوم ثلاثة أيام من كل شهر، ولا تفوت يوم عرفة ولا عاشوراء وأيام شوال بعد العيد مباشرة، وأنا شاب أحتاج إليها، وأخجل أن أطلب منها أن تفطر هذه الأيام، فما حكم صيامها هذه الأيام وأنا راغب فيها؟.
جواب فضيلة الشيخ
لا خلاف بين أهل العلم في وجوب صيام المرأة شهر رمضان وأنه لا يتوقف صيامها ولا يشترط له لا إذن الزوج ولا غيابه ولا غير ذلك.
كما أنه لا خلاف بينهم في صيامها من غير إذن زوجها سواءٌ أكان حاضراً أو غائباً، صائماً أو مفطراً، محتاجاً لها أو غير محتاج؛ كل صيام واجب ضاق وقته، كالقضاء في شعبان، أو صيام نذر أو كفارة أو جزاء صيد حل أوانه، ونحو ذلك.
أما صيامها تطوعاً أو صيامها الواجب الموسع الوقت، ففي ذلك دار الخلاف بين العلماء، فمنهم من اشترط لها إذن الزوج، ومنهم من شرط لذلك حاجته، ومنهم من كرّه لها ذلك، ومنهم من فصّل في ذلك، وتوضيح المسألة كما يلي:
أولاً: حكم صوم المرأة تطوعاً وزوجها حاضر:
الأحاديث الواردة في المسألة كلها تنهى المرأة إذا كانت ذات زوج أنْ تصوم صوم تطوعٍ وهو حاضر عندها إلا أن تستأذنه، فإنْ أذن لها صامت، وإنْ لم يأذن لها فلا تصوم.
وقد جاءت هذه الأحاديث إما بصيغة الإخبار عن عدم حلّ صومها، أو بصيغة النهي لها عن الصوم في حضوره، وكلا الصيغتين تعضّد الأخرى وتقويها، بما يجعل التحريم أشدّ وأغلظ.
فمما ورد بصيغة الإخبار ما أخرجه البخاري في صحيحه وغيره وفيه أن النبي ﷺ قال: ( لا يحلّ للمرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه)(1) . فهذا إخبار بعدم الحلّ، وما ليس بحلال فهو الحرام.
وأيضاً مما ورد بصيغة الإخبار ما في الصحيحين: (لا تصوم المرأة وبعلها شاهد إلا بإذنه)(2). وما في صحيح الترمذي وسنن ابن ماجة: (لا تصوم المرأة وزوجها شاهد يوماً من غير شهر رمضان إلا بإذنه)(3). وفي مسند أحمد بلفظ حاضر: (لا تصوم المرأة وزوجها حاضر إلا بإذنه)(4).
ومما ورد بصيغة النهي ما جاء في صحيح ابن حبان: (لا تصومن امرأة يوماً سوى شهر رمضان وزوجها شاهد إلا بإذنه)(5). وكالذي في مسند أحمد وأبي يعلى: (لاَ تَصُمِ الْمَرْأَةُ يَوْمًا سِوَى رَمَضَانَ وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ)(6). وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنّ النبي ﷺ قال لامرأة صفوان بن المعطل : ( لا تصومي إلا بإذنه)(7).
والشهود والحضور بمعنى واحد. والجميع حملوا النهي على صوم التطوع، لإجماع الأمة على أنّ الزوج ليس له أن يمنعها من أداء الفرائض اللازمة لها إذا حلّت.
ولا بدّ أن تنتبه المرأة المسلمة المتطلعة لأن تكون صالحة، أنّ الله منعها أن تصوم، مع أن الصيام عبادة لله، وقربة من أعظم القربات؛ ومع ذلك منعها ربها منه لعظم حقّ الزوج.
وقد أقرّ النبي ﷺ صفوان بن المعطل رضي الله عنه منعه لزوجته من صيام التطوع تأكيد لحقه في ذلك، فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: جاءت امرأة صفوان بن المعطل إلى النبي ﷺ ونحن عنده فقالت: يا رسول الله! إن زوجي صفوان بن المعطل يضربني إذا صليت، ويفطِّرني إذا صمت، ولا يصلي صلاة الفجر حتى تطلع الشمس. وصفوان عنده، فسأله النبي ﷺ عما قالت. فقال: يا رسول الله! أمّا قولها يضربني إذا صليت؛ فإنها تقرأ سورتين، فقد نهيتها عنها، فقال: (لو كانت سورة واحدة لكفت الناس). وأمّا قولها يفطرني؛ فإنها تصوم وأنا رجلٌ شابٌّ فلا أصبر. فقال: رسول الله ﷺ يومئذ: (لا تصومن امرأة إلا بإذن زوجها) قال: وأما قولها بأني لا أصلي حتى تطلع الشمس؛ فإنَّا أهل بيت قد عرف لنا ذاك، لا نكاد نستيقظ حتى تطلع الشمس. فقال ﷺ: (فإذا استيقظت فَصَلِّ) (8).
