الخميس 8 أكتوبر 2026م
الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ

الرئيسية ← الفتاوى

الفتــاوى

فتاوى فضيلة الشيخ في العبادات والمعاملات المالية والنوازل المعاصرة — ولمن أراد أن يسأل، فباب الاستفتاء مفتوح.

س

اشتـراط الأئمــة الأجــرة للصَّــلاة بالنَّـاس

فتاوى الصيام · · سأل: من كتاب «سؤالات الصائمين» — أقضية صلاة التراويح

عندما يدخل رمضان يتنافس الناس على حفاظ القرآن وكثيرٌ من هؤلاء الحفاظ يحدد أجرة ويطالب بمبالغ أحياناً تكون كبيرة للصلاة بالناس التراويح بختمة، وبعضهم يتفق مع المصلين في أكثر من مسجد، فيصلي بهؤلاء ركعتين أو أربع، وبأولئك في المسجد الثاني ركعتين أو أربع وهكذا يتنقل في الليلة الواحدة بين أكثر من مسجد ويؤم المصلين بها، فهل هذا يصح؟.

جواب فضيلة الشيخ

أولاً: هذه المسألة في الجملة هي من مسألة أخذ الأجرة على الإمامة والأذان وسائر الطاعات، وقد منع منها الحنفية والحنابلة، وأجازها المالكية والشافعية.

واستدل المجوّزون بحديث ابن عباس رضي الله عنهما أنّ النبي ﷺ قال: ( إنّ أحقّ ما أخذتم عليه كتاب الله )(1). وقالوا: هو عام في جواز أخذ الأجرة على كتاب الله تعالى بالتعليم وغيره. وبما جاء في حديث أبي محذورة رضي الله عنه قال: ( ألقَى عليّ رسول الله ﷺ ألفاظ الأذان ثم دعاني حين قضيت التأذين فأعطاني صرة فيها شيء من فضة )(2).

ووجه الدلالة أن النبي ﷺكافأه على الأذان، فدل على مشروعية أخذ الأجرة على الأذان والإمامة وغيرهما من الطاعات.

واستدلّ المانعون بحديث المثنى بن وائل قال: أتيت عبد الله بن بشر فمسح رأسي ووضعت يدي على ذراعه فسأله رجل عن أجر المعلم؟ ـ أي معلم القرآن ـ فقال: ” دخل علَى رسول الله ﷺ رجل متنكب قوساً فأعجبت النبي ﷺ فقال: (ما أجود قوسك! أشتريتها؟) قال: لا ولكن أهداها إليّ رجل أقرأت ابنه القرآن. قال: ( فتحب أن يقلدك الله قوساً من نار؟) قال: لا، قال:( فردها)(3). وبحديث أبي بن كعب رضي الله عنه، قال: “علمت رجلاً القرآن، فأهدى إلي قوساً فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ فقال: ( إن أخذتها أخذت قوساً من نار) فرددتها “(4).

فهذه أدلة من قال بعدم جواز أخذ الأجرة على الأذان والإقامة.

ثانياً: أما بخصوص طلب حفاظ القرآن وأصحاب الصوت الحسن الأجر على إمامة المسلمين في التراويح في شهر رمضان ويشترطون هذا الأجر على ذلك؛ فأقل أحواله الكراهة:

أ ـ لما ورد من أدلة المنع التي استدل بها الحنفية والحنابلة في حرمة أخذ الأجر على الإمامة والأذان وغيرهما.

ب ـ موقف ابن عمر رضي الله عنهما من المؤذن الذي يأخذ الأجر على الأذان، فعن ابن عمر رضي الله عنهما لما قال له المؤذن: إني أحبك في الله. قال له ابن عمر: وإني أبغضك في الله. قال: ولم؟ قال: إنك تأخذ على أذانك أجراً”(5).

ج ـ موقف الضحاك بن قيس من القارئ الذي يأخذ الأجر على القرآن، فعن الضحاك بن قيس: أن رجلاً قال: إني لأحبك في الله، قال له: ولكني أبغضك في الله، قال: لم ؟ قال: إنك تبغي في أذانك، وتأخذ الأجر على كتاب الله”(6).

د ـ أنّ هذا الطلب والاشتراط استئكال بالقرآن، وقد روي عن النبي ﷺ أنه نَعَى على أولئك الذين يستأكلون بالقرآن، كما في حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: ” تَعَلَّمُوا الْقُرْآنَ وَسَلُوا بِهِ الْجَنَّةَ قَبْلَ أَنْ يَتَعَلَّمَ قَوْمٌ يَسْأَلُونَ بِهِ الدُّنْيَا، فَإِنَّ الْقُرْآنَ يَتَعَلَّمُهُ ثَلاثَةٌ: رَجُلٌ يُبَاهِي بِهِ، وَرَجُلٌ يَسْتَأْكِلُ بِهِ، وَرَجُلٌ يَقْرَأُ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ “(7).

ومرَّ عِمْرَانَ بْنَ الْحُصَيْنِ رضي الله عنه عَلَى رَجُلٍ يَقْرَأْ عَلَى قَوْمٍ ، فَلَمَّا قَرَأَ سَأَلَ ، فَقَالَ عِمْرَانُ : “إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، يَقُولُ: ( مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فَلْيَسْأَلِ اللَّهَ ، فَإِنَّهُ سَيَجِيءُ أَقْوَامٌ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ يَسْأَلُونَ النَّاسَ بِهِ)(8). وقال عمر رضي الله عنه: ” اقَرَؤُوا الْقُرْآنَ وَاطْلُبُوا بِهِ مَا عِنْدَ الله قَبْلَ أَنْ يَقْرَأَهُ أَقْوَامٌ يَطْلُبُونَ بِهِ مَا عِنْدَ النَّاسِ”(9).

والذي يشترط على الناس الأجر ويبالغ في ذلك ويبادر بالطلب والاشتراط اجتمع فيه الأمران: التباهي بالقرآن، والاستئكال به.

هـ ـ أنّ صلاة هذا الرجل وإمامته حين يطالب بالأجرة ويصرّ عليها ويشترطها لإمامة الناس في التراويح ويقول: لا أصلّي بكم ولا أسمعكم كلام الله حتى تعطوني كذا وكذا؛ فصلاة هذا الرجل أصبحت للمال لا لله.

و ـ أنّ الإمام أحمد رحمه الله لما سئل عن رجل يقول لقومه: لا أصلي بكم صلاة التراويح حتى تعطوني كذا وكذا. قال: أعوذ بالله!! مَن يصلي وراء هذا؟!.

والمعنى واضحٌ بيّنٌ: مَنْ يُصلِّي وراء إنسانٍ يستشرف لأجر الدنيا دون أجر الآخرة؟! نسأل الله السلامة والعافية(10).

ولهذا كله؛ حين يطلب الناس حافظاً للقرآن ليصلي بهم التراويح فاللائق بحامل القرآن أن يلبّي الطلب حباً وكرامة، فإذا أعطوه أخذ من غير استشراف لما في أيديهم، والذي في صدره وقلبه ـ والله ـ أعظم من الذي يوضع في جيبه.

ثالثاً: المعلوم أن كثيراً من هؤلاء الحفاظ فقراء ومحتاجون للمال لإقامة ضرورياتهم وحاجياتهم، وكثير منهم من طلبة العلم، فليحرص المسلمون في كل بلد على كفالة هؤلاء الحفاظ ولا يحوجوهم لاستشراف ما في أيدي الناس، ويلجؤوهم إلى اشتراط الأجرة للصلاة بالناس التراويح بختمة.

رابعاً: والأولى من ذلك أن يقوم ولاة الأمر بواجبهم تجاه حفاظ القرآن والأئمة والمؤذنين فيقرروا لهم أرزاقهم من الدولة بما يقيم ضرورياتهم وحاجياتهم، ولا يضطروهم لطلب ما في أيدي الناس والتذلل لهم، فحقهم والله التكريم، ولا يكون ذلك إلا برفع رواتبهم بما يليق بصاحب القرآن تعظيماً وتكريماً للقرآن الذي هو رسالة رب العزة للأمة والبشرية، ولا كرامة لأمة لا تكرم رسالة ربها إليها، ومن إكرام القرآن إكرام حامل القرآن وتوقيره وصيانته من أن يهان أو يذل فيذل نفسه وما يحمله من القرآن مقابل دراهم معدودة.

والمبادرة برعاية أهل القرآن هو حال الأمراء من السلف، قال أبو إياس معاوية بن قرة رحمه الله: “كنت نازلاً على عمرو بن النعمان بن مقرن رحمه الله تعالى، فلما حضر رمضان جاءه رجلٌ بألفي درهم من قِبَل مصعب بن الزبير رحمه الله، فقال : “إن الأمير يقرؤك السلام، ويقول: “إنّا لم ندع قارئاً شريفاً إلا وقد وصل إليه منا معروف، فاستعن بهذين على نفقة شهرك هذا”، فقال عمرو: “اقرأ على الأمير السلام وقل له: إنا والله ما قرأنا القرآن نريد به الدنيا”، ورده عليه(11)..

