الإثنين 24 أغسطس 2026م
الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ

الرئيسية ← الفتاوى ← فتاوى الصيام

الفتــاوى

فتاوى فضيلة الشيخ في العبادات والمعاملات المالية والنوازل المعاصرة — ولمن أراد أن يسأل، فباب الاستفتاء مفتوح.

س

صلاة المغرب جماعةً في أماكن إفطاهم

فتاوى الصيام · · سأل: من كتاب «سؤالات الصائمين» — الصيام وأقضية العوائد

الناس في رمضان يفطرون عادة في الشوارع في تجمُّعاتٍ في الأحياء، والمسجد قريبٌ منهم غالباً، ولكن يصلُّون المغرب في مكان الإفطار جماعة، وجماعة المسجد قائمة، ويرون أن تركهم مكان الإفطار والموائد ونحوها وذهابهم للمسجد فيه مشقة وبعض المضار.

جواب فضيلة الشيخ

لا بأس بالصلاة جماعة في مكان إفطارهم وإنْ كان صلاة المسجد أفضل، وذلك للوجوه الآتية:

أولاً: أنّ هذه الجماعة لم تتسبب في تعطيل جماعة المسجد، حيث جماعة المسجد قائمة والحمد لله، فلا يوجد ما يمنع ذلك.

ثانياً: أنّ هذا الأمر وإقامة الناس جماعة المغرب في موضع إفطارهم مؤقت بشهر رمضان، فإذا مضى رمضان بخيره وفضله انتهى هذا الوضع والحال، وعاد الناس إلى مساجدهم يقيمون جماعتها.

ثالثاً: أنهم قد أقاموا صلاة الجماعة ونالوا فضلها كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: (صَلاَةُ الرَّجُلِ فِي جَمَاعَةِ تُضَعَّفُ عَلَى صَلاَتِهِ فِي بَيْتِهِ وَفِي سُوقِهِ خَمْسًا وَعِشْرِينَ ضِعْفًا) (1)، وحديث ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله ﷺ قال: (صَلاَةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلاَةَ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً ) (2). وفيه اجتماعُ الأقوال وتوافقُ المذاهب، لأنّ من يرى صلاة الجماعة شَرْطَ صحةٍ لم يشترط كونها في المسجد.

رابعاً: أنّ هناك جماعات كانت تقام في المدينة المنورة على عهد النبي ﷺ ، كسقيفة بني ساعدة وكانت قريبة من المسجد ، ومصلى بني زريق وقد جعل فيه مسجد هو مسجد السبق لأن النبي ﷺ كان ينتظر المتسابقين بالخيل المضمرة فيه كما في البخاري(3)، وهما الآن داخل المسجد النبوي على صاحبه أفضل الصلاة والسلام.

خامساً: ما يفيد جواز ذلك وصحته عند الحاجة من غير ترتيب واستدامة فعل الأخيار، وقد أخرج البيهقي رحمه الله في السنن الكبرى: “أنّ حبيب بن أبي ثابت رحمه الله صنع طعاماً فدعا إبراهيم النَّخعي وإبراهيم التَّيمي وسَلَمَة بن كُهيل وذرَّاً وأناساً من وجوه القراء ـ رحمة الله تعالى عليهم ـ فأمر إبراهيم التيمي فقصّ عليهم، ثم حضرت الصلاة فصلوا في البيت في جماعة ولم يخرجوا إلى المسجد ثم جاءهم الطعام”)4(. ويوافقه ما ذكره البخاري في صحيحه: أنّ البراء بن عازب رضي الله تعالى عنه صلّى في مسجده في داره جماعة (5).

أما حديث ابن شهاب عن سالم عن أبيه أنّ النّبي ﷺ نهَى أن يُصلَّى على قارعة الطريق؛ وحديث ابن عمر رضي الله عنهما : نهى رسول الله ﷺ أن يُصلَّى في سبع مواطن، منها ( قارعة الطريق) ؛ فكلاهما ضعيف، كما قال الأئمة: الترمذي والبوصيري والألباني ومشهور آل سلمان(6)، فلا يحتجُّ بمثلهما، وفوق ذلك؛ فهو معارِضٌ للحديث الصّحيح الصّريح المتّفق عليه: ( وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً ) وفي لفظ مسلم ( وجعلت لنا الأرض كلها مسجداً..) (7). والله تعالى أعلم..

مسائلالقضاء والكفارةمسائلالقضاء والكفارةمسائلالقضاء والكفارةمسائلالقضاء والكفارة

مسائل

القضاء والكفارة

مسائل

القضاء والكفارة

الحواشي

  1. أخرجه البخاري في الصحيح برقم 647،
  2. أخرجه مالك في الموطأ برقم 288 ، والبخاري برقم 645، ومسلم برقم 1509.
  3. انظر صحيح البخاري ج4 ص 38، برقم 2869، 2870.
  4. السنن الكبرى للبيهقي برقم 5196.
  5. صحيح البخاري ج1 ص115.
  6. راجع: سنن الترمذي ج2 ص 108حديث رقم 348 وسنن ابن ماجة ج1 ص 120 حديث رقم 330بتصحيح الألباني والمجالسة وجواهر العلم برقم 3240، ج7 ص 300.
  7. البخاري في صحيحه برقم 335 ، و438، مسلم فب صحيحه برقم 1193.
أ.د. عبدالله الزبير عبدالرحمن
س

خــروج النسـاء للتـراويـح واهتمامهـن بها

فتاوى الصيام · · سأل: من كتاب «سؤالات الصائمين» — أقضية صلاة التراويح

نلاحظ أن المرأة يتزايد اهتمامها بصلاة التراويح في كل رمضان، بل وتسابق الرجال إلى المساجد، فهل حكم صلاة التراويح بالنسبة للمرأة كالرجل؟ أم يختلف حكمها للمرأة عن الرجل؟ أفيدونا جزاكم الله خيراً.

جواب فضيلة الشيخ

نعم! صلاة التراويح سنة في حق الرجال والنساء على السواء، سواء أدّوها منفردين أو في جماعة، وسواء أكان أداؤها في البيت أم في المسجد، وأداء التراويح في المسجد جماعة مستحبٌ للرجال والنساء عند جماهير الفقهاء، ولا يزال المسلمون رجالاً ونساءً يحيون ليالي شهر رمضان المباركة بصلاة التراويح في المساجد جماعة، خلافاً للرافضة الذين جعلوا التراويح سنّة للرجال دون النساء، بل المشهور عنهم أنها ليست بسنة أصلاً(1)، ولا اعتداد بقولهم.

مع ذلك؛ فإن في شأن النساء في التراويح أموراً:

أولها: أنّ المرأة يجب عليها أن تستأذن زوجها أو وليها للخروج للتراويح في المسجد، ولا يجوز لزوجها أو وليها أن يمنعها إذا أرادت الخروج للصلاة في المسجد لنهي النبي ﷺ الرجال عن ذلك في قوله: ( لا تمنعوا إماء الله مساجد الله)(2).وفي مصنف عبد الرزاق أنّ رسول الله ﷺ قال: ( إذا استأذنتْ أحدَكم امرأتُه إلى المسجد فلا يمنعها) قال ابن عيينة وحدثنا عبد الغفار أنه سمع أبا جعفر بخبر مثل ذلك عن ابن عمر فقال له نافع مولى ابن عمر إنما ذلك بالليل(3).

وقد غضب لله ورسوله ﷺ سيدنا عبد الله بن عمر حين روى هذا الخبر فقال ابنه بلالٌ: “والله لنمنعهن”. فأقبل عليه أبوه عبد الله فسبّه سبّاً سيئاً ما سُمع سبه مثله قط، وقال: أخبرك عن رسول الله ﷺ وتقول والله لنمنعهن”(4). فلينتبه الرجال لنهي المصطفى الحبيب وليحذروا من المخالفة، إلاّ إذا غلب على الظن أو عُلم يقيناً وقوع الفساد فيمنع سداً لذريعة الفساد.

ثانيها: يجب على المرأة المسلمة أن تراعي حقّ الله تعالى وحقّ المجتمع في خروجها من بيتها، وفي خروجها للمسجد خاصّة وأن تعمل بأمر وتوجيه وإرشاد الرسول الكريم صلوات الله وسلامه عليه الذي جاء في حديث زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَتْ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:« إِذَا شَهِدَتْ إِحْدَاكُنَّ الْمَسْجِدَ فَلاَ تَمَسَّ طِيبًا »(5). ولحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺقال :« لاَ تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ وَلَكِنْ لِيَخْرُجْنَ وَهُنَّ تَفِلاَتٌ»(6). فهنا جمع بين نهي الرجال من منع النساء الخروج للمساجد وبين نهي النساء من الخروج متطيبات متزينات، فيجب عليها أن تخرج محتشمة متحجبة لا تُظهر زينة ولا يشمّ عليها طيب.

ثالثها: صلاة المرأة في بيتها منفردة أو بجماعة أكثر استحباباً من صلاتها في المسجد جماعة للفرض وللنافلة للأحاديث الواردة في ذلك، فقد روى ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله ﷺ قال:« لاَ تَمْنَعُوا نِسَاءَكُمُ الْمَسَاجِدَ وَبُيُوتُهُنَّ خَيْرٌ لَهُنَّ »(7). وروى ابن مسعود عن رسول الله ﷺ أنه قال: « صَلاَةُ الْمَرْأَةِ فِي بَيْتِهَا أَفْضَلُ مِنْ صَلاَتِهَا فِي حُجْرَتِهَا وَصَلاَتُهَا فِي مَخْدَعِهَا أَفْضَلُ مِنْ صَلاَتِهَا فِى بَيْتِهَا »(8). إلاّ إذا كانت تعلم في نفسها الكسل والنوم عن التراويح فتكون صلاتها في المسجد أفضل.