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: ” ومن حقّ الزوج على زوجته أن لا تصوم تطوعاً إلا يإذنه، فإنْ فعلتْ؛ لم يقبل منها” (9).
1ـ وقد ذهب جمهور الفقهاء إلى تحريم صومها في حضور زوجها وأنها آثمة إذا صامت وهو حاضر بغير إذنه.
2ـ وذهب بعض الشافعية إلى أن صيامها في حضوره لا يحرم عليها بل يكره لها كراهة تنزيه. وقد ضعّفه النووي(10). ولعل الكراهة قول مالك رحمه الله في المرأة تصوم من غير أن تستأذن زوجها، قال: “ذلك يختلف، من الرجال من يحتاج إلى أهله، وتعلم المرأة أن ذلك شأنه فلا أحب لها أن تصوم إلا أن تستأذنه، ومنهن من تعلم أنه لا حاجة له فيها فلا بأس بأن تصوم”(11). فلعل قوله: ” فلا أحب لها أن تصوم إلا أن تستأذنه” أراد به الكراهة، والتحريم هو المذهب(12).
ثانياً: صيام المرأة تطوعاً في غياب زوجها:
إذا كان الزوج غائباً عن البلد الذي هي فيه، وتعلم أو تغلب على ظنها أنّه لن يأتي قبل انحلال الليل؛ فهذا جائز لها أن تصوم بغير إذنه، وقد نفى النووي في الخلاف في ذلك، والدليل على صحة صومها أمران:
الأول: مفهوم حديث البخاري: (لا يحلّ لامرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه) (13) وفي رواية للبخاري ومسلم: (لا تصوم المرأة وبعلها شاهد إلا بإذنه)(14). وعند الإمام أحمد في المسند : (لا تصوم المرأة وزوجها حاضر إلا بإذنه)(15).
والدليل الآخر: زوال معنى النهي، فالنهي إنما مقصوده ومراده الشرعي مراعاة حقّ الزوج منها وحاجته إليها، وقد زال كل ذلك بغيابه، فلا معنى للنهي حينئذٍ(16).
ولكن قد يأتي الزوج قبل انحلال الليل وغروب الشمس، فماذا تصنع؟ وهل له أن يفطِّرها؟.
الجواب: أما هي؛ فلا تفطر، بل تمضي صائمة يومها، وأما هو؛ فيكره له أن يفطرها إلا إذا كانت حاجته إليها شديدة يعسر عليه الصبر حتى تتم صيامها، فحينها جاز له أن يفطِّرها.
وقال الحافظ ابن حجر: “فلو صامت وقدم زوجها في أثناء الصيام فله إفساد صومها ذلك من غير كراهة”(17).
ووجه بقائها صائمة: أنها عقدت صيام هذا اليوم، والشارع يقول لمن عقدوا الصيام: (18) فإنْ أفطرها من غير شدة حاجة إليها؛ فقد أعانها على مخالفة أمر الشارع.
ووجه حقّه في أنْ يفطّرها؛ أنّ حقه عليها واجبٌ، وصومها تطوع غير واجب، ولا شكّ أن الواجب مقدّم على التطوع.
وقد خصّ المالكية منعها من الصوم في حضوره: ما إذا كان محتاجاً بمعرفتها ذلك من حاله، أما إذا لم يكن محتاجاً؛ فلا يحرم عليها الصوم.
ـ فإذا كان مريضاً لا يقدر على حاجته انتفت حاجته، فلا تحتاج إلى إذنه.
ـ وإذا كان صائماً معها؛ انتفت الحاجة، فلا تحتاج إلى إذنه.
ـ وإذا كان من عادته وعمله لا يعود إلى البيت قبل الليل غالباً، فلا تحتاج إلى إذنه.. وهكذا.
ثالثاً: صيامها التطوع مع علمها بحاجة زوجها:
بعض الزوجات يعلمن حاجة أزواجهن لهن، إما لرعاية في مرض ونحوهن أو لاستمتاع بحسب ما علمت من حاله وشأنه معها، وأنه لا يصبر عنها، ونحوه، ومع ذلك ترغب في صيام التطوع، بل تنشئه وتصبح صائمة.
