الإثنين 24 أغسطس 2026م
الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ

الرئيسية ← الفتاوى ← فتاوى الصيام

الفتــاوى

فتاوى فضيلة الشيخ في العبادات والمعاملات المالية والنوازل المعاصرة — ولمن أراد أن يسأل، فباب الاستفتاء مفتوح.

س

التتابـع والتفــريق فــي القضـــاء

فتاوى الصيام · · سأل: من كتاب «سؤالات الصائمين» — مسائل القضاء والكفارة

عليّ أيام من شهر رمضان أفطرت فيها لمرض ألمّ بي، وأريد أن أقضيها، فهل واجب عليّ أن أقضيها متتابعة ؟ أم يمكنني أن أقضي هذه الأيام متفرقة يوماً أو يومين ، ثم بعد أيام أو بعد أسبوع ، أو بعد شهر أو شهرين أقضي يومين وهكذا حتى أقضيها جميعها؟.

جواب فضيلة الشيخ

[1] ذهب أكثر أهل العلم من السلف الصالح والمذاهب الفقهية المشهورة إلى أنّ قضاء رمضان يجوز متتابعاً ويجوز متفرقاً ولكن القضاء متتابعاً أحسن، وهو قول الأئمة الأربعة وإسحاق بن راهويه وأبي ثور وسفيان الثوري والأوزاعي، ومن التابعين: الحسن البصري وسعيد بن المسيب وعبيدالله بن عبد الله بن عتبة والشعبي وأبي قلابة ومجاهد وغيرهم. وسبقهم إلى ذلك جماعة من الصحابة رضوان الله عليهم ومنهم: علي بن أبي طالب ، وابن عباس ، وأنس بن مالك ، وأبو هريرة ، ومعاذ بن جبل وغيرهم.(1).

[2] وقال الظاهرية : يجب أن يقضيها متتابعة ويجزئه القضاء متفرقاً إن لم يفعله متتابعاً (2)، وحكي عن بعض السلف من الصحابة والتابعين منهم: ابن عمر وعائشة وعروة بن الزبير والنخعي(3).

[3] وحكي عن الطحاوي أنه قال:”التتابع والتفريق سواء، ولا فضيلة في التتابع”(4).

والراجـح :

ما ذهب إليه الجمهور ، فقضاء رمضان يجوز أن يكون متتابعاً ويجوز أن يكون متفرقاً، فلا يأثم من قضى ما عليه من رمضان متفرقاً ، ولكن يستحب لمن أراد القضاء أن يقضي ما عليه متتابعاً وذلك للأدلة الآتية:

[1] ظاهر قوله تعالى:آية كريمة من كتاب سؤالات الصائمين (5).والدلالة على جواز التتابع والتفرق في موضعين من الآية الكريمة:

الموضع الأول: في قوله عز وجل: آية كريمة من كتاب سؤالات الصائمين وهذا مطلق غير مقيّد بتتابع أو غيره، فجاز التفرق كما يجوز التتابع.

الموضع الثاني: في قوله سبحانه: آية كريمة من كتاب سؤالات الصائمين ومقتضى اليسر أن يقضي من عليه القضاء بما هو أيسر عليه، فمن رأى أن اليسر له أن يفرق القضاء، فله ذلك .

ومن جميل ما روي في هذا المعنى قول أبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنه ، فقد قال في قضاء رمضان: ” إنّ الله لم يرخّص لكم في فطره وهو يريد أن يشقّ عليكم في قضائه “(6).

[2] ما روي عن النبي ﷺ في ذلك، فعن صالح بن كيسان قال: قيل: يا رسول الله! رجل كان عليه قضاء من رمضان فقضى يوماً أو يومين منقطعين أيجزيء عنه؟ فقال رسول الله ﷺ:( أرأيت لو كان عليه دين فقضاه درهما ودرهمين حتى يقضي دينه أترون ذمته برئت؟ قالوا: نعم. قال: يقضي عنه ) وعن محمد بن المنكدر قال بلغني ثم أن رسول الله ﷺ سئل عن تقطيع قضاء صيام شهر رمضان فقال:(ذلك إليك، أرأيت لو كان على أحدكم دين فقضى الدرهم والدرهمين ألم يكن قضاء؟ فالله أحق أن يعفو أو يغفر)(7).

[3] أنه قول جماهير الصحابة رضوان الله عليهم ، ومن نسب إليه القول بوجوب التتابع فإنه لم يثبت ذلك.

فعليٌّ رضي الله عنه روي عنه القول بجواز التفريق كما روي عنه القول بالتتابع، فقد أخرج البيهقي في سننه عن عليّ أنه كان لا يرى به متفرقاً بأساً(8).

وابن عمر رضي الله عنهما روي عنه القول بجواز التفريق كما روي عنه القول بالتتابع، فقد روي عنه قوله: ” إن سافر فإن شاء فرّق وإن شاء تابع”(9).

والنسبة إلى عائشة غير محققة ، لأنهم إنما نسبوا القول بوجوب التتابع إليها لقولها: ” نزلت فعدة من أيام أخر متتابعات ، فسقطت متتابعات” (10).فهذا الخبر لا يثبت ولا يصح ، ولو صح؛ فإنها ذكرت أن التتابع قد نُسخ وسقط، فلم يعد مطلوباً.

وعلى هذا فالراجح أن الأمر على السعة بسعة رحمته تعالى ومقتضى تيسيره على أهل الصيام أداءً أو قضاءً ، فله الحمد والمنّة الرحيم الرحمان.

الحواشي

  1. انظر : المغني لابن قدامة ، ج3ص 91-92 ، المجموع شرح المهذب ، ج6 ص 387 ، حاشية العدوى ج1 ص 457 .
  2. انظر : المحلى بالآثار لابن حزم ، ج4 ص 408 مسألة رقم 768 . ، المغني لابن قدامة ، ج3ص 91-92 ، حاشية العدوى ج1 ص 457 .
  3. راجع : المصادر السابقة نفسها .
  4. المجموع شرح المهذب ، ج6 ص 387 .
  5. سورة البقرة الآية 185 .
  6. المغني لابن قدامة ، ج3 ص 91-92 .
  7. البيهقي في السنن الكبرى ج4 ص 259 وقد حسن إسناده ورواه الأثرم عن محمد بن المنكدر وفي آخره : ” فالله أحق بالعفو والتجاوز”، المغني لابن قدامة ج3 ص 92 .
  8. سنن البيهقي ، ج4 ص 259 برقم 8035 .
  9. المغني لابن قدامة ، ج3 ص 91 .
  10. المصنف لعبد الرزاق ، ج4 ص 242 ، برقم 7657 .
أ.د. عبدالله الزبير عبدالرحمن
س

وقت دخول المعتكف المسجد للاعتكاف

فتاوى الصيام · · سأل: من كتاب «سؤالات الصائمين» — أقضية الاعتكاف

أريد أن أعتكف العشر الأواخر من رمضان كاملة، لأني علمت أن رسول الله ﷺ كان يفعل ذلك، فأرجو أن تبينوا لي متى أدخل المسجد لأبدأ الاعتكاف؟. جزاكم الله عنا خير الجزاء.

جواب فضيلة الشيخ

أولاً: لقد أحسنت في اقتدائك برسول الله ﷺ واقتفائك لأثره، حين أردت اعتكاف العشر الأواخر من رمضان كما كان يفعل رسول الله ﷺ، فنسأل الله لنا ولك الثبات في الأمر والعزيمة على الرشد.

ثانياً: في وقت دخول المعتكف المسجد الذي يريد أن يعتكف فيه، لأهل الفقه مواقف ومذاهب(1)، فمنهم من أطلق الحكم على سائر أنواع الاعتكاف، ومنهم من فرق بين الاعتكاف الواجب والاعتكاف المندوب، ومنهم من نظر إلى مدة الاعتكاف وظرفه من اليوم والليلة وغير ذلك، وعلى ذلك نفصّل الجواب على النحو الآتي:

من أوجب على نفسه اعتكاف شهر، يدخل مسجده الذي سيعتكف فيه قبل غروب الشمس من ليلة اليوم الذي نوى بدء الاعتكاف فيه، وهذا قول الجمهور: أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد وأصحابهم وبه قال أبو ثور.

وجعل مالك وأبو حنيفة هذا الوقت لدخول كل من أراد أن يعتكف يوماً أو أكثر، لأنّ ليل يوم الاعتكاف داخل فيه عندهم.

من أوجب على نفسه اعتكاف يوم؛ يدخل قبل طلوع الفجر ويخرج بعد غروب شمس ذلك اليوم، وهو قول الشافعي، مفرّقاً بين من اعتكاف شهر واعتكاف يوم.

ودخول المعتكِف قبل طلوع الفجر هو قول أبي يوسف وزفر من الحنفية والقاضي عبد الوهاب من المالكية ورواية عن الإمام أحمد وأحد قولي الليث بن سعد رحمهم الله تعالى في كل اعتكاف واجبٍ أو مندوبٍ، وحجتهم أن النبي ﷺ كان إذا أراد أن يعتكف صلّى الصبح ثم دخل معتكفه(2). وهذا يعني أنه دخل المسجد فصلى الصبح ثم دخل معتكفه، فدلّ أن دخول المسجد يكون قبل طلوع الفجر.

ذهب الأوزاعي، والثوري، والليث في أحد قوليه، وابن المنذر وطائفة من التابعين رحمة الله تعالى عليهم، إلى أن مريد الاعتكاف يدخل عقب صلاة الفجر في كل اعتكف فرضٍ أو تطوعٍ، مستندين لحديث أم المؤمنين عائشة قالت: ” كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ صَلَّى الْفَجْرَ ثُمَّ دَخَلَ مُعْتَكَفَهُ” (3).. وفي رواية البخاري قَالَتْ : “كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَعْتَكِفُ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ فَكُنْتُ أَضْرِبُ لَهُ خِبَاءً فَيُصَلِّي الصُّبْحَ ثُمَّ يَدْخُلُهُ” (4).

ولكن المراد بدخوله معتكفه دخوله الخباء المضروب له لانفراده وخلوته، لا أنه كان وقت ابتداء اعتكافه ودخوله مسجده، كما يبيّن ذلك قول عائشة في رواية البخاري رحمه الله.

وعلى هذا: فمن أراد أن يعتكف العشر الأواخر من رمضان دخل المسجد الذي سيعتكف فيه قبل غروب شمس يوم العشرين من رمضان ليكون قد اعتكف ليلة الحادي والعشرين، وذلك للآتي:

أـ أنّ اعتكاف الأيام كصيام الأيام، فكما يبدأ اليوم الأول من رمضان من ليلته؛ يبدأ اعتكاف العشر الأواخر من ليلة الحادي والعشرين أول أيام العشر.

ب ـ أنّ ليالي العشر الأواخر داخلة مقصودة بالاعتكاف كأيامها، وقد سميت بالعشر الأواخر، والعشر بغير التاء المربوطة [ ة ] عدد الليالي، لأنها عدد المؤنث، قال تعالى آية كريمة من كتاب سؤالات الصائمين (5) وأول الليالي العشر هي ليلة إحدى وعشرين.

ج ـ ما ثبت في الصحيحين من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنّ النبي ﷺ اعتكف العشر الأواسط من رمضان حتى إذا كان ليلة إحدى وعشرين، وهي الليلة التي يخرج في صبيحتها من اعتكافه قال: « إِنِّى اعْتَكَفْتُ الْعَشْرَ الأَوَّلَ أَلْتَمِسُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ ثُمَّ اعْتَكَفْتُ الْعَشْرَ الأَوْسَطَ ثُمَّ أُتِيتُ فَقِيلَ لِى إِنَّهَا فِى الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَعْتَكِفَ فَلْيَعْتَكِفْ ». هذا لفظ مسلم ، وعند البخاري: أنه ﷺ «كَانَ يَعْتَكِفُ فِي الْعَشْرِ الأَوْسَطِ مِنْ رَمَضَانَ فَاعْتَكَفَ عَامًا حَتَّى إِذَا كَانَ لَيْلَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَهِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي يَخْرُجُ مِنْ صَبِيحَتِهَا مِنِ اعْتِكَافِهِ قَالَ مَنْ كَانَ اعْتَكَفَ مَعِي فَلْيَعْتَكِفِ الْعَشْرَ الأَوَاخِرَ»(6). فدلّ أن اعتكاف العشر الأواخر إنما يبدأ من أول ليلة إحدى وعشرين، وهذا يلزم أن يدخل مسجد اعتكافه قبل غروب شمس يوم عشرين حتى يكون بدأ اعتكافه من ليلة إحدى وعشرين.

د ـ إنّ من أعظم مقاصد الاعتكاف في العشر الأواخر؛ التماس ليلة القدر ـ كما سبق وقررنا ـ وليلة إحدى وعشرين من ليالي الوتر في العشر الأواخر التي يتأكّد تحري ليلة القدر فيهن، فكان اعتكافها مطلوباً بلا ريب.

والله تعالى أعلم.

الحواشي

  1. راجع وقت دخول المعتكف في: المغني لابن قدامة ج3 ص 155- 157، بداية المجتهد، ج2 ص 206 – 207، المجموع شرح المهذب ج6 ص 481، الاستذكار لابن عبد البر ج10 ص 309، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ، ج2 ص 220.
  2. أخرجه الشيخان، البخاري برقم 2041، ومسلم برقم 1173.
  3. أخرجه مسلم في صحيحه برقم 2842، وأبو داود برقم 2466، والترمذي برقم 791.
  4. البخاري في الصحيح برقم 2033 .
  5. سورة الفجر: 2
  6. أخرجه البخاري ومسلم ، البخاري برقم 2027، ومسلم برقم 2828.
أ.د. عبدالله الزبير عبدالرحمن
س

إثبات دخول شهر رمضان بالحساب

فتاوى الصيام · · سأل: من كتاب «سؤالات الصائمين» — مسائل الأركان

أصبحنا في الآونة الأخيرة نسمع كثيراً أن الحساب قطع بعدم رؤية الهلال أو بعدم إمكانية رؤيته، فهل يصح الأخذ بالحساب الفلكي لإثبات شهر رمضان؟ وما هي حقيقة هذا الحساب الذي يتحدث عنه العلماء ويختلفون حوله في كل عام؟ أفيدونا نفع الله بكم شيخنا.