رابعها: الوارد عن الصحابة رضوان الله عليهم أنّ نساءهم كنّ يصلين التراويح مع الرجال في المسجد، وهذا يؤكّد استحباب صلاتها التراويح في المسجد، إلاّ أنه مما ورد عن عمر بن الخطاب وعليّ بن أبي طالب رضوان الله عليهما أنهما جعلا إمامين لجماعة التراويح، إماماً للرجال، وإماماً للنساء.

فعمر رضي الله عنه جعل للرجال أبيّ بن كعب رضي الله عنه يؤمهم، وجعل للنساء سليمان ابن أبي حثمة رضي الله عنه.

وعليّ رضي الله عنه جعل للرجال إماماً وجعل للنساء عرفجة الثقفي .

ـ فعن عروة بن الزبير أنّ عمر بن الخطاب رضي الله عنه جمع الناس على قيام شهر رمضان، الرجال على أبيّ بن كعب، والنساء على سليمان بن أبي حثمة”(9).

ـ وعن عرفجة الثقفي قال: ” كان عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه يأمر الناس بقيام شهر رمضان، ويجعلُ للرجال إماماً، وللنساء إماماً، فكنت أنا إمام النساء”(10).

ـ وعن هشام بن عروة أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أمر سليمان بن أبي حثمة أن يؤم النساء في مؤخر المسجد في شهر رمضان(11).

وليس مقصود عمر وعليّ رضوان الله عليهما فصل النساء عن الرجال، ولا يعني أنّ السنة هي فصل جماعة النساء عن الرجال، لأنهنّ كنّ يصلين سائر الصلوات مع رسول الله ﷺومع خلفائه المهديين في جماعة واحدة وبإمام واحد، وإنما مقصود الخليفتين الراشدين رضي الله عنهما وعن الصحابة أجمعين تمكين النساء من سماع القرآن، لأنّ المقصد الأول الذي جمع من أجله عمر الناس في قيام شهر رمضان هو سماع القرآن، ولذلك جاءت الأخبار أنه جمعهم على قارئ واحد، وذلك حين رأى الناس أوزاعاً متفرقين يصلِّي الرجل لنفسه ويصلِّي الرجل فيصلّي بصلاته الرّهط، فقال عمر: “والله إني لأراني لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل”(12). فتسمية إمام التراويح بالقارئ ينبّه إلى مقصود الاجتماع في صلاة التراويح.

وعليه: لو نظرنا لحالنا اليوم؛ نجد النساء لا تمنعهن زحمة الرجال ولا كثرتهم ولا طول صفوفهم عن سماع القرآن، لتوسّل الناس اليوم في الصلاة والأذان بمكبرات الصوت، فالكل يسمع الإمام يقرأ، ولهذا عاد اليوم الأمر إلى أصله من اجتماع الناس رجالاً ونساءً على إمام وقارئ واحد، إذ كان فعل عمر وعليّ رضي الله عنهما للحاجة إلى سماع القرآن، وهذه الحاجة اليوم مقضية، والحمد لله رب العالمين.

الحواشي

  1. راجع: البحر الرائق ج3 ص 321، والمبسوط للسرخسي ، ج2 ص 256، وحاشية الطحاوي على مراقي الفلاح شرح نور الإيضاح، ص 270.
  2. أخرجه البخاري برقم 900، ومسلم برقم 1017، ومالك في الموطأ برقم 465.
  3. مصنف عبد الرزاق ، ج3 ص 151الحديث رقم 5122.
  4. صحيح مسلم برقم 1017 ج2 ص 32.
  5. أخرجه مسلم في صحيحه برقم 1025.
  6. أخرجه أبو داود برقم 565.
  7. أخرجه أبو داود برقم 567 .
  8. أخرجه أبو داود برقم 570.
  9. أخرجه البيهقي في السنن الكبرى برقم 4788، وبرقم 4380.
  10. أخرجه البيهقي في السنن الكبرى برقم 4789 وفي شعب الإيمان برقم 3003، وعبد الرزاق في مصنفه برقم 7722.
  11. عبد الرزاق في مصنفه برقم 5124 .
  12. البخاري في صحيحه برقم 2010، مالك في الموطأ ، برقم 250 .
أ.د. عبدالله الزبير عبدالرحمن
س

إذن الـزوج فـي الاعتـكاف

فتاوى الصيام · · سأل: من كتاب «سؤالات الصائمين» — أقضية الاعتكاف

لو أرادت زوجتي أن تعتكف مع مجموعة من النساء في المسجد القريب وأنا لا أريدها أن تعتكف، فهل من حقي أن أمنعها من الاعتكاف؟ وما هو الأفضل بالنسبة لي كمسلم أن أمنعها أم أن أسمح لها بذلك؟.

جواب فضيلة الشيخ

دخول المرأة في التطوعات ونوافل العبادات بدون إذن الزوج بين التحريم والكراهة، والجمهور على أنه لا يجوز لها ذلك وأنه يحرم عليها، فليس للزوجة أن تصوم تطوعاً إلا بإذن زوجها، وليس لها أن تحج حج النافلة إلا بإذنه، وليس لها الاعتكاف إلا بإذنه، وذلك للوجوه والأدلة الشرعية الآتية:

1ـ حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: ( لا يحل لامرأة أن تصوم وزوجها شاهدٌ إلا بإذنه) (1). والاعتكاف مثل الصوم.

2ـ أنّ نساء النبي ﷺ لما أردن الاعتكاف ما بادرن إليه إلا بعد الاستئذان من رسول الله زوجهن خير البشر ﷺ .

ففي الصحيحين عن عائشة قالت: ” كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَعْتَكِفُ فِي كُلِّ رَمَضَانَ ، وَإِذَا صَلَّى الْغَدَاةَ دَخَلَ مَكَانَهُ الَّذِي اعْتَكَفَ فِيهِ قَالَ: فَاسْتَأْذَنَتْهُ عَائِشَةُ أَنْ تَعْتَكِفَ فَأَذِنَ لَهَا فَضَرَبَتْ فِيهِ قُبَّةً فَسَمِعَتْ بِهَا حَفْصَةُ فَضَرَبَتْ قُبَّةً وَسَمِعَتْ زَيْنَبُ بِهَا فَضَرَبَتْ قُبَّةً أُخْرَى فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنَ الْغَدِ أَبْصَرَ أَرْبَعَ قِبَابٍ فَقَالَ مَا هَذَا فَأُخْبِرَ خَبَرَهُنَّ فَقَالَ مَا حَمَلَهُنَّ عَلَى هَذَا آلْبِرُّ انْزِعُوهَا فَلاَ أَرَاهَا فَنُزِعَتْ فَلَمْ يَعْتَكِفْ فِي رَمَضَانَ حَتَّى اعْتَكَفَ فِي آخِرِ الْعَشْرِ مِنْ شَوَّالٍ”(2).

وفي رواية: ” فَاسْتَأْذَنَتْهُ عَائِشَةُ فَأَذِنَ لَهَا وَسَأَلَتْ حَفْصَةُ عَائِشَةَ أَنْ تَسْتَأْذِنَ لَهَا فَفَعَلَتْ” (3).

وفي رواية: ” فَاسْتَأْذَنَتْهُ عَائِشَةُ فَأَذِنَ لَهَا ، ثُمَّ اسْتَأْذَنَتْهُ حَفْصَةُ فَأَذِنَ لَهَا، وَكَانَتْ زَيْنَبُ لَمْ تَكُنِ اسْتَأْذَنَتْهُ فَسَمِعَتْ بِذَلِكَ فَاسْتَأْذَنَتْ” (4).

وفي رواية لابن عبد البر رحمه الله في الاستذكار بسنده : ” ثم ساتأذنته زينب فأذن لها”(5).

ففي الروايات الأربع أن عائشة استأذنت، وأن حفصة طلبت من عائشة أن تستأذن لها فأذن لها، وفي الرواية الثالثة أن حفصة استأذنت بنفسها، وفي الرواية الرابعة أن زينب أيضاً استأذنت فأذن لهن. فدلّ أن المرأة لا تعتكف إلا بإذن زوجها.

3ـ لأنّ الاعتكاف وسائر التطوعات والنوافل من حقوق الله المندوبات، وإذن الزوج حقه، وقد قدم الشرع حق الآدمي على حق الله تعالى، لاسيما في المندوبات والنوافل.

4ـ ولأن الزوج بعقد الزواج ملك منافعها، والاعتكاف يفوِّتها ويمنع استفاءها، فكان لابد أن تستأذنه.

وعلى هذا فمن حق الزوج أن يمنع زوجته من دخول الاعتكاف، ولكن الأليق بكل زوج مسلم والموافق لمروءة الرجل؛ أن يأذن لها إذا رغبت في الاعتكاف ما لم يترتب على ذلك ضرر ظاهر، أو يؤدي اعتكافها إلى ضياع واجبات لا يقدر هو الوفاء بها ونحو ذلك، وخيرٌ له بلا ريب أن يقتدي برسول الله ﷺ الذي أذن لأزواجه حين استأذنه، ولما كره من اجتماعهن في المسجد معتكفات وتنافسهن على ذلك لم يأمرهن بالخروج وقطع الاعتكاف صلوات ربي وسلامه عليه.