وهي بذلك تكون قد وقعت في مخالفة الشرع مرتين:
الأُولى: بصيامها وهي تعلم حاجته، وحاجته مقدّمة على التطوع، لأنه حقّ يلزمها، والتطوع غير ذلك.
والثانية: أنّها لم تستأذنه ولم يأذن لها، فلم تحقق الشرط، وشرط صيامها تطوعاً إذن زوجها الحاضر المحتاج، وقد قال ﷺ : ( لا يحلّ لامرأة أن تصوم يوماً وزوجها شاهد ـ حاضر ـ إلا بإذنه).
أما إذا أذن لها، أو علمت رضاه بصومها، صامت، وإنْ لم تستأذنه، فإنّ علمَ رضا الزوج كإذنه.
رابعاً: صيامها ما لا يتكرر صومه:
صيام التطوع منه ما يكون متكرراً كثيراً، كصيام الاثنين والخميس، وصيام الثلاثة البيض، ونحو ذلك، ومنها ما لايتكرر صومه في أيام السنة، كصيام يوم عرفة وعاشوراء والست من شوال. فهل المراة منهية عن كل صيام تطوعٍ وإنْ كانت مما لا يتكرر صومه؟.
ـ الجمهور لم يخصّص صوماً دون صوم ما دام تطوعاً، ولذلك حرموا عليها صومها أيضاً.
ـ والشافعية خصّصوا الحرمة بصوم ما يتكرر، فأخرجوا ما لا يتكرر صومه من النهي، فقالوا: يجوز للمراة أن تصوم دون إذن زوجها الأيام التي لا يتكرر صومها وهي: يوم عرفة، ويوم عاشوراء، والست من شوال، فتبادر إلى صيامها بغير إذنه، إلاّ أن يمنعها (19).
خامساً: صيامها الواجب الموسّع:
والصوم الواجب منه ما هو متراخٍ ووقته واسع لم يحنْ بعد، كالنذر المطلق، وجزاء الصيد، وتتمة صيام التمتع، ومنه ما هو على مضيّق الوقت أو على الفور وقد آن أوانه، كصوم رمضان، والنذر المؤقت الذي حان وقته.
أمّا الفرض مضيّق الوقت وحل زمانه؛ فلا تنتظر المرأة إذن زوجها لصيامه، بل تبادر إلى صيامه دون إذنه، ولا يحق له منعها بلا خلاف بين العلماء.
أما الصوم الواجب الذي يتسع وقته ولم يحل زمانه وأوانه؛ فالعلماء في ذلك على قولين:
القول الأول: أنه طالما كان ذلك فرضاً وواجباً عليها؛ فليس لزوجها حقّ في أن يمنعها، ولها أن تصوم دون إذنه حاضراً كان أو غائباً، محتاجاً أو غير محتاج، وهو مذهب أهل الظاهر(20).
والقول الثاني: أنّه طالما لم يتضيّق وقت أدائه فواجب عليها إذا أرادت أن تصوم أن تستأذنه، فإنْ لم يأذن لها فلا تصوم، إلا إذا ضاق وقت ذلك فلا تنتظر إذنه، لأنه حقه فيه واجب على الفور، وهذا واجب على التراخي، فلا يفوّت الواجب على الفور بواجب على التراخي، لأنه يمكن تداركه. وهذا هو قول الجمهور من الشافعية والحنابلة والمالكية إلا في قضاء رمضان(21). وتفصيل مسألة القضاء في الفقرة الآتية، وهي.
سادساً: صومها قضاء رمضان:
وقضاء رمضان ليس من صيام التطوع بل هو من الصيام الواجب، ولكنه من الواجب الموسع حيث يسعها أن تقضي إلى ما قبل رمضان القابل، ولذلك اختلف الفقهاء هل تحتاج المرأة في قضاء رمضان أيضاً إلى إذن زوجها؟ وهل له منعها من القضاء ما تسع وقت القضاء؟ أم يجوز لها أن تصوم القضاء في أيّ وقت أرادت؟. فكانوا على مذهبين:
المذهب الأول: للجمهور من الشافعية والحنابلة وبعض المالكية، أنّ قضاء رمضان داخل في النهي، وأنّها تحتاج إلى إذنه فيه، وأنّ له الحق في منعها من تعجيل القضاء(22).