جواب فضيلة الشيخ

المقصود بالحساب الذي يثبت به دخول شهر رمضان؛ ما يُعرف بالحساب الفلكي، وهو علم معروف للفقهاء من العصور الإسلامية الأُولى، واليوم له خبراء وعلماء مختصون، وقد بلغ الحساب الفلكي مبلغاً عظيماً في الدقّة حتى صار في غالبه قطعياً، مما جعل احتمال الخطأ في حسابه يصل إلى ما لا يعتبر خطأً فنسبة الخطأ في تقديراته100,000 / 1 (واحد إلى مائة ألف) في الثانية. ولا يُعلم بين علماء الشريعة من أنكر الحساب، فلا خلاف في وكونه علماً من العلوم المعتبرة، وإنما الخلاف بينهم في اعتماده طريقاً شرعياً لإثبات دخول الشهر وخروجه.

وبالطبع ليس المقصود بالحساب؛ علم التنجيم الذي يرفضه الشرع ويذمه العلماء، وإنما المقصود بالحساب؛ الحساب الفلكي المنبثق من علم الفلك القائم على الأسس الرياضية العلمية القطعية، وقد اعترف أئمتنا وشهدوا لهذا الحساب بالاعتبار والصحة، فهذا الإمام ابن تيمية رحمه الله تعالى يقول معترفاً بصحة علم الحساب: “لا ريب أن النجوم نوعان: حساب، وأحكام، فأما الحساب فهو معرفة أقدار الأفلاك والكواكب، وصفاتها، ومقادير حركاتها، وما يتبع ذلك، فهذا في الأصل علمٌ صحيحٌ لا ريب فيه”(1).

أما بخصوص اعتبار أو اعتماد الحساب الفلكي طريقاً من طرق إثبات الأهلة لا سيما في دخول شهر رمضان وشهر شوال؛ فللعلماء في ذلك ـ قدامَى ومعاصرين ـ أربعة مواقف، على النحو الآتي:

الْموقف الأول: هو موقف من يمنع اعتبار الحساب مطلقاً، وهم الجمهور من قدامى الفقهاء ومتأخريهم. فذهب هؤلاء إلى أنّ الحساب لا يثبت به دخول شهر رمضان ولا خروجه أبداً، وأنّ الذي يثبت به ذلك هو “فقط” الرؤية البصرية. وقد نصر هذا الموقف الإمام النووي والحافظ ابن حجر وشيخ الإسلام ابن تيمية وغيرهم، رحمهم الله تعالى (2).

الْموقف الثاني: هو موقف من يعتبر الحساب مطلقاً، وهم فئة من العلماء المعاصرين، كالشيخ مصطفى الزرقا، وطنطاوي جوهري، وهو الموقف الظاهر للشيخ أحمد محمد شاكر، وغيرهم. وهؤلاء ذهبوا إلى أنّ الحساب يمكن أن يقوم مقام الرؤية البصرية في إثبات الشهر مطلقاً، سواء غُمَّ علينا أو لم يغم، وسواء يمكن رؤيته أم لم يمكن رؤيته، ويؤخذ بالحساب مطلقاً في نفي الرؤية واستحالته، وفي إثبات إمكان الرؤية وغير ذلك مما يمكن الأخذ بالحساب فيه.

الْموقف الثالث: وهو موقف من اعتبر الحساب على العموم، ولكن في إثبات هلال رمضان أو شوال به قالوا: يعتبر الأخذ بالحساب بالنسبة لأهل الحساب وحدهم، فيجب على الحاسب الأخذ بحسابه في إثبات دخول شهر رمضان، فيصوم لنفسه وجوباً.

وهذا الرأي هو الذي أخذ به أبو العباس بن سريج من أئمة الشافعية وحكاه عن الإمام الشافعي رحمه الله تعالى ، وهو مذهب جماعة من أئمة الشافعية: القفّال، والقاضي أبي الطيب رحمهم الله وغيرهم(3).

الْموقف الرابع: وهو موقف من يعتبر الحساب على العموم، ولكن في إثبات شهر رمضان أو شوال به يأخذون بالحساب في حالة النفي دون حالة الإثبات، وهو مذهب أكثر من يرى اعتبار الحساب من السابقين والمعاصرين، وهو ما أخذت به بعض المجامع الفقهية وبعض مجالس الإفتاء(4).

وهؤلاء مع أنهم يرون وجوب الأخذ بالرؤية؛ إلاّ أنهم جعلوا شرط العمل بالرؤية عدم نفي الحساب الفلكي القطعي إمكانية الرؤية، فإذا نفى هذا الحساب إمكان الرؤية فلا يعتدّ بشهادة الرؤية.

ومن أصحاب هذا القول من الفقهاء المعروفين: الإمام ابن دقيق العيد، والإمام تقي الدين السبكي، والشيخ محمد بن عبد الوهاب المراكشي، وجماهير المعاصرين القائلين بالحساب.

ومن العلماء المعاصرين: أحمد محمد شاكر، ومحمد رشيد رضا، وطنطاوي جوهري، ومصطفى الزرقا. ومن شيوخ الأزهر: الشيخ المراغي، والمطيعي مفتي الديار المصرية في زمانه، وجاد الحق علي جاد الحق، وهو رأي الشيخ علي الطنطاوي، ومحمد سلامة جبر، والشيخ يوسف القرضاوي وغيرهم (5).

والرَّاجح: من مواقف العلماء من الحساب وإثبات الشهر به، موقف من توسّط منهم، فذهب إلى الأخذ بالحساب في حالة النفي على سبيل القطع واليقين، فترد شهادة الرؤية به، أمّا إذا قضى الحساب بإمكان الرؤية فعندئذ يؤخذ بالرؤية، ويعتمد ثبوت الشهر بالرؤية؛ فإنْ رؤي الهلال صام الناس، وإنْ لم يُرَ الهلالُ لم يصوموا.

وإنما رجّحنا هذا الرأي لوجوه كثيرة هي ما يلي:

الوجه الأول:

قوله تعالى آية كريمة من كتاب سؤالات الصائمين (6) فيه اعتبار الحساب، فإنّ ﴿ شَهِدَ ﴾ في الآية؛ فيه معنى الشهود العلمي، بطريق الحساب، لأنه إمّا من شهد يشهد شهوداً، من الحضور والإقامة؛ وإمّا من شَهِدَ يشهد مشاهدة شهادة، والشهادة إنما تكون بطريق العلم، كما في قوله تعالىآية كريمة من كتاب سؤالات الصائمين (7).و﴿ شَهِدَ ﴾ هنا مرادٌ به العلم والحكم والبيان.

فشهد الله والملائكة وأولو العلم ، بمعنى: علم الله والملائكة وأولو العلم، فشهد تكون بمعنى علم(8)، والعلم بدخول الشهر قد يكون بالإخبار وقد يكون بحساب المنازل، لأن القمر له منازل محددّة يمكن تقدير الشهر بها كما قال تعالىآية كريمة من كتاب سؤالات الصائمين (9). فدلّ أن الحساب يمكن أن يعرف به دخول الشهر ويجب به الصوم.

واعتبار علم الحساب وتصحيحه قال به غير واحد من أئمتنا، فنرى الإمام المرغيناني الحنفي رحمه الله يقول: ” إنّ علم النجوم قسمان: أحدهما الحسابيّ وهو حقّ ةقد نطق به الكتاب، قال تعالى ( الشمس والقمر بحسبان).. بل إنّ كثيراً من الآيات ترغب في علم الهيئة لمعرفة حساب الشهور والسنين من منازل القمر..”(10).

كما نرى الإمام الغزالي رحمه الله يقول: ” علم النجوم الذي يُعرف به سير الكواكب والشمس والقمر ، وكذلك علم الهيئة ، لن يكذبه الشرع، بل يهتدي به إلى معرفة السنين والشهور وأوقات الصيام والحج ومواقيت الصلاة، فإنكار هذا قصورٌ وجهلٌ”(11).

ونجد كذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يعتبره حيث يقول: “لا ريب أن النجوم نوعان: حسابٌ وأحكامٌ، فأما الحساب فهو معرفة أقدار الأفلاك والكواكب، وصفاتها، ومقادير حركاتها، وما يتبع ذلك، فهذا في الأصل علمٌ صحيح لا ريب فيه”(12).

الوجه الثاني:

قوله تعالى آية كريمة من كتاب سؤالات الصائمين (13). وفيه اعتبار الحساب، والشاهد من الآية : قوله تعالىآية كريمة من كتاب سؤالات الصائمين . ووجه الدلالة أنه تعالى قدر القمر منازل ليكون ذلك طريقاً لمعرفة السنين، وطريقاً لحساب الشهر، وذلك من وجهين:

أولهما: أنّ اللام في ﴿ لِتَعْلَمُوا ﴾ سببية، والمعنى: ليكون تقدير المنازل سبباً وطريقاً لمعرفة السنين والحساب.

وثانيهما: أنّ السنين تقابل الشهور، والعدد يقابل الحساب، فدلّت الآية أن السنين عددية، فإذا كانت السنة عددية فالشهر يمكن أن يكون حسابياً،فيكون المعنى: لتعلموا بالعد السنين، ولتعلموا بالحساب الشهور، فكانت معرفة الشهر ودخوله وخروجه بطريق الحساب وجهاً شرعياً.

وقد أشار إلى ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله مع أنه يمنع من الأخذ بالحساب فيقول: ” سُنّة الروم والسريانيين والقبط ونحوهم من الصابئين والمشركين أنْ يجعلوا السنة طبيعية والشهر عددياً ، أما سُنَّة المسلمين؛ فأنْ يكون الشهر طبيعياً والسنة عددية آية كريمة من كتاب سؤالات الصائمين فالسنين عددية ، وما قابل العدد الحساب ، وما يقابل السَّنة الشهر ، فإذا كانت السنة عددية ، فالشهر حسابي ، ولعله المقصود من الآية”(14).

الوجه الثالث:

إنّه لا تعارض بين اعتبار الحساب وحديث: ( صوموا لرؤيته) لأن الشارع علّق الرؤية بالهلال لا بالرائين، فقال: ( صوموا لرؤيته) ولم يقل (صوموا لرؤيتكم)، ولهذا يجب أن يكون الهلال ممكن الرؤية حتى تتم الرؤية، وهذا هو دور الحساب، فصار الحساب في الحقيقة وسيلة من وسائل الرؤية وطريقاً من طرقها، لا أمراً مضاداً للرؤية أو مناقضاً لها.

الوجه الرابع:

إنّ الرؤية كما تكون بصرية فقد تكون علمية.

أما الرؤية البصرية فلا إشكال فيها البتة ولا تحتاج إلى بيان.

أما الرؤية العلمية؛ فهي معتبرة واردة في الشرع، فقد جاءت آيات القرآن في أكثر من ثلاثين آية شاهدة بها مشيرة لها في كثير منها، ومن ذلك:

ـ قوله تعالى آية كريمة من كتاب سؤالات الصائمين (15) أي ألم تعلم، لأنه ﷺ لم ير ذلك وإنما أُخبر فعلم به.

ـ وقوله تعالى آية كريمة من كتاب سؤالات الصائمين (16) أي ألم تعلم، لأنه لم يكن في عهد عادٍ.

ـ وهكذا قوله تعالىآية كريمة من كتاب سؤالات الصائمين (17). وقوله تعالى آية كريمة من كتاب سؤالات الصائمين (18).

بل قد تكون الرؤية رؤية علمية في مجال الفلك والطبيعة على خصوصها، كما في قوله عزّ وجلّ آية كريمة من كتاب سؤالات الصائمين (19). قال الشوكاني رحمه الله: ” هذه الرؤية إمّا بصرية، والمراد بها: ألم تبصر إلى صنع ربك، أو ألم تبصر إلى الظل كيف مدّه ربك؟ وإمّا قلبية بمعنى العلم، فإن الظل متغير، وكل متغير حادث، ولكل حادث موجد . قال الزجاج: ﴿ أَلَمْ تَرَ ﴾ ألم تعلم”(20).

أقول: إننا نرى مدّ الظلّ رؤية بصرية، ولكننا لا نرى بصرياً كيف مدّ الله تعالى هذا الظلّ، فهذه لا بدّ أن تكون برؤية علمية، بل إن الله عزّ وجلّ ينبّه إلى أنّه قد تكون الشمس دليلاً لهذه الرؤية العلمية، وبالتالي فلا يمنع أن يكون القمر ومنازله دليلاً على إمكان الحساب.

ـ ومن ذلك أيضاً قوله تعالى آية كريمة من كتاب سؤالات الصائمين(21).

فهذه أيضاً رؤية علمية، فإننا لم نر بصرياً كيف يزجي الله السحاب وكيف يؤلف بينه، مع أننا نرى الودق “المطر” يخرج من خلال السحاب، وهذه رؤية بصرية، فجمعت الآية بين الرؤية العلمية والرؤية البصرية.

وعليه: فإنّ قوله ﷺ: (صوموا لرؤيته) يراد به: الرؤية البصرية قطعاً بإجماع الناس، وقد يراد به كذلك الرؤية العلمية التي تكون بطريق الحساب الفلكي العلمي القطعي.