ثم إذا أذن الرجل لزوجته بالاعتكاف لا يليق به أن يرجع عن إذنه لها إلا لحاجة ظاهرة مهمة، وقد ذهب الحنفية والمالكية إلى أنه ليس للزوج الرجوع عن إذنه وليس له إخراجها من محل الاعتكاف، بينما ذهب الشافعية والحنابلة إلى أن الرجوع من حقه وأن إخراجها بعد دخولها الاعتكاف كذلك من حقه(6). والأخذ بقول أبي حنيفة ومالك أحرى، فلا ينسى الأزواج الفضل بينهم، والتعاون على ما هو برٌّ وتقوى، وما فيه صلاح القلوب وطهارة النفوس، ولاشك الاعتكاف من أسباب ذلك ومحققاته.

الحواشي

  1. أخرجه البخاري برقم 5195، والترمذي برقم 782، وابن ماجة برقم 1761.
  2. أخرجه البخاري برقم 2041.
  3. أخرجه البخاري برقم 2045 .
  4. أخرجه النسائي في سننه ، برقم 3333.
  5. الاستذكار لابن عبد البر ، ج10 ص 308 رقم 14985.
  6. راجع المسألة كلها في: المغني لابن قدامة مع الشرح الكبير، ج3 ص 151، بدائع الصنائع، ج1 ص 108 – 109، المجموع شرح المهذب ج6 ص 470 – 471، المفصل في أحكام المرأة والبيت المسلم لشيخنا د. عبد الكريم زيدان، ج2 ص 108 – 109 .
أ.د. عبدالله الزبير عبدالرحمن
س

حكم ترائي الهلال وتحرِّيه

فتاوى الصيام · · سأل: من كتاب «سؤالات الصائمين» — مسائل الأركان

حين يقترب شهر شعبان من الانتهاء نقرأ في الصحف إعلاناً من مجمع الفقه الإسلامي يطلب من الناس أن يتحرّوا هلال شهر رمضان ، فما حكم تحرّي الهلال؟ وهل واجب على كل أحد أن يتحرّى الهلال بنفسه أم يكفي لو تحرّى البعض ؟ أم ماذا؟ أفيدونا يرحمكم الله.

جواب فضيلة الشيخ

الترائي والتحرِّي يراد بهما معنىً واحداً، هو: طلب رؤية الهلال والتماسه في الأفق في أول كل شهر قمري بالطرق والوسائل المختلفة.

وهو من مطلوبات الشرع لإثبات الشهور المرتبطة بالعبادات، كشهر رمضان وشهر شوال وشهر ذي الحجة.

والنبي ﷺ تحرى الهلال وطلبه لمعرفة الشهر فقد قالت عائشة : (كان رسول الله ﷺ يتحفّظ من هلال شعبان ما لا يتحفّظ من غيره، ثم يصوم لرؤية رمضان..)(1) الحديث، والمعنى:يتكلّف في عدّ أيام شعبان لتحديد آخره لمعرفة يوم تحرّي هلال رمضان وترائيه للمحافظة على صوم رمضان (2).

وقال ﷺ: ( أحصوا هلال شعبان لرمضان) وفي رواية: (أحصوا هلال شعبان لرؤية رمضان)(3). وفي مراد أمره ﷺ قال شراح الحديث: ” تحرّوا هلال شعبان وأحصوه لرمضان ليترتب عليه الاستكمال أو الرؤية” (4).

وتراءَى صحابة رسول الله ﷺ رضوان الله عليهم فأقرّ من تراءَى منهم وأخذ بترائي الناس ﷺ.

وقد أخبر ابن عمر رضي الله عنهما عن ذلك فقال:”تراءَىَ الناس الهلال فأخبرت رسول الله ﷺ أنِّي رأيتُه، فصامه، وأمر الناس بصيامه” (5).

وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه ينظر إلى الهلال فرآه رجل فقال: “يكفي المسلمين أحدهم” فأمر الناس فصاموا أو أفطروا.

وكان ابن عمر رضي الله عنهما إذا حلّت ليلة الثلاثين من شعبان يتحرَّى رؤية هلال رمضان. وكان يبعث من ينظر الهلال إذا مضى من شعبان تسع وعشرون(6).

وهكذا كان الترائي والتحرّي لهلال رمضان من سنن المصطفى ﷺ وصحابته الكرام اتبعهم فيها التابعون وتابَعوهم بإحسان إلى أنْ اتخذ القاضي المحدّثُ عبد الله بن لهيعة رحمه الله في زمان موسى بن علي بن رباح طريقة الخروج بجماعة من أهل المسجد يتحرّون رؤية الهلال بجامع عبود بسفح المقطم وأدخلوا تحرّي شهري رجب وشعبان، حتى أُعدّت للقضاة دكة عُرفت بـ “دكة القضاة” بجبل المقطم يجلسون عليها لنظر الأهلة منها.

ولهذا؛ اتفق فقهاء المذاهب على مشروعية الترائي والتحري لهلال شهر رمضان..

فعند الحنفية ـ من غير خلاف بينهم ـ الترائي فرض كفاية على الأمة إذا قام به جماعة يستكفى بهم وإلا أثم الجميع بتركه.

ـ وعند المالكية فرضٌ كفاية على الأمة، والمعنيّ بهذا الواجب هو الإمام، فلا يجوز له أن يضيّع أمر تحري الهلال ولا أن يتكاسل في التماسه . ويكون مستحباً للأفراد إذا حصلت الكفاية بجماعة يتحرونه ويتراءونه، فإذا ضيّع الإمام أمر الهلال وجب على الناس ترائيه وتحرّيه.

ـ وعند الشافعية يكون ترائي الهلال فرض كفاية عند عموم الحاجة إليه، وفي حالة عدم الحاجة يصير مستحباً.

ـ وعند الحنابلة يكون الترائي فرض كفاية إذا كانت العبادة المرتبطة بالشهر واجبة كصيام رمضان وحج بيت الله الحرام، لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، وإن كانت العبادة مسنونة كان الترائي مسنوناً، إذ الوسائل لها أحكام الغايات(7).

وعليه: فواجب على الأمة في كل بلد إسلامي الاهتمام بأمر هلال رمضان خاصة والأشهر الأخرى عامة، لارتباط العبادات بها، حتى إذا أهمل الإمام أمر الهلال، فالإثم لا يسقط عنهم إذا ضيعوا أمر الهلال، وإنْ كان الإثم على ولاة الأمر أكبر.

والله تعالى أعلم..

الحواشي

  1. أخرجه أبو داود برقم 2325، والحاكم في المستدرك برقم 1540، وابن الجارود في المنتقى من السنن المسندة برقم 377، وابن حبان في صحيحه برقم 3444، وابن خزيمة برقم 1910، واللفظ لابن حبان وابن خزيمة.
  2. مرقاة المصابيح، لعلي القاري، ج4 ص 413.
  3. أخرجه الترمذي برقم 687، والبيهقي في السنن الكبرى برقم 7729، والدارقطني برقم 28، وعبد الرزاق في مصنفه برقمك 7303 والطبراني في الأوسط برقم 8242، والحاكم في المستدرك ج1 ص 425 وصححه ووافقه الذهبي وحسنه الألباني في صحيح الجامع الصغير برقم 198.
  4. راجع: مشكاة المصابيح للتبريزي مع شرح المفاتيح، للمباركفوري ج6 ص 876.
  5. أخرجه أبو داود برقم 2342، والحاكم في المستدرك برقم 1541، وابن حبان ف ي صحيحه برقم 3447، والدارقطني برقم 1، والدارمي في سننه برقم 1691، والبيهقي في السنن الصغرى برقم 1331، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي ، وصححه حسين سليم أسد في تحقيق سنن الدارمي ج2 ص 9.
  6. أما خبر عمر بن الخطاب ففي المحلى بالآثار لابن حزم ج4 ص 377، وأما خبر ابنه عبد الله بن عمر ففي السنن الكبرى للبيهقي ج4 ص 204، وسنن الدارقطني ج3 ص 108، والتمهيد لابن عبد البر ج14 ص 348.
  7. راجع: للحنفية ، البداية ج1 ص 39، والهداية شرح البداية ج1 ص 119، والفتاوى الهندية ج1 ص 197، شرح فتح القدير ج2 ص 313، الاختيار لتعليل المختار ج1 ص 166، وللمالكية، الفواكه الدواني ج1 ص 303، المنتقى شرح الموطأ للباجي ج2 ص 153، التاج والإكليل للمواق ج2 ص 173، المسالك في شرح موطأ مالك لابن العربي، ج4 ص 165، وللشافعية، فتاوى السبكي ج1 ص 207، حاشيتي قليوبي وعميرة ج5 ص 322، شرح المحلي على المنهاج ج1 ص 122، نهاية المحتاج ج9 ص 405، الفتاوى الفقهية الكبرى لابن حجر الهيتمي ج2 ص 73 – 74، حاشية الجمل ج1 ص 424، حاشية البجيرمي على المنهاج ج2 ص 67، بغية المسترشدين ص 223، وللحنابلة، المغني لابن قدامة ج3 ص 6-7، الشرح الكبير مع المغني ج3 ص 5، كشاف القناع ج2 ص 300، فقه النوازل لبكر أبوزيد، ج2 ص 197-198شرح زاد المستقنع للشنقيطي. وراجع بتوسع بحثنا: حكم ترائي الهلال والآليات المطلوبة في ترائيه اليوم.
أ.د. عبدالله الزبير عبدالرحمن
س

من كانت عادته السفر

فتاوى الصيام · · سأل: من كتاب «سؤالات الصائمين» — الصيام وأقضية السفر

رجل عادته السفر، يسافر كثيراً، لأن عمله يقتضي ذلك، فهو يعمل طيّاراً، أو بحّاراً، أو سائق قطار، أو سائق شاحنة أو ناقلة (نفط) أو بص سفري، فهو مسافر دوماً، هل من حقّه أن يفطر؟ أم يجب عليه الصيام؟.