الحواشي

  1. أخرجه البخاري في صحيحه برقم 5737.
  2. أخرجه ابن ماجة برقم 708 والبيهقي في السنن الكبرى برقم 1714،والنسائي برقم 1596، وصححه الألباني.
  3. أخرجه الطبراني في المعجم الكبير ، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (4/113): والمثنى وولده ذكرهما ابن أبي حاتم ولم يجرح واحداً منهما، وبقية رجاله ثقات”.
  4. أخرجه ابن ماجة في سننه برقم 2158، وصححه الألباني.
  5. أخرجه الطبراني في الكبير برقم 12883، وشرح معاني الآثار ج4 ص 128، برقم 6020.
  6. أخرجه عبد الرزاق في مصنفه برقم 1853.
  7. أخرجه البيهقي في شعب الإيمان برقم 2389، وفي شرح السنة للبغوي برقم 516بلفظ : ( تَعَلَّمُوا الْقُرْآنَ وَسَلُوا اللَّهَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَتَعَلَّمَهُ رَجُلانِ : رَجُلٌ يُبَاهِي بِهِ ، وَرَجُلٌ يَسْتَأْكِلُ بِهِ).
  8. الطبراني في الكبير برقم 14787، والبزار في مسنده برقم 3553، واحمد برقم 19958،وابن أبي شيبة برقم 7826، وشرح السنة برقم 516. وقال الترمذي : هذا حديث حسن، وقال شعيب الأرناؤوط لسند أحمد: حسن لغيره.
  9. ابن أبي شيبة في المصنف برقم 30625.
  10. راجع شرح الشيخ محمد بن محمد المختار حفظه الله تعالى لزاد المستنقع، الدرس الثامن والعشرين .
  11. أخرجه ابن أبي شيبه في المصنف برقم 30627.
أ.د. عبدالله الزبير عبدالرحمن
س

هل الأفضل صـلاة التراويح في البيت أم فـي المسجـد؟

فتاوى الصيام · · سأل: من كتاب «سؤالات الصائمين» — أقضية صلاة التراويح

أيهما أفضل أن أصلي التراويح في البيت منفرداً أو مع أهلي، أم أن أصليها في المسجد مع الناس؟.

جواب فضيلة الشيخ

صلاة النافلة كلها تستحب في البيت وتجوز في المسجد، تستوي في ذلك النوافل الراتبة وغيرها، إلا أن النوافل على ثلاثة أقسام بها الاعتبار(1):

القسم الأول: ما يكون الأولى أداؤها في خفاء وانفراد، ويستحب أداؤها في البيت، وهي أغلب النوافل الراتبة وغير الراتبة.

القسم الثاني: ما لا يتأتى في غير المسجد، كتحية المسجد، ومنه ما يندب كونه في المسجد الحرام، وهو ركعتا الطواف.

والقسم الثالث: ما يعتبر من الشعائر الظاهرة التي يستحب إظهارها وإعلانها وأداؤها في جماعة، وهي: صلاة العيدين، وصلاة الكسوف ، وصلاة الاستسقاء.

وعلى هذا: فأين تكون صلاة التراويح من هذه الأقسام الثلاثة؟

ذهب بعض الفقهاء إلى ضمّ صلاة التراويح مع نوافل القسم الثالث فجعلوها من الشعائر الظاهرة التي يستحب أداؤها في المسجد جماعة، وهو الذي صرّح به النووي رحمه الله، وقد قال: ” باب استحباب صلاة النافلة في بيته، وجوازها في المسجد، سواء في هذا الراتبة وغيرها، إلا الشعائر الظاهرة وهي العيد، والكسوف، والاستسقاء، والتراويح..”(2).

وجعلها الشيخ صديق حسن خان من الشعائر الظاهرة على الأصحّ أي في المذهب الشافعي، وعلى هذا؛ ففي المذهب الشافعي قول آخر صحيح بأنها ليست من الشعائر الظاهرة(3).

ثم اختلف الفقهاء في الأفضل؛ هل صلاتها في البيت على انفرادٍ أم في جماعة بالمسجد؟ على ستة أقوال:

القول الأول: ما ذهب إليه جمهور الفقهاء وهو أنّ الأفضل أداؤها في المسجد جماعة، قال بهذا: أبو حنيفة والشافعي وجمهور أصحابه وأحمد وبعض المالكية، فقالوا: ” الأفضل صلاتها جماعة في المسجد كما فعله عمر بن الخطاب والصحابة واستمر عمل المسلمين عليه لأنه من الشعائر الظاهرة فأشبه صلاة العيد”(4).

القول الثاني: ما ذهب إليه الإمام مالك والشافعي وأبو يوسف وبعض الشافعية، فقالوا: الأفضل فرادى في البيت.

ـ قال مالك: ” قيام رمضان في البيت لمن قوي عليه أحبّ إليّ”(5).

ـ وقال الشافعي رحمه الله : ” فأما قيام شهر رمضان فصلاة المنفرد أحب إلي منه”(6).

ـ وقال أبو يوسف: “من قدر على أن يصلي في بيته كما يصلي مع الإمام في رمضان فأحب إلي أن يصلي في بيته”(7).

ـ وهو المحكيّ عن أبي هريرة رضي الله عنه(8).

واستدل هؤلاء بقوله ﷺ : « صَلاَةُ الْمَرْءِ فِى بَيْتِهِ أَفْضَلُ مِنْ صَلاَتِهِ فِي مَسْجِدِى هَذَا إِلاَّ الْمَكْتُوبَةَ »(9)، ولحديث ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعاً: (صَلُّوا فِى بُيُوتِكُمْ وَلاَ تَتَّخِذُوهَا قُبُورًا )(10).

القول الثالث: ما ذهب إليه الحنفية فقالوا: صلاة التراويح جماعة في المسجد سنة على الكفاية، حتى لو أقامها البعض في المسجد بجماعة وباقي أهل البلدة منفرداً في بيته لا يكون تاركاً للسنة”، وحجتهم في ذلك ما يروى عن أفراد الصحابة والتابعين تخلفهم عن جماعة التراويح، يروى ذلك عن ابن عمر وعروة وسالم والقاسم وإبراهيم ونافع فدلّ فعلُ هؤلاء أن الجماعة في المسجد سنة على سبيل الكفاية إذ لا يظن بابن عمر رضي الله عنهما ومن تبعه تَرك السنة”(11)، قالوا: ولو ترك أهل المسجد كلهم إقامتها في المسجد بجماعة فقد أساءوا وأثموا(12).

القول الرابع: ما ذهب إليه الطحاوي، قال النووي والحافظ ابن حجر: ” وبالغ الطحاوي فقال: صلاة التراويح في الجماعة واجبة على الكفاية”(13). وقريب من هذا يروى عن الإمام أبي حنيفة أنه قال: ” التراويح سنّة لا يجوز تركها”.

ووجّه السبكي قول الطحاوي بالوجوب الكفائي فقال: “لأنهم قد أجمعوا على أنه لا يجوز للناس تعطيل المساجد عن قيام رمضان “(14).وهو توجيه حسن.

القول الخامس: ما ذهب إليه العترة ” آل البيت” فقالوا: الجماعة فيها بدعة(15).

القول السادس: التفصيل، حيث يرى أصحاب هذا القول أنّ صلاتها في البيت أفضل في حالة، وفي المسجد أفضل في حالة، وهذا مذهب المالكية وبعض الشافعية وبعض الحنفية.

قال المالكية: الجماعة مستحبة، لاستمرار العمل على الجمع من زمن عمر رضي الله عنه، والانفراد فيها طلباً للسلامة من الرياء أفضل، بثلاثة شروط:

1ـ أن لا تُعطّل المساجد، فإن خيف من الانفراد بالتراويح التعطيل فالمساجد أفضل.

2ـ أن ينشط لفعلها في بيته، وإلا ففعلها في المسجد أفضل.

3ـ أن لا يكون فاعلها آفاقياً(16) بالمدينة المنورة، فإن كان آفاقياً ففعلها في المسجد أفضل، وإنْ لم تعطل المساجد.

قال بعض الشافعية: يكون أداؤها في البيت أفضل إذا كان الرجل يحفظ القرآن، ولا يخاف النوم والكسل، ولا تختل الجماعة في المسجد بتخلفه(17).

فبعض الحنفية: فرّقوا بين الفقيه الذي يقتدى به وبين غيره من عامة المصلين، فقالوا: “تستحب في البيت إلا لفقيه عظيم يقتدى به، فيكون في حضوره ترغيب غيره”(18).

وفي الجوهرة النيرة للزبيدي: “من كان يحسن القراءة فالأفضل أن يصليها في بيته عند أبي حنيفة، وعند محمد في المسجد أفضل، وعند أبي يوسف إن قدر أن يصليها في بيته كما يصليها مع الإمام في المسجد فالأفضل أن يصليها في بيته ، وأما إذا كان ممن يُقتدى به وتكثر الجماعة بحضوره وتقل عند غيبته؛ فإنه لا ينبغي له ترك الجماعة”(19) .