لذلك؛ كان الأَوْلَى تحقيق الرؤيتين ( البصرية والعلمية): بإثبات إمكان الرؤية البصرية بالعلم والحساب، ثم إثبات الهلال بالرؤية البصرية، على أنّ الحساب وسيلة علمية للرؤية التي جاءت الأحاديث آمرة بها، فكان الأخذ بالحساب لمعرفة إمكان الرؤية وعدمها إعمالاً للنصوص الآمرة بالرؤية على وجهها وتحقيق شرطها، فلا يكون تعارض بينها وبين الأخذ بالحساب، كحديث ابن عمر رضي الله عنهما 🙁 لا تصوموا حتى تروا الهلال، ولا تفطروا حتى تروه، فإنْ غُمَّ عليكم فاقدروا له ) (22)، وحديث أبي هريرة رضي الله عنه: ( صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإنْ غُمَّىَ عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين)(23). وحديث أبي هريرة رضي الله عنه الآخر: ( إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا ..) (24). وحديث ابن عمر الآخر: ( إنَّا أمَّة أميَّة، لا نكتب ولا نحسب، الشهر هكذا، وهكذا، وهكذا) وعقد الإبهام في الثالثة(25).

الوجه الخامس:

إنّ أدلة المانعين من الأخذ بالحساب مطلقاً يمكن مناقشتها بما يندفع بها المنع، فأقوى دليل لمانعي اعتبار الحساب مطلقاً هو استدلالهم بحديث ابن عمر رضي الله عنهما من قول النبي ﷺ: ( إنَّا أمَّة أميَّة، لا نكتب ولا نحسب، الشهر هكذا، وهكذا، وهكذا). ووجه الدلالة من الحديث: أنّ النبي ﷺ نفى أن تكون الأمّة حاسبة، مصرحاً فيه أن أمته لا تحسب وهو قوله: (لا نكتب ولا نحسب)، وهذا دليل على إلغاء اعتبار الحساب في إثبات الشهر.

ويجاب عنه من ثلاثة وجوه:

الوجه الأول: أنّ الأمية صفة نقص لا صفة كمال، ولا تكون إلاّ عذراً، ولهذا اتخذ النبي ﷺ وسائل عديدة ـ كما هو مشهور في السيرة ـ لتعليم أمته القراءة والكتابة. وصفة النقص لا يطلب استدامتها، مما يدلّ على أنّ الحديث حديث عين وحال، أي أن عين الأمة في زمانه ﷺ وحالهم في وقته أنها أمة أمية، لا تكتب ولا تحسب، ويجب تغيير هذا الحال ، فإذا تغيّر الحال تغيّر الحكم. وقد تغيّر الحال فصارت الأمة تكتب وتحسب ، فلا مانع ـ إذنْ ـ بعد تغيّر الحال من اعتبار الحساب.

الوجه الثاني: أنّ الحديث إذا كان بظاهره دالاً على إلغاء اعتبار الحساب، فهو ـ إذنْ ـ دالٌّ على إلغاء اعتبار الكتابة أيضاً، لأنه نصَّ على أنّ الأمّة أمّيّةٌ لا تكتب ولا تحسب، وهذا لا يجوز أن يقول به أحد، لأنّ النبي ﷺ اتخذ من الوسائل ما يجعل أفراد الأمة يتعلمون الكتابة.

الوجه الثالث: أنّ الحديث تفسير وتعليل لبيان الإجمال الواقع في حديث: ( فإنْ غمَّ عليكم فاقدروا له).

والمعنى فاقدروا له لأنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب. فيكون من البيان بيان ما ينبغي أن يكون إذا صرنا نكتب ونحسب، ليدلّ على اعتبار الحساب إذا انتشر علم الحساب واطمأن الناس له.

وهذا نفسه ما يقال في استدلالهم بالحال، وهو ما ذكره الأئمة: النووي وابن حجر والمازري رحمهم الله، على أنّ الحساب علمٌ نادرٌ لا يعرفه إلاّ خاصة من المسلمين، ولذلك لم يعلق الشرع عليه إثبات الشهر ولا صيامه ، وإنما علق على أمر ظاهر يمكن للجميع أن يتحروا به الهلال وهو الرؤية. وقالوا: ” إنّ الناس لو كلفوا بالحساب ضاق عليهم، لأنه لا يعرف الحساب إلاّ أفراد من الناس في البلدان الكبار، والشرع إنما يعرف الناس بما يعرفه جماهيرهم ” (26).

فيقال: الأئمة رحمهم الله تعالى إنما يذكرون ما كان حال الحساب في زمانهم، أما اليوم فقد انتشر علم الحساب وانضبط بحيث أصبح علماً معروفاً بقواعده وأصوله، وإنّ كثيراً من المسلمين الأخيار علماء متمكنون فيه عالِمون به، فلو أُعمل الحساب في رصد الأهلة لكان أضبط في تحقيق الرؤية وأسدد.

أما ما ذكره ابن تيمية رحمه الله مستدلاً للمنع: ” إنّ أرباب الحساب لا يقدرون على أن يضبطوا الرؤية ضبطاً مستمراً ، وإنما يقربوا ذلك فيصيبون تارة ويخطئون تارة” (27).

فيقال: إنما نأخذ من الحساب ما كان قطعياً يقينياً بحيث يكون إمكان الرؤية مقطوعاً به فلا يتطرق إلى ذلك شك أو خطأ.

فاتضح أنه لا مانع من الأخذ بالحساب لمعرفة إمكان الرؤية من عدمه، مع التنبّه إلى أنه: ليس إمكان الرؤية رؤية، بل لا بدّ من التحري للرؤية، فإنْ رؤي عند ذلك فيثبت الشهر، وإنْ لم يُر فلا يثبت الشهر بمجرد قول علماء الحساب إمكان رؤية الهلال.

ومع ذلك؛ فإن جواز الأخذ بالحساب في إثبات شهر رمضان وشوال مشروط بشرطين:

الشرط الأول: أن يكون إعمال الحساب في إمكان الرؤية ونفيه، فلا يثبت بالحساب وحده دخول الشهر دون الرؤية، فلا بدّ من الرؤية، ويكون دور الحساب ـ فقط ـ إثبات هل الرؤية ممكنة أم لا؟.

الشرط الثاني: أن يكون من نوع الحساب الفلكي القطعي اليقيني الذي لا يختلف فيه اثنان من علماء الفلك، وقد توسّع الناس في اعتبار كل ما يدعيه علماء الفلك أنه من الحساب الذي يثبت به الرصد للأهلة، إلا أن الفقهاء انتبهوا لذلك، فبحثوا معهم إلى أن توصلوا إلى أن ما يعتمد من الحساب الفلكي في شأن الأهلة أمور ثلاثة فقط لا غير:

الأمر الأول: حدوث الاقتران للقمر، وساعة ذلك الاقتران.

الأمر الثاني: بقاء القمر بعد غروب شمس التاسع والعشرين من شعبان بالنسبة لرمضان، والتاسع والعشرين من رمضان بالنسبة لشوال.

الأمر الثالث: درجته في الأفق.

فإن قطع الحساب بعدم حدوث اقتران، فلا تقبل الشهادة بالرؤية، لأن القمر لا يولد أصلاً إلا بالاقتران.

وإنْ قطع الحساب بغروب القمر قبل غروب الشمس يوم التحري فلا تقبل شهادة بالرؤية، لأن الهلال لا يوجد وقت الترائي والتحري في الفضاء أصلاً.

وإن قطع الحساب أنّ القمر في درجة أو أقلّ من درجة في الأفق؛ فلا تُقبل الشهادة، لأنّ الدرجة وما دونها تستحيل معها الرؤية للهلال باتفاق أهل المعرفة، وهو الذي قطع به بعض الفقهاء كابن تيمية رحمه الله(28).

أما ما دون ذلك مما يذكره أهل الفلك من السطوع والزاوية ومدة المكوث فلا يعتّد بشيء منها.والله تعالى أعلم..

الحواشي

  1. مجموع الفتاوي ، لابن تيمية ، ج35 ص 181 .
  2. )) راجع شرح النووى لصحيح مسلم ج7 ص270 حتي193، وفتح الباري لابن حجر ج5 ص123-124 مؤسسة مناهل العرفان –بيروت –لبنان 852هـ ومجموع الفتاوى لابن تيمية ج25 ص180حتي 183 تصوير الطبعة الأولى-مطابع دار العربية-بيروت –لبنان.
  3. راجع: المجموع شرح المهذب للامام النووي ج6ص270ومابعدها ط/1دار الفكر-بيروت –لبنلن1417هـ1996م
  4. هو قرار مجمع الفقه الإسلامي السودان، وقرار المجلس الأوربي للإفتاء والبحوث في دورته العادية الثالثة.، راجع: مجلة مجمع الفقه السوداني العدد الأول، وراجع فتاوى المجموعة الأولى للمجلس الأوربي للإفتاء والبحوث ط1 1420هـ 1999م، ص 21.
  5. راجع: العلم المنشور في إثبات الشهور، لتقي الدين السبكي، ص 22، وروضة المستبين في شرح كتاب التلقين، لابن بزيزة السنوسي ج1 ص 515، والعذب الزلال للمراكشي، ج1 ص 294، وأوائل الشهور العربية هل يجوز شرعاً إثباته بالحساب الفلكي؟، لأحمد محمد شاكر، والمنار لمحمد رشيد رضا ج28 ص 63، وفتاوى مصطفى الزرقا، ص 161، وفقه الصيام، د. يوسف القرضاوى ص89 ومابعدها، والفتاوى الشرعية محمد سلامة جبر ص56-58 مكتبة عالم ثقافة الطفل الكويت الطبعة الاولى 1409هـ 1989م، وفتاوى الشيخ علي الطنطاوي، دار المناره جدة السعودية ص221، تعيين أوائل الشهور القمرية بين الرؤية والحساب، أ.د. محمد الهواري، ص24 وما بعدها .
  6. البقرة الآية 158.
  7. آل عمران 18 .
  8. راجع تفسير الآية عند القرطبي ج4 ص 43 ، وج6 ص 347 ، وزاد المسير لابن الجوزي، ج3 ص 286، وتفسير البغوي، ج2 ص 17، وفتح القدير للشوكاني، ج1 ص 442، والمحرر الوجيز لابن عطية ج1 ص 391.
  9. سورة يس، 39 .
  10. بحث تعيين أوائل الشهور القمرية، أ.د. محمد الهواري، ص 24 نقلاً عن مختارات النوازل للمرغيناني.
  11. بحث أ.د. محمد الهواري : تعيين أوائل الشهور القمرية، ص 24، بحث مصطفى كمال التارزي ، مجلة الفقه الإسلامي الدولي ج3 ص 360.
  12. مجموع فتاوى ابن تيمية، ج35 ص 181.
  13. سورة يونس ، 5 .
  14. يراجع: مجموع الفتاوى لابن تيمية ، ج25 ص 174 .
  15. سورة الفيل، 1.
  16. سورة الفجر 6 .
  17. سورة البقرة ، 258 .
  18. سورة الماعون، 1ـ 3 .
  19. سورة الفرقان، 45.
  20. فتح القدير للشوكاني، ج5 ص282.
  21. سورة النور ، 43.
  22. أخرجه البخاري كتاب الصوم باب قول النبي ♀ : ( إذا رأيتم الهلال فصوموا) برقم 1906 ، ومسلم كتاب الصيام باب وجوب صوم رمضان لرؤية الهلال، برقم 2495ـ3/1 ، ج7 ص 188 بشرح النووي، والنسائي كتاب الصوم باب ذكر الاختلاف على الزهري برقم 2120 . واللفظ لمسلم
  23. أخرجه البخاري الكتاب والباب السابق ، برقم 1909 ، ومسلم نفس الكتاب والباب السابق، برقم 2512ـ 19/18 ، ج7 ص 193 بشرح النووي.
  24. أخرجه مسلم كتاب الصيام ، باب وجوب صوم رمضان لرؤية الهلال، برقم 2510 ، ج7 ص 193 بشرح النووي، والنسائي كتاب الصيام باب ذكر الاختلاف على الزهري برقم 2118 ، وابن ماجة في الصيام باب إكمال شعبان ثلاثين.. برقم 2116، 2117 .
  25. أخرجه البخاري كتاب الصوم باب قول النبي ♀ : ( لا نكتب ولا نحسب) برقم 1913، ومسلم كتاب الصيام باب وجوب صوم رمضان لرؤية الهلال، برقم 2508 ـ 15/14، ج7 ص 192 بشرح النووي، وأبو داود في الصوم باب الشهر يكون تسعاً وعشرين برقم 2319، والنسائي في الصوم باب ذكر الاختلاف على يحيى بن أبي كثير في خبر أبي سلمة برقم 2139 ، و2140 .
  26. راجع: شرح النووي لصحيح مسلم ج7 ص 189 ، والمجموع شرح المهذب ، ج6 ص 271
  27. راجع: مجموع الفتاوى لابن تيمية ، ج25 ص 174 .
  28. قال رحمه الله: ” إذا كان بعده مثلاً عشرين درجة فهذا يرى ما لم يحل حائل، وإذا كان على درجة واحدة فهذا لا يرى، وأما حول العشرة فالأمر فيه يختلف باختلاف أسباب الرؤية..” انظر: مجموع الفتاوى ج25 ص 186.
أ.د. عبدالله الزبير عبدالرحمن
س

مـَـنْ مــات وعليــه قضاءٌ أو صيــامٌ

فتاوى الصيام · · سأل: من كتاب «سؤالات الصائمين» — مسائل القضاء والكفارة

كان على أبي رحمه الله صوم أيام من رمضان لمرض أصابه في شهر رمضان، وقبل أن يقوم بقضاء تلك الأيام عاجَلَه الموت رحمة الله عليه، فهل عليه هو شيءٌ؟ وهل علينا نحن أبناؤه وأهله شيء؟.