جواب فضيلة الشيخ

هؤلاء أيضاً حالات:

الأول : من كان السفر عادته لأي سبب من الأسباب التي ذُكرت؛ وكان الصوم مع السفر لا يشق عليه ، الأولى به أن يصوم في سفره ، لأن إمكان القضاء مشكوك لدوام سفره، وسبب الرخصة قائم ـ أي السفر ـ ويرى الشافعية أنه يحرم عليه الفطر إن كان ممن يديم السفر إلاّ إذا لحقه بالصوم مشقة زائدة .

الثاني : من كانت عادته السفر ، وكان الصوم يشقّ عليه ، وله أيام يتمكّن فيها من الاستقرار والتوطّن في بيته أو في بلدته أو في مدينة من المدن التي يتوقّف فيها إما للراحة أو للعمل أو غيره ؛ في هذه الحالة يفطر في سفره ويصوم وقت استقراره ، ويقضي الأيام التي أفطر فيها .

الثالث: من كانت عادته السفر، والصوم يشقّ عليه مشقة شديدة، ولا يجد فرصة للقضاء سنوات عديدة ؛ هذا يُلحق بالشيخ العاجز والعجوز والمريض الذي لا يرجى برؤه قريباً ، فيفطر ويطعم عن كل يوم مسكيناً ، فإن وجد فرصة للقضاء قضَّى .

الرابع: من كانت عادته السفر ، ولكن سفره كاستقراره ، كالملاّح أو البحّار الذي يسافر في السفينة ومعه زوجته ، هذا يستحب له الصيام، وإنْ أفطر لا يأثم .

وعلى كُلٍ : فالسفر مبيح للفطر إنْ كان سفراً مباحاً، سواءٌ كان يديم السفر أو كان كثير السفر أو قليله .

قال ابن تيمية رحمه الله : ” ويفطر من عادته السفر إذا كان له بلد يأوي إليه، كالتاجر الجلاّب الذي يجلب الطعام، وغيره من السلع، وكالمكاري الذي يكري دوابه من الجلاب وغيرهم ، وكالبريد الذي يسافر في مصالح المسلمين ، ونحوهم ، وكذلك الملاّح الذي له مكان في البر يسكنه. فأما من كان معه في السفينة امرأته وجميع مصالحه ، ولا يزال مسافراً ؛ فهذا لا يقصر ولا يفطر ” (1).

الحواشي

  1. مجموع الفتاوى 25/213 .
أ.د. عبدالله الزبير عبدالرحمن
س

الإنــزال بمشــاهدة الأفــلام المثيـرة

فتاوى الصيام · · سأل: من كتاب «سؤالات الصائمين» — مسائل القضاء والكفارة

أنا فتاة محافظة على صيام رمضان، ولكنني أهوى قراءة القصص الغرامية ومشاهدة الأفلام المثيرة " الخليعة" وأقطع أكثر نهار رمضان بهذه الأشياء، وكثيراً ما أندمج مع هذه الأفلام والقصص حتى أشعر بإثارة وبعدها أجد رطوبة " إنزال" فما حكم صيامي مع هذه الأشياء؟

جواب فضيلة الشيخ

هذه المسألة شبيهة بسابقتها ، ولكنها أكثر إفساداً للصيام وأشدّ في المؤاخذة، فالتي تعيش جلّ وقتها في نهار رمضان بقراءة القصص الغرامية ومشاهدة الأفلام الخليعة اكتسبت إثماً عظيماً وذنباً كبيراً ، وفوق ذلك جلبت على نفسها مفاسد ومساخط وشروراً منها:

أتبعت نفسها هواها وفي حديث شداد بن أوس مرفوعاً: (.. والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنّى على الله الأماني ) (1).

قدّمت قراءة القصص الغرامية على قراءة القرآن في شهر القرآن، وبذلك خالفت سنن السلف رضوان الله عليهم وسنن الصالحين والصالحات من هذه الأمة المرحومة الذين كانوا إذا دخل رمضان تفرغوا لقراءة القرآن حتى عن تعليم الناس ومدارسة العلوم.

ملأت وقتها الثمين بمشاهدة الزور من الأفلام الخليعة التي تبث الفسوق والفجور والعصيان ، وتدعو إلى الخلاعة والمجون، والمؤمن الصالح كرّه الله إليه الفسوق والعصيان.

تعمّدت انتهاك حرمة نهار رمضان بإدامة النظر والمشاهدة للخلاعة والمجون ومعايشة الفسوق والفجور، والتفكر والتخيّل حتى أنزلت.

فهذه ـ بلا شك أو خلاف ـ أفسدت صومها وخسرت يوماً كريماً من أيام العفو والمغفرة والرضوان والمثوبات المضاعفة من شهر الرحمة والغفران

أمّا ماذا عليها ؟، فللفقهاء قولان:

القول الأول: عليها القضاء والكفارة وهو قول المالكية وأبي ثورومحكي عن عطاء والحسن وبعبد الله بن المبارك وإسحاق بن راهويه، لأنها تعمّدت الإنزال وإخراج مائها بإدامة الفكر والنظر، ومن تعمّد الإنزال بأي حال بقبلة، أو مباشرة، أو إدامة فكر أو تكرار نظر كلهم يجب عليهم القضاء والكفارة.(2).

القول الثاني: عليها القضاء وحده فتقضي هذا اليوم الذي أفسدته بصيام يوم آخر مكانه، وهو قول الجمهور، على أن الكفارة خاصة بالجماع(3).

وقول الجمهور أرجح مع أنّ الإثم جسيم والفعلة من أقوى مجلبات سخط القوي الجبار ومحققات الخسران المبين، ونرجو أختنا أن تقتلع عن ذلك وتحافظ على شهر رمضان الكريم بما يليق بصومها وأن تملأ وقتها بالنافع المفيد لها في دنياها وآخرتها .

الحواشي

  1. أخرجه أحمد في مسنده ج4 ص 124 ، والبزار في المسند ج8 ص 417 برقم 3489 ، والبيهقي في السنن الكبرى برقم 6306 ج3 ص 369 ، والترمذي برقم 2459 ج4 ص 638 ، والحاكم في المستدرك ج1 ص 125 برقم 191 وقال الحاكم:”صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه” وقال الترمذي :” هذا حديث حسن”.اهـ .
  2. انظر : الشرح الصغير للشيخ الدردير ، ج1 ص 707 ، تبيين المسالك ، ج2 ص 167. المجموع شرح المهذب ، ج6 ص 354-355 .
  3. راجع : مجموع شرح المهذب الموضع السابق ، بدائع الصنائع ، ج2 ص 100 ، المغني لابن قدامة، ج3 ص 58-61 ، كشاف القناع للبهوتي ، ج2 ص 318-321.
أ.د. عبدالله الزبير عبدالرحمن
س

عـدد ركعـات صـلاة التـراويح

فتاوى الصيام · · سأل: من كتاب «سؤالات الصائمين» — أقضية صلاة التراويح

أصبحنا في حيرة من أمرنا، بعض المساجد يصلي الإمام بالناس فيها التراويح عشر ركعات، وفي بعضها يصلون ثمان ركعات وفي بعضها عشر ركعات وفي بعضها عشرين ركعة خاصة في المسجد الحرام والمسجد النبوي وكثير من المساجد الأخرى، وبعض الشباب اليوم يصرّ على أنّ الصحيح أنْ لا نزيد في التراويح عن ثمان ركعات ثم الشفع والوتر، فهلا بينتم لنا ما الصحيح والجائز في عدد ركعات صلاة التراويح، يرحمكم الله ويرحم والديكم؟.

جواب فضيلة الشيخ

أولاً: صلاة التراويح في عدد ركعاتها على السعة بل صلاة الليل كلها على التوسعة وعدم تحديد ركعات معينة، والدليل على ذلك:

1ـ ما ثبت عن النبي ﷺ من حديث ابن عمر رضي الله عنهما:” أَنَّ رَجُلاً جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهْوَ يَخْطُبُ فَقَالَ كَيْفَ صَلاَةُ اللَّيْلِ فَقَالَ مَثْنَى مَثْنَى فَإِذَا خَشِيتَ الصُّبْحَ فَأَوْتِرْ بِوَاحِدَةٍ تُوتِرُ لَكَ مَا قَدْ صَلَّيْتَ)(1)، فحدّد الكيف وأطلق الكم، فدلّ على أن عدد الركعات في صلاة الليل كلها غير محددة.