والراجح:

مع جواز أدائها في البيت بحيث مَنْ أدّاها منفرداً أو مجتمِعاً في البيت لا يكون مسيئاً، إلاّ أنّ أداءها في المسجد جماعة هو الأفضل، وذلك لوجهين:

أولهما: أنه من فعل النبي ﷺ وسنته، حيث اجتمع له الناس فصلى بهم ليلتين أو ثلاث جماعة، وما تركها إلا خشية أن تفرض عليهم، وما خشاه النبي عليه الصلاة والسلام غير وارد بعد وفاته ﷺ.

والوجه الثاني: أنّ أداءها جماعة في المسجد هو سنّة جماعة المسلمين، فهو الذي استحبه الصحابة ووافقوا عليه سيدنا عمر ، حتى إنّ علياً رضي الله عنه صار يدعو لعمر بذلك كما ورد عنه أنه مرّ علَى المساجد وفيها القناديل في شهر رمضان، فقال: ” نور الله على عمر قبره، كما نور علينا مساجدنا” (20) ، وهو الذي سار عليه التابعون لهم بإحسان، وهو الذي اختاره الأئمة الأربعة وأصحابهم، وهو الذي استمر عليه العمل، أنْ تؤدَّى صلاة التراويح في المساجد.

الحواشي

  1. راجع: السراج الوهاج من كشف مطالب صحيح مسلم بن الحجاج، للشيخ صديق حسن خان القنوجي، نشر الشؤون الدينية قطر، ج3 ص 40.
  2. السراج الوهاج نفسه.
  3. راجع: السراج الوهاج، ج3 ص 42-43.
  4. شرح النووي لصحيح مسلم ، ج3 ص 101، نيل الأوطار للشوكاني، ج3 ص 59. ومشكاة المصابيح ج4 ص 628، المغني لابن قدامة، ج3 ص 390.
  5. حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء، للشاشي الفقال ج2 ص 44.
  6. كتاب الأم للشافعي ، ج1 ص 142، وانظر: الحاوي الكبير للماوردي، ج2 ص 290.
  7. المصدر نفسه.
  8. الشرح الكبير للرافعي، ج4 ص 268.
  9. المصادر السابقة نفسها، والحديث أخرجه البخاري في صحيحه برقم 731، وبرقم 6113، ومسلم برقم 1861، وأبو داود برقم 1046.
  10. أخرجه مسلم في صحيحه برقم 1857، والترمذي برقم 451.
  11. بدائع االصنائع للكاساني ج2 ص 145، المبسوط للسرخسي ج3 ص 174.
  12. بدائع الصنائع ج2 ص 145.
  13. شرح النووي على صحيح مسلم ج3 ص 101، نيل الأوطار ج3 ص 59، مشكاة المصابيح ج4 ص 628 .
  14. فتاوى السبكي ، ج1 ص 156.
  15. نيل الأوطار ، ج3 ص 59.
  16. الآفاقي: يقصد به من يسكن خارج الحرم المكي أو الحرم المدني، من أهل البادية وغيرهم، وهنا المقصود الحرم المدني.
  17. الشرح الكبير للرافعي، ج4 ص 268.
  18. حاشية ابن عابدين، ج2 ص 46.
  19. الجوهرة النيرة للزبيدي، ج1 ص 384 .
  20. راجعه في: المغني لابن قدامة ، ج3 ص 391 .
أ.د. عبدالله الزبير عبدالرحمن
س

التـراويح فـي السفـر

فتاوى الصيام · · سأل: من كتاب «سؤالات الصائمين» — أقضية صلاة التراويح

أنا أسافر كثيراً، فوافق في إحدى المرات أن سافرت في رمضان، وفي هذه السفرة تحيرتُ؛ هل يصح لي أن أصلي التراويح في السفر أم لا؟ ولم أجد جواباً شافياً، أرجو توضيح هذه المسألة؟.

جواب فضيلة الشيخ

المتفق عليه بين الفقهاء أن السفر لا يمنع من صلاة التطوع والنوافل شيئاً، ويبقى الأمر بعد ذلك بين المستحب والجائز والمكروه، فكانوا على مذهبين:

المذهب الأول: هو الذي ذهب إليه جمهور الفقهاء ، أنه لا يكره التنفل في السفر و لو كان يقصر الصلاة فيه. وأدلتهم في ذلك:

1ـ أن النبي ﷺ صلَّىَ يوم الفتح ثمان ركعات في الضحى، ومعروف أنه كان على سفر(1).

2ـ أنه كما جاء في الصحيحين وفي السنن أنه ﷺ كان يتنفل على البعير ويوتر عليه. فعَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: ” كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي فِي السَّفَرِ عَلَى رَاحِلَتِهِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ يُومِئُ إِيمَاءً صَلاَةَ اللَّيْلِ إِلاَّ الْفَرَائِضَ وَيُوتِرُ عَلَى رَاحِلَتِهِ”(2).

3ـ وقال الحسن: كان أصحاب رسول الله ﷺ يسافرون فيتطوعون قبل المكتوبة وبعدها، قال ابن قدامة: “وروي ذلك عن عمر، وعليّ، وابن مسعود، وجابر، وأنس، وابن عباس، وأبي ذر، ، وجماعة من التابعين كثير، وهو قول مالك والشافعي وإسحاق، وأبي ثور، وابن المنذر(3).

والمذهب الثاني: هو الذي يروى عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان يكره التطوع والتنفل في السفر، ويروى عنه أنه رضي الله عنهما رأى قوماً يصلون بعد الفريضة في سفر، فقال: “لو كنت مسبحاً لأتممت صلاتي، وصحبت أبابكر فلم يزد على ركعتين وعمر وعثمان”(4).

وقد جمع ابن قدامة بين قول ابن عمر وقول الحسن فقال: ” إن حديث الحسن يدلّ على أنه لا بأس بفعلها، وحديث ابن عمر يدل على أنه لا بأس بتركها”(5).

قلت: وإنْ كان يظهر من كلام ابن عمر كراهته للتنفل في السفر، إلاّ أن الاستشهاد بعدم فعل أبي بكر وعمر وعثمان ليس دليلاً للمنع، لأن عدم الفعل دليل على جواز الترك ولا يمنع جواز الفعل، فإذا جمعنا له فعل رسول الله ﷺ ذلك، تأكّد الجواز بل الاستحباب ما أمكنه السفر من ذلك.

عليه: ومن هذا كله يظهر أن المسافر في رمضان إن استطاع أن يصلي التراويح وهو على سفر وبأي كيفية من كيفيات أداء التطوع والنافلة في السفر؛ كان ذلك من الخير والفضل، ويكون قد أتى بخصلة من خصال رمضان المعظّم. فطالما ثبت أن نبينا ﷺ كان يتنفل ويتطوع في السفر في غير رمضان؛ فالتراويح في ليالي رمضان أولى بالأداء من غيرها من نوافل الصلاة، والله نسأل لك ولنا القبول الجميل والثواب الجزيل.

الحواشي

  1. البخاري برقم 1103، وبرقم 3171، ومسلم برقم 791.
  2. أخرجه البخاري في الصحيح برقم 1000.
  3. المغني لابن قدامة، ج1 ص 828 .
  4. أخرجه الإمام مسلم في صحيحه برقم 1611.
  5. المغني لابن قدامة الموضع السابق.
أ.د. عبدالله الزبير عبدالرحمن
س

حكــم الوتـر بعد طلــوع الفجــر

فتاوى الصيام · · سأل: من كتاب «سؤالات الصائمين» — أقضية صلاة التراويح

لم أوتر مع الإمام بنية أن أواصل صلاة القيام لوحدي في البيت ثم نمت ولم أنتبه إلا بعد طلوع الفجر؛ هل يجوز لي أن أصلي الوتر في هذا الوقت وقد طلع الفجر؟ أم سقط عني الوتر بطلوع الفجر؟.

جواب فضيلة الشيخ

من كان هذا حاله؛ إمّا أن يتذكر أنه لم يوتر بعد أن صلّى الفجر وفرغ منها، وإمّا أن يتذكر أنه لم يوتر في أثناء صلاة الفجر، وإمّا أنه تذكر أنه لم يوتر قبل أن يصلي الفجر.

ـ إذا فرغ من صلاة الفجر أو في أثناء صلاة الفجر تذكّر أنه لم يوتر؛ فلا يجوز له الوتر عندئذ.

ـ أما إذا تذكّر أنه لم يوتر قبل أن يصلي الفجر، فالفقهاء في جواز الوتر وعدمه على مذهبين:

المذهب الأول: أنه لا وتر بعد طلوع الفجر، وهو الذي عليه أئمة الحنفية محمد بن الحسن وأبو يوسف ، وهو قول الثوري، ومن التابعين قال به سعيد بن جبير ومكحول وعطاء.

والحجة في ذلك: أنّ الفجر قد طلع والليل قد خرج فخرج وقت الوتر، إذ وقته الليل، لقول النبي ﷺ: ( اجعل آخر صلاتك بالليل وتراً) وقوله عليه الصلاة والسلام: ( لا وتران في ليلة )(1) ، والحديثان يدلان على أن وقت الوتر الليل، فإذا خرج الليل خرج وقته فلا يؤدَّى بعده لأنه أداء لصلاة في غير وقتها، وإنما الصلاة لوقتها.