جواب فضيلة الشيخ

من مات وعليه قضاء رمضان كله أو بعضه فله حالتان:

الحالة الأُولَى: أن يكون معذوراً في إفطاره أيام رمضان، ودام عذره حتى مات، مثل رجل مرض أياماً من رمضان فأفطر فيها حتى خرج رمضان فاستمر مرضه حتى مات به.

فهذا حكمه أنه معذور حتى عن القضاء ، فلا شيء عليه، ولا على أهله وأبنائه وورثته ، لأن سبب الرخصة كان قائماً ـ وهو المرض أو السفر أو الحمل أو الرضاع ـ فلم يكن مطالباً بصوم أصلاً لا أداءً ولا قضاءً .

وهذا قول أكثر أهل الفقه سوى ما حُكي عن طاوس وقتادة رحمهما الله فإنهما قالا: ” يجب الإطعام عنه لأنه صوم واجب سقط بالعجز عنه فوجب الإطعام عنه كالشيخ الهرم إذا ترك الصيام لعجزه عنه”(1)

قلت: القياس على الشيخ الهرم قياس مع الفارق ، لأن الشيخ الهرم ما زال حياً فعليه الصوم أو الفدية، وصاحب المسألة قد مات والميت لا يكلّف.

الحالـة الثانية: أن يتمكن من القضاء بعد رمضان ولكنه لم يقض ما عليه حتى مات.

ففي حكم هذه الحالة ذهب العلماء إلى مذاهب:

المذهب الأول: أن يصوم عنه وليه ، وهو قول الشافعي في القديم ووافقه أبو ثور ، لحديث عائشة أن النبي ﷺ قال: (من مات وعليه صيام صام عنه وليّه ) (2).

والمذهب الثاني: أن على ورثته أن يطعموا عن كل يوم مسكيناً ولا صيام على أوليائه وورثته، وهو قول الحنابلة والشافعي في الجديد وهو مختار المذهب عندهم، ووافقهما الليث والأوزاعي والثوري وغيرهم، وقد أخذوا بحديث ابن عمر في سنن ابن ماجة مرفوعاً: ( من مات وعليه صيام شهر فليطعم عنه مكان كل يوم مسكيناً) (3).

والمذهب الثالث: أنّه لا شيء على أهله وأوليائه وورثته لا صيام عنه ولا إطعام ، إلاّ إذا وصّى بالإطعام عنه مكان أيامه التي كانت عليه؛ أطعم عنه ورثته عن كل يوم مسكيناً.

ودليلهم الجمع بين الحديث والقرآن والقياس، فالقياس أن العبادات البدنية الأصل فيها عدم النيابة ، فلا يصلي أحد عن أحد ولا يتوضأ أحد عن أحد ، فكذلك لا يصوم أحد عن أحد ، وقد روي هذا عن ابن عباس رضي الله عنهما فقال :” لا يصوم أحد عن أحد”(4).

قال ابن عبد البر: “من المجتمع عليه في الصلاة أنه لا يصلي أحد عن أحد، والقياس عليه يقتضي أن لا يصوم أحد عن أحد ، لأن الصلاة عمل بدن كالصوم ، فلا يصوم أحد عن أحد كما لا يصلي أحد عن أحد “(5)

وعن مالك أنه قال» ولم أسمع أن أحداً من أصحاب رسول الله ﷺ ولا من التابعين من المدينة أمروا أحداً أن يصوم عن أحد، ولا يصلي أحد عن أحد، وإنما يفعل ذلك كل أحد عن نفسه «اهـ (6).

والقرآن يقرر هذا المعنى في قوله تعالى آية كريمة من كتاب سؤالات الصائمين(7)، فإيجاب الصيام أو الإطعام على وليه تحميل له ما على غيره، وقوله تعالى آية كريمة من كتاب سؤالات الصائمين (8) والصيام عنه سعي غيره وليس بسعيه ، فليس له(9).

وبالجمع بين هذه الآيات والقياس السابق وبين حديث عائشة ( من مات وعليه صيام صام عنه وليه ) وما روي عن عائشة فقد قالت وقد سئلت عن امرأة ماتت وعليها صوم ، فقالت: أطعموا عنها.

قال الشاطبي رحمه الله : » فهذا إخبار بترك العمل دائماً في معظم الصحابة ومن يليهم وهو الذي عول عليه في المسألة، كما أنه عوّل عليه في جملة عمله « ا هـ (10)

والمعروف عند أهل الفقه أن الجمع أولى من الترجيح ، فكان قول مالك وأبي حنيفة هو الراجح ، فليس على أهل من مات وعليه صيام شيءٌ، لا من صيام ولا من إطعام، ولكنهم ـ مع ذلك ـ لو عملوا بظاهر الحديثين ـ حديث عائشة وحديث ابن عمر ـ فصاموا عنه أو أطعموا عنه فلا مانع، إذ فيه موافقة لظاهر حديث صح عن النبي ﷺ، ولكن لا إلزام عليهم بذلك.

والله تعالى أعلم ..

الحواشي

  1. راجع : المجموع شرح المهذب ، ج6 ص 388 وما بعدها ، المغني لابن قدامة ، ج3 ص 84 – 85 ، الاختيار لتعليل المختار، ج1 ص 173-174 . الغاية القصوى في دراية الفتوى للبيضاوي ، ج1 ص 415-417، بداية المجتهد ونهاية المقتصد ، ج2 ص 174-175 .
  2. أخرجه البخاري ، كتاب الصوم ،باب من مات وعليه صوم ، برقم 1952 :ج4 ص192 بفتح الباري، ومسلم كتاب الصيام، باب قضاء الصيام عن الميت ، حديث رقم 153 :ج 7 ص 265 بشرح النووي . وأبو داود كتاب الصوم ، باب فيمن مات وعليه صيام ، حديث رقم 2400 :ج2 ص 315.
  3. أخرجه ابن ماجة في كتاب الصيام باب من مات وعليه صيام رمضان برقم 1757 ، ج1 ص 558 . وقال الترمذي : الصحيح أنه موقوف على ابن عمر.
  4. الموافقات نفسه :ج 3 ص 40 ، والاستذكار :ج10 ص 168 السنن الكبرى للبيهقي:ج4، ص 257.
  5. انظر : الاستذكار : ج10 ص 173 .
  6. الموافقات نفسه .
  7. سورة فاطر :18 .
  8. سورة النجم :39 .
  9. انظر : الموافقات :ج3 ص10 .
  10. المصدر نفسه
أ.د. عبدالله الزبير عبدالرحمن
س

الجهل بطلوع الفجر

فتاوى الصيام · · سأل: من كتاب «سؤالات الصائمين» — مسائل الأركان

شخصٌ أكل السحور بعد الفجر وهو جاهل بطلوعه ، هل صومه صحيح؟ كذلك من جامع امرأته بعد الفجر جاهلاً بطلوعه هل يصحّ صومه؟

جواب فضيلة الشيخ

أولاً : في هذا الزمان قلّ من يجهل طلوع الفجر أو غروب الشمس، لأن الناس قد ضبطوا هذه الأوقات بطريق الحساب والساعات ، فيُعلم طلوع الفجر وغروب الشمس بالساعة ولا يحتاج ذلك إلى تبيّن الفجر بظهور بياضه عن سواد الليل . ولذلك لا يكون ذلك عذراً إلا لمن لا يمتلك ساعة . وهذا لا يتصور إلا في بعض قرى البادية ، وبعض أهل هذه القرى ممن لا يستخدمون الساعات ونحوها . وعليه:

[1] فمن أكل من هؤلاء السحور بعد الفجر وهو جاهل بطلوعه عليه أن يمسك ذلك اليوم ولا يفطر . وهل عليه قضاء أو لا ؟ ذهب العلماء إلى قولين:

القول الأول: يجب عليه القضاء ، وهو قول الجمهور ، قياساً على أنه لو غُمَّ هلال رمضان فأصبح مفطراً ثم تبيّن أن ذلك اليوم الأول من رمضان؛ وجب عليه القضاء بالاتفاق فكذلك هذا (1).

القول الثاني: يتمّ صومه ، ولا قضاء عليه . وهو قول جماعة من التابعين وغيرهم : عروة بن الزبير ، ومجاهد ، والحسن وإسحاق بن راهوية، ورواية عن عمر بن الخطاب ، وهو قول لأحمد بن حنبل. مستدلين بالقرآن والسنة :

فمن القرآن استدلوا بقوله تعالى آية كريمة من كتاب سؤالات الصائمين (2) وقد أخطأ في تبيّن الفجر فأكل.

ومن السنة قوله ﷺ: (إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه)(3) .

أما من جامع امرأته وقد طلع الفجر وهو جاهل بطلوعه:

فإن العلماء في ذلك على ثلاثة مذاهب :

المذهب الأول : أن عليه القضاء والكفارة ، وهو قول الحنابلة والظاهرية وابن الماجشون من المالكية .

المذهب الثاني : أن عليه القضاء فقط ، لأنه أفسد صوم يومه خطأ ولم يتعمد. وهو قول مالك والليث والأوزاعي .

المذهب الثالث: أنه لا قضاء عليه ولا كفارة ، وهو قول الأكثرين: الحنفية، والشافعية ، وإسحاق بن راهوية ، وأبو ثور ، ومن التابعين الحسن ومجاهد والنخعي وغيرهم(4) .

وهذا هو الراجح : جمعاً بين النصوص ، فإن الله تعالى ورسوله ﷺ قد عمّما وضع المؤاخذة عن المخطئ في قوله تعالى آية كريمة من كتاب سؤالات الصائمين ، وقوله تعالى آية كريمة من كتاب سؤالات الصائمين (5) وقوله ﷺ: ( إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ). فلما أمر النبي ﷺ الأعرابي الذي واقع زوجته في نهار رمضان بالكفارة ، عرفنا أنه جماع لا خطأ فيه ولا نسيان ، وبالجمع بينها نعلم أن ما كان على خطأ لا قضاء فيه ولا كفارة، لأن الخطأ لا مؤاخذة فيه ، وما كان على خلافه كان فيه الكفارة. والله تعالى أعلم ..

الحواشي

  1. فتح الباري ، 4/236 ، وانظر : المغني 3/52 .
  2. سورة الأحزاب ، الآية (5)
  3. أخرجه ابن ماجة في باب طلاق المكره والناسي برقم (2045) ، 1/659 ، والبيهقي في السنن الكبري باب مالا يجوز إقراره برقم 11256 ، 6/84 ، والدار قطني في سننه 4/170، وابن حبان في صحيحه باب ذكر الأخبار عما وضع الله بفضله عن هذه الأمة ، 6/202 ، والطبراني في الأوسط بلفظ “وضع عن أمتي” 8/161 .
  4. تراجع المذاهب في : الاستذكار 10/111 ، الأم 2/99 ، المجموع 6/352 ، ومجموع الفتاوى 25/226 .
  5. سورة البقرة ، الآية (286)
أ.د. عبدالله الزبير عبدالرحمن
س

صيام ست من شوال لمن عليه قضاء فرض

فتاوى الصيام · · سأل: من كتاب «سؤالات الصائمين» — مسائل القضاء والكفارة

أصبتُ بمرضٍ أيام شهر رمضان مما اضطرني إلى أن أُفطر فيه أياماً، وبعد خروج شهر رمضان وحلول شهر شوال ؛ أحببت أن أدرك فضل صوم ستٍ من شوال ، ثم ترددت ، لأني لم أقض ما عليّ من الأيام التي أفطرتها من رمضان بسبب المرض ، فهل يصحّ مني أن أصوم ستاً من شوال أو أي صيام تطوع وعليّ قضاء رمضان ؟.

جواب فضيلة الشيخ

هذه المسألة تتعلق بحكم التطوع قبل القضاء ، ومعروف أنّ قضاء رمضان واجبٌ لقوله تعالىآية كريمة من كتاب سؤالات الصائمين بينما صيام التطوع ليس بواجبٍ. فالأصل في المسألة أنه لا يجوز الصيام تطوعاً قبل القضاء ، لأن الواجب لا يُترك إلاّ لواجب ، والتطوع ليس واجباً فلو صام تطوعاً يكون قد ترك واجب القضاء من أجل التطوع غير الواجب.

ومع ذلك اختلفت أقوال الفقهاء في هذه المسألة إلى ثلاثة أقوال:

القول الأول: يرى عدم جواز صيام التطوع قبل القضاء، بناءً على القاعدة السابقة” لا يُترك الواجب إلاّ لواجب ” ولحديث أحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً: ( من صام تطوعاً وعليه من رمضان شيء لم يقضه؛ فإنه لا يُتقبل منه حتى يصومه )(1).

القول الثاني : يرى جواز التطوع وإنْ كان عليه قضاء ، لينال فضيلة شوال، فيجوز له أن يصوم ستاً من شوال ثم يقضي ما عليه من رمضان، لأمرين:

الأمر الأول: أن القضاء عبادة تتعلق بوقت موسّع، فلا تزاحم بين القضاء والتطوع، لأنه يستطيع أن يقضي ما عليه من رمضان في أي وقت غير شوال ، ولا يستطيع أن ينال فضل شوال إلا في شوال.

والأمر الثاني: قياساً على الصلاة ، فإنه يتطوع في وقتها ، فكذلك الصوم.

والقولان مرويان عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى(2).

القول الثالث: يذهب إلى جواز الجمع بين القضاء والتطوع بصيام واحد يُشرك فيه نية التطوع مع نية القضاء، فيصوم القضاء في وقت الفضيلة، كأن يقضي ما عليه من رمضان في شوال جمعاً بين قضاء رمضان وصيام ست من شوال ، أو يقضي رمضان في أيام العشر من ذي الحجة، أو يوم عاشوراء، ونحو ذلك.