2ـ ما ثبت عنه عليه الصلاة والسلام أنه ما التزم عدداً معيناً في صلاة الليل، فإنه ﷺ صح الخبر عنه أنه كان يصلي بالليل إحدى عشرة ركعة بوترها، وصح الخبر أنه ﷺ ربما صلى ثلاث عشرة ركعة، وروي عنه ﷺ أنه صلاها ست عشرة ركعة..

أـ فقد روت سيدتنا عائشة أن صلاة النبي ﷺ بالليل كانت إحدى عشرة ركعة في رمضان وفي غيره فقالت: ” ما كان يزيد في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة”(2).

ب ـ وأخرج الترمذي عن سيدتنا أم سلمة قالت: “كان النبي ﷺ يوتر بثلاث عشرة ركعة فلما كبر وضعف أوتر بسبع”. قال إسحق بن إبراهيم معنى ما روي أن النبي ﷺ كان يوتر بثلاث عشرة قال إنما معناه أنه كان يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة مع الوتر فنسبت صلاة الليل إلى الوتر(3).

ج ـ وفي صحيح مسلم عن أبي سلمة أنه سأل عائشة عن صلاة رسول الله ﷺ فأخبرت أنه كان يصلي تِسْعَ رَكَعَاتٍ قَائِمًا يُوتِرُ مِنْهُنَّ(4).

د ـ وفي صحيح مسلم من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: ” صلّى رسول الله ﷺ من الليل ثلاث عشرة ركعة”(5).

وفي صحيح مسلم أن زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه قال: ” لأرمقنّ صلاة رسول الله ﷺ الليلة، فصلى ركعتين خفيفتين، ثم صلّى ركعتين طويلتين طويلتين، ثم صلّى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما، ثمّ صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما.. إلى أن قال: ثم أوتر، فذلك ثلاث عشرة ركعة”(6).

د ـ وأخرج الإمام أحمد عن عليّ رضي الله عنه أنه قال: ” كان رسول الله ﷺ يصلي من الليل ست عشرة ركعة سوى المكتوبة “(7).

وكلٌّ ـ ما ترى ـ يروي ما شاهده ورآه من حال رسول الله ﷺوحاله دالة على أن صلاة الليل لا حدّ فيها محصور، ولا عدد لركعاتها محدود.

ثانياً: المروي عن أحوال السلف الصالح في عدد ركعات صلاة التراويح كما يلي:

(1) مروي عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه في خلافته الراشدة أنّه جمع المصلين للتراويح فكانوا يصلون ثلاثاً وعشرين ركعة مع الوتر، فقد روى مالك عن يزيد بن رومان قال : ( كان الناس في زمان عمر يقومون في رمضان بثلاث وعشرين ركعة )(1)

وصحابة رسول الله ﷺ كانوا كثيرين ولم يثبت عن أحد منهم أنه أنكر على عمر ، فدلّ على أنّ صلاة التراويح تصحّ أن تكون ثلاثاً وعشرين ركعة مع الوتر.

قال الإمام أبو حنيفة: ” لم يتخرّصه عمر رضي الله عنه من تلقاء نفسه ولم يكن فيه مبتدعاً، ولم يأمر به إلا عن أصل لديه وعهد من رسول الله ﷺ، ولقد سنّ عمر رضي الله عنه هذا وجَمَع الناس على أبيّ بن كعب رضي الله عنه فصلاّها جماعة والصحابة متوافرون: منهم عثمان وعلي وابن مسعود والعباس وابنه وطلحة والزبير ومعاذ وأبيّ وغيرهم من المهاجرين والأنصار، وما ردّ عليه واحد منهم ، بل ساعدوه ووافقوه وأمروا بذلك “(8).

(2) ومروي عن عليّ رضي الله عنه أنه كان يقوم في رمضان بثلاث وعشرين ركعة مع الوتر، فقد روى البيهقي عن شتير بن شكل ـ وكان من أصحاب على رضى الله عنه ـ: أنه كان يؤمهم فى شهر رمضان بعشرين ركعة، ويوتر بثلاث(9).

(3) ومروي عن السائب بن يزيد قال: “كنا نصلي زمن عمر في رمضان ثلاث عشرة..

(4) ومروي عن أبان بن عثمان وعمر بن عبد العزيز في عهد إمارته على المدينة جمعوا الناس في التراويح على تسع وثلاثين ركعة مع الوتر، فمن طريق داود بن قيس قال : “أدركت الناس في إمارة أبان بن عثمان وعمر بن عبد العزيز يعني بالمدينة يقومون بست وثلاثين ركعة ويوترون بثلاث”.

(5) ومروي عن محمد بن يوسف أنها إحدى وعشرون ركعة.

(6) وروي عن مالك: ست وأربعون وثلاث الوتر..

(7) ونقل ابن عبد البر عن الأسود بن يزيد أربعين يوتر بسبع وقيل ثمان وثلاثين..

(8) وعن نافع قال: لم أدرك الناس إلا وهم يصلون تسعاً وثلاثين ويوترون منها بثلاث..

(9) وعن الشافعي قال: “رأيت الناس يقومون بالمدينة بتسع وثلاثين وبمكة بثلاث وعشرين ..”.

(10) وعن زرارة بن أوفى أنه كان يصلي بهم بالبصرة أربعا وثلاثين ويوتر..

(11) وعن سعيد بن جبير أربعاً وعشرين، وقيل: ست عشرة، غير الوتر..(10)

(12) وأخرج البيهقي عن ابن عباس : ( كان يصلي في شهر رمضان في غير جماعة عشرين ركعة والوتر ) قال البيهقي: “زاد سليم الرازي في كتاب الترغيب له : ( ويوتر بثلاث)(11).

فكل هذه روايات وكلها بعدد، مما يدلّ على أنّ أمر التراويح على التوسعة في عدد ركعاتها، فتحديدها بعدد لم يقطع به دليل:

قال شيخ الإسلام ابن تيمية بعد أن أورد بعض الروايات في قيام رمضان وتنازع العلماء فيها: “والصواب: أنّ ذلك جميعه حسن كما نص على ذلك الإمام أحمد رضي الله عنه، وأنه لا يتوقّت في قيام رمضان عدد، فإنّ النبي ﷺ لم يوقّت فيها عدداً، وحينئذ فيكون تكثير الركعات وتقليلها بحسب طول القيام وقصره، فإن النبي ﷺ كان يطيل القيام بالليل حتى ثبت عنه في الصحيح من حديث حذيفة: أنه كان يقرأ في الركعة بالبقرة وآل عمران والنساء، فكان طول القيام يُغني عن تكثير الركعات، وأُبَيّ بن كعب لما قام بهم وهم جماعة واحدة لم يكن أن يطيل لهم القيام فكثّر الركعات، ليكون ذلك عوضاً عن طول القيام”(12). اهـ المراد نقله.

وقال الشوكاني:”.. قصر الصلاة المسماة بالتراويح على عدد معين وتخصيصها بقراءة مخصوصة لم يرد به سنة”(13).

ويقول الشيخ ابن عثيمين: ” لا ينبغي لنا أنْ نغلوَ أو نُفَرِّطَ، فبعضُ النَّاس يغلو من حيث التزامُ السُّنَّة في العدد، فيقول: لا تجوز الزيادة على العدد الذي جاءت به السُّنَّةُ، وينكرُ أشدَّ النَّكير على مَن زادَ على ذلك، ويقول: إنه آثمٌ عاصي. وهذا لا شَكَّ أنَّه خطأ، وكيف يكون آثماً عاصياً وقد سُئِلَ النَّبيُّ ﷺ عن صلاة الليل؟ فقال: «مثنى مثنى» ولم يُحدِّد بعدد، ومِن المعلوم أنَّ الذي سأله عن صَلاة الليل لا يعلم العَدَد، لأنَّ مَنْ لا يعلم الكيفيَّة فجهلُه بالعدد مِن باب أَولى، وهو ليس ممن خَدَمَ الرَّسولَ ﷺ حتى نقول: إنَّه يعلمُ ما يحدثُ داخلَ بيته، فإذا كان النَّبيُّ ﷺ بَيَّنَ له كيفيَّة الصَّلاة دون أن يحدِّد له بعدد؛ عُلِمَ أنَّ الأمرَ في هذا واسع” (14).

وقد وجّه العلماء هذا الاختلاف المروي في عدد ركعات صلاة التراويح فيقول الحافظ ابن حجر في الفتح بعد أنْ أورد كثيراً من هذه الروايات: “والجمع بين هذه الروايات ممكن باختلاف الأحوال، ويحتمل أن ذلك الاختلاف بحسب تطويل القراءة وتخفيفها، فحيث يطيل القراءة تقلّ الركعات وبالعكس، وبذلك جزم الداودي وغيره”(15).

ثالثاً: لو استطلعنا رأي فقهاء المذاهب الفقهية المتبوعة نجد:

1ـ الإمام مالك يقول: الأمر عندنا بتسع وثلاثين وبمكة بثلاث وعشرين وليس في شيء من ذلك ضيق..

2ـ والإمام الشافعي يقول: ” ليس في شيء من هذا ضيق، ولا حد ينتهى إليه؛ لأنه نافلة، فإن أطالوا القيام وأقلوا السجود فحسن، وهو أحبّ إلي، وإن أكثروا الركوع والسجود فحسن”(16).