ودليل هذا القول ما يلي:
1ـ قول النبي ﷺ من حديث الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه: (لا تصوم المرأة وزوجها شاهد يوماً من غير شهر رمضان إلا بإذنه)(23). وأيام القضاء أيامٌ من غير شهر رمضان.
2ـ أنّ قضاء رمضان على التراخي، وحقّ الزوج على الفور، لأن الحقوق على المناجزة والمضايقة، فيُقَدَّم حقه على القضاء.
3ـ أنّ القضاء يمكن تداركه في أثناء السنة، فلا يفوت بتأخيره، بينما حقّ الزوج يفوت بالتأخير، فما يفوت تداركه مُقدَّمٌ على ما لا يفوت.
المذهب الثاني: لجمهور المالكية والظاهرية، أنّ الزوج لا يمنعها، وأن المرأة لا تحتاج إلى استئذانه في قضاء رمضان، بل تبادر إلى القضاء دون إذنه، لأنه ليس له الحق في تأخيرها فيه ولا منعها منه(24). وقد استدلوا:
1ـ كونه فرضاً وواجباً، وما وجب ليس للزوج فيه مدخل بمنع أو تأخير، وقد قال تعالى (25(.
2ـ حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنّ النبي ﷺ قال: « لا تصوم المرأة وبعلها شاهد إلا بإذنه غير رمضان ولا تأذن في بيته وهو شاهد إلا بإذنه» وفي رواية أحمد: «لا تصوم المرأة يوما واحدا وزوجها شاهد إلا بإذنه، إلا رمضان»(26).
والشاهد قوله ﷺ: ( غير رمضان، أو إلا رمضان). وقضاء رمضان حكمه حكم رمضان، فاستثني من النهي ومن إذن الزوج.
3ـ وكما أنّها لا تستأذن زوجها في أداء الصلوات في أول الوقت لفضيلته؛ لا تستأذنه في قضاء رمضان في أول الوقت، وكلاهما واجب، وأول الوقت لكليهما فضيلة.
وعلى كلٍّ: فإنّ من فقه المرأة المسلمة، ومن أداب الزوجة الصالحة مراعاة حاجة الزوج ورضاه، فإنْ أخَّرت القضاء حتى تطمئن إلى أنّ زوجها غير محتاج إليها، وأنه راضٍ عنها، قضت، وإلا فالتأخير حتى يلزمها القضاء لضيق وقته؛ من فقهها وأدبها وذلك لاشك هو الأحبّ إلى الله ورسوله ﷺ، وقد كانت قدوة الصالحات حبيبة رسول الله الصديقة بنت الصديق تؤخّر قضاء رمضان حتى شعبان، بل هذا التأخير كان حال سيدات الأمّة أمهات المؤمنين خير من يُقتَدى بهن وأفضل من يُحاكَى أمرهن رضوان الله عليهن، وقد حكت عائشة ذلك فَقَالَتْ: “إِنْ كَانَ لَتَكُونُ عَلَى إِحْدَانَا الأَيَّامُ مِنْ رَمَضَانَ، فَمَا تَسْتَطِيعُ قَضَاءَهَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى يَدْخُلَ عَلَيْنَا شَعْبَانُ”(27).
وذلك لثلاثة أسباب:
الأول: أنّها كانت تتفرغ لحاجة زوجها رسول الله ﷺ وخدمته، قَالَتْ : “كَانَ يَكُونُ عَلَيَّ الصَّوْمُ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ، مَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقْضِيَهُ إِلا فِي شَعْبَانَ مِنَ الشُّغْلِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (28).
والسبب الثاني: أنّ النبي ﷺ كان يكثر الصيام في شعبان فتصوم معه، لأنه بصومه علمت رضاه وإذنه وأنه لا حاجة له فيها تقتضي فطرها.
والسبب الثالث: أنّ شعبان آخر الوقت للقضاء،فإنْ لم تقضِ ما عليها فيه فاتها، فتضيّق وقت القضاء بحلول شعبان ومضيّه، فصار القضاء واجباً مضيقاً فلزمها. والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات
الحواشي
أخرجه البخاري برقم 5195، و4899، ومسلم .
البخاري برقم 5192، وأبو داود برقم 2460، وأحمد في المسند برقم 8173،
الترمذي برقم 782، وابن ماجة برقم 1761،وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح، ووافقه الألباني على التصحيح، ج3 ص 151.
مسند أحمد برقم 9987، وصححه شعيب الأرناؤوط. ج2 ص 464.