وهو قول للمالكية والشافعية..

أما المالكية فقد قال اليعقوبي في شرح الكفاف (3):

فللقضاء يوم عاشـــــــوراء ندبٌ لمن طولـب بالقضـاء

وأجرُ ذَينِ قد رآه الـــــرائي لقاصد القضـا وعاشــــوراء

وأما الشافعية فهو المعتمد عندهم كما جاء في تحفة الحبيب على شرح الخطيب: “قال البجيرمي: وأفتى البارزي بأن من صام عاشوراء مثلاً عن قضاء أو نذر حصل له ثواب يوم عاشوراء ، وهو المعتمد” (4).

وجاء في الشرقاوي على التحرير للشيخ زكريا الأنصاري: “ولو صام فيه أي في شوال قضاء عن رمضان أو غيره أو نذرًا أو نفلا آخر حصل له ثواب تطوعها، إذ المدار على وجود الصوم في ستة أيام من شوال وإن لم يعلم بها أو صامها عن أحد (أي النذر أو النفل ) لكن لا يحصل له الثواب الكامل المترتب على المطلوب إلا بنية صومها عن خصوص الست من شوال، ولا سيما من فاته رمضان أو صام عنه شوال، لأنه لم يصدق عليه أنه صام رمضان وأتبعه ستاً من شوال”(5).

وهذا هو المختار الراجح، للأسباب الآتية:

[1] أنّ عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه كان يستحب قضاء رمضان في العشر من ذي الحجة، وقد قال: ” ما من أيام أحبّ إليّ أن أقضي فيها شهر رمضان من هذه الأيام، لعشر ذي الحجة”(6).

[2] أنّ خالد بن أبي عمران سأل القاسم بن محمد وسالم بن عبدالله رحمهم الله تعالى عن رجل عليه يوم من رمضان، أيقضيه في العشر؟ قالا: ” نعم ويقضيه يوم عاشوراء” (7).

[3] أنّ كثيراً من العبادات تصح وتتم بالجمع فيها بين الواجب والمستحب بفعل واحد، ومن ذلك :

أ ــ من كان عليه غُسل واجب يوم الجمعة فجمع بين الواجب والمستحب في غُسل واحد صح منه وأجزأه ، ويشير إليه حديث النبي ﷺ: (من غَسّل يوم الجمعة واغتسل ، وبكّر وابتكر، ودنا واستمع وأنصت، كان له بكل خطوة يخطوها أجر سنة صيامها وقيامها ) (8).

ب ـ يمكن أن تؤدى تحية المسجد بفرض بحيث إذا نوى الفرض وتحية المسجد حصلا له، وإن لم ينو التحية لم يحصل ثوابها، كما يقول المالكية.

ج ـ وتؤدى ركعتا الحاجة بالفرض والنفل وتحصل بذلك كما يقول الشافعية(9).

د ـ من عليه قضاء فوائت من صلاة قديمة فوقّته في أوقات التنفل المستحبة كوقت الضحى ووقت التهجد بالليل صحّ .

كذلك يجوز ويصحّ توقيت قضاء رمضان في الأيام المستحب صيامها كست من شوال، وعشر ذي الحجة، ويوم عاشوراء، ويوم عرفة، ونحو ذلك، وينال بكرم الكريم الرحيم فضلهما.

وعليه: فإنّ الخيار للصائم في الثلاثة، ولكن مع ذلك الأَوْلَى له:

أولاً: أنْ يقضى أولاً ثم يصم التطوع ..

ثانياً: إنْ لم يستطع أو شق عليه ذلك، صام تطوعاً الست من شوال ثم قضى فيما بعد ما عليه من رمضان..

ثالثاً: إنْ خشي أن لا يستطيع ذلك؛ جمع بين القضاء والتطوع في صيام واحد بإشراك نية التطوع في القضاء لنيل فضيلة شوال فله ذلك، وصحّت منه الصور الثلاث (10).

الحواشي

  1. أخرجه أحمد في المسند ج2 ص 352 برقم 8606 .، والطبراني في الأوسط وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (3/179) وهو حديث حسن .
  2. راجع المغني لابن قدامة، ج3 ص 68 .
  3. مرام المجتدي شرح كفاف المبتدي، لليعقوبي الجوادي، محمد الحسن بن أحمد الخديم، ج1 ص 300-301.
  4. تحفة الحبيب على شرح الخطيب ج3 ص 154.
  5. الشرقاوي على التحرير لزكريا الأنصاري ،ج1 ص427، وراجع: حواشي الشرواني والعبادي ج3ص457، وحاشية إعانة الطالبين للدمياطي ج2 ص 304، وحاشية الرملي على أسنى المطالب ج1 ص 431، ونهاية المحتاج باب صوم ستة من شوال .
  6. المدونة الكبرى لمالك، ج1 ص 311، وأخرجه عبد الرزاق في مصنقع برقم 7744، وابن أبي شيبة في المصنف ج2 ص 488برقم 1، والبيهقي في السنن الكبرى ج4 ص 472.
  7. المدونة الكبرى ج1 ص 311.
  8. أخرجه الترمذي برقم 496 ج2 ص 367، وحسنه الترمذي وصححه الألباني .
  9. راجع: تحفة الحبيب ، ج2 ص 75.
  10. أما حديث أبي هريرة السابق فلا يصلح للاحتجاج وقد قال فيه ابن قدامة رحمه الله: ” في سياقه ما هو متروك ” إذ أن صدر الحديث يظهر علة فيه وصدره ( من أدرك رمضان وعليه من رمضان شيء لم يقضه لم يتقبل منه …) وهذا يشمل من كان له عذر ولم يكن له عذر ، كما أنه يقضي بأن من عليه قضاء رمضان الماضي لا يصوم رمضان ، وهذا لا يستقيم ، مما يجعل الخبر مقدوحاً هذا مع الاختلاف في صحته بسبب ابن لهيعة ، والله أعلم” قلت: وحسنه الذي ذكره الهيثمي فيما سبق فهو من جهة السند على رأيه في ابن لهيعة، والعلل التي ذكرها ابن قدامة واضحة في إسقاطه عن الاحتجاج به، والله أعلم.. وراجع المغني لابن قدامة ، ج3 ص 68 .
أ.د. عبدالله الزبير عبدالرحمن
س

الفطر قبل غروب الشمس

فتاوى الصيام · · سأل: من كتاب «سؤالات الصائمين» — مسائل الأركان

قومٌ أفطروا قبل غروب الشمس في يوم غيم وقد ظنّوا غروبها، وبعد أن أكلوا استبان لهم أن الشمس لم تغب ؟ ماذا يصنعون ؟ هل عليهم قضاء أو كفارة ؟

جواب فضيلة الشيخ

هذه المسألة من جنس المسألة السابقة ، فإن أهل المدن والحضر يستخدمون الساعات لضبط الأوقات فلا عذر لهم إن أفطروا للغيم أو بمجرد الظن . أما أهل البوادي والقرى البعيدة ممن لا يزالون يضبطون المواقيت بالشمس والظل والشفق وسواد الليل وبياض النهار ، فهؤلاء هم أصحاب هذه المسألة . وقد ذهب العلماء فيه إلى قولين :

القول الأول : أنه يجب القضاء . وهو قول الجمهور .

القول الثاني : أنه يتم صومه ، ولا شيء عليه ، لا قضاء ولا شيء، وهذا قول أحمد في رواية عنه ، وإسحاق بن راهوية ، والحسن البصري ومجاهد(1) .

وقد وقعت هذه المسألة في عهد الرسول ﷺ وفي عهد عمر وفي عهد معاوية .

أما ما حدث في عهد الرسول ﷺ فهو ما أخرجه البخاري في صحيحه، وأبو داود في سننه عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت:(أفطرنا على عهد رسول الله يوم غيم ثم طلعت الشمس )(2) . وقد روى هشام بن عروة عن أبيه عروة بن الزبير” أنهم لم يؤمروا بالقضاء”(3).

قال ابن تيمية : “وهذا يدل على شيئين : على أنه لا يستحب مع الغيم التأخير إلى أن يتيقن الغروب ، فإنهم فعلوا ذلك ، ولم يأمرهم به النبي ﷺ، والصحابة مع نبيهم أعلم وأطوع لله ولرسوله ممن جاء بعدهم. والثاني : لا يجب القضاء ، فإن النبي ﷺ لو أمرهم بالقضاء لشاع ذلك كما نقل فطرهم، فلم ينقل ذلك دلّ على أنه لم يأمرهم به” (4) .

وأما ما حدث في عهد عمر ، فهو ما أخرجه عبد الرزاق وابن أبي شيبة وغيرهما عن زيد بن وهب وغيره قال : كنت جالساً في مسجد رسول الله ﷺ في رمضان في زمن عمر بن الخطاب ، فأتينا بعساس فيها شراب من بيت حفصة ، فشربنا ونحن نرى أنه من الليل ، ثم انكشف السحاب فإذا الشمس طالعة . قال : فجعل الناس يقولون أنقضي يوماً مكانه ؟ فقال عمر: (والله لا نقضيه ما تجانفنا لإثم)(5).

وعند ابن أبي شيبة أن عمر رضي الله عنه قال:( من كان أفطر فليصم يوماً مكانه)(6).

والأول موافق لخبر أسماء .

وأما ما حدث في عهد معاوية ؛ فهو ما أخرجه ابن أبي شيبة عن سعيد بن فطن عن أبيه أنه كان عند معاوية في رمضان ، فأفطروا ، ثم طلعت الشمس ، فأمرهم أن يقضوا(7) .

والصحيح: أنه لا قضاء عليهم ولا شيء . والدليل عليه من وجهين:

الوجه الأول : أن النبي ﷺ لم يأمر بالقضاء ، فدلّ على أن حكم هذه المسألة عدم وجوب القضاء .

الوجه الثاني : أن روايات القضاء عن عمر ومعاوية روايات في المصنف لعبد الرزاق وابن أبي شيبة ، ورواية عدم القضاء في صحيح البخاري ، ورواية البخاري مقدمة ، كما أن حكم النبي وفعله يقضي على قول غيره ، ولا يقدم مذهب صحابي على حكم رسول الله ﷺ وفعله . والحمد لله …

هذا في حالة أنهم اعتقدوا غروب الشمس ، أما إذا كانوا شاكّين من غروب الشمس ، فأفطروا ، واستبان لهم أن الشمس لم تغرب . في هذه الحالة وجب عليهم القضاء ، لأنهم لم يتبينوا ، لأن الأصل بقاء النهار، والصائم مأمور أن يتم صومه إلى الليل كما قال تعالى آية كريمة من كتاب سؤالات الصائمين (8) وهو لم يتم الصيام إلى الليل، فيقضي . والله تعالى أعلم..

الحواشي

  1. انظر فتح الباري 4/236 .
  2. البخاري كتاب الصيام ، حديث رقم (1959) ، وأبو داود في كتاب الصوم حديث رقم (2359) .
  3. مجموع فتاوى ابن تيمية 25/232 .
  4. مجموع الفتاوى 25/231 .
  5. مصنف ابن أبي شيبة ، كتاب الصيام 3/24.
  6. مصنف ابن أبي شيبة 3/23-24 ، كتاب الصيام .
  7. مصنف ابن أبي شيبة ، كتاب الصيام 3/25
  8. البقرة : 187
أ.د. عبدالله الزبير عبدالرحمن
س

حكم إفطار العروسين في رمضان

فتاوى الصيام · · سأل: من كتاب «سؤالات الصائمين» — مسائل القضاء والكفارة

عندنا في بلادنا من زمن بعيد عادة معروفة ، وهي أنّ العروسَيْنِ المتزوجين حديثاً لا حرج عليهم إذا أفطروا في شهر رمضان ، لحاجتهم إلى اللقاء المستمر ليلاً ونهاراً ، بل إنّ بعض الناس فيهم يصرّون على إفطار العروسَيْنِ إلى درجة إجبارهم من بعض أوليائهم لحملهم على الإفطار ليتمكّنوا من اللقاء ليلاً كان ذلك أو نهاراً ، فما حكم هذه العادة أثابك الله ؟.

جواب فضيلة الشيخ

أولاً : مما يجب أن يكون معلوماً لدى الناس أن الزواج حديثاً كان أو قديماً لا يوجب الجماع على العروسين مما يجعلهم ينتهكون بسببه حرمة هذا الشهر الفضيل، لا ليلاً ولا نهاراً ، ولو أخّر العروسان اللقاء بينهما أو الجماع إلى الليل أو شهراً أو شهرين أو أكثر لا مؤاخذة عليهما بذلك في شرع الله، ناهيك أن يفطروا بسببه في رمضان .

ثانياً : ليس الزواج في رمضان من مبيحات الفطر فيه ، لم يجعل الزواج من مبيحات الفطر أحدٌ من أهل العلم ولا من أنصاف أهل العلم ، وعليه :

[1] لا يجوز لأحدٍ تزوّج حديثاً في شهر رمضان أن يفطر فيه بحجة أنه عروس جديد ، ولو أفطر فيه وجب عليه القضاء والكفارة ، لأنه قد انتهك حرمة نهار رمضان من غير عذر شرعي مبيحٍ للفطر فيه .

[2] قد اكتسب إثماًً عظيماً كل من حمل أحداً للفطر في رمضان بأنه عروسٌ وعليهم أن يتوبوا إلى الله تعالى .

ثالثاً : لا يعني هذا أنّ هنالك مانعاً من الزواج في شهر رمضان ، بل ربما كان الزواج في شهر رمضان خيراً وبركة ، لمن أمن انتهاك حرمة ، وفي آيات الصوم إشارة إلى أنّ هذا الشهر الكريم يكرم الأزواج الذين يريدون الولد فيرشدهم إلى طلبه في لياليه ، وذلك في قوله تعالى آية كريمة من كتاب سؤالات الصائمين (1) بعد أن أباح اللقاء والجماع في ليالي رمضان قائلاً:آية كريمة من كتاب سؤالات الصائمين (2).