3ـ والإمام أحمد يقول: ” روي في هذا أقوال ولم يُقْضَ فيه بشيء”(17).وذكر ابن تيمية أن أحمد نصّ على أن ذلك جميعه حسن(18).

وعليه:

رابعاً: انعقد الاتفاق بين الفقهاء على أنه ليس هناك عدد محدد في ركعات صلاة التراويح، وقد نقل الاتفاق على ذلك جلّةٌ منهم:

1ـ قال الحافظ ابن العراقي في طرح التثريب: ” قد اتفق العلماء على أنه ليس لقيام الليل حدّ محصور، ولكن اختلفت الروايات فيما كان يفعله النبي ﷺ”(19)..

2ـ وقال القاضي عياض:” لا خلاف في أنه ليس في ذلك حد لا يزاد عليه ولا ينقص منه، وأن صلاة الليل من الطاعات التي كلما زاد فيها زاد الأجر، وإنما الخلاف في فعل النبي ﷺ وما اختاره لنفسه”.

خامساً: مع ما بينّاه من عدم الحرج في عدد ركعات صلاة التراويح؛ ننبّه إلى ثلاثة أمور مهمّين:

الأمر الأول: أنّ أكثر أهل العلم توافقوا على موافقة فعل عمر رضي الله عنه، فذهبوا إلى أنّ المختار في عدد ركعات التراويح أنها ثلاث وعشرون ركعة مع الوتر.

ـ وهذا هو مذهب الحنفية رحمهم الله، وقد قال ابن نجيم: “وسُنّ في رمضان عشرون ركعة بعد العشاء قبل الوتر”(20).

ـ وهو المعتمد من مذهب المالكية، وقد قال الشيخ الدردير هي عشرون ركعة بعد صلاة العشاء يسلّم من كل ركعتين غير الشفع والوتر”(21).

وقال ابن رشد: ” اختار مالك في أحد قوليه وأبو حنيفة والشافعي وأحمد وداود القيام بعشرين ركعة سوى الوتر”(22).

ـ وهو مذهب الشافعية، وقد قال النووي: ” مذهبنا أنها عشرون ركعة بعشر تسليمات غير الوتر… هذا مذهبنا .. قال: ونقله القاضي عياض عن جمهور العلماء”(23).

ـ وهو مذهب الحنابلة وقد قال ابن قدامة : ” المختار عند أبي عبد الله رحمه الله ـ أي الإمام أحمد ـ ، فيها عشرون ركعة”(24) .

الأمر الثاني: أنّه طالما وجدنا الأمر في عدد ركعات صلاة التراويح على السعة والاختيار، فمعنى ذلك أنّها تصحّ ويصيب المصلي فضلها إن شاء الله بأي عدد صلاّها، وعليه: فلا مكان للإنكار على أية جماعة تصلي التراويح وبأي عدد، وإلا فقد وقع المنكر في التشدد والتنطع المذموم البغيض!.

إذا تقرر هذا؛ فلا مانع بعد ذلك من البحث عن الأفضل والأكمل حالاً من بين أعداد الركعات، هل هو الالتزام بإحدى عشرة ركعة كما ورد عن عائشة ؟، أم الالتزام بالذي استمر عليه عمل المسلمين صلاتها عشرين ركعة؟. أم ثلاث عشرة أم ست عشرة؟.

فيقال: الفقهاء في الأفضل والأحبّ انحصروا بين إحدى عشرة وبين عشرين ركعة، وأكثرهم يفضّل العشرين ركعة ـ كما رأينا ـ، وبعضهم يفضّل الالتزام بإحدى عشرة ركعة.

الأمر الثالث: أنبّه إلى ما نبّه إليه بعض أهل العلم: أنّ اختيار عدد ركعات التراويح يكون بحسب حال المصلّين، فربما كان أكثرهم كباراً في السن يعجزون عن طول القيام وكثرة الركوع والسجود، فتقلّل عندئذ الركعات وتخفف في طول الركوع والسجود، ولعلهم شباباً يرغبون في طول القيام فيطول بهم، وربما كان فيهم كثيرون مرتبطون بأعمال بعد التراويح فيخفف من أجلهم وتقلل الركعات، وهكذا، فالمهمّ أن ينتبه الناس إلى هذا، وأنّ الأمر على السعة حتى لا يؤدي إلى الاختلاف والتنازع كما يحدث في كثير من المساجد في كل عام. والله تعالى الموفق للحق والصواب.

الحواشي

  1. أخرجه البخاري برقم 473، وبرقم 990، وبرقم 1137.
  2. أخرجه البخاري برقم 2013.
  3. أخرجه الترمذي في السنن برقم 457. وقال : حديث حسن.
  4. صحيح مسلم حديث رقم 1759 .
  5. مسلم برقم 1824.
  6. مسلم برقم 1840 .
  7. الإمام أحمد في مسنده برقم 1240. ج1 ص 145.
  8. الاختيار لتعليل المختار، ج1 ص 74- 75.
  9. أخرجه البيهقي في السنن الكبرى برقم 4803 ، ج2 ص 496 .
  10. راجع كل هذا في: فتح الباري ج4 ص 253ـ 254، نيل الأوطار للشوكاني ج3 ص 63 -64، المجموع شرح المهذب، ج4 ص 38.
  11. أخرجه البيهقي في السنن الكبرى برقم 4799، وقال:” تفرد به أبو شيبة إبراهيم بن عثمان وهو ضعيف” اهـ.
  12. الفتاوى الكبرى ، ج2 ص 245، ومجموع الفتاوى ج23 ص 113.
  13. نيل الأوطار ، ج3 ص 65.
  14. الشرح الممتع على زاد المستقنع ، لابن عثيمين، ج4 ص 53.
  15. فتح الباري، ج4 ص 253.
  16. معرفة السنن والآثار للبيهقي ، ج4 ص 42، وفتح الباري للحافظ ابن حجر ، ج4 ص 253.
  17. انظر: سنن الترمذي ج3 ص 368 في الحديث رقم 811.
  18. مجموع الفتاوى ج23 ص 113، والفتاوى الكبرى ج2 ص 245 .
  19. الهدي النبوي الصحيح في صلاة التراويح، للصابوني، ص 119، عن رسالة صلاة التراويح عشرون ركعة للشيخ إسماعيل الأنصاري.
  20. البحر الرائق شرح كنز الحقائق، لابن نجيم، ج2 ص 71 .
  21. الشرح الصغير للدردير، ج1 ص 404.
  22. بداية المجتهد ونهاية المقتصد، ج1 ص 487 .
  23. المجموع شرح المهذب، ج4 ص 38 .
  24. المغني لابن قدامة، ج1 ص 833.
أ.د. عبدالله الزبير عبدالرحمن
س

نهاية الاعتكاف وخروج المعتكف

فتاوى الصيام · · سأل: من كتاب «سؤالات الصائمين» — أقضية الاعتكاف

جزاك الله خيراً بينت لنا وقت ابتداء الاعتكاف ودخول المعتكف، فتكون أحسنت إلينا إذا أوضحت لنا أيضاً الوقت الذي يمكن للمعتكف في العشر الأواخر أن يخرج فيه إلى أهله ويعود فيه إلى بيته؟.

جواب فضيلة الشيخ

وقت الخروج من المعتَكَف ونهاية الاعتكاف؛ العلماء فيه على ثلاثة مذاهب(1):

المذهب الأول: مذهب الاستحباب، وهو استحباب أن يبيت المعتكف ليلة العيد في معتكفه، ثم يتوجه إلى مصلى العيد، فلا يرجع إلى بيته إلا بعد الصلاة، وهذا قول مالك وأحمد والنخعي وأبي بكر بن عبد الرحمن وأبي قلابة وأبي مجلز وغيرهم.

ـ قال مالك: رأيت أهل العلم إذا اعتكفوا في العشر الأواخر من رمضان لا يرجعون إلى أهليهم حتى يشهدوا الفطر مع المسلمين(2).

ـ وقال إبراهيم النخعي:” كانوا يحبون لمن اعتكف العشر الأواخر من رمضان أن يبيت ليلة الفطر في المسجد ثم يغدو إلى المصلى من المسجد(3).

ـ وكان أبو قلابة يبيت في المسجد ليلة الفطر ثم يغدو كما هو إلى العيد(4).

ـ وكان أبو بكر بن عبد الرحمن لا يرجع حتى يشهد العيد مع المسلمين(5).

المذهب الثاني: مذهب الجواز، وهو أنه يجوز له أن يخرج بعد غروب شمس آخر يوم من رمضان، أي ليلة العيد، لانتهاء العشر بدخولها، وليلة العيد ويوم العيد ليسا من العشر الأواخر التي اعتكفها، وهذا ما ذهب إليه أبو حنيفة والشافعي والليث بن سعد والأوزاعي وقالوا: “إذا أهلّ هلال شوال فقد أتم العشر”(6).

المذهب الثالث: مذهب المنع: وهو أن المعتكف لا يخرج من معتكفه إلا إلى مصلّى العيد بما عليه من ثياب، فلو خرج من معتكفه إلى أهله ليلة العيد أو قبل صلاة العيد بطل اعتكافه ويعيده، وهذا قول ابن الماجشون وسحنون من المالكية.

وقد أنكر عليهم الأئمة حتى قال ابن عبد البر: ” لم يقل بقولهما أحدٌ من أهل العلم فيما علمت”(7).