المذهب الثاني: أنه يجوز الوتر ولو طلع الفجر، وهو الذي ذهب إليه الجمهور: مالك والشافعي وأحمد ، وهو قول أبي ثور وإسحاق بن راهويه وغيرهم.

ومما احتج به الجمهور:

1ـ ما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه رقد ثم استيقظ فقال لخادمه: انظر ما صنع الناس؟ ـ وهو يومئذ قد ذهب بصره ـ فذهب الخادم ثم رجع فقال: قد انصرف الناس من الصبح. فقام ابن عباس رضي الله عنهما فأوتر، ثم صلّى الصبح(2).

2ـ ما روي عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه، قال يحيى بن سعيد:” كان عبادة بن الصامت يؤم قوماً، فخرج يوماً إلى الصبح فأقام المؤذن صلاة الصبح، فأسكته عبادة حتى أوتر ثم صلى بهم الصبح”(3) .

3ـ ما روي عن ابن مسعود أنه قال: ” ما أبالي لو أقيمت الصلاة وأنا أوتر”(4).

والراجح فيما يبدو هو مذهب الجمهور، لأن هؤلاء الأخيار من أصحاب رسول الله ﷺما كانوا يفعلون إلا ما اطمأنوا إلى جوازه في الشرع، وعليه جاز لك أن توتر ولو خرج الليل وطلع الفجر ما لم تصلّ الصبح. والله تعالى أعلم.

الحواشي

  1. سبق تخريج الحديثين.
  2. موطأ الإمام مالك، برقم 277، ج1 ص 277.
  3. موطأ مالك برقم 280 ج1 ص 126
  4. السنن الكبرى للبيهقي برقم 4709 .
أ.د. عبدالله الزبير عبدالرحمن
س

إتمام التراويح مع الإمام لمواصلة القيام

فتاوى الصيام · · سأل: من كتاب «سؤالات الصائمين» — أقضية صلاة التراويح

مرات يكون لدي رغبة شديدة في مواصلة القيام والصلاة بالليل لوحدي في البيت، فنصحني بعض الإخوان أن أصلي مع الإمام إلى نهاية التراويح فإذا بقي الشفع والوتر أخرج لأكمل صلواتي في البيت وفي آخر صلاتي أشفع وأوتر، هل هذا صحيح؟.

جواب فضيلة الشيخ

في هذه المسألة خيارات شرعية أربعة جاءت عن سلفنا الصالح رضوان الله عليهم وعلمائنا رحمهم الله تعالى..

الخيار الأول: ما نصحك به إخوانك، أن تصلي مع الإمام حتى إذا لم يبق إلا الوتر فارقته، ثم تصلي ما شاء الله لك أن تصلي من الليل ثم توتر آخر الليل تحقيقاً لنهي النبي ﷺ 🙁 لا وتران في ليلة ). وقد روي هذا عن طلق بن عليّ رضي الله عنه، قال قيس بن طلق: زارنا طلق بن عليّ في يوم من رمضان، فأمسى عندنا وأفطر، ثم قام بنا تلك الليلة، ثم انحدر إلى المسجد فصلى بأصحابه حتى إذا بقي الوتر قدم رجلاً فقال: ” أوتر بأصحابك فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: ( لا وتران في ليلة )(1).

الخيار الثاني: أن توتر في أول الليل مع الإمام أو لوحدك ـ كيفما صليت ـ ثم إذا استيقظت أو أردت الصلاة بعد ما أوترت؛ صليت ما شاء الله لك أن تصلى مثنى مثنى ركعتين ركعتين حتى تصبح ولا توتر ثانية، تحقيقاً لقول النبي ﷺ: ( لا وتران في ليلة ).

فعل هذا جماعة من السلف ، منهم: أبو بكر الصديق رضي الله عنه، وعمار وسعد بن أبي وقاص وعائذ بن عمرو وابن عباس وأبي هريرة وعائشة ، وبه قال: طاوس وأبو مجلز والنخعي ومالك والأوزاعي وأبو ثور(2).

الخيار الثالث: أن تتم صلاة التراويح مع الإمام حتى توتر معه في أول الليل ، ثم إذا استيقظت وأردت أن تصلي تأتي بركعة واحدة تشفع بها الوتر الذي صليته مع الإمام في أول الليل، وهذا يسمّى في عرف الفقهاء “نقض الوتر”(3)، ثم تصلي ركعتين ركعتين ما شئت، حتى إذا أكملت أو أوشك الفجر أن يطلع؛ تختم صلاتك بالوتر، عملاً بقول النبي ﷺ:« اجْعَلُوا آخِرَ صَلاَتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْرًا »(4).

وقد فعل هذا جماعة من السلف : عليّ وأسامة وأبو هريرة، وعمر وعثمان وسعد وابن عمر وابن عباس وابن مسعود(5).

الخيار الرابع: وهو مستفاد من الخيار السابق، أن يشفع وتره بركعة عند انتهاء الإمام من الوتر وتسليمه، فلا يسلم مع الإمام، بل يأتي بركعة ليكون وتره شفعاً، ثم إذا أراد أن يصلي من ليله صلى ما شاء ثم يأتي بالوتر، فيكون قد جعل وتره آخر الليل. نصّ عليه الإمام أحمد(6)، وسند من المالكية(7).

ووجهه ـ والله أعلم ـ: أنه طالما جاز أن نشفع الوتر بركعة واحدة بعد أن ننوم ونستيقظ ـ كما في الخيار الثالث ـ؛ فيجوز إذنْ من باب أولى أن نشفع الوتر فور تسليم الإمام.

الخيارات الثلاثة الأُولَى وردت عن عليّ رضي الله عنه، والخيار الرابع مستفاد منها، قال عليٌّ رضي الله عنه: ” الوتر ثلاثة أنواع: فمن شاء أن يوتر أول الليل أوتر، ثم إذا استيقظ فشاء أن يشفعها بركعة يصلي ركعتين ركعتين حتى يصبح ثم يوتر فعل. وإن شاء صلى ركعتين ركعتين حتى يصبح ـ أي بدون أن يوتر ـ . وإن شاء أوتر آخر الليل”(8).

وطالما الأمر على هذه السعة فإن الأفضل هو أن يكمل المصلي التراويح مع الإمام ثم إذا أراد أن يواصل قيامه أو يقوم من الليل للصلاة والتهجّد؛ أخذ بأي الخيارات الواردة، وذلك لما ورد عن النبي ﷺ أنه قال: ( مَنْ قَامَ مَعَ الإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ كُتِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ )(9).. والله تعالى أعلم..

الحواشي

  1. أخرجه أبو داود برقم 1441، والترمذي برقم 470، وحسنه.
  2. المغني نفسه.
  3. سنن الترمذي ج2 ص 333، المغني لابن قدامة، ج1 ص 830-831.
  4. أخرجه الشيخان، البخاري برقم 998، ومسلم برقم 1791.
  5. المغني الموضع السابق.
  6. المغني نفسه.
  7. مواهب الجليل لشرح مختصر خليل، للحطاب ، تحقيق زكريا عميرات، عالم الكتب، ج2 ص 464.
  8. كتاب الأم، للشافعي ج1 ص 143-144، باب في الوتر .
  9. أخرجه الترمذي برقم 806، والنسائي برقم 1605، وابن خزيمة في صحيحه برقم 2206، والبيهقي في السنن الكبرى برقم 4793، وابن حبان في صحيحه برقم 2547. وصححه الأعظمي، وشعيب الأرناؤوط.
أ.د. عبدالله الزبير عبدالرحمن
س

ختــم القـرآن فـي التـراويح

فتاوى الصيام · · سأل: من كتاب «سؤالات الصائمين» — أقضية صلاة التراويح

هل الأفضل لنا نحن المصلين أن نختم القرآن في صلاة التراويح؟.

جواب فضيلة الشيخ

الحمد لله، يُندب ختم القرآن الكريم في صلاة التراويح في شهر رمضان، وهو قول المذاهب الأربعة:

ـ قال الحنفية: ” والسنة ختم القرآن في التراويح مرة واحدة”(1). وفصّلوا في ذلك قالوا:” الختم مرة سنة، والختم مرتين فضيلة، والختم ثلاث مرات في كل عشر ليال مرةً أفضل”(2).

ـ وقال المالكية: ” ونُدب للإمام الختم لجميع القرآن فيها أي في التراويح في الشهر كله ليسمعهم جميعه”(3).

ـ وعند الشافعية جاء في نهاية الزين: ” وسنن الصوم عشرة .. قال: والتاسع: ختم القرآنفي جميع رمضان”(4). وجاء في الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع:” وفعلها بالقرآن في جميع الشهر أفضل”(5).

ـ وعند الحنابلة، يقول الفضل بن زياد: “سألت أبا عبد الله ـ أي الإمام أحمد ـ فقلت: أختم القرآن أجعله في الوتر أو في التراويح ؟ قال: اجعله في التراويح حتى يكون لنا دعاء بين اثنتين. قلت: كيف أصنع؟ قال: إذا فرغت من آخر القرآن فارفع يديك قبل أن تركع وأدع بنا ونحن في الصلاة وأطل القيام. قلت: بم أدعو ؟ قال: بما شئت. قال ابن زياد: ففعلت بما أمرني وهو خلفي يدعو قائماً ويرفع يديه”(6).