أقضية التطوعأقضية التطوعأقضية التطوعأقضية التطوع

أقضية التطوع

أقضية التطوع

الحواشي

  1. (1) البقرة: 187
  2. سورة البقرة ، 187 .
أ.د. عبدالله الزبير عبدالرحمن
س

صيام من أصبح جُنباً

فتاوى الصيام · · سأل: من كتاب «سؤالات الصائمين» — مسائل الأركان

هل يجب على مريد الصيام إذا جامع زوجته أو احتلم فأصيب بجنابة أن يغتسل قبل طلوع الفجر ؟ وما حكم من لم يغتسل حتى طلع الفجر ، هل يصحّ صومه ؟

جواب فضيلة الشيخ

اتفق الصحابة كلهم رضوان الله عليهم – فيما عُلم – على أنه لا يجب على من أصيب بجنابة أن يغتسل قبل طلوع الفجر ، وأنه إذا أصبح وهو جُنب صحّ صومه ، ولا شيء عليه ، لا قضاء ولا كفارة . فاتفقوا جميعاً إلا ما رُوي عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال : ( من أدركه الفجر جُنباً فلا يصم )(1)

وقد تعلّق بعض الناس بقول أبي هريرة رضي الله عنه من التابعين وتابعيهم . إلا أن الحُجَّة في سنة رسول الله ﷺ التي صحت عنه من فعله عليه الصلاة والسلام. فقد أخرج أهل الصحاح عن عائشة وأم سلمة زوجي رسول الله ﷺ أنهما قالتا: ( إن كان رسول الله ﷺ ليصبح جُنباً من جماع غير احتلام في رمضان ثم يصوم)(2) . وصرّحت أم سلمة قائلة : ( ثم لا يفطر ولا يقضي)(3).

ولا شك أننا نأخذ بحديث عائشة وأم سلمة زوجي النبي ﷺ دون ما رواه أبو هريرة رضي الله عنهما :

أولاً : لأن عائشة وأم سلمة هما زوجتا رسول الله ﷺ، وزوجتاه أعلم بهذا الأمر من رجل لا يعرف مثل ذلك إلا سماعاً أو خبراً ، وليس الخبر كالمعاينة.

ثانياً : لأن النقاء عن الجنابة ليس من شروط صحة الصوم وإن كان من شروط صحة الصلاة . ومن المتفق عليه بين العلماء أن من احتلم في نهار رمضان يجب عليه الغسل ولا يبطل صومه .

ثالثاً : لأن الله تعالى أباح للصائمين الأكل والمباشرة إلى طلوع الفجر فقال آية كريمة من كتاب سؤالات الصائمين (4)، فإذا جاز الجماع إلى طلوع الفجر لزم منه أن يصبح جُنباً . فدلّ القرآن على جواز أن يصبح الجُنب صائماً

ومع ذلك فإن أبا هريرة رضي الله عنه قد تراجع عن مذهبه وفتواه حين اُخبر برواية عائشة وأم سلمة حتى قال : ” هما أعلم “(5) ، وفي رواية: ” هنّ أعلم برسول الله ﷺ منّا “(6)

ولما وافق أبو هريرة الجمهور لم يعد للخلاف مكان ، فارتفع واستقر الإجماع على صحة صوم من أصبح جُنباً كما جزم به النووي . وقال ابن دقيق العيد : ” صار ذلك إجماعاً أو كالإجماع “(7). والله تعالى أعلم ..

الحواشي

  1. أخرجه مسلم في كتاب الصيام برقم (2584) .
  2. أخرجه مالك في الموطأ 1/289 ، ومسلم في صحيحه كتاب الصيام برقم (2587).
  3. صحيح مسلم ، كتاب الصيام حديث رقم (2586) .
  4. سورة البقرة الآية 187.
  5. أخرجه مسلم في كتاب الصيام برقم (2584) .
  6. الاستذكار لابن عبد البر 1/52.
  7. فتح الباري 4/174 ، شرح النووي لصحيح مسلم 8/223
أ.د. عبدالله الزبير عبدالرحمن
س

صوم المرأة بغير إذن زوجها

فتاوى الصيام · · سأل: من كتاب «سؤالات الصائمين» — أقضية التطوع

زوجتي كثيرة العبادة والحمد لله، وأكثر ما تحبه من العبادات الصيام، فهي ترغب أن تصوم كل اثنين وخميس وبعد ذلك تصوم ثلاثة أيام من كل شهر، ولا تفوت يوم عرفة ولا عاشوراء وأيام شوال بعد العيد مباشرة، وأنا شاب أحتاج إليها، وأخجل أن أطلب منها أن تفطر هذه الأيام، فما حكم صيامها هذه الأيام وأنا راغب فيها؟.

جواب فضيلة الشيخ

لا خلاف بين أهل العلم في وجوب صيام المرأة شهر رمضان وأنه لا يتوقف صيامها ولا يشترط له لا إذن الزوج ولا غيابه ولا غير ذلك.

كما أنه لا خلاف بينهم في صيامها من غير إذن زوجها سواءٌ أكان حاضراً أو غائباً، صائماً أو مفطراً، محتاجاً لها أو غير محتاج؛ كل صيام واجب ضاق وقته، كالقضاء في شعبان، أو صيام نذر أو كفارة أو جزاء صيد حل أوانه، ونحو ذلك.

أما صيامها تطوعاً أو صيامها الواجب الموسع الوقت، ففي ذلك دار الخلاف بين العلماء، فمنهم من اشترط لها إذن الزوج، ومنهم من شرط لذلك حاجته، ومنهم من كرّه لها ذلك، ومنهم من فصّل في ذلك، وتوضيح المسألة كما يلي:

أولاً: حكم صوم المرأة تطوعاً وزوجها حاضر:

الأحاديث الواردة في المسألة كلها تنهى المرأة إذا كانت ذات زوج أنْ تصوم صوم تطوعٍ وهو حاضر عندها إلا أن تستأذنه، فإنْ أذن لها صامت، وإنْ لم يأذن لها فلا تصوم.

وقد جاءت هذه الأحاديث إما بصيغة الإخبار عن عدم حلّ صومها، أو بصيغة النهي لها عن الصوم في حضوره، وكلا الصيغتين تعضّد الأخرى وتقويها، بما يجعل التحريم أشدّ وأغلظ.

فمما ورد بصيغة الإخبار ما أخرجه البخاري في صحيحه وغيره وفيه أن النبي ﷺ قال: ( لا يحلّ للمرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه)(1) . فهذا إخبار بعدم الحلّ، وما ليس بحلال فهو الحرام.

وأيضاً مما ورد بصيغة الإخبار ما في الصحيحين: (لا تصوم المرأة وبعلها شاهد إلا بإذنه)(2). وما في صحيح الترمذي وسنن ابن ماجة: (لا تصوم المرأة وزوجها شاهد يوماً من غير شهر رمضان إلا بإذنه)(3). وفي مسند أحمد بلفظ حاضر: (لا تصوم المرأة وزوجها حاضر إلا بإذنه)(4).

ومما ورد بصيغة النهي ما جاء في صحيح ابن حبان: (لا تصومن امرأة يوماً سوى شهر رمضان وزوجها شاهد إلا بإذنه)(5). وكالذي في مسند أحمد وأبي يعلى: (لاَ تَصُمِ الْمَرْأَةُ يَوْمًا سِوَى رَمَضَانَ وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ)(6). وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنّ النبي ﷺ قال لامرأة صفوان بن المعطل : ( لا تصومي إلا بإذنه)(7).

والشهود والحضور بمعنى واحد. والجميع حملوا النهي على صوم التطوع، لإجماع الأمة على أنّ الزوج ليس له أن يمنعها من أداء الفرائض اللازمة لها إذا حلّت.

ولا بدّ أن تنتبه المرأة المسلمة المتطلعة لأن تكون صالحة، أنّ الله منعها أن تصوم، مع أن الصيام عبادة لله، وقربة من أعظم القربات؛ ومع ذلك منعها ربها منه لعظم حقّ الزوج.

وقد أقرّ النبي ﷺ صفوان بن المعطل رضي الله عنه منعه لزوجته من صيام التطوع تأكيد لحقه في ذلك، فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: جاءت امرأة صفوان بن المعطل إلى النبي ﷺ ونحن عنده فقالت: يا رسول الله! إن زوجي صفوان بن المعطل يضربني إذا صليت، ويفطِّرني إذا صمت، ولا يصلي صلاة الفجر حتى تطلع الشمس. وصفوان عنده، فسأله النبي ﷺ عما قالت. فقال: يا رسول الله! أمّا قولها يضربني إذا صليت؛ فإنها تقرأ سورتين، فقد نهيتها عنها، فقال: (لو كانت سورة واحدة لكفت الناس). وأمّا قولها يفطرني؛ فإنها تصوم وأنا رجلٌ شابٌّ فلا أصبر. فقال: رسول الله ﷺ يومئذ: (لا تصومن امرأة إلا بإذن زوجها) قال: وأما قولها بأني لا أصلي حتى تطلع الشمس؛ فإنَّا أهل بيت قد عرف لنا ذاك، لا نكاد نستيقظ حتى تطلع الشمس. فقال ﷺ: (فإذا استيقظت فَصَلِّ) (8).

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: ” ومن حقّ الزوج على زوجته أن لا تصوم تطوعاً إلا يإذنه، فإنْ فعلتْ؛ لم يقبل منها” (9).

1ـ وقد ذهب جمهور الفقهاء إلى تحريم صومها في حضور زوجها وأنها آثمة إذا صامت وهو حاضر بغير إذنه.

2ـ وذهب بعض الشافعية إلى أن صيامها في حضوره لا يحرم عليها بل يكره لها كراهة تنزيه. وقد ضعّفه النووي(10). ولعل الكراهة قول مالك رحمه الله في المرأة تصوم من غير أن تستأذن زوجها، قال: “ذلك يختلف، من الرجال من يحتاج إلى أهله، وتعلم المرأة أن ذلك شأنه فلا أحب لها أن تصوم إلا أن تستأذنه، ومنهن من تعلم أنه لا حاجة له فيها فلا بأس بأن تصوم”(11). فلعل قوله: ” فلا أحب لها أن تصوم إلا أن تستأذنه” أراد به الكراهة، والتحريم هو المذهب(12).

ثانياً: صيام المرأة تطوعاً في غياب زوجها:

إذا كان الزوج غائباً عن البلد الذي هي فيه، وتعلم أو تغلب على ظنها أنّه لن يأتي قبل انحلال الليل؛ فهذا جائز لها أن تصوم بغير إذنه، وقد نفى النووي في الخلاف في ذلك، والدليل على صحة صومها أمران:

الأول: مفهوم حديث البخاري: (لا يحلّ لامرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه) (13) وفي رواية للبخاري ومسلم: (لا تصوم المرأة وبعلها شاهد إلا بإذنه)(14). وعند الإمام أحمد في المسند : (لا تصوم المرأة وزوجها حاضر إلا بإذنه)(15).

والدليل الآخر: زوال معنى النهي، فالنهي إنما مقصوده ومراده الشرعي مراعاة حقّ الزوج منها وحاجته إليها، وقد زال كل ذلك بغيابه، فلا معنى للنهي حينئذٍ(16).

ولكن قد يأتي الزوج قبل انحلال الليل وغروب الشمس، فماذا تصنع؟ وهل له أن يفطِّرها؟.

الجواب: أما هي؛ فلا تفطر، بل تمضي صائمة يومها، وأما هو؛ فيكره له أن يفطرها إلا إذا كانت حاجته إليها شديدة يعسر عليه الصبر حتى تتم صيامها، فحينها جاز له أن يفطِّرها.

وقال الحافظ ابن حجر: “فلو صامت وقدم زوجها في أثناء الصيام فله إفساد صومها ذلك من غير كراهة”(17).

ووجه بقائها صائمة: أنها عقدت صيام هذا اليوم، والشارع يقول لمن عقدوا الصيام:آية كريمة من كتاب سؤالات الصائمين (18) فإنْ أفطرها من غير شدة حاجة إليها؛ فقد أعانها على مخالفة أمر الشارع.

ووجه حقّه في أنْ يفطّرها؛ أنّ حقه عليها واجبٌ، وصومها تطوع غير واجب، ولا شكّ أن الواجب مقدّم على التطوع.

وقد خصّ المالكية منعها من الصوم في حضوره: ما إذا كان محتاجاً بمعرفتها ذلك من حاله، أما إذا لم يكن محتاجاً؛ فلا يحرم عليها الصوم.

ـ فإذا كان مريضاً لا يقدر على حاجته انتفت حاجته، فلا تحتاج إلى إذنه.

ـ وإذا كان صائماً معها؛ انتفت الحاجة، فلا تحتاج إلى إذنه.

ـ وإذا كان من عادته وعمله لا يعود إلى البيت قبل الليل غالباً، فلا تحتاج إلى إذنه.. وهكذا.

ثالثاً: صيامها التطوع مع علمها بحاجة زوجها:

بعض الزوجات يعلمن حاجة أزواجهن لهن، إما لرعاية في مرض ونحوهن أو لاستمتاع بحسب ما علمت من حاله وشأنه معها، وأنه لا يصبر عنها، ونحوه، ومع ذلك ترغب في صيام التطوع، بل تنشئه وتصبح صائمة.

وهي بذلك تكون قد وقعت في مخالفة الشرع مرتين:

الأُولى: بصيامها وهي تعلم حاجته، وحاجته مقدّمة على التطوع، لأنه حقّ يلزمها، والتطوع غير ذلك.