وبهذا خرج هذا القول الثالث وهو مذهب شاذ لا يعتد به ولا دليل عليه يستند إليه.

وعليه فالمذهبان الأولان لا تعارض بينهما، إذ مدلول المذهبين أنه يجوز الخروج إلى الأهل بعد غروب شمس آخر يوم من رمضان، ولكن من بات ليلة العيد في المسجد ثم توجه من المسجد إلى مصلى العيد فلم يرجع إلى أهله إلا بعد الصلاة فهذا أفضل ويستحب ولا يجب.

تقبل الله من المعتكفين اعتكافهم، ومن الصائمين صيامهم، ومنا هذا الجهد، سائلاً مولاي وإلهي وربي أكرم الأكرمين أن ينفع به؛؛؛..

والحمد لله رب العالمين.

الحواشي

  1. راجع المسألة في: الاستذكار لابن عبد البر ج10 ص 294 وما بعدها، المغني لابن قدامة ج3 ص 155 – 157، المدونة الكبرى ج1 ص 343، بداية المجتهد لابن رشد الحفيد ج2 ص 207.
  2. موطأ مالك برقم 315، والاستذكار ج10 ص 295 برقم 660.
  3. المصنف لابن أبي شيبة ج3 ص 92. المغني لابن قدامة ج3 ص 157.
  4. المغني لابن قدامة، ج3 ص 157.
  5. موطأ مالك مع الاستذكار ج10 ص 294 برقم 659.
  6. انظر: الاستذكار ج10 ص 296 – 297، بداية المجتهد ج2 ص 207، تفسير القرطبي ج2 ص 221.
  7. الاستذكار ج10 ص 295 – 296. تفسير القرطبي ج2 ص 221، بداية المجتهد ج2ص 207.
أ.د. عبدالله الزبير عبدالرحمن
س

النية للصيام

فتاوى الصيام · · سأل: من كتاب «سؤالات الصائمين» — مسائل الأركان

هل يلزم الصائم أن ينوي صيام رمضان ومتى تكون النِّية ؟ وهل يُجدّد النِّية لكل يوم من رمضان أم تكفيه نية واحدة لكل الشهر ؟

جواب فضيلة الشيخ

النية ركن من أركان الصيام لا يكون الصيام ولا يصح إلا بها لقول النبي ﷺ: ( إنّما الأعمال بالنيات ، وإنما لكل امرئ ما نوى)(1). فيلزم كل من أراد أن يصوم رمضان أن ينوي صيام رمضان .

وفي وقت عقد النِّية بالصيام قال العلماء :

[1] ينوي قبل طلوع الفجر في كل صيام واجب ، كصيام رمضان وصيام القضاء والكفارة والنذر، وهذا معنى التبييت في قول النبي ﷺ: (من لم يبيّت الصيام قبل طلوع الفجر فلا صيام له )(2) . هذا ما ذهب إليه الجمهور. وحُكيَّ عن زفر من الحنفية وعن عطاء ومجاهد أنهم قالوا: “يصحّ صوم رمضان في حق المقيم الصحيح بغير نية ” وقد احتج زفر لهذا الرأي : ” بأنه لا يصحّ فيه غير صوم رمضان لتعيّنه ، فلا يفتقر إلى نية، لأن الزمن معيار له، فلا يتصوّر في يوم واحد إلا صوم واحد”.

وهذا رأي مردود من وجهين :

الوجه الأول : أن هذا الرأي يقتضي تصحيح صوم المغمى عليه في رمضان إذا لم يأكل ويشرب ، لوجود الإمساك من غير نية . وهذا أمر مستشنع. كما وصفه أبو بكر الرازي من الحنفية(3) .

الوجه الثاني: أن هذا الرأي مخالف للنص الصريح من النبي ﷺ الذي يبيّن فيه أنه لا يصح الصوم إلا بالنية . وما خالف النص من الرأي مردود إذ لا اجتهاد مع النص ، ولا حظ للنظر مع الأثر .

إِذَنْ: يشترط في صيام رمضان وكل صيام واجب النية من الليل، وتصح النية إذا نوى في أي جزء من الليل من الغروب إلى طلوع الفجر .

[2] أجاز المالكية وبعض الشافعية عقد نية الصيام مع طلوع الفجر، لأنه عبادة ، والعبادات تجوز بنية تقارن ابتداءها ، كذلك الصيام(4) .

وهذا وجه صحيح في حالة نسيان عقد النية قبل طلوع الفجر أو الغفلة عنها في جزء من الليل ، في هذه الحالة يصحّ الصوم بنية عُقدت مع طلوع الفجر .

وذهب الشوكاني إلى أن من لم يتبين له وجوب الصوم إلا بعد دخول النهار كان عذراً له عن التبييت(5) .

أما في صيام التطوع :

فلا يشترط النية قبل طلوع الفجر، بل صحّ مع نية بعد طلوع الفجر.

قال العلماء :

[1] يجوز صيام التطوع بنيّة بعد طلوع الفجر وقبل الزوال ، شريطة أن لا يأكل شيئاً ، فإن أكل شيئاً ثم نوى لم يصحّ صومه ، وهذا قول الجمهور ـ الحنفية والشافعية والحنابلة ـ وهو قول ابن عباس ، وعلي، وابن مسعود، وحذيفة، وأنس بن مالك، وأبي الدرداء، وأبي طلحة، (6) .

وحجتهم حديث عائشة قالت : قال لي رسول الله ﷺ ذات يوم : ( يا عائشة ! هل عندكم شيء ؟ قالت: فقلت: يا رسول الله ما عندنا شيء. قال : فإني صائم)(7).

وعند ابن أبي شيبة عنها قالت : ( ربما دعا رسول الله ﷺ بغدائه فلا يجده فيفرض عليه الصوم ذلك اليوم )(8).

[2] وقال مالك وداود : لا يجوز صيام التطوع إلا بنية من الليل، لعموم قوله ﷺ: ( من لم يبيّت الصيام قبل الفجر فلا صيام له )(9) ، ولم يخص ﷺ في هذا الحديث فرضاً ولا سنة من نفل .

وهو قول ابن عمر وحفصة (10) .

والصحيح : جواز نيّة صيام التطوع بالنهار وقبل الزوال ، لأن عموم حديث: ( من لم يبيّت الصيام ) قد خصصه حديث عائشة : (هل عندكم شيء؟ إِذَنْ فإني صائم ) .

ولا يشترط في عقد النِّية التلفظ بها ، بل تتحقق النِّية بالقصد والعزم في القلب دون اللفظ باللسان ، أو بما يدلّ على القصد والعزم . فمن تسحر ليصوم الغد فقد نوى . وإن استحب الشافعية التلفظ بالنِّية .

وهل يشترط أن ينوي الصائم ليلة كل يوم من رمضان ؟

قال أبو حنيفة ، والشافعي ، وأحمد في رواية : يحتاج صوم كل يوم من رمضان إلى نيّة .

وقال مالك والليث بن سعد وإسحاق بن راهوية وأحمد في الرواية الثانية: من بيّت الصيام أول ليلة من رمضان أجزأه ذلك عن سائر الشهر لأن من كان شأنه صيام يوم من الأيام لا يدعه فإنه لا يحتاج إلى التبييت.

وهو الصحيح : لأنه صيام متصل لا يجوز قطعه إلا لعذر ، ولأن حديث ( من لم يبيّت الصيام قبل الفجر فلا صيام له ) فيه جواز صيام الشهر كله بنية جامعة ، والألف واللام في “الصيام” للعهد ، والمعهود صيام شهر رمضان. وقد سيق الحديث لأجله.

والله أعلم ..

الحواشي

  1. أخرجه البخاري كتاب الوحي باب كيف كان بدأ الوحي برقم 1 ، ج1 ص 3 ، ومسلم في باب إنما الأعمال بالنية 3/1515
  2. أخرجه مالك في الموطأ 1/288 ، والبيهقي في السنن الكبرى 4/203 ، والدار قطني 2/172 ، وأحمد في المسند 6/287 ، والترمذي بلفظ ( من لم يجمع ) في كتاب الصيام برقم (730) ، والنسائي برقم 2331، وابن ماجة في الصيام برقم (1700) بلفظ : ( لا صيام لمن لم يفرضه من الليل ) . وصححه ابن خزيمة في صحيحه 3/212 ، وابن حبان ، والحاكم وابن حزم في المحلى 6/162 . وحسنه السيوطي في الجامع الصغير 6/222 ، والنووي في المجموع 6/293 وصحح الألباني إسناد النسائي.
  3. انظر : فتح الباري 4/169 ، حاشية ابن عابدين 2/87 ، وهذا الوجه هو الذي ردّ به أبو بكر الرازي على زفر .
  4. انظر : الشرح الصغير مع حاشية الصاوي 1/695، المهذب للشيرازي مع المجموع، 6/292 .
  5. الدراري المضيئة شرح الدرر البهية للشوكاني ، 1/379 .
  6. راجع : المصنف لابن أبي شيبة 3/31 ، صحيح البخاري بشرح فتح الباري 4/167، الاستذكار لابن عبد البر 10/37 ، المغني لابن قدامة 3/27 ، المجموع شرح المهذب 6/297 .
  7. أخرجه مسلم في كتاب الصيام برقم (2707) ، والترمذي في كتاب الصيام برقم (733) .
  8. مصنف ابن أبي شيبة ، 3/31 .
  9. سبق تخريجه .
  10. انظر : الاستذكار 10/37، الشرح الصغير 1/695، المغني لابن قدامة 3/29-30.
أ.د. عبدالله الزبير عبدالرحمن
س

من يسافر بطائرة من المشرق إلى المغرب

فتاوى الصيام · · سأل: من كتاب «سؤالات الصائمين» — الصيام وأقضية السفر

سافرنا من جدة متوجهين إلى السودان ، فأقلعت الطائرة قبيل الإفطار بربع ساعة ، وكنا صائمين ، فلما حان وقت إفطار أهل جدة وجدنا الشمس عالية كأن الوقت نصف النهار، وكلما توجهنا إلى الغرب نجد الشمس عالية لا تغيب، وحان وقت إفطار أهلنا في السودان، ولكن الشمس باقية عالية، فماذا نصنع؟ هل نمسك حتى تغيب الشمس ولم تغب حتى هبطنا إلى المطار بعد العشاء؟ أم نفطر بمواقيت السودان، البلد الذي نسافر إليه؟ أم بمواعيد جدة، البلد الذي صمنا فيه؟.