صحيح ابن حبان برقم 3573، وقال شعيب الأرناؤوط: إسناده قوي. ج8 ص 339.
أحمد في المسند برقم 9732، 9734، وأبو يعلى في مسنده برقم 6273. واللفظ لأبي يعلى. وصحح شعيب الأرناؤوط إسناد أحمد جج2 ص 444، كما صحح حسين أسد إسناد أبي يعلى، ج11 ص 156.
أخرجه أبو يعلى في مسنده برقم 1037، الدارمي في سننه برقم 1719، وصحح حسن سليم أسد إسناد أبي يعلى، وحسن إسناد الدارمي. راجع: مسند أبي يعلى بتحقيقه ج2 ص 308، وسنن الدارمي بتحقيقه ج2 ص 21.
أخرجه أحمد في المسند برقم 11776، أبو داود برقم 2461، وابن حبان برقم 1488، وأبو يعلى في مسنده برقم 1174، والبيهقي في السنن الكبرى برقم 8762، والحاكم في المستدرك برقم 1594، وقال: صحيح على شرط الشيخين، وقال الأرناؤوط في تحقيق المسند (ج3 ص80): إسناده صحيح رجاله ثقات رجال الصحيحين، وقال حسن أسد في تحقيق مسند أبي يعلى ( ج2 ص 398): إسناده صحيح.
فتاوى الصيام · · سأل: من كتاب «سؤالات الصائمين» — مسائل القضاء والكفارة
عندنا في بلادنا من زمن بعيد عادة معروفة ، وهي أنّ العروسَيْنِ المتزوجين حديثاً لا حرج عليهم إذا أفطروا في شهر رمضان ، لحاجتهم إلى اللقاء المستمر ليلاً ونهاراً ، بل إنّ بعض الناس فيهم يصرّون على إفطار العروسَيْنِ إلى درجة إجبارهم من بعض أوليائهم لحملهم على الإفطار ليتمكّنوا من اللقاء ليلاً كان ذلك أو نهاراً ، فما حكم هذه العادة أثابك الله ؟.
جواب فضيلة الشيخ
أولاً : مما يجب أن يكون معلوماً لدى الناس أن الزواج حديثاً كان أو قديماً لا يوجب الجماع على العروسين مما يجعلهم ينتهكون بسببه حرمة هذا الشهر الفضيل، لا ليلاً ولا نهاراً ، ولو أخّر العروسان اللقاء بينهما أو الجماع إلى الليل أو شهراً أو شهرين أو أكثر لا مؤاخذة عليهما بذلك في شرع الله، ناهيك أن يفطروا بسببه في رمضان .
ثانياً : ليس الزواج في رمضان من مبيحات الفطر فيه ، لم يجعل الزواج من مبيحات الفطر أحدٌ من أهل العلم ولا من أنصاف أهل العلم ، وعليه :
[1] لا يجوز لأحدٍ تزوّج حديثاً في شهر رمضان أن يفطر فيه بحجة أنه عروس جديد ، ولو أفطر فيه وجب عليه القضاء والكفارة ، لأنه قد انتهك حرمة نهار رمضان من غير عذر شرعي مبيحٍ للفطر فيه .
[2] قد اكتسب إثماًً عظيماً كل من حمل أحداً للفطر في رمضان بأنه عروسٌ وعليهم أن يتوبوا إلى الله تعالى .
ثالثاً : لا يعني هذا أنّ هنالك مانعاً من الزواج في شهر رمضان ، بل ربما كان الزواج في شهر رمضان خيراً وبركة ، لمن أمن انتهاك حرمة ، وفي آيات الصوم إشارة إلى أنّ هذا الشهر الكريم يكرم الأزواج الذين يريدون الولد فيرشدهم إلى طلبه في لياليه ، وذلك في قوله تعالى (1) بعد أن أباح اللقاء والجماع في ليالي رمضان قائلاً: (2).
بعض الناس في شهر رمضان يهتم بصلاة التراويح أكثر من الصلوات الخمس، ويهمل بعض الأوقات من الصلوات المكتوبة ويتساهل في البعض الآخر فيدخل الظهر مع العصر والمغرب مع العشاء مثلاً، وأحياناً يتكاسل عن صلاة الفجر؛ ومع ذلك تجده يهتم بشدة بأداء صلاة التراويح مع الجماعة في المسجد، فأرجو أن تبيّن لنا حكم صلاة التراويح، وهل هي أهم من الصلوات الخمس؟.