والثانية: أنّها لم تستأذنه ولم يأذن لها، فلم تحقق الشرط، وشرط صيامها تطوعاً إذن زوجها الحاضر المحتاج، وقد قال ﷺ : ( لا يحلّ لامرأة أن تصوم يوماً وزوجها شاهد ـ حاضر ـ إلا بإذنه).

أما إذا أذن لها، أو علمت رضاه بصومها، صامت، وإنْ لم تستأذنه، فإنّ علمَ رضا الزوج كإذنه.

رابعاً: صيامها ما لا يتكرر صومه:

صيام التطوع منه ما يكون متكرراً كثيراً، كصيام الاثنين والخميس، وصيام الثلاثة البيض، ونحو ذلك، ومنها ما لايتكرر صومه في أيام السنة، كصيام يوم عرفة وعاشوراء والست من شوال. فهل المراة منهية عن كل صيام تطوعٍ وإنْ كانت مما لا يتكرر صومه؟.

ـ الجمهور لم يخصّص صوماً دون صوم ما دام تطوعاً، ولذلك حرموا عليها صومها أيضاً.

ـ والشافعية خصّصوا الحرمة بصوم ما يتكرر، فأخرجوا ما لا يتكرر صومه من النهي، فقالوا: يجوز للمراة أن تصوم دون إذن زوجها الأيام التي لا يتكرر صومها وهي: يوم عرفة، ويوم عاشوراء، والست من شوال، فتبادر إلى صيامها بغير إذنه، إلاّ أن يمنعها (19).

خامساً: صيامها الواجب الموسّع:

والصوم الواجب منه ما هو متراخٍ ووقته واسع لم يحنْ بعد، كالنذر المطلق، وجزاء الصيد، وتتمة صيام التمتع، ومنه ما هو على مضيّق الوقت أو على الفور وقد آن أوانه، كصوم رمضان، والنذر المؤقت الذي حان وقته.

أمّا الفرض مضيّق الوقت وحل زمانه؛ فلا تنتظر المرأة إذن زوجها لصيامه، بل تبادر إلى صيامه دون إذنه، ولا يحق له منعها بلا خلاف بين العلماء.

أما الصوم الواجب الذي يتسع وقته ولم يحل زمانه وأوانه؛ فالعلماء في ذلك على قولين:

القول الأول: أنه طالما كان ذلك فرضاً وواجباً عليها؛ فليس لزوجها حقّ في أن يمنعها، ولها أن تصوم دون إذنه حاضراً كان أو غائباً، محتاجاً أو غير محتاج، وهو مذهب أهل الظاهر(20).

والقول الثاني: أنّه طالما لم يتضيّق وقت أدائه فواجب عليها إذا أرادت أن تصوم أن تستأذنه، فإنْ لم يأذن لها فلا تصوم، إلا إذا ضاق وقت ذلك فلا تنتظر إذنه، لأنه حقه فيه واجب على الفور، وهذا واجب على التراخي، فلا يفوّت الواجب على الفور بواجب على التراخي، لأنه يمكن تداركه. وهذا هو قول الجمهور من الشافعية والحنابلة والمالكية إلا في قضاء رمضان(21). وتفصيل مسألة القضاء في الفقرة الآتية، وهي.

سادساً: صومها قضاء رمضان:

وقضاء رمضان ليس من صيام التطوع بل هو من الصيام الواجب، ولكنه من الواجب الموسع حيث يسعها أن تقضي إلى ما قبل رمضان القابل، ولذلك اختلف الفقهاء هل تحتاج المرأة في قضاء رمضان أيضاً إلى إذن زوجها؟ وهل له منعها من القضاء ما تسع وقت القضاء؟ أم يجوز لها أن تصوم القضاء في أيّ وقت أرادت؟. فكانوا على مذهبين:

المذهب الأول: للجمهور من الشافعية والحنابلة وبعض المالكية، أنّ قضاء رمضان داخل في النهي، وأنّها تحتاج إلى إذنه فيه، وأنّ له الحق في منعها من تعجيل القضاء(22).

ودليل هذا القول ما يلي:

1ـ قول النبي ﷺ من حديث الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه: (لا تصوم المرأة وزوجها شاهد يوماً من غير شهر رمضان إلا بإذنه)(23). وأيام القضاء أيامٌ من غير شهر رمضان.

2ـ أنّ قضاء رمضان على التراخي، وحقّ الزوج على الفور، لأن الحقوق على المناجزة والمضايقة، فيُقَدَّم حقه على القضاء.

3ـ أنّ القضاء يمكن تداركه في أثناء السنة، فلا يفوت بتأخيره، بينما حقّ الزوج يفوت بالتأخير، فما يفوت تداركه مُقدَّمٌ على ما لا يفوت.

المذهب الثاني: لجمهور المالكية والظاهرية، أنّ الزوج لا يمنعها، وأن المرأة لا تحتاج إلى استئذانه في قضاء رمضان، بل تبادر إلى القضاء دون إذنه، لأنه ليس له الحق في تأخيرها فيه ولا منعها منه(24). وقد استدلوا:

1ـ كونه فرضاً وواجباً، وما وجب ليس للزوج فيه مدخل بمنع أو تأخير، وقد قال تعالىآية كريمة من كتاب سؤالات الصائمين (25(.

2ـ حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنّ النبي ﷺ قال: « لا تصوم المرأة وبعلها شاهد إلا بإذنه غير رمضان ولا تأذن في بيته وهو شاهد إلا بإذنه» وفي رواية أحمد: «لا تصوم المرأة يوما واحدا وزوجها شاهد إلا بإذنه، إلا رمضان»(26).

والشاهد قوله ﷺ: ( غير رمضان، أو إلا رمضان). وقضاء رمضان حكمه حكم رمضان، فاستثني من النهي ومن إذن الزوج.

3ـ وكما أنّها لا تستأذن زوجها في أداء الصلوات في أول الوقت لفضيلته؛ لا تستأذنه في قضاء رمضان في أول الوقت، وكلاهما واجب، وأول الوقت لكليهما فضيلة.

وعلى كلٍّ: فإنّ من فقه المرأة المسلمة، ومن أداب الزوجة الصالحة مراعاة حاجة الزوج ورضاه، فإنْ أخَّرت القضاء حتى تطمئن إلى أنّ زوجها غير محتاج إليها، وأنه راضٍ عنها، قضت، وإلا فالتأخير حتى يلزمها القضاء لضيق وقته؛ من فقهها وأدبها وذلك لاشك هو الأحبّ إلى الله ورسوله ﷺ، وقد كانت قدوة الصالحات حبيبة رسول الله الصديقة بنت الصديق تؤخّر قضاء رمضان حتى شعبان، بل هذا التأخير كان حال سيدات الأمّة أمهات المؤمنين خير من يُقتَدى بهن وأفضل من يُحاكَى أمرهن رضوان الله عليهن، وقد حكت عائشة ذلك فَقَالَتْ: “إِنْ كَانَ لَتَكُونُ عَلَى إِحْدَانَا الأَيَّامُ مِنْ رَمَضَانَ، فَمَا تَسْتَطِيعُ قَضَاءَهَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى يَدْخُلَ عَلَيْنَا شَعْبَانُ”(27).

وذلك لثلاثة أسباب:

الأول: أنّها كانت تتفرغ لحاجة زوجها رسول الله ﷺ وخدمته، قَالَتْ : “كَانَ يَكُونُ عَلَيَّ الصَّوْمُ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ، مَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقْضِيَهُ إِلا فِي شَعْبَانَ مِنَ الشُّغْلِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (28).

والسبب الثاني: أنّ النبي ﷺ كان يكثر الصيام في شعبان فتصوم معه، لأنه بصومه علمت رضاه وإذنه وأنه لا حاجة له فيها تقتضي فطرها.

والسبب الثالث: أنّ شعبان آخر الوقت للقضاء،فإنْ لم تقضِ ما عليها فيه فاتها، فتضيّق وقت القضاء بحلول شعبان ومضيّه، فصار القضاء واجباً مضيقاً فلزمها. والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات

الحواشي

  1. أخرجه البخاري برقم 5195، و4899، ومسلم .
  2. البخاري برقم 5192، وأبو داود برقم 2460، وأحمد في المسند برقم 8173،
  3. الترمذي برقم 782، وابن ماجة برقم 1761،وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح، ووافقه الألباني على التصحيح، ج3 ص 151.
  4. مسند أحمد برقم 9987، وصححه شعيب الأرناؤوط. ج2 ص 464.
  5. صحيح ابن حبان برقم 3573، وقال شعيب الأرناؤوط: إسناده قوي. ج8 ص 339.
  6. أحمد في المسند برقم 9732، 9734، وأبو يعلى في مسنده برقم 6273. واللفظ لأبي يعلى. وصحح شعيب الأرناؤوط إسناد أحمد جج2 ص 444، كما صحح حسين أسد إسناد أبي يعلى، ج11 ص 156.
  7. أخرجه أبو يعلى في مسنده برقم 1037، الدارمي في سننه برقم 1719، وصحح حسن سليم أسد إسناد أبي يعلى، وحسن إسناد الدارمي. راجع: مسند أبي يعلى بتحقيقه ج2 ص 308، وسنن الدارمي بتحقيقه ج2 ص 21.
  8. أخرجه أحمد في المسند برقم 11776، أبو داود برقم 2461، وابن حبان برقم 1488، وأبو يعلى في مسنده برقم 1174، والبيهقي في السنن الكبرى برقم 8762، والحاكم في المستدرك برقم 1594، وقال: صحيح على شرط الشيخين، وقال الأرناؤوط في تحقيق المسند (ج3 ص80): إسناده صحيح رجاله ثقات رجال الصحيحين، وقال حسن أسد في تحقيق مسند أبي يعلى ( ج2 ص 398): إسناده صحيح.
  9. فتح الباري، لابن حجر، ج9 ص 207.
  10. المجموع شرح المهذب، لننوي ، ج6 ص 392.
  11. المدونة الكبرى، ج1 ص 311.
  12. راجع الأقوال والمذاهب في: بدائع الصنائع، ج2 ص 107، الشرح الصغير للدردير، ج1 ص 723، المجموع شرح المهذب للنووي، ج6 ص 392، المغني لابن قدامة، ج3 ص 121، فتح الباري لابن حجر، ج9 ص 204، 206-207.
  13. أخرجه البخاري برقم 5195، و4899، ومسلم
  14. البخاري برقم 5192، ومسلم برقم 2417، والإمام أحمد في المسند برقم 8173.
  15. مسند الإمام أحمد برقم 9987، وصححه الأرناؤوط المسند ج2 ص 464.
  16. انظر: المجموع شرح المهذب، للنووي، ج6 ص 392.
  17. فتح الباري لابن حجر، ج9 ص 296.
  18. سورة البقرة 187.
  19. انظر: مغني المحتاج للشربيني، ج1 ص 449، نهاية المحتاج للرملي، ج3 ص 212، أسنى المطالب في شرح روض الطالب، ج1 ص 433.
  20. المحلى بالآثار لابن حزم، ج7 ص 30، طبعة دار الآفاق.
  21. راجع: مواهب الجليل ج2 ص 454، الخرشي على المختصر ج2 ص 265، الشرح الصغير ج1 ص 723، شرح النووي لصحيح مسلم ج3 ص 474، فتح الباري لابن حجر، ج9 ص 207، الشرح الكبير لابن قدامة، ج9 ص 262، الإنصاف للمرداوي، ج9 ص 281، أخصر المختصرات لابن بلبان، ج1 ص 240.
  22. راجع المصادر السابقة، وحاشية الخرشي على المختصر ج3 ص 65.
  23. أخرجه الترمذي برقم 782، ولبن ماجة برقم 1761،والنسائي برقم 3287، وابن خزيمة برقم 2168، وصححه الأعظمي، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
  24. انظر: مواهب الجليل ج2 ص 454، الخرشي على المختصر ج3 ص 64-65، حاشية الصاوي على الشرح الصغير، ج1 ص 723، المحلى لابن حزم، ج7 ص 30 طبعة دار الآفاق بيروت.
  25. سورة الاحزاب الآية 36 .
  26. أخرجه أبو داود برقم 2460، وأحمد في المسند برقم 10171، وصححه شعيب الأرناؤوط في المسند بتحقيقه ج2 ص 476.
  27. مستخرج أبي عوانة، برقم 2318.
  28. أخرجه البخاري برقم 1950، ومسلم برقم 2743، وأبي عوانة في مستخرجه برقم 2316. واللفظ لأبي عوانة.
أ.د. عبدالله الزبير عبدالرحمن
س

مـنْ يصوم ولا يصلِّي

فتاوى الصيام · · سأل: من كتاب «سؤالات الصائمين» — مسائل الأركان

زوجي لا يصلي، ومع ذلك كلما دخل شهر رمضان يتحمّس للصيام فيصوم معنا، وأنا أكلمه كثيراً عن أهماله للصلاة وتركه لها، وهو لا يسمع لي، وقد سمعت من بعض الدعاة أنّ صيامه لا ينفعه ما دام لا يصلي، فما رأيكم دام فضلكم؟.

جواب فضيلة الشيخ

الصلاة عماد الدين، وتاركها ليس له من الإسلام كثير حظٍّ، بل منزلته بين الفسوق والكفران لا يرتفع عنهما قيد أنملة، لا يخرج من أيِّهما إلا بإقامتها على الدوام. وهي العبادة التي لا تسقط بعذر من مرض أو سفر مهما بلغ به المرض، وهي العبادة التي ما أُنزل فرضها من السماء، بل دُعي لفرضها النبي الكريم ﷺ إلى السماء السابعة ففرضها ربنا عليه وعلى أمته، وقد حذّر رسول الرحمة عليه الصلاة والسلام من تركها تحذيراً شديداً، حتى إنّه ﷺ جعل العهد الذي بين المسلم وبين المسلمين الصلاة، فقال: (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر)(1) وقال ﷺ: (بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة)(2). وقول فاروق الأمة عمر بن الخطاب رضي الله عنه في تارك الصلاة: ( لا حظّ في الإسلام لمن ترك الصلاة)(3) . والشريعة تؤاخذ تاركها إنْ ظفرت به ولا تتركه حرَّاً طليقاً وهو لا يزال مستخفاً بها مستهيناً بأمرها.