بل جعل كثير من الفقهاء مقصود التراويح في سماع القرآن وختمه فقالوا: ” شرعت التراويح لأجل ختم القرآن”(7).والله تعالى أعلم.

الحواشي

  1. الاختيار لتعليل المختار، ج 1 ص 95.
  2. الجوهرة النيرة للزبيدي، ج1 ص 387.
  3. الشرح الكبير للدردير، ج1 ص 315.
  4. نهاية الزين في إرشاد المبتدئين، لأبي عبد المعطي الجاوي، ص 194-195.
  5. الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع ج5 ص 179.
  6. المغني لابن قدامة ، ج1 ص 838. الفقرة 1101.
  7. حاشية ابن عابدين ج1 ص 475، وحاشية الطحاوي على المراقي ص 410.
أ.د. عبدالله الزبير عبدالرحمن
س

عـدد ركعـات صـلاة التـراويح

فتاوى الصيام · · سأل: من كتاب «سؤالات الصائمين» — أقضية صلاة التراويح

أصبحنا في حيرة من أمرنا، بعض المساجد يصلي الإمام بالناس فيها التراويح عشر ركعات، وفي بعضها يصلون ثمان ركعات وفي بعضها عشر ركعات وفي بعضها عشرين ركعة خاصة في المسجد الحرام والمسجد النبوي وكثير من المساجد الأخرى، وبعض الشباب اليوم يصرّ على أنّ الصحيح أنْ لا نزيد في التراويح عن ثمان ركعات ثم الشفع والوتر، فهلا بينتم لنا ما الصحيح والجائز في عدد ركعات صلاة التراويح، يرحمكم الله ويرحم والديكم؟.

جواب فضيلة الشيخ

أولاً: صلاة التراويح في عدد ركعاتها على السعة بل صلاة الليل كلها على التوسعة وعدم تحديد ركعات معينة، والدليل على ذلك:

1ـ ما ثبت عن النبي ﷺ من حديث ابن عمر رضي الله عنهما:” أَنَّ رَجُلاً جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهْوَ يَخْطُبُ فَقَالَ كَيْفَ صَلاَةُ اللَّيْلِ فَقَالَ مَثْنَى مَثْنَى فَإِذَا خَشِيتَ الصُّبْحَ فَأَوْتِرْ بِوَاحِدَةٍ تُوتِرُ لَكَ مَا قَدْ صَلَّيْتَ)(1)، فحدّد الكيف وأطلق الكم، فدلّ على أن عدد الركعات في صلاة الليل كلها غير محددة.

2ـ ما ثبت عنه عليه الصلاة والسلام أنه ما التزم عدداً معيناً في صلاة الليل، فإنه ﷺ صح الخبر عنه أنه كان يصلي بالليل إحدى عشرة ركعة بوترها، وصح الخبر أنه ﷺ ربما صلى ثلاث عشرة ركعة، وروي عنه ﷺ أنه صلاها ست عشرة ركعة..

أـ فقد روت سيدتنا عائشة أن صلاة النبي ﷺ بالليل كانت إحدى عشرة ركعة في رمضان وفي غيره فقالت: ” ما كان يزيد في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة”(2).

ب ـ وأخرج الترمذي عن سيدتنا أم سلمة قالت: “كان النبي ﷺ يوتر بثلاث عشرة ركعة فلما كبر وضعف أوتر بسبع”. قال إسحق بن إبراهيم معنى ما روي أن النبي ﷺ كان يوتر بثلاث عشرة قال إنما معناه أنه كان يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة مع الوتر فنسبت صلاة الليل إلى الوتر(3).

ج ـ وفي صحيح مسلم عن أبي سلمة أنه سأل عائشة عن صلاة رسول الله ﷺ فأخبرت أنه كان يصلي تِسْعَ رَكَعَاتٍ قَائِمًا يُوتِرُ مِنْهُنَّ(4).

د ـ وفي صحيح مسلم من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: ” صلّى رسول الله ﷺ من الليل ثلاث عشرة ركعة”(5).

وفي صحيح مسلم أن زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه قال: ” لأرمقنّ صلاة رسول الله ﷺ الليلة، فصلى ركعتين خفيفتين، ثم صلّى ركعتين طويلتين طويلتين، ثم صلّى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما، ثمّ صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما.. إلى أن قال: ثم أوتر، فذلك ثلاث عشرة ركعة”(6).

د ـ وأخرج الإمام أحمد عن عليّ رضي الله عنه أنه قال: ” كان رسول الله ﷺ يصلي من الليل ست عشرة ركعة سوى المكتوبة “(7).

وكلٌّ ـ ما ترى ـ يروي ما شاهده ورآه من حال رسول الله ﷺوحاله دالة على أن صلاة الليل لا حدّ فيها محصور، ولا عدد لركعاتها محدود.

ثانياً: المروي عن أحوال السلف الصالح في عدد ركعات صلاة التراويح كما يلي:

(1) مروي عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه في خلافته الراشدة أنّه جمع المصلين للتراويح فكانوا يصلون ثلاثاً وعشرين ركعة مع الوتر، فقد روى مالك عن يزيد بن رومان قال : ( كان الناس في زمان عمر يقومون في رمضان بثلاث وعشرين ركعة )(1)

وصحابة رسول الله ﷺ كانوا كثيرين ولم يثبت عن أحد منهم أنه أنكر على عمر ، فدلّ على أنّ صلاة التراويح تصحّ أن تكون ثلاثاً وعشرين ركعة مع الوتر.

قال الإمام أبو حنيفة: ” لم يتخرّصه عمر رضي الله عنه من تلقاء نفسه ولم يكن فيه مبتدعاً، ولم يأمر به إلا عن أصل لديه وعهد من رسول الله ﷺ، ولقد سنّ عمر رضي الله عنه هذا وجَمَع الناس على أبيّ بن كعب رضي الله عنه فصلاّها جماعة والصحابة متوافرون: منهم عثمان وعلي وابن مسعود والعباس وابنه وطلحة والزبير ومعاذ وأبيّ وغيرهم من المهاجرين والأنصار، وما ردّ عليه واحد منهم ، بل ساعدوه ووافقوه وأمروا بذلك “(8).

(2) ومروي عن عليّ رضي الله عنه أنه كان يقوم في رمضان بثلاث وعشرين ركعة مع الوتر، فقد روى البيهقي عن شتير بن شكل ـ وكان من أصحاب على رضى الله عنه ـ: أنه كان يؤمهم فى شهر رمضان بعشرين ركعة، ويوتر بثلاث(9).

(3) ومروي عن السائب بن يزيد قال: “كنا نصلي زمن عمر في رمضان ثلاث عشرة..

(4) ومروي عن أبان بن عثمان وعمر بن عبد العزيز في عهد إمارته على المدينة جمعوا الناس في التراويح على تسع وثلاثين ركعة مع الوتر، فمن طريق داود بن قيس قال : “أدركت الناس في إمارة أبان بن عثمان وعمر بن عبد العزيز يعني بالمدينة يقومون بست وثلاثين ركعة ويوترون بثلاث”.

(5) ومروي عن محمد بن يوسف أنها إحدى وعشرون ركعة.

(6) وروي عن مالك: ست وأربعون وثلاث الوتر..

(7) ونقل ابن عبد البر عن الأسود بن يزيد أربعين يوتر بسبع وقيل ثمان وثلاثين..

(8) وعن نافع قال: لم أدرك الناس إلا وهم يصلون تسعاً وثلاثين ويوترون منها بثلاث..

(9) وعن الشافعي قال: “رأيت الناس يقومون بالمدينة بتسع وثلاثين وبمكة بثلاث وعشرين ..”.

(10) وعن زرارة بن أوفى أنه كان يصلي بهم بالبصرة أربعا وثلاثين ويوتر..

(11) وعن سعيد بن جبير أربعاً وعشرين، وقيل: ست عشرة، غير الوتر..(10)

(12) وأخرج البيهقي عن ابن عباس : ( كان يصلي في شهر رمضان في غير جماعة عشرين ركعة والوتر ) قال البيهقي: “زاد سليم الرازي في كتاب الترغيب له : ( ويوتر بثلاث)(11).

فكل هذه روايات وكلها بعدد، مما يدلّ على أنّ أمر التراويح على التوسعة في عدد ركعاتها، فتحديدها بعدد لم يقطع به دليل:

قال شيخ الإسلام ابن تيمية بعد أن أورد بعض الروايات في قيام رمضان وتنازع العلماء فيها: “والصواب: أنّ ذلك جميعه حسن كما نص على ذلك الإمام أحمد رضي الله عنه، وأنه لا يتوقّت في قيام رمضان عدد، فإنّ النبي ﷺ لم يوقّت فيها عدداً، وحينئذ فيكون تكثير الركعات وتقليلها بحسب طول القيام وقصره، فإن النبي ﷺ كان يطيل القيام بالليل حتى ثبت عنه في الصحيح من حديث حذيفة: أنه كان يقرأ في الركعة بالبقرة وآل عمران والنساء، فكان طول القيام يُغني عن تكثير الركعات، وأُبَيّ بن كعب لما قام بهم وهم جماعة واحدة لم يكن أن يطيل لهم القيام فكثّر الركعات، ليكون ذلك عوضاً عن طول القيام”(12). اهـ المراد نقله.