جواب فضيلة الشيخ

المعروف أن الطائرات تبعد عن الأرض بآلاف الأقدام مما يجعل الشمس باقية عالية ، ولو سافر هؤلاء إلى أمريكا لقضوا الساعات الطويلة وقرص الشمس يتبعهم ولا يفارقهم، لذلك الصحيح أن في المسألة ثلاثة أحوال :

الأول : إذا بدأ سفرهم قبل الزوال ، ولن يدركوا الإفطار في البلد الذي يتوجهون إليه ـ كمن سافر من السودان إلى أندونيسيا مثلاً ـ فهؤلاء يفطرون على مواعيد البلد الذي يتوجهون إليه ، لا البلد الذي سافروا منه.

الثاني : أنهم إذا بدأ سفرهم بعد الزوال أو قرب الإفطار ـ كحال السائلين ـ ولن يدركوا الإفطار في البلد الذي يتوجهون إليه ؛ أفطروا على مواقيت البلد الذي سافروا منه.

والثالث : أنهم إذا سافروا في أي وقت من نهار إلى بلد بعيد ـ كمن سافر إلى أمريكا ـ يفطر على مواعيد البلد الذي يحلّق فوق أرضه ، فمن كان على أجواء تونس أفطر معهم ، ومن كان على أجواء الجزائر أفطر معهم، ومن كان على أجواء إيطاليا أفطر مع المسلمين فيهم ، وهكذا .

والله تعالى أعلم ..

أ.د. عبدالله الزبير عبدالرحمن
س

الفطر للتقوِّي على إنقاذ غريق

فتاوى الصيام · · سأل: من كتاب «سؤالات الصائمين» — مسائل القضاء والكفارة

كنت صائماً في يوم من أيام رمضان في بلادنا بالشمالية، وبعد صلاة العصر وأنا على شاطيء النيل إذا بي أرى غريقاً يستنجد ويطلب النجدة والإنقاذ، وكنت مرهقاً جداً وشعرت أنني لا أستطيع إنقاذه إلاّ إذا أفطرت فسارعت إلى النيل فشربت منه ماءً حتى أنقذ الغريق، وبالفعل وفقني الله تعالى في إنقاذه والحمد لله، فما حكم إفطاري من أجل إنقاذ الغريق ؟.

جواب فضيلة الشيخ

أحمد الله إليك أخي السائل، وأسأله بكرمه أن يجزيك خيراً بصومك وفطرك، وأن يتقبل هذا العمل الصالح ويثقل به موازينك يوم القيامة.

فإنّ ما قمت به من النجدة لإنقاذ أخيك المشرف على الغرق لعمل صالح تجزى به خيراً من ربك بكرمه ومنّه تعالى، ولا سيما في رمضان الذي تتضاعف فيه جزاء الأعمال ومثوباته أضعافاً كثيرة.

وقد ذهب العلماء إلى جواز الفطر للتقوِّى على إنقاذ الغريق ، وذهب فريق منهم إلى أن الصائم رأى مشرفاً على الغرق ولم يمكّنه تخليصه وإنقاذه إلاّ بالفطر ليتقوّى على إنقاذه ؛ فإنه واجب عليه أن يفطر وينقذ الغريق(1). وذلك للآتي:

[1] أنّ إنقاذ الغريق واجب ، ولكن لا يتحقق هذا الواجب إلاّ بالفطر لعجز الصائم عن إنقاذه ، فوجب الفطر ، لأن ما لا يتم الواجب إلاّ به فهو واجب .

[2] ولأن إنقاذ الغريق حق آدمي ، والصيام حق الله تعالى ، وحق الآدمي مقدّم على حق الله تعالى، لأن الله تعالى لا يلحقه الضرر بفوات حقه بينما الآدمي يتضرر بفوات حقه فقُدِّم حق الآدمي على حقه تعالى.

[3] ولأنّ الصيام من حفظ الدين، وإنقاذ الغرق من حفظ النفس، فكلاهما من الضروريات الخمس، ولكن حفظ نفس الغريق يفوت تداركه بالحفاظ على الصيام، بينما الصيام لا يفوت تداركه بالفطر، لأنه يمكنه أن يتداركه بقضاء يوم مكان الذي أفطر، ومن فقه المقاصد أنّ ما يفوت تداركه بإهماله أولى بالتقديم مما لا يفوت تداركه بإهماله (2).

والله تعالى أعلم ..

الحواشي

  1. انظر : قواعد الأحكام في مصالح الأنام للعز بن عبد السلام ، ج1 ص 53 ، المجموع شرح المهذب، ج6 ص 340 .
  2. راجع كتابنا : فقه المقاصد ، ص 396-397 .
أ.د. عبدالله الزبير عبدالرحمن
س

ختــم القـرآن فـي التـراويح

فتاوى الصيام · · سأل: من كتاب «سؤالات الصائمين» — أقضية صلاة التراويح

هل الأفضل لنا نحن المصلين أن نختم القرآن في صلاة التراويح؟.

جواب فضيلة الشيخ

الحمد لله، يُندب ختم القرآن الكريم في صلاة التراويح في شهر رمضان، وهو قول المذاهب الأربعة:

ـ قال الحنفية: ” والسنة ختم القرآن في التراويح مرة واحدة”(1). وفصّلوا في ذلك قالوا:” الختم مرة سنة، والختم مرتين فضيلة، والختم ثلاث مرات في كل عشر ليال مرةً أفضل”(2).

ـ وقال المالكية: ” ونُدب للإمام الختم لجميع القرآن فيها أي في التراويح في الشهر كله ليسمعهم جميعه”(3).

ـ وعند الشافعية جاء في نهاية الزين: ” وسنن الصوم عشرة .. قال: والتاسع: ختم القرآنفي جميع رمضان”(4). وجاء في الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع:” وفعلها بالقرآن في جميع الشهر أفضل”(5).

ـ وعند الحنابلة، يقول الفضل بن زياد: “سألت أبا عبد الله ـ أي الإمام أحمد ـ فقلت: أختم القرآن أجعله في الوتر أو في التراويح ؟ قال: اجعله في التراويح حتى يكون لنا دعاء بين اثنتين. قلت: كيف أصنع؟ قال: إذا فرغت من آخر القرآن فارفع يديك قبل أن تركع وأدع بنا ونحن في الصلاة وأطل القيام. قلت: بم أدعو ؟ قال: بما شئت. قال ابن زياد: ففعلت بما أمرني وهو خلفي يدعو قائماً ويرفع يديه”(6).

بل جعل كثير من الفقهاء مقصود التراويح في سماع القرآن وختمه فقالوا: ” شرعت التراويح لأجل ختم القرآن”(7).والله تعالى أعلم.

الحواشي

  1. الاختيار لتعليل المختار، ج 1 ص 95.
  2. الجوهرة النيرة للزبيدي، ج1 ص 387.
  3. الشرح الكبير للدردير، ج1 ص 315.
  4. نهاية الزين في إرشاد المبتدئين، لأبي عبد المعطي الجاوي، ص 194-195.
  5. الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع ج5 ص 179.
  6. المغني لابن قدامة ، ج1 ص 838. الفقرة 1101.
  7. حاشية ابن عابدين ج1 ص 475، وحاشية الطحاوي على المراقي ص 410.
أ.د. عبدالله الزبير عبدالرحمن

لديك مسألةٌ تُشكل عليك؟ استفتِ الشيخ

اكتب سؤالك وسيصل مباشرةً إلى مكتب فضيلة الشيخ، ويصلك الجواب على بريدك.

الردّ خلال ٣–٧ أيام بياناتك محفوظة ولا تُنشر ١١٦ فتوى منشورة
استفتِ الشيخ
فتوى مختارة

طرق إثبات شهر رمضان

في كل عام حين يقرب مجيء شهر رمضان المعظّم يطلب مجمع الفقه الإسلامي من الناس التحري ورؤية هلال شهر رمضان، فأحياناً يعلنون أنهم رأوا الهلال، ومرات يعلنون أنهم سيكملون شهر شعبان، أرجو أن تبينوا لنا طرق إثبات دخول شهر رمضان حتى نكون على علم ومعرفة، جزاكم الله خيراً.

اقرأ الجواب