وعليه فتارك الصلاة قبل الحكم على صيامه؛ يجب أن يُنظر في أمر تركه للصلاة، فإنْ كان تركه لها جحوداً وإنكاراً، فهو كافرٌ مرتدٌّ لا ينفعه صيامٌ ولا زكاةٌ ولا حجٌّ بإجماع الأمّة والأئمّة، ويُقتل كفراً بعد استتابته. أمّا إنْ كان تركه لها كسلاً وتهاوناً فالجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة وغيرهم يوجبون قتله كذلك حدَّاً، والحنابلة وابن حبيب من المالكية كفراً، بعد استتابته، بينما ذهب الحنفية إلى حبس من تركها تهاوناً وكسلاً وضربه حتى يصلي أو يموت في حبسه.

فها هو تارك الصلاة في مجتمع المسلمين لا يترك حراً طليقاً بينهم، بل حقّه بين القتل كفراً أو حداً وبين الحبس والضرب.

والراجح في تارك الصلاة كسلاً وتهاوناً أنه عاصٍ فاسق، ولا يكفر بتهاونه وكسله في أداء الصلوات ـ وإنْ كان حدّه القتل ـ ، ما دام مقرَّاً بوجوبها غير منكِرٍ لها؛ والقاعدة في ذلك: أنّ من دخل الإسلام بيقين لا يخرج منه إلا بيقين، ولقوله تعالى آية كريمة من كتاب سؤالات الصائمين(4). ولحديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: « خمس صلوات كتبهن الله على العباد فمن جاء بهن لم يضيع منهن شيئاً استخفافاً بحقهن؛ كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة، ومن لم يأت بهن؛ فليس له عند الله عهد، إن شاء عذبه وإن شاء أدخله الجنة»(5). ولحديث أَبِي قَتَادَةَ بْنَ رِبْعِيٍّ رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: (قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: افْتَرَضْتُ عَلَى أُمَّتِكَ خَمْسَ صَلَوَاتٍ، وَعَهِدْتُ عِنْدِي عَهْدًا أَنَّهُ مَنْ حَافَظَ عَلَيْهِنَّ لِوَقْتِهِنَّ أَدْخَلْتُهُ الْجَنَّةَ، وَمَنْ لَمْ يُحَافِظْ عَلَيْهِنَّ فَلاَ عَهْدَ لَهُ عِنْدِي)(6). على أنّ في حديث ( العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر) إضماراً تقديره : ( فمن تركها ـ جحوداً وإنكاراً ـ فقد كفر) وكذلك في حديث مسلم (بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة) وتقديره : (..ترك الصلاة إنكاراً). كما أنّ الكفر فيهما مؤَّولٌ بكفر المعصية، كتأويل ابن عباس وغيره لقوله تعالىآية كريمة من كتاب سؤالات الصائمين (7) وكتأويل العلماء لقوله ﷺ في حجة الوداع: ( لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض)(8). ولقوله ﷺ: ( سباب المسلم فسوقٌ وقتاله كفرٌ)(9). قال الترمذي رحمه الله: ” ومعنى هذا الحديث (قتاله كفر) ليس به كفراً مثل الارتداد عن الإسلام..وقد روي عن ابن عباس وطاووس وعطاء وغير واحد من أهل العلم قالوا: كفر دون كفر وفسوق دون فسوق”(10).

ولكنه مع ذلك دلّ على أنّ ترك الصلاة وقتال المسلم أفعالٌ أشبه بالكفر وأقرب إليه من الإسلام والإيمان، لأنها أفعال تشبه أفعال أهل الكفر لا أهل الإسلام.

ولهذا: فإنْ وجدنا من يصوم رمضان إذا دخل الشهر، وهو لا يصلي، لا نمنعه من الصيام، ولا نقول إنّ صيامه لا ينفعه، إذ الصيام فرضٌ قائم بنفسه، واجب أداؤه بذاته، كما يجب أداء الصلاة، وعليه يصحّ صومه، ولو ترك الصيام مع الصلاة يكون قد ترك ركنين وأضاع فرضين، ولا شكّ أنّ ترك ركن أو فرض؛ أخفّ من ترك ركنين وإضاعة فرضين .

ونرجو أن يحمله الصوم إلى محبة دينه، وأن يزيد تقواه به، فيقوى في التزامه، ويزداد في تديّنه، فيحبَّبَ إليه الإيمان، ويكرَّه إليه الفسوق والعصيان، حتى يخرج مع خروج الشهر من فسوق ترك الصلاة إلى صفوف مقيمي الصلاة والصيام. والله ولي ذلك والقادر عليه.

الحواشي

  1. أخرجه الترمذي برقم 2621، والنسائي برقم 463، وابن ماجة برقم 1079، وأحمد برقم 22987، وصححه الألباني وشعيب الأرناؤوط.
  2. أخرجه مسلم في صحيحه برقم 256، وأحمد في المسند برقم 15221، والبيهقي في السنن الكبرى برقم 6730.
  3. موطأ الإمام مالك برقم 82.
  4. سورة النساء الآية 48 .
  5. أخرجه أبو داود في السنن برقم 425، 1422، ومالك في الموطأ برقم 268.وابن ماجة برقم 1401، والنسائي برقم 461، وصححه الألباني سنن النسائي ج1 ص 230.
  6. أبو داود في السنن برقم430 ، وابن ماجة برقم 1403.
  7. سورة المائدة الآية 44.
  8. البخاري في صحيحه برقم 121، وبرقم 1739، 4403، 4405، ومسلم في الصحيح برقم 232، 234، 4477.
  9. أخرجه البخاري في صحيحه برقم 48، 6044، 7076، ومسلم برقم 230،والترمذي برقم 1983،
  10. سنن الترمذي ج5 ص 21.
أ.د. عبدالله الزبير عبدالرحمن
س

حكـــــم زكاة الفطــــر

فتاوى الصيام · · سأل: من كتاب «سؤالات الصائمين» — أقضية زكاة الفطر

في بعض الأحيان أتردد في إخراج زكاة الفطر ، أحياناً أتكاسل عن إخراجها وأحياناً أرى أن بعض الأمور في البيت ولدى الأسرة أهمّ، وفكرت في هذا الموضوع فلاحظت أن السبب غالباً أني لا أعرف مدى لزوم زكاة الفطر على الصائم ، فهل إخراج زكاة الفطر واجبٌ عليّ حتى ألتزم بإخراجها دون تردد ؟ أم أنّ إخراجها غير لازم ولا واجب فيحق لي أحياناً أن أقدّم بعض مطالب الأهل والأبناء عليها ؟ .

جواب فضيلة الشيخ

زكاة الفطر وصدقة الفطر وتسمى أيضاً صدقة رمضان وزكاة رمضان وكذلك تسمى بالفطرة، واجبة عند جماهير فقهاء الإسلام، من المالكية والشافعية والحنابلة والحنفية وأيضاً الظاهرية والهادوية وغيرهم من مذاهب أهل الإسلام . (1)

واستدل الجمهور على وجوب الفطرة بأدلة منها :

[1] حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال : ” فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر صاعاً من تمر ، أو صاعاً من شعير ، على العبد والحر، والذكر والأنثى ، والصغير والكبير من المسلمين ” (2). والفرض دليل الوجوب .

[2] حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله ﷺ أمر بزكاة الفطر أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة” (3). والأمر يقتضي الإيجاب كما هو معروف عند الأصوليين.

[3] حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: “فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين..” الحديث4)). فعبّر ههنا أيضاً بالفرض ، والفرض دليل الوجوب ـ كما قررنا في حديث ابن عمر .

[4] حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال : ( لا صدقة على الرجل في فرسه وفي عبده إلاّ زكاة الفطر ) (5). والمعنى: لا تجب على الرجل صدقة إلا زكاة الفطر .

[5] عموم قوله تعالى آية كريمة من كتاب سؤالات الصائمين (6) فزكاة الفطر داخلة فيه، لأنها زكاة(7).

[6] قوله تعالى آية كريمة من كتاب سؤالات الصائمين (8). وقد قال فيها ابن عمر رضي الله عنهما : ” هذه الآية أنزلت في زكاة الفطر، وهو قول أبي سعيد الخدري وقتادة وعطاء وأبي العالية، ومالك، وسعيد ابن المسيب ، وعمر بن عبد العزيز ، رحمهم الله تعالى (9).

وقد استدل ابن حجر بها على وجوب زكاة الفطر فقال بعد أن تلاها: ” وثبت أنّها نزلت في زكاة الفطر ، وثبت في الصحيحين إثبات حقيقة الفلاح لمن اقتصر على الواجبات ..” (10).

ولأنّ هذا القول هو الذي عليه أكثر الفقهاء قال إسحاق بن راهويه: “إيجاب زكاة الفطر كالإجماع” . ونقل ابن المنذر إجماع أهل العلم على وجوب زكاة الفطر، وصرّح به البيهقي قائلاً: ” وقد أجمع العلماء على وجوب زكاة الفطر “(11).

وقد خالف قلة من العلماء وقالوا : هي سنّة وليست واجبة ، وهم: ابن اللبان من الشافعية ، وداود الظاهري في آخر أمره ، وأشهب من المالكية وقد ذهب إلى أنها سنة مؤكدة . وقد استدل لهم بحديث قيس بن سعد رضي الله عنه : ” أمرنا رسول الله ﷺ بصدقة الفطر قبل أن تنزل الزكاة ، فلما نزلت الزكاة لم يأمرنا ولم ينهنا ونحن نفعله ” (12). فقالوا : هذا يدلّ على أنّ وجوبها قد نُسخ بوجوب زكاة الأموال .

وقد أجاب الجمهور بوجهين وجيهين:

الوجه الأول : أن مداره على أبي عمّار ، وهو مجهول الحال ، فلا يُترك أحاديث الوجوب وتنسخ بمثل رواية مجهول لخبر .

الوجه الثاني : أنه وعلى فرض الصحة لا دلالة فيه على النسخ ، لأن نزول فرض لا يوجب سقوط آخر ، وليس في كلام الراوي تصريح بإسقاطها ، والأصل بقاء ما كان على ما كان (13).

وعليه : فزكاة الفطر واجبة لا يجوز التردد في إخراجها ولا تقديم شيء عليها إذا وجبت ، أعان الله السائل وإيانا على التزام فرضه وامتثال أمره وحسن عبادته.

الحواشي

  1. الشرح الصغير للدردير ، ج1 ص 672 ، المقدمات الممهدات لابن رشد ج1 ص 332 ، الاختيار لتعليل المختار ، ج1 ص 158 ، المجموع شرح المهذب ، ج6 ص 85 – 86 ، كشاف القناع ج2ص 246 ، المغني لابن قدامة ج2 ص 648، المحلى بالآثار لابن حزم ، ج4 ص 238 ، السيل الجرار ، ج2 ص 81 – 82 .
  2. أخرجه البخاري برقم 1503 ج4 ص 138 بفتح الباري ، ومسلم في كتاب الزكاة برقم 2275 ، 2276 ، ج7 ص 60 – 62 .
  3. أخرجه البخاري برقم 1509 كتاب الزكاة باب صدقة الصدقة قبل العيد ، ومسلم كتاب الزكاة برقم 2285 ج7 ص 66 بشرح النووي .
  4. ابن ماجة في كتاب الزكاة باب صدقة الفطر برقم 1823 ج1 ص 395 .
  5. البيهقي في السنن الكبرى برقم 7674 ، كاب الزكاة ج4 ص 270 .
  6. (1) البقرة: 43
  7. فتح الباري ، ج3 ص 431 .
  8. سورة الأعلى ، 14 – 15 .
  9. السنن الكبرى للبيهقي ، ج4 ص 268 كتاب الزكاة برقم 7667 وفتح الباري ج3 ص 430 ـ 431 ، والجامع لأحكام القرآن ، للقرطبي ، م10 ج20 ص 19 – 20 .
  10. فتح الباري، ج3 ص 431 .
  11. المجموع ج6 ص 86 ، وشرح النووي على صحيح مسلم ، ج7 ص 61 .والفتح الموضع السابق، والمغني الموضع السابق ، والسيل الجرار المكان السابق نفسه .
  12. أخرجه النسائي ج5 ص 49 ، وابن ماجة في الزكاة برقم 1828 والبيهقي في السنن الكبرى ج4 ص 159
  13. راجع الفتح والمجموع المواضع السابقة نفسها .
أ.د. عبدالله الزبير عبدالرحمن

لديك مسألةٌ تُشكل عليك؟ استفتِ الشيخ

اكتب سؤالك وسيصل مباشرةً إلى مكتب فضيلة الشيخ، ويصلك الجواب على بريدك.

الردّ خلال ٣–٧ أيام بياناتك محفوظة ولا تُنشر ١١٦ فتوى منشورة
استفتِ الشيخ
فتوى مختارة

قضــاء التــراويــح

كنت مرهقاً يوماً في نهار رمضان، فصليت العشاء وعدت للبيت بنية أن أصلي التراويح بالليل بعد أن آخذ قسطاً من الراحة، فلم أشعر بنفسي إلا والمؤذن ينادي لصلاة الفجر، فهل يجوز لي أن أقضي التراويح بالنهار؟.

اقرأ الجواب