وقال الشوكاني:”.. قصر الصلاة المسماة بالتراويح على عدد معين وتخصيصها بقراءة مخصوصة لم يرد به سنة”(13).

ويقول الشيخ ابن عثيمين: ” لا ينبغي لنا أنْ نغلوَ أو نُفَرِّطَ، فبعضُ النَّاس يغلو من حيث التزامُ السُّنَّة في العدد، فيقول: لا تجوز الزيادة على العدد الذي جاءت به السُّنَّةُ، وينكرُ أشدَّ النَّكير على مَن زادَ على ذلك، ويقول: إنه آثمٌ عاصي. وهذا لا شَكَّ أنَّه خطأ، وكيف يكون آثماً عاصياً وقد سُئِلَ النَّبيُّ ﷺ عن صلاة الليل؟ فقال: «مثنى مثنى» ولم يُحدِّد بعدد، ومِن المعلوم أنَّ الذي سأله عن صَلاة الليل لا يعلم العَدَد، لأنَّ مَنْ لا يعلم الكيفيَّة فجهلُه بالعدد مِن باب أَولى، وهو ليس ممن خَدَمَ الرَّسولَ ﷺ حتى نقول: إنَّه يعلمُ ما يحدثُ داخلَ بيته، فإذا كان النَّبيُّ ﷺ بَيَّنَ له كيفيَّة الصَّلاة دون أن يحدِّد له بعدد؛ عُلِمَ أنَّ الأمرَ في هذا واسع” (14).

وقد وجّه العلماء هذا الاختلاف المروي في عدد ركعات صلاة التراويح فيقول الحافظ ابن حجر في الفتح بعد أنْ أورد كثيراً من هذه الروايات: “والجمع بين هذه الروايات ممكن باختلاف الأحوال، ويحتمل أن ذلك الاختلاف بحسب تطويل القراءة وتخفيفها، فحيث يطيل القراءة تقلّ الركعات وبالعكس، وبذلك جزم الداودي وغيره”(15).

ثالثاً: لو استطلعنا رأي فقهاء المذاهب الفقهية المتبوعة نجد:

1ـ الإمام مالك يقول: الأمر عندنا بتسع وثلاثين وبمكة بثلاث وعشرين وليس في شيء من ذلك ضيق..

2ـ والإمام الشافعي يقول: ” ليس في شيء من هذا ضيق، ولا حد ينتهى إليه؛ لأنه نافلة، فإن أطالوا القيام وأقلوا السجود فحسن، وهو أحبّ إلي، وإن أكثروا الركوع والسجود فحسن”(16).

3ـ والإمام أحمد يقول: ” روي في هذا أقوال ولم يُقْضَ فيه بشيء”(17).وذكر ابن تيمية أن أحمد نصّ على أن ذلك جميعه حسن(18).

وعليه:

رابعاً: انعقد الاتفاق بين الفقهاء على أنه ليس هناك عدد محدد في ركعات صلاة التراويح، وقد نقل الاتفاق على ذلك جلّةٌ منهم:

1ـ قال الحافظ ابن العراقي في طرح التثريب: ” قد اتفق العلماء على أنه ليس لقيام الليل حدّ محصور، ولكن اختلفت الروايات فيما كان يفعله النبي ﷺ”(19)..

2ـ وقال القاضي عياض:” لا خلاف في أنه ليس في ذلك حد لا يزاد عليه ولا ينقص منه، وأن صلاة الليل من الطاعات التي كلما زاد فيها زاد الأجر، وإنما الخلاف في فعل النبي ﷺ وما اختاره لنفسه”.

خامساً: مع ما بينّاه من عدم الحرج في عدد ركعات صلاة التراويح؛ ننبّه إلى ثلاثة أمور مهمّين:

الأمر الأول: أنّ أكثر أهل العلم توافقوا على موافقة فعل عمر رضي الله عنه، فذهبوا إلى أنّ المختار في عدد ركعات التراويح أنها ثلاث وعشرون ركعة مع الوتر.

ـ وهذا هو مذهب الحنفية رحمهم الله، وقد قال ابن نجيم: “وسُنّ في رمضان عشرون ركعة بعد العشاء قبل الوتر”(20).

ـ وهو المعتمد من مذهب المالكية، وقد قال الشيخ الدردير هي عشرون ركعة بعد صلاة العشاء يسلّم من كل ركعتين غير الشفع والوتر”(21).

وقال ابن رشد: ” اختار مالك في أحد قوليه وأبو حنيفة والشافعي وأحمد وداود القيام بعشرين ركعة سوى الوتر”(22).

ـ وهو مذهب الشافعية، وقد قال النووي: ” مذهبنا أنها عشرون ركعة بعشر تسليمات غير الوتر… هذا مذهبنا .. قال: ونقله القاضي عياض عن جمهور العلماء”(23).

ـ وهو مذهب الحنابلة وقد قال ابن قدامة : ” المختار عند أبي عبد الله رحمه الله ـ أي الإمام أحمد ـ ، فيها عشرون ركعة”(24) .

الأمر الثاني: أنّه طالما وجدنا الأمر في عدد ركعات صلاة التراويح على السعة والاختيار، فمعنى ذلك أنّها تصحّ ويصيب المصلي فضلها إن شاء الله بأي عدد صلاّها، وعليه: فلا مكان للإنكار على أية جماعة تصلي التراويح وبأي عدد، وإلا فقد وقع المنكر في التشدد والتنطع المذموم البغيض!.

إذا تقرر هذا؛ فلا مانع بعد ذلك من البحث عن الأفضل والأكمل حالاً من بين أعداد الركعات، هل هو الالتزام بإحدى عشرة ركعة كما ورد عن عائشة ؟، أم الالتزام بالذي استمر عليه عمل المسلمين صلاتها عشرين ركعة؟. أم ثلاث عشرة أم ست عشرة؟.

فيقال: الفقهاء في الأفضل والأحبّ انحصروا بين إحدى عشرة وبين عشرين ركعة، وأكثرهم يفضّل العشرين ركعة ـ كما رأينا ـ، وبعضهم يفضّل الالتزام بإحدى عشرة ركعة.

الأمر الثالث: أنبّه إلى ما نبّه إليه بعض أهل العلم: أنّ اختيار عدد ركعات التراويح يكون بحسب حال المصلّين، فربما كان أكثرهم كباراً في السن يعجزون عن طول القيام وكثرة الركوع والسجود، فتقلّل عندئذ الركعات وتخفف في طول الركوع والسجود، ولعلهم شباباً يرغبون في طول القيام فيطول بهم، وربما كان فيهم كثيرون مرتبطون بأعمال بعد التراويح فيخفف من أجلهم وتقلل الركعات، وهكذا، فالمهمّ أن ينتبه الناس إلى هذا، وأنّ الأمر على السعة حتى لا يؤدي إلى الاختلاف والتنازع كما يحدث في كثير من المساجد في كل عام. والله تعالى الموفق للحق والصواب.

الحواشي

  1. أخرجه البخاري برقم 473، وبرقم 990، وبرقم 1137.
  2. أخرجه البخاري برقم 2013.
  3. أخرجه الترمذي في السنن برقم 457. وقال : حديث حسن.
  4. صحيح مسلم حديث رقم 1759 .
  5. مسلم برقم 1824.
  6. مسلم برقم 1840 .
  7. الإمام أحمد في مسنده برقم 1240. ج1 ص 145.
  8. الاختيار لتعليل المختار، ج1 ص 74- 75.
  9. أخرجه البيهقي في السنن الكبرى برقم 4803 ، ج2 ص 496 .
  10. راجع كل هذا في: فتح الباري ج4 ص 253ـ 254، نيل الأوطار للشوكاني ج3 ص 63 -64، المجموع شرح المهذب، ج4 ص 38.
  11. أخرجه البيهقي في السنن الكبرى برقم 4799، وقال:” تفرد به أبو شيبة إبراهيم بن عثمان وهو ضعيف” اهـ.
  12. الفتاوى الكبرى ، ج2 ص 245، ومجموع الفتاوى ج23 ص 113.
  13. نيل الأوطار ، ج3 ص 65.
  14. الشرح الممتع على زاد المستقنع ، لابن عثيمين، ج4 ص 53.
  15. فتح الباري، ج4 ص 253.
  16. معرفة السنن والآثار للبيهقي ، ج4 ص 42، وفتح الباري للحافظ ابن حجر ، ج4 ص 253.
  17. انظر: سنن الترمذي ج3 ص 368 في الحديث رقم 811.
  18. مجموع الفتاوى ج23 ص 113، والفتاوى الكبرى ج2 ص 245 .
  19. الهدي النبوي الصحيح في صلاة التراويح، للصابوني، ص 119، عن رسالة صلاة التراويح عشرون ركعة للشيخ إسماعيل الأنصاري.
  20. البحر الرائق شرح كنز الحقائق، لابن نجيم، ج2 ص 71 .
  21. الشرح الصغير للدردير، ج1 ص 404.
  22. بداية المجتهد ونهاية المقتصد، ج1 ص 487 .
  23. المجموع شرح المهذب، ج4 ص 38 .
  24. المغني لابن قدامة، ج1 ص 833.
أ.د. عبدالله الزبير عبدالرحمن
س

خــروج النسـاء للتـراويـح واهتمامهـن بها

فتاوى الصيام · · سأل: من كتاب «سؤالات الصائمين» — أقضية صلاة التراويح

نلاحظ أن المرأة يتزايد اهتمامها بصلاة التراويح في كل رمضان، بل وتسابق الرجال إلى المساجد، فهل حكم صلاة التراويح بالنسبة للمرأة كالرجل؟ أم يختلف حكمها للمرأة عن الرجل؟ أفيدونا جزاكم الله خيراً.

جواب فضيلة الشيخ

نعم! صلاة التراويح سنة في حق الرجال والنساء على السواء، سواء أدّوها منفردين أو في جماعة، وسواء أكان أداؤها في البيت أم في المسجد، وأداء التراويح في المسجد جماعة مستحبٌ للرجال والنساء عند جماهير الفقهاء، ولا يزال المسلمون رجالاً ونساءً يحيون ليالي شهر رمضان المباركة بصلاة التراويح في المساجد جماعة، خلافاً للرافضة الذين جعلوا التراويح سنّة للرجال دون النساء، بل المشهور عنهم أنها ليست بسنة أصلاً(1)، ولا اعتداد بقولهم.

مع ذلك؛ فإن في شأن النساء في التراويح أموراً:

أولها: أنّ المرأة يجب عليها أن تستأذن زوجها أو وليها للخروج للتراويح في المسجد، ولا يجوز لزوجها أو وليها أن يمنعها إذا أرادت الخروج للصلاة في المسجد لنهي النبي ﷺ الرجال عن ذلك في قوله: ( لا تمنعوا إماء الله مساجد الله)(2).وفي مصنف عبد الرزاق أنّ رسول الله ﷺ قال: ( إذا استأذنتْ أحدَكم امرأتُه إلى المسجد فلا يمنعها) قال ابن عيينة وحدثنا عبد الغفار أنه سمع أبا جعفر بخبر مثل ذلك عن ابن عمر فقال له نافع مولى ابن عمر إنما ذلك بالليل(3).

وقد غضب لله ورسوله ﷺ سيدنا عبد الله بن عمر حين روى هذا الخبر فقال ابنه بلالٌ: “والله لنمنعهن”. فأقبل عليه أبوه عبد الله فسبّه سبّاً سيئاً ما سُمع سبه مثله قط، وقال: أخبرك عن رسول الله ﷺ وتقول والله لنمنعهن”(4). فلينتبه الرجال لنهي المصطفى الحبيب وليحذروا من المخالفة، إلاّ إذا غلب على الظن أو عُلم يقيناً وقوع الفساد فيمنع سداً لذريعة الفساد.

ثانيها: يجب على المرأة المسلمة أن تراعي حقّ الله تعالى وحقّ المجتمع في خروجها من بيتها، وفي خروجها للمسجد خاصّة وأن تعمل بأمر وتوجيه وإرشاد الرسول الكريم صلوات الله وسلامه عليه الذي جاء في حديث زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَتْ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:« إِذَا شَهِدَتْ إِحْدَاكُنَّ الْمَسْجِدَ فَلاَ تَمَسَّ طِيبًا »(5). ولحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺقال :« لاَ تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ وَلَكِنْ لِيَخْرُجْنَ وَهُنَّ تَفِلاَتٌ»(6). فهنا جمع بين نهي الرجال من منع النساء الخروج للمساجد وبين نهي النساء من الخروج متطيبات متزينات، فيجب عليها أن تخرج محتشمة متحجبة لا تُظهر زينة ولا يشمّ عليها طيب.

ثالثها: صلاة المرأة في بيتها منفردة أو بجماعة أكثر استحباباً من صلاتها في المسجد جماعة للفرض وللنافلة للأحاديث الواردة في ذلك، فقد روى ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله ﷺ قال:« لاَ تَمْنَعُوا نِسَاءَكُمُ الْمَسَاجِدَ وَبُيُوتُهُنَّ خَيْرٌ لَهُنَّ »(7). وروى ابن مسعود عن رسول الله ﷺ أنه قال: « صَلاَةُ الْمَرْأَةِ فِي بَيْتِهَا أَفْضَلُ مِنْ صَلاَتِهَا فِي حُجْرَتِهَا وَصَلاَتُهَا فِي مَخْدَعِهَا أَفْضَلُ مِنْ صَلاَتِهَا فِى بَيْتِهَا »(8). إلاّ إذا كانت تعلم في نفسها الكسل والنوم عن التراويح فتكون صلاتها في المسجد أفضل.

رابعها: الوارد عن الصحابة رضوان الله عليهم أنّ نساءهم كنّ يصلين التراويح مع الرجال في المسجد، وهذا يؤكّد استحباب صلاتها التراويح في المسجد، إلاّ أنه مما ورد عن عمر بن الخطاب وعليّ بن أبي طالب رضوان الله عليهما أنهما جعلا إمامين لجماعة التراويح، إماماً للرجال، وإماماً للنساء.

فعمر رضي الله عنه جعل للرجال أبيّ بن كعب رضي الله عنه يؤمهم، وجعل للنساء سليمان ابن أبي حثمة رضي الله عنه.

وعليّ رضي الله عنه جعل للرجال إماماً وجعل للنساء عرفجة الثقفي .

ـ فعن عروة بن الزبير أنّ عمر بن الخطاب رضي الله عنه جمع الناس على قيام شهر رمضان، الرجال على أبيّ بن كعب، والنساء على سليمان بن أبي حثمة”(9).

ـ وعن عرفجة الثقفي قال: ” كان عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه يأمر الناس بقيام شهر رمضان، ويجعلُ للرجال إماماً، وللنساء إماماً، فكنت أنا إمام النساء”(10).

ـ وعن هشام بن عروة أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أمر سليمان بن أبي حثمة أن يؤم النساء في مؤخر المسجد في شهر رمضان(11).

وليس مقصود عمر وعليّ رضوان الله عليهما فصل النساء عن الرجال، ولا يعني أنّ السنة هي فصل جماعة النساء عن الرجال، لأنهنّ كنّ يصلين سائر الصلوات مع رسول الله ﷺومع خلفائه المهديين في جماعة واحدة وبإمام واحد، وإنما مقصود الخليفتين الراشدين رضي الله عنهما وعن الصحابة أجمعين تمكين النساء من سماع القرآن، لأنّ المقصد الأول الذي جمع من أجله عمر الناس في قيام شهر رمضان هو سماع القرآن، ولذلك جاءت الأخبار أنه جمعهم على قارئ واحد، وذلك حين رأى الناس أوزاعاً متفرقين يصلِّي الرجل لنفسه ويصلِّي الرجل فيصلّي بصلاته الرّهط، فقال عمر: “والله إني لأراني لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل”(12). فتسمية إمام التراويح بالقارئ ينبّه إلى مقصود الاجتماع في صلاة التراويح.

وعليه: لو نظرنا لحالنا اليوم؛ نجد النساء لا تمنعهن زحمة الرجال ولا كثرتهم ولا طول صفوفهم عن سماع القرآن، لتوسّل الناس اليوم في الصلاة والأذان بمكبرات الصوت، فالكل يسمع الإمام يقرأ، ولهذا عاد اليوم الأمر إلى أصله من اجتماع الناس رجالاً ونساءً على إمام وقارئ واحد، إذ كان فعل عمر وعليّ رضي الله عنهما للحاجة إلى سماع القرآن، وهذه الحاجة اليوم مقضية، والحمد لله رب العالمين.

الحواشي

  1. راجع: البحر الرائق ج3 ص 321، والمبسوط للسرخسي ، ج2 ص 256، وحاشية الطحاوي على مراقي الفلاح شرح نور الإيضاح، ص 270.
  2. أخرجه البخاري برقم 900، ومسلم برقم 1017، ومالك في الموطأ برقم 465.
  3. مصنف عبد الرزاق ، ج3 ص 151الحديث رقم 5122.
  4. صحيح مسلم برقم 1017 ج2 ص 32.
  5. أخرجه مسلم في صحيحه برقم 1025.
  6. أخرجه أبو داود برقم 565.
  7. أخرجه أبو داود برقم 567 .
  8. أخرجه أبو داود برقم 570.
  9. أخرجه البيهقي في السنن الكبرى برقم 4788، وبرقم 4380.
  10. أخرجه البيهقي في السنن الكبرى برقم 4789 وفي شعب الإيمان برقم 3003، وعبد الرزاق في مصنفه برقم 7722.
  11. عبد الرزاق في مصنفه برقم 5124 .
  12. البخاري في صحيحه برقم 2010، مالك في الموطأ ، برقم 250 .
أ.د. عبدالله الزبير عبدالرحمن
س

حكـم صـلاة التـراويح

فتاوى الصيام · · سأل: من كتاب «سؤالات الصائمين» — أقضية صلاة التراويح

بعض الناس في شهر رمضان يهتم بصلاة التراويح أكثر من الصلوات الخمس، ويهمل بعض الأوقات من الصلوات المكتوبة ويتساهل في البعض الآخر فيدخل الظهر مع العصر والمغرب مع العشاء مثلاً، وأحياناً يتكاسل عن صلاة الفجر؛ ومع ذلك تجده يهتم بشدة بأداء صلاة التراويح مع الجماعة في المسجد، فأرجو أن تبيّن لنا حكم صلاة التراويح، وهل هي أهم من الصلوات الخمس؟.

جواب فضيلة الشيخ

صلاة التراويح هي الصلاة التي تؤدَّى في ليالي شهر رمضان المعظم من كل عام بعد صلاة العشاء، فهي قيام رمضان الذي سنّه المصطفى الحبيب ﷺ، وإنما سميت بالتراويح للترويحة التي تكون بعد كل أربع ركعات استراحة من طول القيام والركوع والسجود، وكان أول من فعلها هو نبينا عليه الصلاة والسلام، ثم جمع الخليفةُ الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه الناس فيها على إمام واحد.

وصلاة التراويح أجمعت الأمة على مشروعيتها وأنها سنة.

قال النووي رحمه الله:” صلاة التراويح سنة بإجماع العلماء(1).

وقال الطحاوي: ” التراويح سنة بإجماع الصحابة ومن بعدهم من الأمة، منكرها مبتدعٌ ضالٌّ مردود الشهادة.(2).

وقد فهم الصحابة رضوان الله عليهم أنّها سنّة، وقد قال أبو هريرة رضي الله عنه: ” كان رسول الله ﷺ يُرغّب في قيام رمضان، من غير أن يأمرهم فيه بعزيمة، فيقول: ( من قام رمضان إيماناً واحتساباً غُفر له ما تقدّم من ذنبه)(3). فها هو أبو هريرة رضي الله عنه يصرّح أن النبي ﷺ كان يرغّب في أدائها ولم يفرضها على الأمة، فدلّ أنها سنة وليست فرضاً.

وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه إذا دخل أول ليلة من رمضان يصلي المغرب ثم يقول: ( اجلسوا ثم مشَى بخطبة خفيفة، يقول: أما بعد، فإنّ هذا الشهر كُتب عليكم صيامه ولم يُكتب عليكم قيامه، فمن استطاع منكم أن يقوم فليقم، فإنها نوافل الخير .. “الخبر(4). وهو صريح في حكم صلاة التراويح وأنها سنّة وليست فرضاً.

قال أبو يوسف رحمه الله: (( سألت أبا حنيفة عن التراويح وما فعله عمر؟ فقال : التراويح سنة مؤكدة ولم يتخرّصه عمر رضي الله عنه من تلقاء نفسه ولم يكن فيه مبتدعاً، ولم يأمر به إلا عن أصل لديه وعهد من رسول الله ﷺ، ولقد سنّ عمر رضي الله عنه هذا وجمع الناس على أبيّ بن كعب رضي الله عنه فصلاّها جماعة والصحابة متوافرون: منهم عثمان وعلي وابن مسعود والعباس وابنه وطلحة والزبير ومعاذ وأبيّ وغيرهم من المهاجرين والأنصار، وما رد عليه واحد منهم، بل ساعدوه ووافقوه وأمروا بذلك ))(5).

وعلى هذا: فإنّ الذي يهتم بصلاة التراويح أكثر من اهتمامه بالصلوات المفروضة قدّم الاعتناء بالمسنون على الاعتناء بالمفروض، وهذا بلا ريب مسيءٌ، والواجب عليه وعلينا جميعاً أن نهتم بالواجبات والمفروضات أكثر من اهتمامنا بالمندوبات والمسنونات، ولا يعني هذا أن نهمل أو نتساهل في صلاة التراويح وغيرها من الصلوات غير المفروضة! وإنما نعني بأن نهتم بكل الطاعات مفروضها ومسنونها ولكن نعتني أكثر بالمفروضات، كما جاء في الحديث القدسي الذي يرويه رسول الله ﷺ عن ربه تبارك وتعالى أنه قال: (مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطُشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا، وَإِنْ سَأَلَنِي لأُعْطِيَنَّهُ، وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لأُعِيذَنَّهُ، وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ الْمُؤْمِنِ، يَكْرَهُ الْمَوْتَ وَأَنَا أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ)(6).

فمن فرّط في الصلوات المفروضة ثم اهتمّ بصلاة التراويح كان مسيئاً، نسأل الله تعالى أن يعيننا جميعاً على ذكره وشكره وحسن عبادته.

الحواشي

  1. المجموع شرح المهذب ج4 ص 37.
  2. حاشية الطحاوي على مراقي الفلاح شرح نور الأيضاح، ص 270. وراجع نقل الإجماع أيضاً في: البحر الرائق ج3 ص 321، بداية المجتهد ج1 ص 167، وكفاية الأخيار، ص 89.
  3. أخرجه مالك في الموطأ برقم 249، ومسلم في صحيحه برقم 1816، وأبو داود برقم 1373، والترمذي برقم 808 وغيرهم.
  4. أخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم 7748 .
  5. الاختيار لتعليل المختار، ج1 ص 93-94، دار المعرفة .
  6. أخرجه البخاري برقم 6502، وابن حبان في صحيحه برقم 347، والبزار في مسنده برقم 8750.
أ.د. عبدالله الزبير عبدالرحمن
س

من فرَّط في إخراج زكاة الفطر

فتاوى الصيام · · سأل: من كتاب «سؤالات الصائمين» — أقضية زكاة الفطر

رجل فرّط في إخراج زكاة الفطر حتى آخر يوم العيد، فهل يكون مطالباً بالقضاء؟ وإلى متى يكون مطالباً بقضائها إنْ كان عليه إخراجها؟

جواب فضيلة الشيخ

الذي لم يؤدّ زكاة الفطر حتى خرج وقتها وهو غروب شمس يوم العيد؛ ثلاثة أشخاص:

الأول: من عجز عن إخراجها وقت الوجوب ، وهذا حكمه : أنه يندب له القضاء إذا أيسر قبل الغروب من يوم عيد الفطر ، ولم يكن عنده شيء حتى مضى لذلك أعوام ثم أيسر ؛ لم يلزمه قضاء زكاة الفطر لماضي السنين .

الثاني: المفرّط الذي كان واجداً ميسور الحال في وقت الوجوب، وفرّط حتى خرج وقتها بغروب يوم عيد الفطر ، فحكمه : أنه يجب عليه قضاؤها ولو طال الزمان ، مهما أخرها طولب بها فيقضي لماضي السنين كلها ، ولا يسقط بطول الزمان ومضيه .

والثالث: الناسي، الذي كان واجداً في وقت الوجوب، ولكنه نسي أن يخرجها لشاغل أو سبب ما، فحكمه: كحكم المفرّط يجب عليه قضاء زكاة الفطر وقتما تذكّر، ولو مضت على نسيانه السنين الطوال؛ لا تسقط عنه زكاة الفطر .

جاء في المدونة : ” من لم يكن عنده شيء حتى مضى لذلك أعوام ثم أيسر لم يلزمه قضاؤها لماضي السنين .. وإن أخرها الواجد سنين فعليه قضاؤها لماضي السنين ” (1).

وقد نظم ذلك عبد العزيز الأحسائي فقال: (2)

وهي بطـــــــول مدة لا تسـقط سـواءٌ المعـــــــــــذُور والمفـرِّطُ

أقضية صلاة التراويحأقضية صلاة التراويحأقضية صلاة التراويحأقضية صلاة التراويح

أقضية

صلاة التراويح

أقضية

صلاة التراويح

الحواشي

  1. نقله في تبيين المسالك ج2 ص 137 عن التاج والإكليل ، ج2 ص 376.
  2. نقله في تبيين المسالك ج2 ص 137 عن بغية الطالب النبيل بنظم قسم العبادات من مختصر خليل ص 95 .
أ.د. عبدالله الزبير عبدالرحمن

لديك مسألةٌ تُشكل عليك؟ استفتِ الشيخ

اكتب سؤالك وسيصل مباشرةً إلى مكتب فضيلة الشيخ، ويصلك الجواب على بريدك.

الردّ خلال ٣–٧ أيام بياناتك محفوظة ولا تُنشر ١١٩ فتوى منشورة
استفتِ الشيخ
فتوى مختارة

انقطاع الدم قبل أيامها المعتادة

امرأة عادتها في الحيض أن يستمر سبعة أيام ، فانقطع الدم في اليوم الخامس، فصامت اليوم السادس فإذا بها تجد دماً في يومها السابع ، ما حكم صومها ذاك ؟.

اقرأ الجواب